السفارة الأميركية في بيروت... بيت مفتوح للفنّ اللبناني

السفيرة دوروثي شيا لـ«الشرق الأوسط»: قصص الفنانين ألهمتني ومبادراتنا الثقافية مستمرة

السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا متحدّثةً إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا متحدّثةً إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
TT

السفارة الأميركية في بيروت... بيت مفتوح للفنّ اللبناني

السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا متحدّثةً إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا متحدّثةً إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

الدخول إلى مقرّ إقامة السفيرة الأميركية دوروثي شيا في بيروت أشبَهُ بزيارة معرضٍ للرسم. لكل جدار لوحاته، ولكل لوحةٍ حكايتها التي ترويها السفيرة باهتمام وشغف. ليست استضافة شيا للوحات رسّامين لبنانيين مخضرمين وناشئين دعماً لإبداعهم، سوى جزءٍ بسيط من الأنشطة الثقافية التي ترعاها السفارة.

الفنّ كطوق نجاة

من قلب جائحة «كورونا» والجوائح المعيشيّة والاقتصاديّة التي ضربت لبنان، أطلقت السفارة مطلع عام 2022 مبادرة «لقاء مع فنان» (Meet the Artist). «لأنّ الفن والثقافة هما وسائل نجاة، وليسا ترفاً»، هكذا تبرّر السفيرة شيا التوقيت. في لقائها مع «الشرق الأوسط»، تشرح الدبلوماسيّة الأميركيّة أن المشروع المتواصل حتى الآن، بدأ اقتراحاً عرضَه عليها الفريق الثقافي في السفارة: «ماذا لو جمعنا هنا فنانين ناشئين مع فنان لبناني رائد في مجاله، ليتحاوروا معه ويستمعوا إليه ويشاركوه هواجسهم وتساؤلاتهم؟».

شيا وإحدى اللوحات التي ستأخذها معها إلى نيويورك (الشرق الأوسط)

ما بدأ كتجربة، سرعان ما تحوّل إلى موعدٍ ثابت يستضيف فنانين من المجالات كافةً. من السينما مع نادين لبكي، إلى الموسيقى مع رامي عيّاش، والرقص مع فرقتَي «كركلّا» و«ميّاس»، مروراً بتصميم الأزياء مع إيلي صعب، وليس انتهاءً بالتمثيل مع جورج خبّاز، وزينة دكّاش، أو الرسم مع رؤوف الرفاعي، والتصوير الفوتوغرافي مع ماهر عطّار.

تطول لائحة المبدعين الذين استضافتهم السفارة، وتتكدّس في ذاكرة السفيرة شيا لقطاتٌ ولحظات من تلك اللقاءات. سمعت هاجساً مشتركاً من الفنانين: «ماذا يمكننا أن نفعل للمجتمع الفني اللبناني في هذه الأوقات الصعبة حتى نصنع فرقاً؟». لفتها رسّامٌ شاب يسأل: «كيف أتأكّد من أنني سأنجح في المجال؟». أذهلها تواضع المصمّم اللبناني العالمي إيلي صعب: «لا أظنّ أنني التقيت في حياتي شخصاً على هذا المقدار من التواضع!».

استضافت مبادرة «لقاء مع فنّان» المصمّم اللبناني العالمي إيلي صعب (السفارة الأميركية في بيروت)

حكايات مُلهمة

غالباً ما تلعب شيا في تلك اللقاءات دور المحاوِرة ومديرة الجلسة، وقد استمتعت بتلك المهمّة الجديدة عليها. أصغت إلى حكاياتٍ أثّرت فيها وألهمتها شخصياً، من بينها تجربة مصمّم الرقص نديم شرفان الذي أسّس فرقة «ميّاس» الفائزة في الموسم 17 من برنامج «America’s Got Talent».

«في غرفة الجلوس هذه كان اللقاء مع ميّاس، كما أقمنا لهم احتفالاً تكريمياً ضخماً في السفارة»، تخبر شيا. لكنّ أكثر ما استوقفها في رحلة النجاح تلك، أنها جاءت في وقت كان لبنان بأمسّ الحاجة إلى نقطة ضوء ودفعة نحو الأمام. لفتتها كذلك طاقة الطموح الواسعة لدى شرفان، التي جعلت حلمه بتصميم حفل للمغنّية العالمية بيونسيه يتحوّل إلى حقيقة.

السفيرة الأميركية تكرّم فرقة «ميّاس» ومؤسسها نديم شرفان (السفارة الأميركية في بيروت)

من بين اللقاءات الفنية التي أثّرت في شيا كذلك، الجلسة مع المخرجة نادين لبكي حيث تحدّثت عن فنّها ومقاربتها لصناعة الأفلام. استفاضت السفيرة حينها بسؤال لبكي عن «كفرناحوم»، انطلاقاً من إعجابها الكبير بهذا الفيلم الذي تصنّفه أنه فيلمها اللبناني المفضّل. تصفه بالمصيريّ، ونصحت عدداً من أصدقائها الأميركيين بمشاهدته.

حلّت المخرجة نادين لبكي ضيفة على «لقاء مع فنّان» (السفارة الأميركية في بيروت)

ثمارٌ كثيرة قطفتها «الدبلوماسيّة الثقافيّة» من مبادرة «لقاء مع فنّان». وفق السفيرة شيا، نجح البرنامج في نقل الإلهام والطموح إلى الأجيال الصاعدة. كما أنه ساهم على طريقته في التخفيف من الظروف الضاغطة على المجتمع الفني اللبناني. والأهمّ بالنسبة إليها، هي الرسالة التي جسّدتها تلك اللقاءات؛ «إحدى الأمور التي تبرع فيها الولايات المتحدة الأميركية هي أنها تجمع بين الناس، وهذا ما حصل في Meet the Artist»، تقول السفيرة.

دروس في الموسيقى

تبلغ ميزانيّة الروزنامة الثقافيّة المخصصة للبنان مليون دولار، وتؤكّد السفيرة الأميركية أنها لا تُصرَف بشكلٍ عشوائي، بل من خلال مبادرات تلمس حياة الناس. من بين تلك المشاريع الهادفة، تعاونٌ مع جمعيات تُعنى بأطفالٍ غير مَحظيّين إلا أنهم مهتمّون بالموسيقى، فتُقدّم لهم دروسٌ يتولّاها موسيقيون أميركيون.

دروس في الموسيقى لمواهب لبنانيّة ناشئة (السفارة الأميركية في بيروت)

تنشط السفارة كذلك في إعادة تأهيل المواقع الأثريّة وترميمها، من بينها قصر بيت الدين وقلعة المسيلحة. كما تساند جمعيّات معنيّة بتحصين مباني بيروت ضدّ الزلازل. وفق شيا، فإنّ كل هذا نابعٌ من «اهتمام واشنطن بلبنان، ومن النظرة الاستراتيجيّة التي توليها الإدارة الأميركية إلى البلد، ومن رغبتها بمساعدة الجمعيّات والبلديّات في الحفاظ على التراث الثقافي، من مواقع أثريّة إلى تقاليد وفنون».

السفيرة دوروثي شيا في زيارة لمعبد أشمون بمنطقة صيدا (السفارة الأميركية في بيروت)

حمّص وأغانٍ و«يا هلا»

أشرفت ولاية السفيرة شيا في لبنان على نهايتها. يوم تستقلّ الطائرة متّجهةً إلى مهمّتها المقبلة في مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، ستحمل معها لوحتَين لرسّامَين لبنانيَين؛ إحداهما لهدى بعلبكي وهي مستوحاة من تفجير مرفأ بيروت ومن هشاشة المرأة اللبنانية وصلابتها في وجه المِحَن. وستحمل في قلبها كذلك «أصدقاء للحياة»؛ «أنشأتُ صداقاتٍ هنا»، تقول شيا: «هم ليسوا أصدقاءً فحسب، بل أشخاص يقومون بعملٍ جيّد من أجل وطنهم وقد ألهموني كثيراً».

بتأثّر واضح، تقول: «مع اقتراب موعد الرحيل، أتأكد كم أنّ وقتي في لبنان ثمين. هذا يزيدني اندفاعاً ورغبةً باستكشاف المزيد».

تُكثر شيا من الرحلات في أرجاء البلد. زارت قضاء عكّار مؤخّراً وعادت مندهشة بما رأت من اخضرار وشجر أرز ومشاهد طبيعيّة خلّابة. السير في إهدن والشوف وفقرا وتنّورين كان له الفعل نفسه عليها. وعندما تُعدّد المناطق التي أحبّت، لا تنسى شيا بيروت «بنبضها وصمودها».

إلى نيويورك تأخذ شيا معها نكهة الحمّص بالطحينة اللبناني، هذا الطبق الذي تضعه على رأس القائمة. ومن بين المفردات اللبنانية القليلة التي حفظتها، تختار «يا هلا»، عبارةَ ترحاب هي الأقرب إلى قلبها. وبالانتقال إلى القائمة الموسيقيّة، فتتصدّرها «لبيروت» بصوت فيروز، ومعها أغاني ماجدة الرومي ونانسي عجرم ورامي عيّاش.

الفنان رامي عيّاش من بين ضيوف «لقاء مع فنّان» (السفارة الأميركية في بيروت)

«إذا خُيّرتِ بين لقاء مع فنّان ولقاء مع سياسيّ، ماذا تختارين؟». بدبلوماسيّة فائقة تجيب السفيرة شيا: «في الجلسات المنفردة مع السياسيين، ألمس لهفةً لمساعدة لبنان وأهله، لكنّ شيئاً ما يحصل عندما يجتمعون». تستغرب هذا التحوّل، وتتمنّى لو أنّ التناغم الحاصل في اللقاءات مع الفنّانين ينتقل إلى السياسيين.

قليلةٌ هي النجاحات السياسية مقارنةً بتلك الثقافية، لكنّ شيا تحمل في حقيبتها الدبلوماسيّة «إنجازاً تاريخياً» تقول إنها تفتخر بأنها شهدت على لحظاته المفصليّة، وهي اتفاقية ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل.


مقالات ذات صلة

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)
يوميات الشرق محمد عبده حاضر بأغنياته في ذاكرة الأغاني العاطفية (روتانا)

من «ليلة خميس» إلى «سويعات الأصيل»… هيئة الموسيقى توثّق 30 أغنية عاطفية

تعيد هيئة الموسيقى السعودية تقديم جانب من التراث الغنائي من خلال إصدار كتاب «من ذاكرة الأغاني العاطفية»، الذي يجمع 30 أغنية في 129 صفحة

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق تسعى الفرقة إلى إيصال رسائل إنسانية إلى جانب رسالتها الفنّية (الشرق الأوسط)

«صبايا بيروت»... فرقة تمتهن الغناء والعزف في رسالة لتمكين المرأة

«صبايا بيروت» هي في الأساس فكرة الملحّن أندريه المسنّ، بدأت بالظهور خلال الحفلات عام 2015.

فيفيان حداد (بيروت)
تكنولوجيا كيف تستمع إلى موسيقاك المفضلة عبر شبكة الإنترنت أو من دونها؟

كيف تستمع إلى موسيقاك المفضلة عبر شبكة الإنترنت أو من دونها؟

شكلت خدمات البث المباشر الوسيلة الأكثر شيوعاً للاستماع إلى الموسيقى، غير أن تنزيل الملفات الرقمية ينطوي على مزايا خاصة

جي دي بيرسدورفر (نيويورك)
الوتر السادس نيفين رجب: استحضرت ذكرياتي مع هاني شاكر في «ناس تغيب»

نيفين رجب: استحضرت ذكرياتي مع هاني شاكر في «ناس تغيب»

قالت الفنانة المصرية نيفين رجب إن تقديمها أغنية «ناس تغيب»، إهداءً لروح الفنان هاني شاكر في افتتاح مهرجان الموسيقى العربية.

أحمد عدلي (القاهرة)

لتشجيع الحوار الأسري... مطاعم إيطالية ترفع شعار «لا شاشات على المائدة»

المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)
المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)
TT

لتشجيع الحوار الأسري... مطاعم إيطالية ترفع شعار «لا شاشات على المائدة»

المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)
المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)

أطلقت مجموعة من المطاعم في جزيرة سردينيا الإيطالية مبادرة جديدة تمنع استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية على مائدة الطعام؛ وذلك بهدف تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات.

ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، تقود هذه المبادرة، التي تحمل اسم «لا شاشات على المائدة»، آنا كاو، المسؤولة عن حماية حقوق الأطفال بالجزيرة.

تأتي هذه الخطوة ضمن حملة أوسع تهدف إلى الحد من الإفراط في استخدام الشاشات بين الأطفال، وتعزيز التفاعل الاجتماعي أثناء تناول الوجبات.

وسيتعيّن على الآباء وأطفالهم وضع هواتفهم جانباً عند تناول الطعام في أي من المطاعم الـ15 التي تطوعت للمشاركة في هذه التجربة، والتي ستستمر لمدة شهر بدءاً من الأسبوع المقبل.

وبمجرد تسليم العائلات أجهزتهم، سيقدم لهم طاقم المطعم «مجموعة أدوات التواصل» التي تحتوي على ألعاب وأدوات للرسم. وقد صُممت هذه المجموعة بالتعاون مع الاتحاد الإيطالي لأطباء الأطفال، بهدف مساعدة مَن هم دون سن الثامنة عشرة على بدء حوارات مع والديهم، مثل تبادل القصص حول أحداث يومهم.

كما تتضمن المجموعة كتيباً يوضح مخاطر الإفراط في التعرض للعالم الرقمي، ويقدم نصائح حول كيفية إدارة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في المنزل.

وقالت كاو: «ستوفر المطاعم نشاطاً بديلاً يتمثل في لعبة تهدف إلى تعزيز التفاعل. وبالطبع، صُممت هذه الألعاب بحيث تتناسب مع الإطار الزمني لتناول وجبة الغداء أو العشاء في المطعم».

ولفتت إلى أن هدفهم من هذه الفكرة هو «تأكيد أنه لا ينبغي على الحكومات أن تعتمد فقط على حظر استخدام الأطفال للشاشات والهواتف أو إلقاء كامل المسؤولية في هذا الشأن على عاتق الآباء، بل ينبغي أن توفر بيئتنا المحيطة الدعم اللازم للآباء في أداء دورهم، ومساعدة القاصرين على الاندماج مع الآخرين».

وأكدت الحاجة لبيئات واقعية تعزز حياة البالغين والأطفال على حد سواء وتلائم احتياجاتهم.

تأتي هذه المبادرة في وقت تزداد فيه الجهود الإيطالية لتنظيم علاقة الأطفال بالتكنولوجيا، إذ أطلقت وزارة الصحة الإيطالية، في يونيو (حزيران) من هذا العام، حملة توعوية لتشجيع الآباء على الاستخدام الواعي للتقنيات الرقمية، خلال السنوات الأولى من عمر الطفل، كما توصي الجمعية الإيطالية لطب الأطفال بتأخير امتلاك الهاتف الشخصي إلى سن 13 عاماً على الأقل، وتجنب استخدام الأجهزة أثناء الوجبات وقبل النوم.


هيكل عظمي نادر لديناصور من أقارب «تي ريكس» يُباع بـ47.3 مليون دولار

هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)
هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)
TT

هيكل عظمي نادر لديناصور من أقارب «تي ريكس» يُباع بـ47.3 مليون دولار

هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)
هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)

بيع هيكل عظمي نادر لديناصور «نانوتيرانوس»، أحد أقارب ديناصور «تي ريكس» الأصغر حجماً، في مزاد لدى دار «سوذبيز» في نيويورك مقابل 47.3 مليون دولار، بعد منافسة استمرت 12 دقيقة بين ستة متنافسين.

وتُعد العينة، التي تحمل اسم «جودي»، واحدة من ثلاثة هياكل عظمية شبه مكتملة لديناصور نانوتيرانوس معروفة للعلماء. وتجاوز سعر بيعها بكثير التقديرات التي تراوحت بين 6 ملايين و9 ملايين دولار، لكنه أخفق بفارق ضئيل في تحطيم الرقم القياسي لبيع أحفورة في مزاد، الذي سُجل في يوليو (تموز) مع بيع هيكل عظمي استثنائي لديناصور «تي ريكس» يُعرف باسم «غَس»، مقابل 50.1 مليون دولار.

ويبلغ ارتفاع «جودي» 9.6 قدم، ويصل طولها إلى 19.6 قدم، أي ما يزيد قليلاً على نصف طول «غَس». ومن المرجح أن ندرة العينات المماثلة أدت دوراً في رفع سعر البيع. ولا يزال وجود نوع نانوتيرانوس موضع جدل حاد في علم الحفريات؛ إذ لم يرجح الباحثون إلا في الآونة الأخيرة اعتبار نانوتيرانوس ديناصوراً مستقلاً، بدلاً من كونه ديناصور «تي ريكس» يافعاً.

وبحسب دار «سوذبيز»، تتميز العينة بحالة حفظ استثنائية، وتتكون من 191 عنصراً عظمياً، بما في ذلك جمجمة «شبه مكتملة».

وفي عام 2019 اكتشفت جودي بيرسون الهيكل العظمي، وهي صاحبة مزرعة في ولاية مونتانا، ومنها استمدت العينة اسمها، بينما تولى التنقيب عنها كلايتون فيبس، عالم الحفريات التجاري المعروف بلقب «راعي البقر الديناصوري»، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ومثل عدد من الأحافير المهمة الأخرى التي بيعت في مزادات سابقة، عُثر على «جودي» في تكوين هيل كريك، وهو موقع جيولوجي غني بالأحافير يمتد عبر ولايات مونتانا ووايومنغ وداكوتا. وعُثر هناك عام 1902 على أحد الهياكل العظمية الأولى لديناصور «تي ريكس»، كما أُطلق اسم هذا النوع استناداً إلى أحافير اكتُشفت في المنطقة.

وفي عام 2006، وعلى مسافة قصيرة من موقع التنقيب عن «جودي»، اكتشف فيبس أحفورة «الديناصورين المتصارعين»، وهي أحفورة شهيرة محفوظة حالياً في متحف نورث كارولاينا للعلوم الطبيعية في مدينة رالي.

وتضم الأحفورة هيكلين عظميين، أحدهما لديناصور ترايسيراتوبس، والآخر لديناصور أصغر من فصيلة التيرانوصورات، جرى تحديده لاحقاً على أنه نانوتيرانوس. أما الهيكل العظمي الثالث المعروف لنانوتيرانوس، فيُعرف باسم «جين»، وقد عُثر عليه أيضاً في تكوين هيل كريك، وهو محفوظ في متحف بوربي للتاريخ الطبيعي بمدينة روكفورد في ولاية إلينوي.

وبحسب «سوذبيز»، فإن الحجم العام للعينة وتطور عظامها يشيران إلى أنها تعود إلى ديناصور بالغ. واستُبدلت بالعظام المفقودة أجزاء مصممة ومشكّلة خصيصاً باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، ولم تُكشف هوية المالك الجديد، بحسب الشبكة الأميركية، وصُنعت نسخ من الهيكل العظمي وتُباع للمتاحف أو لهواة جمع الأحافير.

وأثارت مبيعات أحافير الديناصورات مرتفعة القيمة انتقادات حادة من العلماء، لأنها تُخرج هذه العينات من المجال العام وتحرم الباحثين من إمكانية دراستها.

وقال ستيف بروساته، أستاذ علم الحفريات والتطور في جامعة إدنبرة الاسكوتلندية، في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «لقد اكتشفنا للتو أن نانوتيرانوس موجود بالفعل، والآن توشك واحدة من أفضل الهياكل العظمية لهذا النوع على أن تُباع لمن يدفع أعلى سعر».

وأضاف: «من المقلق التفكير في احتمال اختفاء هذه الأحفورة داخل خزائن أحد هواة الجمع، بدلاً من عرضها في متحف، حيث يمكنها إبهار الأطفال والعائلات والجمهور عموماً وإلهامهم».

وقال ديفيد هون، عالم الحفريات والمحاضر في علم الحيوان بجامعة كوين ماري في لندن، إنه فوجئ بشدة ببيع «جودي» بسعر يفوق التقديرات بكثير. وأضاف في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «يبدو بالفعل أن هناك فقاعة في أسعار الديناصورات، ولا بد أن تنفجر في مرحلة ما؛ فلا يمكن للأسعار أن تواصل الارتفاع إلى الأبد».

وقال هون: «من الصعب للغاية تحديد القيمة العلمية المحتملة للعينة من دون دراسة سليمة وموثقة يجريها خبراء». وأضاف: «سأكون مندهشاً للغاية إذا انتهى المطاف بالعينة في مجموعة عامة متاحة للدراسة، وحتى يحدث ذلك، فإنها تظل عملياً خارج نطاق العلم».


وفاة عاملة في حديقة حيوان هولندية بعد تعرّضها لهجوم من نمر

مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)
مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)
TT

وفاة عاملة في حديقة حيوان هولندية بعد تعرّضها لهجوم من نمر

مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)
مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)

توفيت عاملة مخضرمة في حديقة سفاري بهولندا، الثلاثاء، متأثرة بجروح أصيبت بها إثر تعرّضها لهجوم من نمر داخل حظيرته خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وذكرت حديقة «بيكسي بيرغن» للسفاري، في بيان لها، أن العاملة - التي حُجب اسمها التزاماً بقوانين الخصوصية الهولندية - فارقت الحياة بعد إصابتها بجروح بالغة في الرأس والرقبة يوم السبت، وذلك في أثناء عملها داخل حظيرة كانت تضم نمرين فارسيين من الذكور.

وقالت الحديقة، الواقعة في بلدة هيلفارنبِيك جنوبي البلاد، في بيان مشترك مع عائلة الضحية: «لقد ترك رحيلها أثراً عميقاً في نفوسنا جميعاً، ونعرب عن بالغ تعاطفنا مع عائلتها وأصدقائها ومحبيها».

وكانت الراحلة قد بدأت العمل في الحديقة وهي في السابعة عشرة من عمرها، وقضت فيها معظم مسيرتها المهنية التي امتدت لنحو 40 عاماً.

صورة من مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويجري حالياً تحقيق لمعرفة سبب وجود العاملة داخل حظيرة النمور؛ إذ لا يُسمح عادةً لموظفي الحديقة بالوجود في نفس المساحة مع الحيوانات المفترسة.

ووفقاً لإدارة الحديقة، تمكنت العاملة من تنبيه زملائها عبر جهاز لاسلكي بأنها تعرّضت للإصابة، وعلى إثر ذلك، وصلت سيارة إسعاف ومروحية طبية طارئة إلى الحديقة في نحو الساعة 11 صباحاً بالتوقيت المحلي، يوم السبت.

وخضعت العاملة لجراحة عاجلة، لكن حالتها تدهورت مساء الأحد، حيث أشارت إدارة الحديقة إلى أنها لم تكن تتوقع نجاتها. كما أعلنت حديقة السفاري عن تخصيص مساحة داخل مرافقها ليتمكن الزوار من تقديم التعازي.