السفارة الأميركية في بيروت... بيت مفتوح للفنّ اللبناني

السفيرة دوروثي شيا لـ«الشرق الأوسط»: قصص الفنانين ألهمتني ومبادراتنا الثقافية مستمرة

السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا متحدّثةً إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا متحدّثةً إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
TT

السفارة الأميركية في بيروت... بيت مفتوح للفنّ اللبناني

السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا متحدّثةً إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا متحدّثةً إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

الدخول إلى مقرّ إقامة السفيرة الأميركية دوروثي شيا في بيروت أشبَهُ بزيارة معرضٍ للرسم. لكل جدار لوحاته، ولكل لوحةٍ حكايتها التي ترويها السفيرة باهتمام وشغف. ليست استضافة شيا للوحات رسّامين لبنانيين مخضرمين وناشئين دعماً لإبداعهم، سوى جزءٍ بسيط من الأنشطة الثقافية التي ترعاها السفارة.

الفنّ كطوق نجاة

من قلب جائحة «كورونا» والجوائح المعيشيّة والاقتصاديّة التي ضربت لبنان، أطلقت السفارة مطلع عام 2022 مبادرة «لقاء مع فنان» (Meet the Artist). «لأنّ الفن والثقافة هما وسائل نجاة، وليسا ترفاً»، هكذا تبرّر السفيرة شيا التوقيت. في لقائها مع «الشرق الأوسط»، تشرح الدبلوماسيّة الأميركيّة أن المشروع المتواصل حتى الآن، بدأ اقتراحاً عرضَه عليها الفريق الثقافي في السفارة: «ماذا لو جمعنا هنا فنانين ناشئين مع فنان لبناني رائد في مجاله، ليتحاوروا معه ويستمعوا إليه ويشاركوه هواجسهم وتساؤلاتهم؟».

شيا وإحدى اللوحات التي ستأخذها معها إلى نيويورك (الشرق الأوسط)

ما بدأ كتجربة، سرعان ما تحوّل إلى موعدٍ ثابت يستضيف فنانين من المجالات كافةً. من السينما مع نادين لبكي، إلى الموسيقى مع رامي عيّاش، والرقص مع فرقتَي «كركلّا» و«ميّاس»، مروراً بتصميم الأزياء مع إيلي صعب، وليس انتهاءً بالتمثيل مع جورج خبّاز، وزينة دكّاش، أو الرسم مع رؤوف الرفاعي، والتصوير الفوتوغرافي مع ماهر عطّار.

تطول لائحة المبدعين الذين استضافتهم السفارة، وتتكدّس في ذاكرة السفيرة شيا لقطاتٌ ولحظات من تلك اللقاءات. سمعت هاجساً مشتركاً من الفنانين: «ماذا يمكننا أن نفعل للمجتمع الفني اللبناني في هذه الأوقات الصعبة حتى نصنع فرقاً؟». لفتها رسّامٌ شاب يسأل: «كيف أتأكّد من أنني سأنجح في المجال؟». أذهلها تواضع المصمّم اللبناني العالمي إيلي صعب: «لا أظنّ أنني التقيت في حياتي شخصاً على هذا المقدار من التواضع!».

استضافت مبادرة «لقاء مع فنّان» المصمّم اللبناني العالمي إيلي صعب (السفارة الأميركية في بيروت)

حكايات مُلهمة

غالباً ما تلعب شيا في تلك اللقاءات دور المحاوِرة ومديرة الجلسة، وقد استمتعت بتلك المهمّة الجديدة عليها. أصغت إلى حكاياتٍ أثّرت فيها وألهمتها شخصياً، من بينها تجربة مصمّم الرقص نديم شرفان الذي أسّس فرقة «ميّاس» الفائزة في الموسم 17 من برنامج «America’s Got Talent».

«في غرفة الجلوس هذه كان اللقاء مع ميّاس، كما أقمنا لهم احتفالاً تكريمياً ضخماً في السفارة»، تخبر شيا. لكنّ أكثر ما استوقفها في رحلة النجاح تلك، أنها جاءت في وقت كان لبنان بأمسّ الحاجة إلى نقطة ضوء ودفعة نحو الأمام. لفتتها كذلك طاقة الطموح الواسعة لدى شرفان، التي جعلت حلمه بتصميم حفل للمغنّية العالمية بيونسيه يتحوّل إلى حقيقة.

السفيرة الأميركية تكرّم فرقة «ميّاس» ومؤسسها نديم شرفان (السفارة الأميركية في بيروت)

من بين اللقاءات الفنية التي أثّرت في شيا كذلك، الجلسة مع المخرجة نادين لبكي حيث تحدّثت عن فنّها ومقاربتها لصناعة الأفلام. استفاضت السفيرة حينها بسؤال لبكي عن «كفرناحوم»، انطلاقاً من إعجابها الكبير بهذا الفيلم الذي تصنّفه أنه فيلمها اللبناني المفضّل. تصفه بالمصيريّ، ونصحت عدداً من أصدقائها الأميركيين بمشاهدته.

حلّت المخرجة نادين لبكي ضيفة على «لقاء مع فنّان» (السفارة الأميركية في بيروت)

ثمارٌ كثيرة قطفتها «الدبلوماسيّة الثقافيّة» من مبادرة «لقاء مع فنّان». وفق السفيرة شيا، نجح البرنامج في نقل الإلهام والطموح إلى الأجيال الصاعدة. كما أنه ساهم على طريقته في التخفيف من الظروف الضاغطة على المجتمع الفني اللبناني. والأهمّ بالنسبة إليها، هي الرسالة التي جسّدتها تلك اللقاءات؛ «إحدى الأمور التي تبرع فيها الولايات المتحدة الأميركية هي أنها تجمع بين الناس، وهذا ما حصل في Meet the Artist»، تقول السفيرة.

دروس في الموسيقى

تبلغ ميزانيّة الروزنامة الثقافيّة المخصصة للبنان مليون دولار، وتؤكّد السفيرة الأميركية أنها لا تُصرَف بشكلٍ عشوائي، بل من خلال مبادرات تلمس حياة الناس. من بين تلك المشاريع الهادفة، تعاونٌ مع جمعيات تُعنى بأطفالٍ غير مَحظيّين إلا أنهم مهتمّون بالموسيقى، فتُقدّم لهم دروسٌ يتولّاها موسيقيون أميركيون.

دروس في الموسيقى لمواهب لبنانيّة ناشئة (السفارة الأميركية في بيروت)

تنشط السفارة كذلك في إعادة تأهيل المواقع الأثريّة وترميمها، من بينها قصر بيت الدين وقلعة المسيلحة. كما تساند جمعيّات معنيّة بتحصين مباني بيروت ضدّ الزلازل. وفق شيا، فإنّ كل هذا نابعٌ من «اهتمام واشنطن بلبنان، ومن النظرة الاستراتيجيّة التي توليها الإدارة الأميركية إلى البلد، ومن رغبتها بمساعدة الجمعيّات والبلديّات في الحفاظ على التراث الثقافي، من مواقع أثريّة إلى تقاليد وفنون».

السفيرة دوروثي شيا في زيارة لمعبد أشمون بمنطقة صيدا (السفارة الأميركية في بيروت)

حمّص وأغانٍ و«يا هلا»

أشرفت ولاية السفيرة شيا في لبنان على نهايتها. يوم تستقلّ الطائرة متّجهةً إلى مهمّتها المقبلة في مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، ستحمل معها لوحتَين لرسّامَين لبنانيَين؛ إحداهما لهدى بعلبكي وهي مستوحاة من تفجير مرفأ بيروت ومن هشاشة المرأة اللبنانية وصلابتها في وجه المِحَن. وستحمل في قلبها كذلك «أصدقاء للحياة»؛ «أنشأتُ صداقاتٍ هنا»، تقول شيا: «هم ليسوا أصدقاءً فحسب، بل أشخاص يقومون بعملٍ جيّد من أجل وطنهم وقد ألهموني كثيراً».

بتأثّر واضح، تقول: «مع اقتراب موعد الرحيل، أتأكد كم أنّ وقتي في لبنان ثمين. هذا يزيدني اندفاعاً ورغبةً باستكشاف المزيد».

تُكثر شيا من الرحلات في أرجاء البلد. زارت قضاء عكّار مؤخّراً وعادت مندهشة بما رأت من اخضرار وشجر أرز ومشاهد طبيعيّة خلّابة. السير في إهدن والشوف وفقرا وتنّورين كان له الفعل نفسه عليها. وعندما تُعدّد المناطق التي أحبّت، لا تنسى شيا بيروت «بنبضها وصمودها».

إلى نيويورك تأخذ شيا معها نكهة الحمّص بالطحينة اللبناني، هذا الطبق الذي تضعه على رأس القائمة. ومن بين المفردات اللبنانية القليلة التي حفظتها، تختار «يا هلا»، عبارةَ ترحاب هي الأقرب إلى قلبها. وبالانتقال إلى القائمة الموسيقيّة، فتتصدّرها «لبيروت» بصوت فيروز، ومعها أغاني ماجدة الرومي ونانسي عجرم ورامي عيّاش.

الفنان رامي عيّاش من بين ضيوف «لقاء مع فنّان» (السفارة الأميركية في بيروت)

«إذا خُيّرتِ بين لقاء مع فنّان ولقاء مع سياسيّ، ماذا تختارين؟». بدبلوماسيّة فائقة تجيب السفيرة شيا: «في الجلسات المنفردة مع السياسيين، ألمس لهفةً لمساعدة لبنان وأهله، لكنّ شيئاً ما يحصل عندما يجتمعون». تستغرب هذا التحوّل، وتتمنّى لو أنّ التناغم الحاصل في اللقاءات مع الفنّانين ينتقل إلى السياسيين.

قليلةٌ هي النجاحات السياسية مقارنةً بتلك الثقافية، لكنّ شيا تحمل في حقيبتها الدبلوماسيّة «إنجازاً تاريخياً» تقول إنها تفتخر بأنها شهدت على لحظاته المفصليّة، وهي اتفاقية ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل.


مقالات ذات صلة

«قصة كبيرة»... مجد معوّض يمنح الغيتار بُعداً أوركسترالياً جديداً

يوميات الشرق في ألبومه الجديد «قصة كبيرة» يُكرِّم آلة الغيتار (دكتور مجد معوّض)

«قصة كبيرة»... مجد معوّض يمنح الغيتار بُعداً أوركسترالياً جديداً

يرى معوّض أن الغيتار نادراً ما يُستخدم آلة أساسية في الموسيقى التصويرية، ويسعى إلى منحه هذا الدور في أعماله.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مهرجان الطبول يحتفي بالفنون الشعبية (وزارة الثقافة المصرية)

«مهرجان الطبول»... كرنفال عالمي للفنون الشعبية يُنعش شوارع القاهرة

عاد «مهرجان الطبول» ليُنعش شوارع القاهرة ومراكزها الثقافية ومسارحها في دورته رقم 12 التي بدأت في 19 يونيو (حزيران) الجاري وتستمر حتى 23 من الشهر نفسه.

حمدي عابدين (القاهرة )
يوميات الشرق «باليه أوزوريس» حمل معاني رمزية لصراع الخير والشر (الشرق الأوسط)

«أوزيريس»... باليه يستعيد وهج الأسطورة المصرية القديمة

في عرض يستعيد وهج الأساطير المصرية القديمة، قدمت فرقة باليه أوبرا القاهرة، بالاشتراك مع أوركسترا أوبرا القاهرة «باليه أوزوريس» في أربع حفلات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
الوتر السادس مي سليم: لم أُعبّر عن نفسي كوني مطربة بشكل كامل

مي سليم: لم أُعبّر عن نفسي كوني مطربة بشكل كامل

كشفت الفنانة الأردنية مي سليم عن ملامح خطتها الفنية الجديدة خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها تعمل حالياً على تقديم نسخة مختلفة ومتطورة من نفسها بصفتها مطربة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس يمان الحاج لـ«الشرق الأوسط»: الموسيقى ترافق تطوري في الحياة

يمان الحاج لـ«الشرق الأوسط»: الموسيقى ترافق تطوري في الحياة

في عام 1955، كتب الأخوان رحباني كلمات أغنية «مرفرف الدلال» وصاغاها بما يتناسب ولحن الأغنية الكوبية الشهيرة «كيزاس كيزاس كيزاس».

فيفيان حداد (بيروت)

استنفار في أوروبا بعد حر غير مسبوق

عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)
عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)
TT

استنفار في أوروبا بعد حر غير مسبوق

عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)
عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)

تشهد أوروبا حالة استنفار جراء موجة حر غير مسبوقة هي الثانية خلال أقل من شهر، وسط تحذيرات من مخاطر صحية على الفئات الضعيفة.

وسجلت فرنسا أعلى معدل حرارة في تاريخها الحديث، مع بلوغها 44.3 درجة مئوية في بعض المناطق. وتسبب ذلك في اضطرابات شملت إغلاقاً مبكراً لمعالم سياحية بارزة مثل برج إيفل ومتحف اللوفر، إضافةً إلى تعطيل بعض الأنشطة الاقتصادية والتعليمية.

كما شهدت دول أخرى، مثل إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وسلوفينيا، إجراءات استثنائية لمواجهة الحر. وفي بريطانيا، سُجّلت أعلى درجة حرارة لشهر يونيو (حزيران) على الإطلاق، مع صدور إنذارات حمراء وإغلاق مبكر لمئات المدارس.

ويؤكد العلماء أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية يزيد من شدة هذه الظواهر المناخية وتكرارها.


إيقاف مطربة مصرية عن الغناء بسبب «عبارات خادشة»

المطربة الشعبية يارا محمد
المطربة الشعبية يارا محمد
TT

إيقاف مطربة مصرية عن الغناء بسبب «عبارات خادشة»

المطربة الشعبية يارا محمد
المطربة الشعبية يارا محمد

قررت نقابة المهن الموسيقية المصرية إيقاف المطربة الشعبية يارا محمد، والملقبة بـ«ملكة الشعبي»، عن العمل لمدة شهر، بسبب ما نُسب إليها من الغناء بـ«ألفاظ خارجة، وعبارات خادشة للحياء العام».

وأكدت اللجنة النقابية بـ«الموسيقيين» في بيان لها الأربعاء أن «هذا القرار يأتي في إطار حرصها على الالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية المنظمة لممارسة المهنة، والحفاظ على الذوق العام، مشددة على ضرورة التزام جميع الأعضاء بالقواعد والمعايير التي تنظم العمل الفني».

ومن المقرر أن يتم إيقاف يارا محمد في الفترة من 24 يونيو (حزيران) الجاري حتى 25 يوليو (تموز) المقبل، وجاء القرار بعد التحقيق معها.

وتعد وقائع إيقاف مطربين بسبب التلفظ بكلمات غير لائقة متكررة بالوسط الغنائي المصري؛ ففي شهر فبراير (شباط) الماضي، قررت نقابة الموسيقيين برئاسة الفنان مصطفى كامل، إيقاف المطربة دنيا الألفي عن العمل لمدة شهرين، مع تغريمها مبلغ 50 ألف جنيه (نحو ألف دولار) وذلك على خلفية التحقيق معها بشأن واقعة استخدام ألفاظ غير لائقة خلال أحد الأفراح.

وجاء القرار عقب تداول مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت خلاله المطربة وهي تتلفظ بعبارات اعتبرتها النقابة «مُسيئة».

وسبق وقررت «الموسيقيين» في صيف عام 2023 إيقاف مطرب المهرجانات «كزبرة» عن العمل بسبب نشره أغنية «غير لائقة» تتضمن صوراً للعالم المصري الراحل أحمد زويل، حيث اعتبرت النقابة هذه الأغنية «إهانة لرموز مصر»، كما طالب النقيب الشؤون القانونية بتحرير محضر لغنائه «مصنفاً» دون أخذ موافقة من المصنفات الفنية على هذه الكلمات.

وقدمت يارا محمد أغنية «تربية حية» ضمن مسلسل «علي كلاي» بموسم دراما مضان الماضي. وحققت الأغنية انتشاراً واسعاً.

وتم توقيف يارا محمد في عام 2022 بسبب تقديمها حفلاً في أحد الكافيهات من دون تصريح.


موجة حر تاريخية تجتاح أوروبا

زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
TT

موجة حر تاريخية تجتاح أوروبا

زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)

وسط قيظٍ مستمر منذ أيام، تواصل موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب أوروبا تمددها، مسببة مخاطر جسيمة على صحة الفئات الأضعف واضطرابات واسعة، لا سيما في فرنسا التي سجلت الثلاثاء أعلى معدل حرارة على الإطلاق، في حين يُتوقع أن تشهد بريطانيا أعلى درجة حرارة تُسجل خلال شهر يونيو (حزيران) عبر تاريخها.

أمام الهرم الزجاجي لمتحف «اللوفر» (رويترز)

وتُعدّ هذه ثاني موجة حر تضرب أوروبا الغربية خلال أقل من شهر، في وقت يُجمع فيه العلماء على أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية يفاقم حدة الظواهر المناخية المتطرفة؛ وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما حذر «الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر» في جنيف بأن الفئات الأضعف قد تكون عرضة لخطر الموت في حال عدم اتخاذ «تدابير مناسبة».

إغلاق مبكر لبرج «إيفل» ومرافق سياحية

زوار يتّقون أشعة الشمس قرب برج «إيفل» (رويترز)

وفي فرنسا، حيث يواجه أكثر من 90 في المائة من السكان درجات حرارة شديدة الارتفاع، بلغ متوسط درجات الحرارة نهاراً وليلاً في 30 محطة مرجعية، الثلاثاء، 29.8 درجة مئوية، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية «ميتيو فرنس»، متجاوزاً الأرقام القياسية السابقة المسجلة في 25 يوليو (تموز) 2019 و5 أغسطس (آب) 2003، البالغة 29.4 درجة مئوية، وذلك منذ بدء تسجيل القياسات عام 1947.

وسُجلت حرارة قصوى بلغت 44.3 درجة مئوية في مدينة بيسو بمنطقة لاند جنوب غربي البلاد.

وحذرت «ميتيو فرنس» بأن «موجة الحر هذه ستكون مماثلة تماماً من حيث الشدة لتلك التي شهدناها في أغسطس 2003، ومن المتوقع أن تتجاوزها من حيث الحد الأقصى للحرارة. أما مدة استمرارها، فلم تتضح بعد».

ويترافق ذلك مع اضطرابات في قطاعي الأعمال والتعليم، إضافة إلى وسائل النقل.

سياح يتزودون بالمياه لمواجهة موجة الحر قرب الـ«كولوسيوم» (أ.ف.ب)

وأعلنت الشركة المشغلة برج «إيفل» إغلاق المعلم الثلاثاء بدءاً من الساعة الـ04:00 عصراً بدلاً من موعده المعتاد، كما قرر القائمون على متحف «اللوفر» إغلاقه عند الساعة الـ04:00 عصراً من الأربعاء حتى السبت.

يضاف إلى ذلك معلم «مون سان ميشيل» الشهير في نورماندي، الذي نُصح بإرجاء زيارته إلى ما بعد انتهاء موجة القيظ. كما أُغلقت محطة للطاقة النووية في فرنسا.

وسجلت فرنسا حوادث عدة مرتبطة بموجة الحر، بينها حالات غرق ووفيات ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة.

أوروبا تحت وطأة القيظ... ورقم قياسي مرتقب في بريطانيا

حمل المياه ضروري لمواجهة موجة الحر في مترو لندن (إ.ب.أ)

وفي إيطاليا، أصدرت وزارة الصحة، الثلاثاء، إنذاراً أحمر بشأن موجة حر شديدة في 15 مدينة، بينها روما وميلانو، في حين يُتوقع أن يرتفع العدد إلى 16 مدينة.

وفرضت مناطق عدة قيوداً بين الساعة الـ12:30 والـ16:00 لحماية العاملين في الهواء الطلق، لا سيما في المزارع وورشات البناء، كما هي الحال في فرنسا، حيث تقرر وقف العمل عند الظهر في مناطق عدة.

وفي سلوفينيا، خفَّضت شركة السكك الحديد الوطنية السرعة القصوى للقطارات على أجزاء عدة من الشبكة بين الساعة الـ12:00 ظهراً والـ07:00 مساءً؛ بسبب مخاطر تضرر القضبان جراء الحر.

أما إسبانيا، فتكاد تكون بأكملها مشمولة بإنذارات الحر، مع تحذيرات من مخاطر قصوى في بعض مناطق الأندلس جنوباً، وإقليم الباسك وكانتابريا شمالاً.

سائحة ترتدي قبعة وتحمل مروحة خلال سيرها في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)

وسجل أكثر من مائة محطة تابعة لـ«وكالة الأرصاد الجوية الوطنية» درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية.

ولم تنخفض درجات الحرارة على ساحل ألميريا في الأندلس إلى ما دون 30 درجة مئوية لثالث يوم على التوالي.

وفي بلجيكا، أعلنت إدارة الـ«أتوميوم»؛ المعلم الشهير في بروكسل وأحد أكثر المواقع زيارة في البلاد، أنها ستقلص ساعات استقبال الزوار لمدة 3 أيام بدءاً من الأربعاء؛ بسبب موجة الحر الشديدة.

وفي حدث نادر جداً، صدر إنذار أحمر ليومي الأربعاء والخميس في أجزاء من جنوب بريطانيا، بما في ذلك لندن.

وقد ترتفع درجات الحرارة هناك إلى 40 درجة مئوية، وبات من المرجح جداً تَحطّم الرقم القياسي الحالي لأعلى درجة حرارة سُجلت في المملكة المتحدة خلال شهر يونيو، البالغ 35.6 درجة مئوية، والمسجل في ساوثهامبتون عام 1976 وفي كامدن سكوير عام 1957.

وفي إجراء احترازي، أغلقت مئات المدارس الإنجليزية أبوابها مبكراً الثلاثاء، فيما ستظل مدارس أخرى مغلقة حتى الخميس.