زاف يُطلق «أول كلمة»: غناء مُجمَّل بلمسته

تشاركه رفيقة القلب ستيفاني عطا الله حُسنَ الحضور

زاف وشريكة القلب ستيفاني عطا الله في مشهد من «أول كلمة» (صور الفنان)
زاف وشريكة القلب ستيفاني عطا الله في مشهد من «أول كلمة» (صور الفنان)
TT

زاف يُطلق «أول كلمة»: غناء مُجمَّل بلمسته

زاف وشريكة القلب ستيفاني عطا الله في مشهد من «أول كلمة» (صور الفنان)
زاف وشريكة القلب ستيفاني عطا الله في مشهد من «أول كلمة» (صور الفنان)

الاسم الفني لجوزيف عبود هو زاف؛ يشعر بأنه أشدّ اختزالاً لخصوصيته الموسيقية. قبل أيام، جمع أصدقاءه في فندق بيروتي للاحتفاء بإطلاق ألبومه «أول كلمة». اكتظّ الشارع القريب من بدارو والمتحف بمَن حضروا لمقاسمة الفنان الشاب لحظاته والتقاط الصور. يُشارك «الشرق الأوسط» ولادة ألبوم من 5 أغنيات تملك إمكان التأثير. وهو تأثير مُستمدّ من بساطتها وتعمُّدها اللاافتعال. بمثابة المحكي في اليوميات، يصبح هذا الغناء المُجمَّل بالعفوية.

ذلك الخجول في الصغر، وجد ملاذه في الموسيقى: «من خلالها، أدركتُ أنّ التعبير ممكن من دون كلام. رحتُ أغنّي وأرسم وأحفر على الصابون. شعرتُ بأنّ الفن هو الجدوى».

زاف خلال إطلاق ألبومه «أول كلمة» من بيروت (صور الفنان)

ولأنّ صداقة جمعت جدّه بصباح فخري، عبَقَ المنزل بجوّ الطرب. نشأ زاف وهو يسمع الموسيقى، وحين كبر تخصَّص بما يمتّ للفن. المرة الأولى التي جنى فيها المال من العزف على الغيتار، صديق مشاويره، كانت في جبيل. هو من تلك المدينة المتّكئة على البحر، بجانب القلعة القديمة. بينما يتسكع، افترش الرصيف وراح يعزف. مرَّ عابر، ورمى العملة. وراح المال يزيد، فقدّمه إلى أمه. استجوبته: «من أين لك هذا؟»، فأخبرها. بلهجة المراهق بـ«الراتب» كثّفت الرغبة في الاتكال على النفس.

بهذه الصدفة، انطلق. اليوم يقول: «الموسيقى أولويتي. هي مساري وخريطة طريقي». يعلم أنّ الفنّ الذي يقدّمه لا يزال جديداً في العالم العربي. فهو ممن يحفرون هوية فنية، تماماً كما حفر مشاعره على الصابون. تنقّله بين الأنماط؛ بوب وروك وميتال، صبغ التجارب بثراء خاص. واللافت في فن زاف هي البساطة. كلمات أغنياته من المُتداوَل على الألسن، فيسعده القول إنها لا تتطلّب قاموساً لتفسيرها. رغم سهولتها الظاهرة، فإنّ ولادتها جاءت عسيرة: «الكلام السهل صعب. والأصعب هو أن يصل. الموضوع واحد، لكنّ النظرة إليه تختلف. أشعر بنجاح الأغنية حين يقرأها كلٌ من وُجهته. الفن شاسع، وأحياناً شخصي. حين تصل الكلمات إلى الجميع، على طريقتها، فهذه هي النتيجة المنشودة».

الفنان اللبناني زاف يحفر هوية فنية كما حفر على الصابون في صغره (حسابه الشخصي)

قبل عامين، رنَّ زاف لشريكة قلبه الفنانة ستيفاني عطا الله بواسطة الفيديو. هي في اليونان، وهو في الاستوديو. مرَّت ساعات قبل أن تراوده كلمات «أول كلمة». اتصل يدندنها، فأدمعتْ. شجّعته لاستكمال المشروع، وقبل أيام، في بيروت، شاركته فرحة إطلاقه.

بدأت القصة من اللقاءات والوداعات في المطار، فيُخبر: «تسافر باستمرار لضرورات عملها، ولا أجد أبلغ من كلمة (بحبك) لإعلان المستور في القلب. من هنا، انطلقتُ. (بحبك أول كلمة ببلش فيها/ وبحبك آخر كلمة بختم فيها/ وكل الكلام الباقي تيعبّي موسيقى)». الفن عند زاف تخمُّر تجارب. حين أطلق أغنية «البكلة»، لم يخطر لكثيرين أن يغنّي فنان لتلك المجموعة من الخيطان التي تعانق شَعر امرأة. زاف وستيف، كما يسمّيها، يصنعان فناً مما لا يتردّد دائماً على البال. تُلهمه كتابة الأفكار وغناءها، وتطلّ معه لإضافة لمسة الأنوثة والموهبة والحُسن.

زاف وستيفاني عطا الله في مشهد انتصار الحب على الآلة في الفيديو كليب (صور الفنان)

بالنسبة إلى زاف، تحدث الأشياء بتلقائية: «ما أشعر به ويعيشه مَن حولي، يشكلان موضوع أغنياتي. آخذ الفكرة وأصقل قالبها الفني. لأيام وليالٍ، أنتظر بلوغ لحظة مفادها (ها هي! وأخيراً وجدتها!). هنا فقط أستريح. ستيف محرّكة خيالاتي والمرأة المُلهمة. ما يراه الآخرون على مواقع التواصل هو جزء صغير من علاقتنا الكبرى. هي رفيقة الطريق واتكاؤنا الجميل أحدنا على الآخر».

بالحديث عن الطرق، يخطر سؤال: هل الخيارات الفنية القائمة على مزاج كلمات وموسيقى لا يشبه السائد والمُكرَّر، قرار؟ يردّ: «ليست المسألة تعمُّداً أو قراراً بقدر كونها إحساساً وهوية. ما يخرج مني هو ما يتداخل بي، لا ما أدفعه إلى الخروج. لا أحبّذ تصميم الأشياء من أجل إنجاحها. النجاح يتحقق بخياراتي المبنية على القناعة».

يدرك أنّ الطريق تطول، وإثبات النفس لا يحصل في يوم وليلة. هو مراحل. زاف يراكم، حتى بلوغ الحصاد. فيديوهات حذفها وأعاد تصويرها لإحساسه بأنها لن تنجح. يتوقف عند «تصحيح الأخطاء»: «بذلك أتقدّم نحو الأفضل. لا أعتقد أنّ ما أفعله هو الجيد من المرة الأولى. أبذل جهداً أكبر للوصول أبعد. عدم الاكتفاء بمسودات الأغنيات يجعلها أشدّ قدرة على نيل الإعجاب حين تنضج».

بشَعر مستعار باللون الأشقر، تطلّ ستيفاني عطا الله في كليب زاف، بدور مذيعة أخبار. العمل من توقيع إيلي فهد، الباحث عن أفكار متجدّدة. إنها «نهاية العالم» والمذيعة تنعى كلمة «بحبك» بعد حذفها من القواميس. فالبشر آلات، أشباه جثث، بقايا روح؛ لا يكترثون لاستعمالها. انقراضها، يحمّل زاف حاجة إلى إعادة توليدها. الأغنية دافئة، تُغلّب الحميمية على البرودة والعناق على الفراق.

بدأت علاقة زاف بإيلي فهد من «لايك» و«كومنت» على مواقع التواصل. ولما أراد مُخرجاً يطرح فكرة فريدة، اتصل. «توافقنا منذ اللقاء الأول، وشيء من السحر سهَّل التواصل». قدَّم مشهدية الخوف من المجهول مع آلية دفاعية قوامها الحب. فالأغنية التي كتبها زاف بمشاركة أنطوني خوري، تحوّلت جمالاً قد يُلمس. الجمال البسيط المُرهَف.


مقالات ذات صلة

في كواليس «ذا فويس كيدز» مع رفيق المواهب ومدرّبها وديع أبي رعد

يوميات الشرق وديع أبي رعد مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس» (صور أبي رعد)

في كواليس «ذا فويس كيدز» مع رفيق المواهب ومدرّبها وديع أبي رعد

يشارك وديع أبي رعد تجربته مدرّباً لأصوات جيلٍ كامل من المواهب المتعاقبة على برنامج «ذا فويس كيدز»، ويصف الدفعة الحالية من الأطفال بأنها الأكثر نضجاً.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)

الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

وسط حضور حاشد من عشّاق ألحان عبد الوهاب وأغنياته، تفاعل الجمهور مع الحفل...

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق تشارك المخرجة اللبنانية في المسلسل الروسي «الرهينة» (ميرنا خياط)

المخرجة اللبنانية ميرنا خياط: شركات الإنتاج ما عادت تستثمر في الكليب الغنائي

شاركت في مسلسل هو إنتاج روسي - بريطاني مشترك، صُوّر بين روسيا والخليج العربي، ويتألّف من 6 حلقات تُعرض على منصة روسية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق «حبيبتي» واحد من 3 ألبومات أصدرها دريك دفعة واحدة (إنستغرام)

«حبيبتي»... دريك يغازل العرب موسيقياً فما علاقة المنتج اللبناني؟

فاجأ مغنّي الراب دريك جمهوره بإصدار 3 ألبومات معاً، أما المفاجأة الكبرى فهي العنوان العربي لأحد الألبومات.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا النجم المغربي سعد لمجرد (أ ف ب)

السجن 5 سنوات لسعد لمجرد... والماضي القضائي يلاحق نجم «أنت معلم»

قضاء دراغينيان الفرنسي يصدر حكماً بسجن المطرب المغربي سعد لمجرد 5 سنوات لإدانته باعتداء في سان تروبيه عام 2018، ليتضاعف مأزقه القانوني بعد حكم باريس.

كوثر وكيل (لندن)

«الشرق الأوسط» في «كان» - 9: هل انتهى المهرجان بأقل الخسائر الممكنة؟

المخرج كريستيان مونجيو يحمل جائزة السعفة الذهبية عن فيلم «فيورد» (إ.ب.أ)
المخرج كريستيان مونجيو يحمل جائزة السعفة الذهبية عن فيلم «فيورد» (إ.ب.أ)
TT

«الشرق الأوسط» في «كان» - 9: هل انتهى المهرجان بأقل الخسائر الممكنة؟

المخرج كريستيان مونجيو يحمل جائزة السعفة الذهبية عن فيلم «فيورد» (إ.ب.أ)
المخرج كريستيان مونجيو يحمل جائزة السعفة الذهبية عن فيلم «فيورد» (إ.ب.أ)

‫عكست جوائز مهرجان كان السينمائي التي تمّ منحها يوم السبت (الثالث والعشرين من الشهر) نتائج لم تكن متوقعة، حتى لدى العديد من النقاد الفرنسيين الذين كانوا عبّروا عن آرائهم في جداول بعض المنشورات والمجلات التي صدرت يومياً خلال الدورة المنتهية.

على سبيل المثال، لم يجد الفيلم الفائز بالسعفة الذهبية، وعنوانه «فيورد» (Fjord) الإعجاب الكبير الذي حازه لدى لجنة التحكيم. كان الصدى النقدي متراوحاً بين الوسط والقبول و(بنسبة محدودة) الجودة.

«مينوتور» حاز جائزة لجنة التحكيم الكبرى (سي جي فيلمز)

هذا على عكس فيلم «مينوتور» (Minotaur) الذي حصد جائزة لجنة التحكيم الكبرى للمخرج الروسي أندريه زفياغونتسف. أمّا «وطن» الذي اعتبره غالبية النقاد الأكثر جدارة بالفوز، فقد انتهى بجائزة أفضل مخرج نالها البولندي بافل بافليكوفسكي مناصفة مع فيلم أقل درجة بكثير عنوانه «الكرة السوداء» (The Black Ball أو La Bola Negra)، حسب عنوانه الأصلي الذي أخرجه شريكان إسبانيان، هما خافيير أمبروسي وبيلين مارتي لوش.

إنها دورة الجوائز التي مُنِحت مناصفة؛ ليس أن لجان التحكيم السابقة لم تعمد إلى هذا الاختيار سابقاً، لكنها لم توزّع جوائزها مناصفة على هذا النحو المتكاثر من قبل، فإلى جانب تقسيم جائزة أفضل إخراج إلى اثنين تم كذلك اعتماد ثنائية الفوز بالنسبة لجائزة التمثيل التي مُنحت لفرجيني إيفيرا (كما توقعنا هنا) وتاو أوكاموتو عن «على حين غرة» (All of a Sudden). وهذا ما تكرر أيضاً عند إعلان جائزة أفضل تمثيل التي فاز بها كل من إيمانويل ماكينا وفلنتين كامباين عن فيلم مشترك هو «جبان» للوكاس فونت.

جفرجيني إيفيرا وتاو أوكاموتو فازتا بجائزة أفضل ممثلة مناصفة عن فيلم «على حين غرة» (رويترز)

لكن اعتماد مبدأ المناصفة ليس سوى واحد من 4 ملاحظات أخرى سادت هذه الدورة، وبات بالإمكان الآن، وبعد انتهاء الدورة ومشاهدة العدد الأكبر من أفلام المسابقة الرسمية، تحديدها.

توقعات الناقد كانت نصف ناجحة، لا من حيث الأفلام التي فازت (مثل «وطن») أو فازت عبر ممثليها (كما حال الممثلة فرجيني إيفيرا التي نالت جائزة أفضل ممثلة عن «على حين غرّة») بل على صعيد تلك التي لم يُقدر لها الفوز أيضاً (مثل «كريسماس مر» للأساني بدرو ألمودوفار).

إيمانويل ماكينا وفلنتين كامباين فازا مناصفة بجائزة أفضل تمثيل عن فيلم «جبان» للوكاس فونت. (رويترز)

مهرجان فرنسي... أولاً؟

• الملاحظة الأولى:

عدد الأفلام التي انتُخبت للمسابقة 22، من بينها 18 فيلماً من إنتاج فرنسي خالص أو من إنتاج فرنسي بالمشاركة مع دول أخرى. هذه من بينها «فيورد» الفائز بالسعفة الذهبية و«مينوتور» (الجائزة الكبرى) و«الكرة السوداء» و«وطن» (جائزة أفضل إخراج) كما باقي الأفلام التي فازت بالجوائز الأخرى بلا استثناء.

الأفلام الأربعة التي لم تشارك فرنسا بإنتاجها وتمويلها هي الفيلم الياباني «غَنم في الصندوق» (Sheep in the Box) والأميركي «نمر من ورق» (Paper Tiger) والكوري الجنوبي«أمل» (Hope) والإسباني «كريسماس مر» (A Bitter Christmas).

هذه ليست المرّة الأولى التي يتبدّى فيها أن غالبية الأفلام المتنافسة هنا (نسبة 90 في المائة أو نحوها) فرنسية بشكل أو بآخر لكنها مناسبة مكررة ما زالت تحث على التفكير من حيث مدى «دولية» المهرجان فعلاً.

الإجابة إنه دولي بما لا شك فيه نظراً لتعدد أصول هذه الأفلام ومصادرها الوطنية، لكنها تكشف عن الرابط بين الأفلام المنتجة جزئياً أو كلياً وتسويقها. كل فيلم من هذه الأفلام الثمانية عشرة تم الاتفاق عليه مسبقاً بين أصحاب الحقوق وشركات التوزيع الفرنسية.

حضور غير فعّال

• الملاحظة الثانية:

التجاهل الأميركي لمهرجان «كان» جاء واضحاً. فيلمان أميركيان في المسابقة الرسمية هما «نمر من ورق» و«أحب هذا الرجل»، وهذا عدد مناسب لمسابقة دولية لكن علينا ملاحظة أنهما فيلمان مستقلان وليسا من إنتاج استوديوهات هوليوود المعهودة. هذا التجاهل يشبه شرياناً مسدوداً.

قد يبدو ذلك جيّداً عند بعض النقاد الذين يناكفون هوليوود سياسياً وفكرياً، لكن على صعيد عملي هذا الغياب له تبعاته لأن «كان» (ربما على الأخص) هو المهرجان الذي عليه أن يدمج السينما الأميركية الرسمية في دوراته، كما كان الحال عندما قدّم فرنسيس فورد كوبولا وروبرت التمن ومارتن سكورسيزي وكلينت إيستوود بعض أفضل أفلامهم فيه.

احتفى المهرجان بنجمين أميركيين، هما جون ترافولتا الذي أهداه ميدالية خاصّة وتم تقديم فيلمه الأول كمخرج «حافلة مروحية ليلية باتجاه واحد» (Propeller One‪ - Way Night Coach).

الثاني هو فان ديزل الذي حضر العرض الخاص لفيلمه «السريع والهائج» (The Fast and the Furious) وسط احتفاء جماهيري كبير. المشكلة هي أن لا ترافولتا ولا ديزل فنانان فعليّان. لدى الأول بضعة أفلام ناجحة قام بتوفير أداء مقبول في بعضها، أما الثاني فليس لديه ما يوفّره سوى نجاح هذه السلسلة التي ليس من بينها فيلم يستحق الاستعادة في مهرجان أول كـ«كان».

أكثر من ذلك، هل لم يجد المهرجان اسماً آميركياً آخر للاحتفاء به؟ وماذا عن حقيقة أن الفيلم المختار لهذه المناسبة: «سريع وهائج» قديم (هذا ممكن غفرانه) لكنه ليس كلاسيكياً ولا هو بالفيلم الذي يستحق التقدير في هذه البيئة.

هذا لجانب حقيقة موازية: لا «نمر من ورق» ولا «الرجل الذي أحب» كانا عملين جديرين بالمشاركة. حال الفيلم الأول، للمخرج جيمس غراي، أفضل من الثاني بعض الشيء لكن الفيلم متعثّر في كيفية سرد أفضل لحكايته.

الفيلم المُستحق

• الملاحظة الثالثة:

هل كان فيلم السعفة أفضل فيلم بين تلك المتسابقة؟ سنجد هذا التساؤل مطروحاً في العديد من الدورات. ما يعجب النقاد لا يعجب الجمهور وما يعجب الجمهور لا يعجب لجنة التحكيم، ونتائجها كثيراً ما لا تلاقي التقدير ذاته لدى النقاد أو المشاهدين.

من «فيورد» الفائز بالسعفة (موبرا فيلمز)

لكن «فيورد»، الفيلم المعني هنا ليس الفيلم الأفضل بالمطلق. مخرجه الروماني كرستيان مونجيو سبق وحقق أفلاماً أفضل من هذه الدراما حول عائلة تترك رومانيا إلى النرويج لتحط في البلدة التي وُلدت فيها الزوجة لسبت (رينات رانيسف) قبل زواجها من الروماني ميهاي (سيباستيان ستان). ما يبتدّى سريعاً هو أن الزوجين متطرّفان دينياً. يدرك أهالي البلدة أن هذا التطرّف يعكس بيئة حياة غير صالحة لأولاد الزوجين. يدركون أن بعضهم يحمل علامات رضوض وتعنيف. والرسالة التي يريد المخرج إيصالها هي - بطبيعة الحال - مضادّة للتعاليم الدينية المتطرّفة التي ستؤدي إلى منوال نفسي سلبي على الأولاد (في المحور ابنة العائلة ذات الثماني عشرة سنة).

ليس أن الفيلم ركيك ولا يستحق قدراً من التقدير، لكنه لا يجيب عن كل طروحاته. يوجه ملاحظاته بنفَس بارد وبكاميرا تلاحظ أكثر مما تنفعل إيجاباً مع ما يدور. بذلك تتركنا النهاية أمام حالة تتوقف عند حدود قساوتها فقط.

في الوقت نفسه، كل فيلم حظى بالفوز هنا (مثل «وطن» و«مينوتور» و«رجل زمنه» (A Man of His Time) وسواها، يشكو من عدم اكتمال ما يدعو للتساؤل حول كيف حكمت لجنة التحكيم وتوصّلت إلى نتيجتها.

موجة غير طبيعية

• الملاحظة الرابعة:

هناك عدد أكبر من المعتاد من الأفلام التي تتناول مسائل المثلية الجنسية، بينها فيلم المسابقة الأميركي «أحب هذا الرجل» لإيرا ماكس. هذا يسرد حكاية رجل (رامي مالك) مصاب بالإيدز في أحداث تقع في الثمانينات. لم يفز الفيلم بجائزة كونه لا يستحق تبعاً لسذاجة موضوعه من بين عناصر درامية وفنية أخرى.

لكن المد في هذا الاتجاه لم يتوقف، وفيلمان من تلك الفائزة من هذا النوع، وهما الإسباني - الفرنسي «الكرة السوداء»، والفرنسي - البلجيكي - الهولندي «جبان».

عادة ما تعرض المهرجانات الدولية هذا النمط من الأفلام، لكن المعدّل العام، في المسابقة أو سواها، يبقى محصوراً في عدد محدود (ثلاثة في المتوسط) بينما حفل «كان» بستة أفلام (على الأقل) تؤكد توجّهاً واضحاً.

في نهاية المطاف، الدورة التاسعة والسبعين كانت، بالمقارنة، عادية كما حال الكثير من الدورات القريبة الماضية. لكن «كان» لا يزال في الريادة. عيد سينمائي شامل وكبير (ربما أكثر من الضروري) ومُكلف. كارنفال شاسع يريد أن يحتوي كل جانب وحقل من حقول السينما. هذا يرضي عديدين ليس من بينهم من يأتي بحثاً عن أفلام ذات قيمة فنية بالدرجة الأولى.


جراحو التجميل ومعضلة ابتكار «وجوه مدعومة بالذكاء الاصطناعي»

لاحظ الجراحون وجود اتساق في جماليات «الوجه المُنشأ بالذكاء الاصطناعي» (شاترستوك)
لاحظ الجراحون وجود اتساق في جماليات «الوجه المُنشأ بالذكاء الاصطناعي» (شاترستوك)
TT

جراحو التجميل ومعضلة ابتكار «وجوه مدعومة بالذكاء الاصطناعي»

لاحظ الجراحون وجود اتساق في جماليات «الوجه المُنشأ بالذكاء الاصطناعي» (شاترستوك)
لاحظ الجراحون وجود اتساق في جماليات «الوجه المُنشأ بالذكاء الاصطناعي» (شاترستوك)

يشعر جراحو التجميل بقلق متزايد إزاء انتشار ما يُعرف بـ«الوجه المُولّد بالذكاء الاصطناعي»، حيث يتزايد عدد المرضى الذين يأتون إلى عياداتهم حاملين صوراً غير واقعية مُولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي لما يرغبون في الظهور به. ويتزايد عدد الأشخاص الذين يستخدمون برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتوليد صور وجوههم المثالية، والذين يأتون إلى عيادات الجراحين بطلبات مُلحة للحصول على بشرة خالية من العيوب، وعظام وجنتين منحوتة بدقة، وأنف مصقول، وتناسق شبه مثالي - وهي معايير تستغرق وقتاً طويلاً، ومكلفة للغاية، وفي كثير من الحالات، مستحيلة التحقيق بحسب تحقيق لصحيفة «ذا غارديان».

وبينما يستطيع الذكاء الاصطناعي التحكم في كل pixel، «لا تعمل الجراحة بالتأكيد على هذا المستوى الدقيق للغاية»، وفقاً للدكتور أليكس كاريديس، وهو جراح تجميل مقيم في غرب لندن. مع ذلك، بالنسبة للعديد من المرضى، تتشكل هذه التوقعات قبل وقت طويل من لقائهم بالجراح. ويشرح كاريديس مدى فعالية الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي نفسياً في تحديد - وتعزيز - مُثُل المرضى الجمالية. بالنسبة للعديد من المرضى، تتشكل هذه التوقعات قبل وقت طويل من لقائهم بالجراح. قال أحد الجراحين: «بمجرد أن ترى صورة، تُحفر في ذهنك». ووافقه كاريديس الرأي، واصفاً صور الذكاء الاصطناعي بأنها «تُنقش» في أذهان المرضى، وقال إن زملاءه قد غمروا بها مؤخراً. كما يحرص الجراحون على التأكيد على أن نتائج جراحة التجميل ليست مضمونة على الإطلاق.

وقال نوجنت: «يجب أن يدرك المريض أن هناك اختلافات بين البشر في كيفية شفائهم، وكيفية تقدمهم في العمر، وما يمكن فعله. أقول للمرضى مسبقاً: ليس بإمكاني فعل أي شيء في الجراحة. لا أحد منا يتحكم بكل شيء»، لكن كاريديس يقول إنه عندما يبحث العملاء بعمق في إجراءات التجميل، غالباً ما يركزون على الصور ويتجاهلون «كل ما يحيط بهم من معلومات. هذه هي الخلاصة للجميع. بمجرد أن تُريهم شيئاً كهذا، ينتهي الأمر عند هذا الحد».

لاحظ الجراحون أيضاً وجود اتساق في جماليات «الوجه المُنشأ بالذكاء الاصطناعي»، وخاصةً التناظر المفرط - وهو أمر يمكن للذكاء الاصطناعي توليده بسهولة، لكن من المستحيل غالباً إعادة إنتاجه في الواقع. إذا كانت إحدى عينيك أعلى من الأخرى ببضعة ملليمترات، يمكن للذكاء الاصطناعي تغيير ذلك في ثوانٍ، وفقاً للدكتور جوليان دي سيلفا، جراح التجميل في شارع هارلي. لكن إعادة ترتيب البكسلات لا تعني إعادة ترتيب التشريح. قال: «من المستحيل تغيير مستوى العينين لأنه ثابت في العظام، ويقع الدماغ خلف محجر العين. لا يمكن تغيير موضع محجر العين بأمان». وأضاف دي سيلفا أن الذكاء الاصطناعي، عند تعديله لصور العملاء، غالباً ما يعتمد على معايير الجمال المتعارف عليها: بالنسبة للنساء، خط فك على شكل حرف V، وانحناءة واسعة على طول عظام الخدين، ووجه على شكل قلب؛ أما بالنسبة للرجال، فخطوط فك أعرض، وحواجب منخفضة، وجفون علوية أكثر امتلاءً. لكن دي سيلفا قلق أيضاً بشأن اتجاه متنامٍ آخر: وهو قيام الأطباء بنشر نتائج عمليات جراحية على وسائل التواصل الاجتماعي تبدو فعّالة بشكل مذهل، لكنه يشك في أنها قد تكون مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. قال: «أتذكر أنني شاهدت إحدى هذه الصور الأسبوع الماضي، وكررت مشاهدتها مراراً وتكراراً»، مستذكراً مقطع فيديو بدا فيه مريض وكأنه قد تم تعديله ليبدو أصغر بثلاثين عاماً. «ثم في المرة الثالثة التي شاهدته فيها، لاحظت... أن يديه كانتا بستة أصابع».


جيانكارلو إسبوزيتو لـ«الشرق الأوسط»: عشت «فوضى منظمة» في «7DOGS»

نفّذ الممثل الأميركي مشاهد الأكشن بنفسه (الشركة المنتجة)
نفّذ الممثل الأميركي مشاهد الأكشن بنفسه (الشركة المنتجة)
TT

جيانكارلو إسبوزيتو لـ«الشرق الأوسط»: عشت «فوضى منظمة» في «7DOGS»

نفّذ الممثل الأميركي مشاهد الأكشن بنفسه (الشركة المنتجة)
نفّذ الممثل الأميركي مشاهد الأكشن بنفسه (الشركة المنتجة)

قال الممثل الأميركي، جيانكارلو إسبوزيتو، إن مشاركته في فيلم «7DOGS» لم تكن مجرد خطوة جديدة في مسيرته الفنية، بل تجربة مختلفة جذبت انتباهه منذ اللحظة الأولى بسبب طبيعة المشروع وطموحه العالمي، موضحاً أن أكثر ما أثار حماسه هو فرصة العمل مع الممثلين المصريين كريم عبد العزيز وأحمد عز اللذين وصفهما بأنهما من أبرز نجوم السينما في العالم العربي.

وأكد جيانكارلو إسبوزيتو لـ«الشرق الأوسط» أنه كان مهتماً جداً بأن يرى كيف يعملان داخل موقع التصوير، وكيف يتعاملان مع الشخصيات والأداء وصناعة الفيلم بشكل عام، لافتاً إلى أنه بحث عنهما عندما عرض عليه الفيلم، وعرف الأعمال التي قدماها من قبل، ويدرك الشعبية التي يتمتعان بها في العالم العربي وليس داخل مصر فقط.

الممثل الأميركي في العرض الخاص للفيلم بالقاهرة (الشركة المنتجة)

وعدّ إسبوزيتو أن «الهدية الحقيقية» بالنسبة له داخل هذا المشروع كانت التصوير في السعودية، لأنها منحته فرصة لاكتشاف مكان جديد وثقافة مختلفة، إلى جانب العمل مع الثنائي الإخراجي عادل العربي وبلال فلاح، اللذين وصفهما بأنهما يمتلكان طاقة سينمائية استثنائية ورؤية حديثة لصناعة أفلام الأكشن.

وأشار إلى أن وجود الممثلة الإيطالية مونيكا بيلوتشي ضمن العمل أضاف للفيلم بُعداً عالمياً أكبر، مؤكداً أن اجتماع هذا العدد من النجوم والخبرات المختلفة داخل مشروع عربي واحد أمر نادر ومثير للغاية.

وأوضح أن ما يُميز «سيفن دوجز» بالنسبة له أنه لا يتعامل مع فكرة العالمية بوصفها شعاراً دعائياً فقط، بل يترجمها فعلياً داخل الفيلم من خلال تنوع الشخصيات والثقافات والخلفيات الإنسانية، وهو ما يمنح الجمهور فرصة لمشاهدة عمل يحمل روحاً عالمية حقيقية، لافتاً إلى أن الفيلم لا يعتمد فقط على الأكشن أو الضخامة الإنتاجية، بل أيضاً على التفاعل الإنساني بين شخصيات جاءت من أماكن مختلفة، لكنها تتحرك داخل عالم واحد.

الممثل الأميركي عبّر عن سعادته بالعمل مع كريم عبد العزيز وأحمد عز (الشركة المنتجة)

وعن تحضيراته لشخصية «رومان»، أوضح أن أكثر ما جذبه في الدور هو الجانب الجسدي والبدني للشخصية، لأنه يحب دائماً تنفيذ مشاهده الخطرة بنفسه، لشعوره بأن ذلك يمنحه ارتباطاً حقيقياً بالشخصية، ويجعل الأداء أكثر صدقاً على الشاشة، لافتاً إلى أنه اتخذ قراراً منذ البداية بأن يخوض كل التحديات الجسدية بنفسه داخل الفيلم، رغم صعوبة ظروف التصوير، خصوصاً في مشاهد الصحراء داخل السعودية.

وقال إن التصوير وسط الصحراء كان تجربة قاسية ومثيرة في الوقت نفسه، لأن الممثل لا يتعامل فقط مع أداء المشهد، بل مع الطبيعة نفسها، من حرارة مرتفعة وغبار ورياح ومساحات مفتوحة تفرض تحديات مستمرة على الجسد والتركيز، مؤكداً أن تلك الظروف جعلته يشعر بأن العمل يُشبه اختباراً بدنياً ونفسياً حقيقياً، وهو ما استمتع به كثيراً؛ لأنه يحب أن تدفعه الشخصيات التي يجسدها إلى مناطق جديدة وصعبة.

وأشار إلى أنه يحرص دائماً على الحفاظ على جاهزيته البدنية من خلال التدريبات المستمرة، سواء عبر الرياضة أو اليوغا وركوب الدراجات، لأن طبيعة أفلام الأكشن تتطلب أن يكون الممثل مستعداً لأي شيء في أي لحظة، مؤكداً أن أصعب مشاهده في الفيلم كانت تلك التي اضطر خلالها للتعلق بسيارة أثناء الحركة داخل الصحراء، في حين يقف على ركبتيه فوق منصة صغيرة ويحاول الحفاظ على توازنه الكامل خلال تنفيذ المطاردات والانفجارات والحركات القتالية.

وأوضح أن هذا النوع من المشاهد يحتاج إلى سيطرة هائلة على الجسد، تماماً كما يحتاج التمثيل إلى سيطرة على العقل والمشاعر، لأن الممثل لا يكتفي فقط بحفظ الحوار أو أداء الجمل بإحساس معين، بل يجب أن يكون قادراً أيضاً على التحكم الكامل في جسده أثناء تنفيذ المشاهد الحركية المعقدة، لا سيما عندما تكون الظروف المحيطة قاسية وغير مستقرة.

الممثل الأميركي مع مونيكا بيلوتشي (الشركة المنتجة)

وأضاف الممثل الأميركي أنه خلال تصوير مشاهد الصحراء كان مغطى بالكامل بالغبار والرمال، حتى إن الرمال كانت تدخل إلى عينيه ووجهه وأنفاسه، ومع ذلك كان عليه أن يُحافظ على تركيزه الكامل، وأن يواصل تنفيذ المشهد بدقة، لأن أي خطأ بسيط داخل هذا النوع من المشاهد قد يُفسد الإيقاع الكامل للعمل، أو يعرّض أحد أفراد الفريق للخطر.

ووصف تلك اللحظات بأنها «فوضى منظمة»، لأن تصوير مشاهد الأكشن يعتمد على تداخل عدد هائل من العناصر في الوقت نفسه، من السيارات والكاميرات والأسلحة وفريق المجازفات والمؤثرات، وكل عنصر يجب أن يتحرك في توقيت دقيق للغاية حتى تبدو النتيجة النهائية سلسة وطبيعية على الشاشة، مؤكداً أن هذا النوع من الفوضى هو أكثر ما يحبه في صناعة أفلام الأكشن، لأنه يمنحه شعوراً بالحياة والطاقة والحماس.

وأشار إلى أن أكثر ما أسعده في التجربة هو الشعور بروح الفريق داخل موقع التصوير، موضحاً أن الجميع كانوا يعملون بحماس كبير وكأنهم جزء من مشروع يريد أن يثبت شيئاً جديداً ومختلفاً في المنطقة العربية، لافتاً إلى أن هذا الإحساس بالطموح الجماعي كان واضحاً في كل تفصيلة، سواء على مستوى التمثيل أو الإخراج أو تصميم الأكشن أو الإنتاج.