سليم عساف: ألبومي المقبل سيحمل تحوّلاً جذرياً ويحاكي الجيل الجديد

الفنان اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الغناء لن يمنعني أبداً من التأليف لفنانين آخرين

المؤلف الموسيقي والكاتب والمغنّي اللبناني سليم عساف (الشرق الأوسط)
المؤلف الموسيقي والكاتب والمغنّي اللبناني سليم عساف (الشرق الأوسط)
TT

سليم عساف: ألبومي المقبل سيحمل تحوّلاً جذرياً ويحاكي الجيل الجديد

المؤلف الموسيقي والكاتب والمغنّي اللبناني سليم عساف (الشرق الأوسط)
المؤلف الموسيقي والكاتب والمغنّي اللبناني سليم عساف (الشرق الأوسط)

كان صيف سليم عساف حافلاً بالإصدارات الغنائية التي قدّمها بصوته، وبتلك التي ألّفها لسواه من فنانين. رقص روّاد السهر على إيقاع «جمالو»، وحطّت طائرات الخطوط الجويّة اللبنانية في مطار بيروت على وقع «رجعت الصيفيّة بلبنان»، التي تعاون فيها عساف مع العازف والمؤلف الموسيقي غي مانوكيان ووزارة السياحة. أما أعياد الميلاد، فلم تمرّ من دون أن يُحتفى بصاحب العيد على نغمات «غنّولو»؛ هذه الأغنية التي قدّمها منذ سنتين، التي ما زالت تتجدّد، إلى درجة أنها باتت تنافس الـ«هابي بيرثداي» خلال حفلات الأعياد في لبنان والعالم العربي.

ألبوم ذو أبعاد نفسيّة

في الآتي من أسابيع وشهور، سيتفرّغ الملحّن والكاتب والمغنّي اللبناني لألبومه المقبل. يقول في حديث مع «الشرق الأوسط» إنه سيكون صناعة «عسّافيّة» مائة في المائة، أي أن إنتاجه اللحنيّ والكلاميّ غزير إلى درجة أنه لا يحتاج للاستعانة بأحد.

يحضّر عساف حالياً أغنيات ألبومه المقبل الذي سيكون مختلفاً بمحتواه (إنستغرام)

سيفاجئ الألبوم الآتي عارفي عسّاف ما إن يستمعوا إلى أولى أغانيه التي ستصدر مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، إذ إنه سيحمل تحوّلاً ملحوظاً في هويّته الموسيقية. حان الوقت لأغنية تحاكي الجيل الصاعد الباحث عمّا يشبهه. «أمضيت فترة تحضير الألبوم وما قبلها في مراقبة ما يحصل موسيقياً في العالم العربي، وما يستهوي المراهقين والشباب حالياً»، يشرح عساف.

الأغنية ذات البُعدَين النفسي والاجتماعي مرغوبة من الأجيال الجديدة. لا تعنيهم القوافي المركّبة ولا اللهجات ولا تعابير اللوعة والاشتياق، بقدر ما يبحثون عن قصص عفويّة وكلام قريب منهم. يفصّل عساف ما يعمل عليه قائلاً: «ستعالج أغاني الألبوم مواضيع ذات أبعاد نفسيّة بطريقة غير تقليديّة». ويشدّد على أنه لا يمكن غضّ الطرف عمّا يستهوي الجيل الصاعد، خصوصاً مَيلهم إلى الأغنية العربيّة المقدّمة ضمن قالب يشبه الأغنية الأجنبية.

هي ليست المرة الأولى التي يكتب ويلحّن فيها عساف أعمالاً تدخل في خانة الأغنية الاجتماعية، فهو سبق أن قدّم «أضواء الشهرة» و«ما بخاف» و«فوضى» لكارول سماحة، وكلّها تتطرّق إلى قضايا مستمدّة من الحياة اليوميّة. يبني على هذه الخبرة ليُطلق عمله المقبل، لكنه يتحصّن كذلك بتحرّره من هاجس إرضاء الناس ومن مقولة «الجمهور عايز كده». يقول: «ما أعدّه حالياً أشعر وكأني أصنعه لنفسي أولاً، على أن أشاركه لاحقاً مع الناس. أريد تقديم الفنّ كما أراه أنا، بغضّ النظر عمّا إذا كان سيلقى رواجاً أم لا».

يقين ما بعد الشكّ

عبرت الأيام التي تساءل فيها عساف عمّا إذا كان قد اتّخذ القرار الصائب بخوض تجربة الغناء. ما من مكان للشكّ بعد أن نجح عددٌ كبير من أغانيه الخاصة؛ «أقرّ بأني مررت بلحظات تردّد كثيرة، وسألت نفسي مراراً ما إذا كان من الأجدى البقاء في التأليف. كان يحصل ذلك تحديداً عندما أواجه ردود فعل ظالمة، خصوصاً من قبل الأشخاص الذين رفضوا الاعتراف بالتطوّر الحاصل على أغانيّ الخاصة».

يعترف بأنّ تخطّيه الانتقادات والتعليقات السلبيّة استغرق سنوات: «لم تكن الأمور سهلة، بل مخاضاً عسيراً مع كل أغنية. تحاربت مع نفسي طويلاً إلى أن بدأت الأغاني تفرض نفسها تدريجياً». أما اليوم وبعد انقضاء 10 أعوام على انطلاقته الغنائية المنفردة، فيستعدّ سليم عساف لمرحلة أكثر جدّيةً وغزارةً من حيث إنتاج الأغاني الخاصة، «لا سيّما أنني بدأت ألمس قبول الناس».

لطالما راوده حلم الغناء، لكنّ صعوده الصاروخيّ تلحيناً وكتابةً وضع ذاك الحلم في دائرة التأجيل. يروي عساف أن «الأمور حصلت على مراحل. سجّلت أغاني كثيرة واحتفظت بها لنفسي»، لكن عندما صدرت «لوّالي قلبي» مع الفيديو كليب الخاص بها، أدركَ أن موعد القطاف قد حان.

توالت النجاحات في الأغاني الإيقاعيّة الفرحة مثل «حلا حلا»، و«شو حلوي»، وفي الأعمال الرومانسيّة الأقلّ فرحاً مثل «بلا إحساس»، و«كيفو قلبك». لكنّ ذلك لم يُثنِ عساف عن مواصلة التأليف لأهمّ أصوات الأغنية اللبنانية والعربية. وعمّا إذا كان مشروعه الخاص سيأخذه من الكتابة والتلحين لسواه، يجيب من دون تردّد: «لا أستطيع التفكير ولو للحظة بأني سأتوقف عن التأليف للفنانين. هذا يجري في دمي».

يؤكد سليم عساف أن مشروعه الغنائي لن يأخذه من تأليف الأغاني للفنانين (إنستغرام)

«لا أغار... »

لا يحتفظ سليم عسّاف بما يروق له من كلامه وألحانه لنفسه فيخبّئها عن الفنانين. «لا أغار على أغانيّ، فأنا أعرف حدود صوتي، بمعنى أنّ ما يليق بوائل أو عاصي أو نانسي مثلاً، لا يليق بي». ثم إنه يفتخر بالنجاحات التي حقّقها كاتباً وملحّناً، بقدر اعتزازه بنجاحاته المنفردة.

في رصيده عشرات الأغاني الضاربة بأصوات كبار الفنانين، من بينهم ماجدة الرومي في «وبيوم عرسك»، وصابر الرباعي في «يا عسل»، ونجوى كرم في «نوّر أيامي»، ووائل كفوري في «البنت القوية»، ونانسي عجرم في «حلم البنات»، وكارول سماحة في «وتعوّدت»، ورامي عيّاش في «مجنون»، ويارا في «ما يهمّك»، واللائحة تطول.

بين سليم عساف ونانسي عجرم أغنيات نجحت وأخرى قيد التحضير (إنستغرام)

بتقديره، فإنّ أبرز نجاحاته وثنائياته طويلة الأمد، حصلت إلى جانب فنانين يشبهونه بإحساسهم وجرأتهم. ولعلّ «البنت القويّة» كانت من بين أهمّ التجارب في هذا السياق، يوم قرر وائل كفوري أن يخوض المغامرة ويمنحه الثقة كاملةً لصناعة أغنية لا تشبه كثيراً ما سبق أن قدّمه كفوري. «هؤلاء هم الفنانون الذين أنجح معهم، هم الذين يثقون بي ويمنحونني حرية التصرّف في التأليف»، يقول عساف.

أما اليوم وقد تعاون مع معظم الفنانين الذين تمنّى منحهم أغاني، فلم تَعُد الأسماء تعنيه بقدر ما يهمّه تميّز الأغنية ونجاحها. يؤكد عساف أن «غزارة الإنتاج لم تتحوّل يوماً إلى تجارة»، والدليل على ذلك أنه يتمهّل في الإعداد لألبومه ولأغانٍ مرتقبة من المفترض أن تجمعه بعدد كبير من الفنانين، من بينهم نانسي عجرم ووائل كفوري.


مقالات ذات صلة

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended