زاف يُطلق «أول كلمة»: غناء مُجمَّل بلمسته

تشاركه رفيقة القلب ستيفاني عطا الله حُسنَ الحضور

زاف وشريكة القلب ستيفاني عطا الله في مشهد من «أول كلمة» (صور الفنان)
زاف وشريكة القلب ستيفاني عطا الله في مشهد من «أول كلمة» (صور الفنان)
TT

زاف يُطلق «أول كلمة»: غناء مُجمَّل بلمسته

زاف وشريكة القلب ستيفاني عطا الله في مشهد من «أول كلمة» (صور الفنان)
زاف وشريكة القلب ستيفاني عطا الله في مشهد من «أول كلمة» (صور الفنان)

الاسم الفني لجوزيف عبود هو زاف؛ يشعر بأنه أشدّ اختزالاً لخصوصيته الموسيقية. قبل أيام، جمع أصدقاءه في فندق بيروتي للاحتفاء بإطلاق ألبومه «أول كلمة». اكتظّ الشارع القريب من بدارو والمتحف بمَن حضروا لمقاسمة الفنان الشاب لحظاته والتقاط الصور. يُشارك «الشرق الأوسط» ولادة ألبوم من 5 أغنيات تملك إمكان التأثير. وهو تأثير مُستمدّ من بساطتها وتعمُّدها اللاافتعال. بمثابة المحكي في اليوميات، يصبح هذا الغناء المُجمَّل بالعفوية.

ذلك الخجول في الصغر، وجد ملاذه في الموسيقى: «من خلالها، أدركتُ أنّ التعبير ممكن من دون كلام. رحتُ أغنّي وأرسم وأحفر على الصابون. شعرتُ بأنّ الفن هو الجدوى».

زاف خلال إطلاق ألبومه «أول كلمة» من بيروت (صور الفنان)

ولأنّ صداقة جمعت جدّه بصباح فخري، عبَقَ المنزل بجوّ الطرب. نشأ زاف وهو يسمع الموسيقى، وحين كبر تخصَّص بما يمتّ للفن. المرة الأولى التي جنى فيها المال من العزف على الغيتار، صديق مشاويره، كانت في جبيل. هو من تلك المدينة المتّكئة على البحر، بجانب القلعة القديمة. بينما يتسكع، افترش الرصيف وراح يعزف. مرَّ عابر، ورمى العملة. وراح المال يزيد، فقدّمه إلى أمه. استجوبته: «من أين لك هذا؟»، فأخبرها. بلهجة المراهق بـ«الراتب» كثّفت الرغبة في الاتكال على النفس.

بهذه الصدفة، انطلق. اليوم يقول: «الموسيقى أولويتي. هي مساري وخريطة طريقي». يعلم أنّ الفنّ الذي يقدّمه لا يزال جديداً في العالم العربي. فهو ممن يحفرون هوية فنية، تماماً كما حفر مشاعره على الصابون. تنقّله بين الأنماط؛ بوب وروك وميتال، صبغ التجارب بثراء خاص. واللافت في فن زاف هي البساطة. كلمات أغنياته من المُتداوَل على الألسن، فيسعده القول إنها لا تتطلّب قاموساً لتفسيرها. رغم سهولتها الظاهرة، فإنّ ولادتها جاءت عسيرة: «الكلام السهل صعب. والأصعب هو أن يصل. الموضوع واحد، لكنّ النظرة إليه تختلف. أشعر بنجاح الأغنية حين يقرأها كلٌ من وُجهته. الفن شاسع، وأحياناً شخصي. حين تصل الكلمات إلى الجميع، على طريقتها، فهذه هي النتيجة المنشودة».

الفنان اللبناني زاف يحفر هوية فنية كما حفر على الصابون في صغره (حسابه الشخصي)

قبل عامين، رنَّ زاف لشريكة قلبه الفنانة ستيفاني عطا الله بواسطة الفيديو. هي في اليونان، وهو في الاستوديو. مرَّت ساعات قبل أن تراوده كلمات «أول كلمة». اتصل يدندنها، فأدمعتْ. شجّعته لاستكمال المشروع، وقبل أيام، في بيروت، شاركته فرحة إطلاقه.

بدأت القصة من اللقاءات والوداعات في المطار، فيُخبر: «تسافر باستمرار لضرورات عملها، ولا أجد أبلغ من كلمة (بحبك) لإعلان المستور في القلب. من هنا، انطلقتُ. (بحبك أول كلمة ببلش فيها/ وبحبك آخر كلمة بختم فيها/ وكل الكلام الباقي تيعبّي موسيقى)». الفن عند زاف تخمُّر تجارب. حين أطلق أغنية «البكلة»، لم يخطر لكثيرين أن يغنّي فنان لتلك المجموعة من الخيطان التي تعانق شَعر امرأة. زاف وستيف، كما يسمّيها، يصنعان فناً مما لا يتردّد دائماً على البال. تُلهمه كتابة الأفكار وغناءها، وتطلّ معه لإضافة لمسة الأنوثة والموهبة والحُسن.

زاف وستيفاني عطا الله في مشهد انتصار الحب على الآلة في الفيديو كليب (صور الفنان)

بالنسبة إلى زاف، تحدث الأشياء بتلقائية: «ما أشعر به ويعيشه مَن حولي، يشكلان موضوع أغنياتي. آخذ الفكرة وأصقل قالبها الفني. لأيام وليالٍ، أنتظر بلوغ لحظة مفادها (ها هي! وأخيراً وجدتها!). هنا فقط أستريح. ستيف محرّكة خيالاتي والمرأة المُلهمة. ما يراه الآخرون على مواقع التواصل هو جزء صغير من علاقتنا الكبرى. هي رفيقة الطريق واتكاؤنا الجميل أحدنا على الآخر».

بالحديث عن الطرق، يخطر سؤال: هل الخيارات الفنية القائمة على مزاج كلمات وموسيقى لا يشبه السائد والمُكرَّر، قرار؟ يردّ: «ليست المسألة تعمُّداً أو قراراً بقدر كونها إحساساً وهوية. ما يخرج مني هو ما يتداخل بي، لا ما أدفعه إلى الخروج. لا أحبّذ تصميم الأشياء من أجل إنجاحها. النجاح يتحقق بخياراتي المبنية على القناعة».

يدرك أنّ الطريق تطول، وإثبات النفس لا يحصل في يوم وليلة. هو مراحل. زاف يراكم، حتى بلوغ الحصاد. فيديوهات حذفها وأعاد تصويرها لإحساسه بأنها لن تنجح. يتوقف عند «تصحيح الأخطاء»: «بذلك أتقدّم نحو الأفضل. لا أعتقد أنّ ما أفعله هو الجيد من المرة الأولى. أبذل جهداً أكبر للوصول أبعد. عدم الاكتفاء بمسودات الأغنيات يجعلها أشدّ قدرة على نيل الإعجاب حين تنضج».

بشَعر مستعار باللون الأشقر، تطلّ ستيفاني عطا الله في كليب زاف، بدور مذيعة أخبار. العمل من توقيع إيلي فهد، الباحث عن أفكار متجدّدة. إنها «نهاية العالم» والمذيعة تنعى كلمة «بحبك» بعد حذفها من القواميس. فالبشر آلات، أشباه جثث، بقايا روح؛ لا يكترثون لاستعمالها. انقراضها، يحمّل زاف حاجة إلى إعادة توليدها. الأغنية دافئة، تُغلّب الحميمية على البرودة والعناق على الفراق.

بدأت علاقة زاف بإيلي فهد من «لايك» و«كومنت» على مواقع التواصل. ولما أراد مُخرجاً يطرح فكرة فريدة، اتصل. «توافقنا منذ اللقاء الأول، وشيء من السحر سهَّل التواصل». قدَّم مشهدية الخوف من المجهول مع آلية دفاعية قوامها الحب. فالأغنية التي كتبها زاف بمشاركة أنطوني خوري، تحوّلت جمالاً قد يُلمس. الجمال البسيط المُرهَف.


مقالات ذات صلة

«أرواح في المدينة» تنعش ذاكرة المصريين بألحان محمد فوزي

يوميات الشرق محمد فوزي قدم مئات الألحان والأغاني (وزارة الثقافة)

«أرواح في المدينة» تنعش ذاكرة المصريين بألحان محمد فوزي

استعادت لقاءات «أرواح في المدينة» ضمن مبادرة «القاهرة عنواني» سيرة وألحان الموسيقار والمطرب المصري محمد فوزي في الذكرى الستين لرحيله (1918 – 1966).

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق شاكيرا تستعد لجولة في دول عربية (صفحتها على فيسبوك)

إقبال لافت على حفل شاكيرا في أهرامات الجيزة

شهد الحفل المرتقب لشاكيرا تحت سفح الأهرامات إقبالاً لافتاً تمثّل في نفاد تذاكر فئة «VIP» بعد وقت قصير من فتح باب الحجز.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الجمهور يتحلق حول راوي السيرة الهلالية بالمترو (وزارة الثقافة)

«السيرة الهلالية» تغزو مترو القاهرة في رمضان

في خطوة تستهدف دمج الفن في الفضاءات العامة بمصر، أطلقت وزارة الثقافة مبادرة لتقديم الفنون في الأماكن العامة، وكان من أبرزها عروض حية للسيرة الهلالية بالمترو.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)

مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

شهدت الحملات الترويجية التي انطلقت مع بداية شهر رمضان ظهور مطربين في أكثر من إعلان ترويجي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اسمها ثابت تقريباً عند القمة رغم زمن سريع التبدُّل (رويترز)

تايلور سويفت الأولى عالمياً للمرة السادسة

تصدَّرت أعمال نجمة البوب الأميركية تايلور سويفت المبيعات الموسيقية العالمية في عام 2025، للسنة الرابعة على التوالي، وللمرَّة السادسة في مسيرتها الفنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 حيل مجانية تجعل منزلك أكثر هدوءاً وراحة

تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)
تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)
TT

7 حيل مجانية تجعل منزلك أكثر هدوءاً وراحة

تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)
تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)

كثيراً ما يلجأ البعض إلى شراء قطع أثاث جديدة عند شعورهم بأن أجواء المنزل لم تعد مريحة، معتقدين أن التغيير أو إضافة عناصر عصرية قد يحسّن المزاج. لكن خبراء التصميم الداخلي والمتخصصين في الصحة النفسية يؤكدون أن خلق بيئة منزلية أكثر هدوءاً لا يتطلب بالضرورة إنفاق المال، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة ومدروسة في ترتيب المساحات وطريقة استخدام الإضاءة واستغلال العناصر الموجودة بالفعل في المنزل، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويشير مصممون داخليون لديهم خبرة في العلاج النفسي إلى أن تغييرات صغيرة، مثل ضبط الإضاءة، وإعادة ترتيب الأثاث، وتقليل الفوضى البصرية، يمكن أن تقلل ما يُعرف بـ«الضجيج البصري» داخل المنزل، ما يساعد على تهدئة الجهاز العصبي ويعزز الشعور بالراحة النفسية.

وقالت المعالجة الأسرية ومصممة الديكور الأميركية أنيتا يوكوتا إن البيئة المنزلية تلعب دوراً مهماً في تنظيم الاستجابة العاطفية للإنسان، مشيرة إلى أن التعديلات البسيطة قد تحدث فرقاً ملموساً في المزاج، وجودة النوم، ومستوى التوتر.

كما أكدت الأخصائية الاجتماعية الأميركية راشيل ميلفالد أن تصميم المنزل يؤثر على شعور الإنسان بالأمان أو التوتر، موضحة أن الدماغ يبحث دائماً عن إشارات الخطر أو الأمان في البيئة المحيطة.

وفيما يلي أبرز الخطوات التي ينصح بها الخبراء لجعل المنزل أكثر هدوءاً دون أي تكلفة:

1. تعديل الإضاءة

ينصح الخبراء بالبدء بالإضاءة قبل تغيير أي قطعة أثاث؛ فالتعرض للضوء الطبيعي خلال الساعة الأولى بعد الاستيقاظ، عبر فتح الستائر والجلوس قرب النوافذ، يساعد على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم وتحسين أنماط إفراز هرمون الكورتيزول، ما ينعكس إيجابياً على جودة النوم لاحقاً.

2. تحسين تدفق الهواء

فتح النوافذ في جهتين متقابلتين لبضع دقائق فقط يخلق تهوية متقاطعة تجدد الهواء داخل الغرف؛ فالهواء النقي يزيد تدفق الأكسجين إلى الدماغ، ما يحسن التركيز ويقلل الشعور بالإرهاق. كما أن التفاعل مع الماء داخل المنزل، مثل غسل الأطباق أو الاستحمام، يساهم في تهدئة الجهاز العصبي.

3. إبراز الخامات الطبيعية

يمكن الاستفادة من المواد الطبيعية الموجودة بالفعل في المنزل، مثل الخشب، والقطن، والكتان، والسيراميك أو الحجر، وإبرازها في أماكن مختلفة؛ فالخبراء يوضحون أن هذه المواد تحتوي على تنوع بسيط وغير منتظم في الملمس والشكل، وهو ما يفسره الدماغ كإشارة طبيعية وآمنة تقلل التوتر.

4. تقليل الفوضى البصرية

تعد الفوضى البصرية من أكثر العوامل التي تثقل الدماغ ذهنياً؛ لذلك يُنصح بالبدء بخطوة بسيطة مثل تنظيف سطح واحد فقط في المنزل، كطاولة المدخل أو المكتب أو الكومودينو بجانب السرير، ما يخفض مستويات التوتر ويساعد على استرخاء الجهاز العصبي.

5. تحديد نقطة بصرية مركزية

يُفضل أن تحتوي كل غرفة على عنصر بصري رئيسي يجذب الانتباه، مثل نافذة تطل على الخارج، أو لوحة فنية، أو قطعة أثاث مميزة. ووجود نقطة تركيز واضحة يساعد العين على الاستقرار، بدلاً من الاستمرار في مسح الغرفة بحثاً عن محفزات أو تهديدات محتملة، ما يقلل من حالة اليقظة المفرطة لدى الدماغ.

6. إعادة ترتيب الأثاث

يمكن لإعادة ترتيب الأثاث أن تحسّن حركة التنقل داخل المنزل بشكل كبير. وينصح الخبراء بمراقبة المسارات التي يسلكها الأشخاص داخل الغرفة والتأكد من خلوها من العوائق؛ فحتى التعديلات الصغيرة، مثل إبعاد كرسي قليلاً عن الممر، أو زيادة المسافة بين الأريكة والطاولة، قد تقلل الاحتكاكات اليومية التي قد تسبب توتراً غير ملحوظ.

7. تهدئة الأصوات والألوان

الضوضاء الخلفية المستمرة، مثل التلفزيون الذي يعمل دون متابعة، قد تزيد الشعور بالتوتر؛ لذلك يُنصح بإيقاف الأصوات غير الضرورية، أو استبدال أصوات هادئة بها، كما يمكن تبسيط لوحة الألوان في الغرفة، عبر جمع الألوان المتقاربة وتقليل العناصر ذات الألوان الصارخة، ما يمنح المساحة انسجاماً بصرياً أكبر، ويعزز الشعور بالراحة.


نفوق جماعي لـ55 من الحيتان الطيارة بسبب «ولائها» لقطيعها

جثث حيتان طيارة عثر عليها على شاطئ ماكواري هيدز على الساحل الغربي لتسمانيا في 2022 (أ.ف.ب)
جثث حيتان طيارة عثر عليها على شاطئ ماكواري هيدز على الساحل الغربي لتسمانيا في 2022 (أ.ف.ب)
TT

نفوق جماعي لـ55 من الحيتان الطيارة بسبب «ولائها» لقطيعها

جثث حيتان طيارة عثر عليها على شاطئ ماكواري هيدز على الساحل الغربي لتسمانيا في 2022 (أ.ف.ب)
جثث حيتان طيارة عثر عليها على شاطئ ماكواري هيدز على الساحل الغربي لتسمانيا في 2022 (أ.ف.ب)

خلص تقرير علمي إلى أن نفوق 55 حوتاً من نوع الحوت الطيار على أحد شواطئ اسكوتلندا عام 2023 كان نتيجة «ولاء» هذه الثدييات البحرية لقطيعها، بعدما تبعت أنثى كانت تعاني ولادة متعسرة، حسب تقرير لصحيفة «ذا غارديان».

وكانت الحيتان الـ55 والمعروفة بكونها شديدة الاجتماعية قد جنحت إلى شاطئ ترايغ مور في منطقة تولستا بجزيرة لويس، قبل أن تُضطر السلطات إلى إنهاء حياتها رحمة بها. واعتُقد في البداية أن الحادثة الضخمة على نحو غير مألوف قد تكون ناجمة عن صدمة أو مرض أو اضطرابات صوتية سببها ضجيج عسكري أو صناعي.

غير أن التقرير الصادر عن مديرية الشؤون البحرية في الحكومة الاسكوتلندية أشار إلى «تلاقي عوامل بيولوجية وسلوكية وبيئية»، مرجحاً أن الحيتان الطيارة طويلة الزعانف نفقت بعدما تبع أفراد القطيع أنثى كانت تمرّ بمخاض صعب.

التماسك الاجتماعي المعروف لهذه الفصيلة يدفع الآخرين إلى التجمع حول عضو مريض أو مصاب في استجابة وقائية (أ.ف.ب)

وقال الدكتور أندرو براونلو، كبير العلماء المشاركين في التحقيق الذي أجرته «الهيئة الاسكوتلندية لرصد جنوح الحيوانات البحرية»، إن حادثة تولستا «تذكّر بأن حالات الجنوح الجماعي نادراً ما تكون نتيجة سبب واحد، بل تنشأ عند تقاطع فسيولوجيا الفرد والسلوك الاجتماعي للجماعة والظروف البيئية البحرية المحيطة».

وأوضح التقرير أن الحيتان كانت في صحة جيدة قبل الجنوح، لكنها بدت كأنها اتجهت إلى المياه الضحلة وهي تتبع «أنثى واحدة في مخاض متعسر». وأظهرت الفحوص اللاحقة بعد النفوق أن تلك الأنثى كانت تعاني ولادة طويلة وصعبة، ما شكّل الشرارة التي دفعت القطيع إلى التقدم نحو الخليج الضحل حيث وقع الحادث.

وقد شوهدت الحيتان وهي تدور قرب الشاطئ قبل أن تجنح. ويقول براونلو إن مثل هذا السلوك – حيث يجتمع أفراد القطيع لمساندة عضو مريض أو مصاب – قد يكون مهماً للبقاء في عرض البحر؛ لأنه يوفر وسيلة دفاع ضد المفترسات.

وأضاف: «إذا كان أحد أفراد القطيع في ضيق، فإن التماسك الاجتماعي المعروف لهذه الفصيلة يدفع الآخرين إلى التجمع حوله في استجابة وقائية».

وتابع: «لكن هذا السلوك في هذه الحالة يبدو أنه قاد المجموعة إلى المياه الرملية الضحلة في ترايغ مور، حيث قد يكون الانحدار اللطيف لقاع الخليج والرواسب الدقيقة العالقة في الماء قد شكّلا ما يشبه (الفخ الصوتي)، ما يضعف إشارات تحديد الموقع بالصدى ويقلل قدرة الحيتان على الملاحة والعودة بأمان إلى المياه العميقة».

وبعد أن تعذر إعادة الحيتان إلى البحر، اضطرت السلطات إلى إخضاعها للقتل الرحيم على الشاطئ لوضع حد لمعاناتها.

وتكتسب نتائج الدراسة أهمية خاصة لفهم حادثة أخرى وقعت بعد نحو عام تقريباً، حين جنح 77 حيواناً من النوع نفسه – في واحدة من أكبر الحوادث المسجلة على سواحل المملكة المتحدة – على شاطئ سانداي في أوركني. ولا تزال تلك الواقعة قيد التحقيق.

يذكر أن عشرة من حيتان العنبر جنحت إلى الشواطئ في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) في مواقع بينها كورنوال والدنمارك وألمانيا، ما أثار مخاوف لدى العلماء من أن التلوث الصوتي العسكري أو الصناعي قد يدفع الحيتان العميقة الغوص إلى المياه الضحلة حيث يتعذر عليها العثور على غذائها.


الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية تفتح أبوابها للزوار للمرة الأولى

قصر هوليرود هاوس باسكوتلندا (شاترستوك)
قصر هوليرود هاوس باسكوتلندا (شاترستوك)
TT

الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية تفتح أبوابها للزوار للمرة الأولى

قصر هوليرود هاوس باسكوتلندا (شاترستوك)
قصر هوليرود هاوس باسكوتلندا (شاترستوك)

تستعد الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية في مقر إقامتها الرسمي في اسكوتلندا لفتح أبوابها أمام الجمهور للمرة الأولى، وذلك إحياءً للذكرى المئوية لميلادها.

وحسب تقرير لصحيفة «ستاندارد» سيتمكن الزوار من التجول في الشقق الخاصة التي كانت تستخدمها الملكة وزوجها الأمير فيليب، دوق إدنبرة الراحل، في قصر هوليرود هاوس بإدنبرة، في جولة تتيح إلقاء نظرة نادرة على الحياة الخاصة داخل القصر.

وتتضمن هذه الغرف غرفة الملابس الخاصة بالملكة، حيث كانت تستعد للمناسبات الرسمية، إضافة إلى غرفة الجلوس التي كانت تعمل فيها على مراجعة الوثائق الواردة في «الصناديق الحمراء» الرسمية، كما كانت تسترخي فيها أحياناً بمشاهدة سباقات الخيل على شاشة التلفزيون.

وكانت الملكة وزوجها يقيمان في جناح من الغرف الخاصة يعود تاريخها إلى القرن السابع عشر في الجهة الشرقية من القصر، ويطل على الحدائق ومنتزه هوليرود، خلال فترات إقامتهما في المقر الرسمي للملكية في اسكوتلندا.

إحدى الغرف الداخلية في قصر هوليرود هاوس باسكوتلندا (شاترستوك)

وقالت مؤسسة «رويال كولكشن ترست» إن هذه الغرف «المتواضعة في زخرفتها تمنح لمحة نادرة عن المساحات الشخصية التي كانت تُستخدم في اللحظات الخاصة بعيداً عن الواجبات الرسمية».

وستُتاح الجولات لمدة مائة يوم، وتتضمن غرفة الإفطار الملكية حيث كان الزوجان يتناولان الطعام على طاولة دائرية مغطاة بمفرش من الكتان الأبيض، فيما تزين الجدران منسوجات فلمنكية كبيرة تعود إلى خمسينات القرن السابع عشر.

وفي غرفة الجلوس كانت الملكة تؤدي واجباتها الرسمية بمراجعة الوثائق في صناديقها الحمراء، كما كانت تعقد لقاءات خاصة، وتعمل من مكتب أثري صغير موضوع مقابل النافذة المركزية المطلة على الحدائق.

وفي غرفة الملابس سيُعرض عدد من الأزياء الملكية لإعطاء فكرة عن كيفية استعداد الملكة لمناسباتها الرسمية، من بينها ثلاثة أطقم ارتدتها في مناسبات مهمة في إدنبرة.

ومن بين المعروضات معطف أرجواني مصنوع من مزيج الحرير والصوف مع فستان أخضر من الحرير والكريب والدانتيل، إضافة إلى شال من نقشة «تارتان» الأرجوانية والخضراء من جزيرة سكاي، نُسج في جزيرة لويس. وقد ارتدت الملكة هذا الزي خلال الافتتاح الرسمي للبرلمان الاسكوتلندي في الأول من يوليو (تموز) 1999.

وكانت الملكة تقيم كل عام في القصر خلال «أسبوع هوليرود» في أواخر يونيو (حزيران) أو أوائل يوليو، حيث كانت تستضيف حفلاً سنوياً في حدائق القصر يحضره نحو ثمانية آلاف ضيف.

وتضم الغرف قطعاً تاريخية من المجموعة الملكية ومن مقتنيات الملكة والأمير فيليب الشخصية، وكثير منها يعكس ارتباطهما الطويل باسكوتلندا.

وكان دوق إدنبرة جامعاً متحمساً للفن الاسكوتلندي المعاصر، وستشمل الجولة أعمالاً من مجموعته الخاصة لفنانين اسكوتلنديين من القرن العشرين، تعكس «تقديره العميق لمناظر اسكوتلندا الطبيعية وحياتها البرية».