السفارة الأميركية في بيروت... بيت مفتوح للفنّ اللبناني

السفيرة دوروثي شيا لـ«الشرق الأوسط»: قصص الفنانين ألهمتني ومبادراتنا الثقافية مستمرة

السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا متحدّثةً إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا متحدّثةً إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
TT

السفارة الأميركية في بيروت... بيت مفتوح للفنّ اللبناني

السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا متحدّثةً إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا متحدّثةً إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

الدخول إلى مقرّ إقامة السفيرة الأميركية دوروثي شيا في بيروت أشبَهُ بزيارة معرضٍ للرسم. لكل جدار لوحاته، ولكل لوحةٍ حكايتها التي ترويها السفيرة باهتمام وشغف. ليست استضافة شيا للوحات رسّامين لبنانيين مخضرمين وناشئين دعماً لإبداعهم، سوى جزءٍ بسيط من الأنشطة الثقافية التي ترعاها السفارة.

الفنّ كطوق نجاة

من قلب جائحة «كورونا» والجوائح المعيشيّة والاقتصاديّة التي ضربت لبنان، أطلقت السفارة مطلع عام 2022 مبادرة «لقاء مع فنان» (Meet the Artist). «لأنّ الفن والثقافة هما وسائل نجاة، وليسا ترفاً»، هكذا تبرّر السفيرة شيا التوقيت. في لقائها مع «الشرق الأوسط»، تشرح الدبلوماسيّة الأميركيّة أن المشروع المتواصل حتى الآن، بدأ اقتراحاً عرضَه عليها الفريق الثقافي في السفارة: «ماذا لو جمعنا هنا فنانين ناشئين مع فنان لبناني رائد في مجاله، ليتحاوروا معه ويستمعوا إليه ويشاركوه هواجسهم وتساؤلاتهم؟».

شيا وإحدى اللوحات التي ستأخذها معها إلى نيويورك (الشرق الأوسط)

ما بدأ كتجربة، سرعان ما تحوّل إلى موعدٍ ثابت يستضيف فنانين من المجالات كافةً. من السينما مع نادين لبكي، إلى الموسيقى مع رامي عيّاش، والرقص مع فرقتَي «كركلّا» و«ميّاس»، مروراً بتصميم الأزياء مع إيلي صعب، وليس انتهاءً بالتمثيل مع جورج خبّاز، وزينة دكّاش، أو الرسم مع رؤوف الرفاعي، والتصوير الفوتوغرافي مع ماهر عطّار.

تطول لائحة المبدعين الذين استضافتهم السفارة، وتتكدّس في ذاكرة السفيرة شيا لقطاتٌ ولحظات من تلك اللقاءات. سمعت هاجساً مشتركاً من الفنانين: «ماذا يمكننا أن نفعل للمجتمع الفني اللبناني في هذه الأوقات الصعبة حتى نصنع فرقاً؟». لفتها رسّامٌ شاب يسأل: «كيف أتأكّد من أنني سأنجح في المجال؟». أذهلها تواضع المصمّم اللبناني العالمي إيلي صعب: «لا أظنّ أنني التقيت في حياتي شخصاً على هذا المقدار من التواضع!».

استضافت مبادرة «لقاء مع فنّان» المصمّم اللبناني العالمي إيلي صعب (السفارة الأميركية في بيروت)

حكايات مُلهمة

غالباً ما تلعب شيا في تلك اللقاءات دور المحاوِرة ومديرة الجلسة، وقد استمتعت بتلك المهمّة الجديدة عليها. أصغت إلى حكاياتٍ أثّرت فيها وألهمتها شخصياً، من بينها تجربة مصمّم الرقص نديم شرفان الذي أسّس فرقة «ميّاس» الفائزة في الموسم 17 من برنامج «America’s Got Talent».

«في غرفة الجلوس هذه كان اللقاء مع ميّاس، كما أقمنا لهم احتفالاً تكريمياً ضخماً في السفارة»، تخبر شيا. لكنّ أكثر ما استوقفها في رحلة النجاح تلك، أنها جاءت في وقت كان لبنان بأمسّ الحاجة إلى نقطة ضوء ودفعة نحو الأمام. لفتتها كذلك طاقة الطموح الواسعة لدى شرفان، التي جعلت حلمه بتصميم حفل للمغنّية العالمية بيونسيه يتحوّل إلى حقيقة.

السفيرة الأميركية تكرّم فرقة «ميّاس» ومؤسسها نديم شرفان (السفارة الأميركية في بيروت)

من بين اللقاءات الفنية التي أثّرت في شيا كذلك، الجلسة مع المخرجة نادين لبكي حيث تحدّثت عن فنّها ومقاربتها لصناعة الأفلام. استفاضت السفيرة حينها بسؤال لبكي عن «كفرناحوم»، انطلاقاً من إعجابها الكبير بهذا الفيلم الذي تصنّفه أنه فيلمها اللبناني المفضّل. تصفه بالمصيريّ، ونصحت عدداً من أصدقائها الأميركيين بمشاهدته.

حلّت المخرجة نادين لبكي ضيفة على «لقاء مع فنّان» (السفارة الأميركية في بيروت)

ثمارٌ كثيرة قطفتها «الدبلوماسيّة الثقافيّة» من مبادرة «لقاء مع فنّان». وفق السفيرة شيا، نجح البرنامج في نقل الإلهام والطموح إلى الأجيال الصاعدة. كما أنه ساهم على طريقته في التخفيف من الظروف الضاغطة على المجتمع الفني اللبناني. والأهمّ بالنسبة إليها، هي الرسالة التي جسّدتها تلك اللقاءات؛ «إحدى الأمور التي تبرع فيها الولايات المتحدة الأميركية هي أنها تجمع بين الناس، وهذا ما حصل في Meet the Artist»، تقول السفيرة.

دروس في الموسيقى

تبلغ ميزانيّة الروزنامة الثقافيّة المخصصة للبنان مليون دولار، وتؤكّد السفيرة الأميركية أنها لا تُصرَف بشكلٍ عشوائي، بل من خلال مبادرات تلمس حياة الناس. من بين تلك المشاريع الهادفة، تعاونٌ مع جمعيات تُعنى بأطفالٍ غير مَحظيّين إلا أنهم مهتمّون بالموسيقى، فتُقدّم لهم دروسٌ يتولّاها موسيقيون أميركيون.

دروس في الموسيقى لمواهب لبنانيّة ناشئة (السفارة الأميركية في بيروت)

تنشط السفارة كذلك في إعادة تأهيل المواقع الأثريّة وترميمها، من بينها قصر بيت الدين وقلعة المسيلحة. كما تساند جمعيّات معنيّة بتحصين مباني بيروت ضدّ الزلازل. وفق شيا، فإنّ كل هذا نابعٌ من «اهتمام واشنطن بلبنان، ومن النظرة الاستراتيجيّة التي توليها الإدارة الأميركية إلى البلد، ومن رغبتها بمساعدة الجمعيّات والبلديّات في الحفاظ على التراث الثقافي، من مواقع أثريّة إلى تقاليد وفنون».

السفيرة دوروثي شيا في زيارة لمعبد أشمون بمنطقة صيدا (السفارة الأميركية في بيروت)

حمّص وأغانٍ و«يا هلا»

أشرفت ولاية السفيرة شيا في لبنان على نهايتها. يوم تستقلّ الطائرة متّجهةً إلى مهمّتها المقبلة في مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، ستحمل معها لوحتَين لرسّامَين لبنانيَين؛ إحداهما لهدى بعلبكي وهي مستوحاة من تفجير مرفأ بيروت ومن هشاشة المرأة اللبنانية وصلابتها في وجه المِحَن. وستحمل في قلبها كذلك «أصدقاء للحياة»؛ «أنشأتُ صداقاتٍ هنا»، تقول شيا: «هم ليسوا أصدقاءً فحسب، بل أشخاص يقومون بعملٍ جيّد من أجل وطنهم وقد ألهموني كثيراً».

بتأثّر واضح، تقول: «مع اقتراب موعد الرحيل، أتأكد كم أنّ وقتي في لبنان ثمين. هذا يزيدني اندفاعاً ورغبةً باستكشاف المزيد».

تُكثر شيا من الرحلات في أرجاء البلد. زارت قضاء عكّار مؤخّراً وعادت مندهشة بما رأت من اخضرار وشجر أرز ومشاهد طبيعيّة خلّابة. السير في إهدن والشوف وفقرا وتنّورين كان له الفعل نفسه عليها. وعندما تُعدّد المناطق التي أحبّت، لا تنسى شيا بيروت «بنبضها وصمودها».

إلى نيويورك تأخذ شيا معها نكهة الحمّص بالطحينة اللبناني، هذا الطبق الذي تضعه على رأس القائمة. ومن بين المفردات اللبنانية القليلة التي حفظتها، تختار «يا هلا»، عبارةَ ترحاب هي الأقرب إلى قلبها. وبالانتقال إلى القائمة الموسيقيّة، فتتصدّرها «لبيروت» بصوت فيروز، ومعها أغاني ماجدة الرومي ونانسي عجرم ورامي عيّاش.

الفنان رامي عيّاش من بين ضيوف «لقاء مع فنّان» (السفارة الأميركية في بيروت)

«إذا خُيّرتِ بين لقاء مع فنّان ولقاء مع سياسيّ، ماذا تختارين؟». بدبلوماسيّة فائقة تجيب السفيرة شيا: «في الجلسات المنفردة مع السياسيين، ألمس لهفةً لمساعدة لبنان وأهله، لكنّ شيئاً ما يحصل عندما يجتمعون». تستغرب هذا التحوّل، وتتمنّى لو أنّ التناغم الحاصل في اللقاءات مع الفنّانين ينتقل إلى السياسيين.

قليلةٌ هي النجاحات السياسية مقارنةً بتلك الثقافية، لكنّ شيا تحمل في حقيبتها الدبلوماسيّة «إنجازاً تاريخياً» تقول إنها تفتخر بأنها شهدت على لحظاته المفصليّة، وهي اتفاقية ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل.


مقالات ذات صلة

انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

يوميات الشرق أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)

انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

الفريق الكوريّ الجنوبي يضيء ليل سيول في حفلٍ حضره الآلاف وشاهده الملايين على «نتفليكس»، احتفاءً بعودة «BTS» بعد 4 أعوام من الغياب بداعي الخدمة العسكرية.

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

سبق أن قدَّم الفنان أنور نور العديد من الأغاني، بينها «الليلة عيدي» و«منّو قليل» و«للأسف» وغيرها، كما خاض تجارب غنائية عدة في شارات مسلسلات، من بينها «الباشا».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

عاد مسلسل «رأس الأفعى» صوت المطرب المصري علي الحجار، إلى التألق مجدداً في غناء شارات الأعمال الدرامية ليصدح من جديد بموسيقى ياسر عبد الرحمن بعد تعاونهما سابقاً

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الاحتفال باليوم المصري للفنون الشعبية (وزارة الثقافة)

 مصر لتوثيق المواويل والرقصات الشعبية رقمياً

يحتفل المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية بمصر باليوم المصري للفنون الشعبية عبر فعاليات لتوثيق كنوز الفنون الشعبية المصرية على منصاته الرقمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الوتر السادس أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

تستعد الفنانة المغربية أسماء لمنور لإطلاق ألبومها الغنائي الجديد عقب انتهاء شهر رمضان المبارك.

محمود إبراهيم (القاهرة)

ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
TT

ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

كشفت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، عن «ورقة بخط يده» لأول مرة، بالتزامن مع قرب ذكرى رحيله الـ49، التي توافق 30 مارس (آذار) الحالي، وذلك عبر منشور على حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ»، على «فيسبوك» بناء على رغبة متابعين.

«الورقة» التي نشرتها الأسرة، وتفاعل معها متابعو الصفحة بشكل لافت، كشفت عن كواليس جديدة من فترة مرض «العندليب»، إذ كان يحتفظ بهذه الورقة باستمرار أثناء السفر للعلاج، وكان يضعها تحت وسادته بالمستشفيات، وجاء نشر «الورقة» التي دوّنها «العندليب» بخط يده، وكتب بها آيات قرآنية وأدعية بناء على طلب جمهوره ومحبيه، بعرض أشياء جديدة ومختلفة تخصّ حليم ولم تنشر من قبل.

وتعليقاً على تفاعل الناس مع «الورقة» التي كتبها عبد الحليم بخط يده، ونشرتها الأسرة، أكّد الناقد الفني المصري محمد شوقي أن «تفاعل جمهور عبد الحليم بشكل عام مع الحساب الذي يحمل اسمه على (فيسبوك)، بشكل بارز رغم رحيله، يؤكد أنه في وجدان الناس، وأنهم متشوقون دوماً لرؤية أي متعلقات تخصه»، مشيراً إلى أن «تحويل منزله لمتحف سيكون خطوة رائعة لكل محبيه وجمهوره في كل أنحاء العالم، أسوة بغيره من النجوم».

وأضاف شوقي لـ«الشرق الأوسط» أن «عرض الأسرة لمتعلقات حليم واهتمامهم بكل ما يخصه أمر إيجابي، ويؤكد أن جعبة الفنان الراحل ما زال بها كثير من الكواليس والأوسمة والأسرار، والحكايات والأغنيات والخطابات، وغير ذلك من الأغراض، التي يرغب جمهوره في رؤيتها رغم مرور سنوات طويلة على وفاته».

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

في السياق، أشارت أسرة عبد الحليم حافظ، في منشور آخر، إلى أن منزله الذي اعتاد الناس زيارته، ويتم فتحه لجمهوره ومحبيه حسب وصيته، سيتم غلقه نظراً لبعض أعمال الصيانة، واحتراماً للظروف العالمية والإقليمية المحيطة، كما سيتم إلغاء الاحتفال بذكرى رحيل «العندليب» الـ49، التي ستحلّ بعد أيام قليلة في المنزل، وسيقتصر الأمر على المدفن فقط، وذلك في صباح 30 مارس الحالي.

من جهته، أشاد محمد شوقي بالتقليد الذي تتبعه أسرة عبد الحليم حافظ، وإتاحة المنزل للزيارة، واستقبال جمهوره من كل أنحاء العالم، كما طالب الناقد الفني بإحياء ذكرى رحيل «العندليب» بحفل أسطوري في دار الأوبرا المصرية، يشمل فقرات مختلفة، لافتاً إلى أن «العندليب» بمنزلة «ثروة قومية يعيش الناس على ذكراه، ومع أغنياته العاطفية والدينية والوطنية، وأفلامه التي ما زالت راسخة في الأذهان مهما مرّ عليها الزمن، ولها جمهور عريض»، على حد تعبيره.

وأضاف الناقد الفني أن «عبد الحليم حافظ من الرموز الفنية القليلة التي لا تحتاج للاحتفاء بذكرى الرحيل، أو الميلاد، فهو رفيق الناس الدائم في ليلهم ونهارهم، وفرحهم وحزنهم، وهو الصديق الوفي، والحب الخالد، في الصيف والشتاء».

عبد الحليم حافظ والملحن محمد الموجي (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

وفنياً، قدّم عبد الحليم حافظ خلال مشواره حفلات وأغنيات عدة، تنوعت في مضمونها. من بينها «على قد الشوق»، و«توبة»، و«موعود»، و«رسالة من تحت الماء»، و«قارئة الفنجان»، و«جانا الهوى»، و«صورة»، و«عدى النهار»، و«أحلف بسماها»، و«صباح الخير يا سينا»، إلى جانب أفلامه السينمائية الغنائية، من بينها «معبودة الجماهير»، و«دليلة»، و«أيام وليالي»، و«لحن الوفاء»، و«بنات اليوم»، و«الوسادة الخالية»، و«شارع الحب»، و«الخطايا»، و«أيامنا الحلوة،» و«البنات والصيف»، و«أبي فوق الشجرة»، و«يوم من عمري»، التي شارك بها نخبة من النجمات المصريات بجانب «العندليب»، مثل فاتن حمامة، وشادية، وزبيدة ثروت، ولبنى عبد العزيز، ونادية لطفي، وماجدة، وسعاد حسني، وغيرهن. كما تم تحويل سيرة حياته إلى فيلم بعنوان «حليم» عام 2006 قام ببطولته الفنان أحمد زكي.


ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
TT

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

قال الممثل المصري ميشيل ميلاد إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا»، و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً، مؤكداً أن هاتين التجربتين تمثلان محطة مهمة في مسيرته الفنية. وأضاف أن تفاعل الجمهور الإيجابي معهما شكّل دافعاً قوياً له للاستمرار في تقديم أعمال متنوعة ومختلفة خلال الفترة المقبلة، مؤكداً حرصه على عدم تكرار نفسه فنياً.

وأضاف ميشيل ميلاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن العملَين جاءا بطابعين مختلفين تماماً؛ مما أتاح له فرصة تقديم أكثر من لون كوميدي، وتجسيد شخصيات متعددة الأبعاد في توقيت واحد، الأمر الذي يراه تحدياً ممتعاً أسهم في تطوير أدواته بصفته ممثلاً، وتعزيز حضوره لدى الجمهور.

ميشيل ميلاد في كواليس تصوير «النُّص التاني» (حسابه على فيسبوك)

وأكد أن شخصية «إسماعيل» في مسلسل «النُّص التاني» شهدت تطوراً لافتاً مع مرور 10 سنوات ضمن الأحداث، مشيراً إلى حرص المؤلفين على إعادة تقديم الشخصية بشكل مختلف يتناسب وهذا التحول الزمني، من خلال اختيار عمله في مجال الخدع السينمائية، بوصفه من العناصر التي منحت الشخصية مساحة تمثيلية أوسع؛ «مما أضفى على الدور أبعاداً جديدة، سواء على مستوى الطبقة الاجتماعية، وطريقة التفكير، وأسلوب التفاعل مع الأحداث».

وأضاف أن هذا التحول لم يكن شكلياً فقط، بل انعكس أيضاً على تفاصيل الأداء؛ «إذ أصبحت الشخصية أنضج، وتمتلك خبرات حياتية مختلفة»؛ مما تطلّب منه إعادة بناء ملامحها من جديد، سواء في طريقة الكلام، والإيقاع الكوميدي، وحتى ردود الفعل، عاداً أن «هذه التطورات تُمثل تحدياً ممتعاً لأي ممثل».

ميشيل على الملصق الترويجي لمسلسل «النُّص التاني» (حسابه على فيسبوك)

وأشار إلى أن الكوميديا تعتمد بدرجة كبيرة على الإحساس والتفاعل اللحظي، وأن الممثل الكوميدي غالباً ما يضيف لمساته الخاصة إلى الحوار من خلال بعض «الرتوش» أو التعديلات البسيطة التي تتماشى وطبيعة الشخصية. لكنه شدَّد على أن هذه الإضافات «لا تحدث بشكل عشوائي، بل تكون دائماً في إطار الاتفاق مع المخرج والمؤلفين، بحيث تظل منضبطة داخل سياق العمل ولا تخرج عن روحه العامة، وهي عملية تقوم على الثقة المتبادلة بين جميع عناصر الفريق».

وأضاف أن الاختلاف بين شخصيتيه في العملَين كان واضحاً على مستوى نوع الكوميديا؛ «إذ اعتمدتْ شخصية (عماد) في (هِيَّ كِيمْيا) بشكل أكبر على (الإفِّيه اللفظي)، في حين جاءت الكوميديا في شخصية (إسماعيل) في مسلسل (النُّص التاني) قائمة على الموقف والزمن وطبيعة الشخصية نفسها؛ مما جعلها أهدأ، لكنها في الوقت نفسه أعمق وأوسع تأثيراً». وأكد أن هذا التنوع ساعده على تجنب التكرار ومنحه فرصة لاكتشاف أدوات جديدة في التمثيل.

ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

وبشأن مشاركاته السينمائية، عبّر ميشيل ميلاد عن سعادته بردود الفعل التي لمسها بعد عرض فيلمه «برشامة»، الذي انطلق في موسم عيد الفطر، ويشارك فيه إلى جانب هشام ماجد وريهام عبد الغفور، مؤكداً أن شخصية «درديري»، مدرس اللغة العربية، تحمل طابعاً كوميدياً خاصاً ينطلق من مواقف إنسانية.

أما عن فيلم «إيجي بيست»، الذي يُعرض في الموسم نفسه، فأوضح أنه يقدم من خلاله شخصية أحد المؤسسين لعالم المنصة داخل الأحداث، إلى جانب شخصيات أخرى، مضيفاً أن الفيلم يتناول كواليس هذا العالم في إطار درامي مشوّق.

وأكد أن تجربة التصوير لم تكن سهلة دائماً، نظراً إلى وجود بعض المواقع المفتوحة مثل الفيوم، حيث واجه فريق العمل ظروفاً صعبة تتعلق بالطقس وارتفاع درجات الحرارة، لكنها تحديات عدّها جزءاً من متعة التجربة خلال العمل.

ميشيل على الملصق الترويجي لفيلم «إيجي بيست» (الشركة المنتجة)

ويرى أن العملَين يقدمانه بشكل مختلف عن أدواره السابقة في السينما، وهو مما يسعى إليه دائماً، موضحاً أنه يفضل الابتعاد عن تكرار نفسه أو الوقوع في نمط واحد من الأدوار، «مع البحث المستمر عن شخصيات جديدة تحمل تحديات مختلفة على المستوى الفني».

ويفضل ميشيل الحصول على قسط من الراحة قبل اتخاذ خطواته المقبلة، بعدما انشغل في الفترة الماضية بتصوير الأعمال الأربعة بين السينما والتلفزيون، مع سعيه إلى اختيار أعمال تضيف إلى رصيده الفني وتمنحه فرصة للتطور.

Your Premium trial has ended


اكتشاف مبنى أثري يوثق بدايات «الرهبنة القبطية» في دلتا مصر

الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

اكتشاف مبنى أثري يوثق بدايات «الرهبنة القبطية» في دلتا مصر

الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، بمنطقة الرباعيات بالقلايا بمركز حوش عيسى في محافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، الاثنين، الكشف عن مبنى أثري يُرجَّح استخدامه داراً للضيافة خلال الفترة المبكرة من الرهبنة القبطية، يرجع تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي.

وتضمن الكشف عدداً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة، بما يعكس تطور استخدامه عبر فترات زمنية متعاقبة.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إن هذا الكشف يمثل إضافة علمية مهمة لدراسة تطور العمارة الديرية المبكرة في مصر، وأشار في بيان لوزارة السياحة والآثار، إلى أن «منطقة القلايا تُعد ثاني أكبر تجمع رهباني في تاريخ الرهبنة المسيحية، وأن طرازها المعماري يعكس النواة الأولى لتأسيس الأديرة».

وعدّ الزخارف والتصاوير المكتشفة من أبرز المصادر لدراسة الفن القبطي المبكر في مصر؛ لما تحمله من دلالات تاريخية وأثرية تسلط الضوء على طبيعة الحياة الرهبانية وتطور الفنون في مراحلها الأولى.

وأوضح الليثي أن «هذا الكشف يُبرز تطور العمارة الرهبانية ذات الطابع النسكي البسيط، ويُظهر التدرج الوظيفي من القلاية الفردية إلى أنماط سكن شبه جماعي، وصولاً إلى منشآت مخصصة لاستقبال الزوار، سواء من كبار آباء الرهبنة أو طالبي الالتحاق بالحياة الرهبانية، فضلاً عن الزائرين».

الاكتشاف الأثري في منطقة القلايا بالبحيرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويرى المتخصص في التراث القبطي، الدكتور إبراهيم ساويرس، أن «هذا الكشف يشير إلى أهمية المنطقة الرهبانية الكبيرة الممتدة في محافظة البحيرة غرب وادي النطرون»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المنطقة كانت تسمى كليا ولها امتدادات أخرى، وعملت فيها كثير من البعثات الفرنسية والسويسرية منذ نحو 40 عاماً، وهناك دير قبطي حديث على مقربة من هذه المنطقة.

ويتكون المبنى المكتشف من 13 حجرة متعددة الوظائف، تشمل حجرات لسكن الرهبان بشكل فردي وجماعي، وأخرى مخصصة للضيافة والتعليم، وهي حجرات واسعة مقسمة بواسطة عقود معمارية، إلى جانب مرافق خدمية تضم مطبخاً ومخازن، وفق تصريحات صحافية لرئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بالمجلس الأعلى للآثار، الدكتور ضياء زهران.

موضحاً أن «الجزء الشمالي من المبنى تضمن صالة كبيرة تضم عناصر معمارية مميزة، من بينها مصاطب حجرية مزينة بزخارف نباتية، تستخدم لاستقبال الزوار وتقديم الخدمات لهم، كما يتوسط المبنى موضع مخصص للصلاة، يتصدر جدارها الشرقي حنية يتقدمها صليب من الحجر الجيري».

ولفت رئيس البعثة والمدير العام لآثار البحيرة، سمير رزق عبد الحافظ، إلى أن أعمال الحفر أسفرت عن الكشف عن عدد من التصاوير الجدارية التي تمثل مشاهد لشخصيات رهبانية غير مكتملة، تم التعرف عليها من خلال ملابسها، إلى جانب زخارف نباتية متنوعة، من بينها زخرفة الضفيرة بألوان الأحمر والأبيض والأسود، وزهرة ثمانية البتلات.

«كما تم الكشف عن جدارية تُصوّر غزالتين تحيط بهما زخارف نباتية، يتوسطهما شكل دائري مزدوج يحتوي على زخرفة نباتية داخلية، في نموذج فني يعكس ثراء التعبير الرمزي في الفن القبطي المبكر»، وفق بيان الوزارة.

جانب من الرسوم التي وُجدت بالموقع (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد المتخصص في التراث القبطي أن «هذه المنطقة تحتاج إلى عمل أكبر من المجلس الأعلى للآثار، ونتمنى أن يكون هناك نشر علمي يضع الاكتشافات الجديدة على خريطة فهمنا الأوسع للمنطقة لنفهم التراث القبطي الرهباني في هذه المنطقة منذ القرون المسيحية الأولى، ونحن نعرف أن عدداً كبيراً من الرهبان سكن هذه المنطقة، لكن التفاصيل يجب إبرازها وتوثيقها بالنشر العلمي».

وعثرت البعثة على عمود رخامي كامل بطول مترين، بالإضافة إلى تيجان وقواعد أعمدة، وأوانٍ فخارية، وعدد كبير من الشقفات الفخارية، بعضها يحمل زخارف نباتية وهندسية، وأخرى تتضمن حروفاً قبطية، في حين خلت بعض القطع من الزخارف أو الكتابات.

كما عُثر على بقايا عظام لطيور وحيوانات، إلى جانب عدد من أصداف المحار داخل إحدى الحجرات؛ ما يعكس طبيعة الأنشطة اليومية والغذائية داخل الموقع.

ومن أبرز المكتشفات أيضاً قطعة مستطيلة من الحجر الجيري عُثر عليها عند مدخل إحدى الحجرات، منقوش عليها نص باللغة القبطية يُرجّح أنه شاهد قبر، حيث تشير الترجمة المبدئية إلى نياحة شخص يُدعى «أبا كير بن شنودة»؛ ما يؤكد استمرار النشاط البشري بالموقع خلال فترات ازدهار الحياة الرهبانية بالمنطقة.

يُذكر أن البعثة بدأت أعمالها بالموقع منذ موسم 2023، حيث تمكنت خلال تلك الفترة من الكشف عن منشأتين من «المنشوبيات» (وهي تجمعات تضم عدداً من القلايات الخاصة بإقامة الرهبان)، إلى جانب مجموعة من الرسوم الجدارية التي تعكس طبيعة الموقع بوصفه أحد أقدم مراكز الرهبنة في مصر.