شغب من الألوان في معرض المصورة يفوند في لندن

تحت عنوان «يفوند: الحياة واللون»

صورة ذاتية من المعرض (National Portrait Gallery, London)
صورة ذاتية من المعرض (National Portrait Gallery, London)
TT

شغب من الألوان في معرض المصورة يفوند في لندن

صورة ذاتية من المعرض (National Portrait Gallery, London)
صورة ذاتية من المعرض (National Portrait Gallery, London)

أعلنت يفوند، المصورة الفوتوغرافية البريطانية، عام 1921 أمام اتحاد المصورين المحترفين في لندن: «أعتقد أن علينا جميعاً الاتفاق على أن التصوير الفوتوغرافي من دون نساء سيكون مجال عمل بائساً». يوضح معرض «يفوند: الحياة واللون»، العرض النابض بالحياة لأعمالها الكاملة المتفردة في صالة عرض «ناشيونال بورتريه غاليري»، التي تم افتتاحها حديثاً، مع تركيزه على التمثيل النسائي، دورها الريادي في التصوير الفوتوغرافي الملون.

ولدت يفوند كامبرز في جنوب لندن عام 1893، وكانت تُعرف في مجال العمل باسم مدام يفوند، ونادراً ما كانت تُدعى باسمها بعد الزواج، مدام إدغار ميدلتون. وكانت تستخدم اسم يفوند فقط كما كانت تفضل، حيث كانت توقّع به أوراقها، ودعوات معارضها، وسيرتها الذاتية «إن كاميرا» «داخل الكاميرا» عام 1940.

اللون الأحمر يتألق في الصورة (National Portrait Gallery, London)

بعد التحاق يفوند بمدارس خاصة في مقاطعات كانت تقيم بها، وبمدرسة دير في بلجيكا، تم إرسالها إلى مدرسة خاصة لأبناء الأغنياء في باريس. رغم أن معلميها قد رفضوا مقال حماسي كتبته عن الكاتبة ماري وولستونكرافت مناصرة حقوق المرأة، عادت إلى إنجلترا عام 1909 كنسوية مقتنعة بالحركة، في ذروة حركة حق تصويت المرأة. بعد مسيرة محدودة، والكتابة بالطبشور على الأرصفة، وبيع الصحف لصالح الاتحاد الاجتماعي والسياسي للمرأة، لمحت يفوند فرصة للاستقلال المهني في نموذجين لمصورتين فوتوغرافيتين، استعانت بها إحداهما لتعمل متدربة لديها.

في عام 1914، بعدما بلغت من العمر 21 عاماً، افتتحت استوديو خاصاً بها بمساعدة والدها فريديك كامبرز، أحد المشاركين في تأسيس مصنع للحبر. وربما كان حب اللون من بين ما ورثته. وسرعان ما وضعت المصورة الفوتوغرافية الشابة صوراً لشخصيات بارزة، من بينها أفراد في العائلة المالكة، على صفحات مجلات مصورة كانت مزدهرة آنذاك، من بينها مجلتا «سكيتش» و«تاتلر».

استمرت مسيرة يفوند المهنية بلا انقطاع حتى وفاتها عام 1975. وتتضمن موضوعات صورها شخصيات بارزة في بريطانيا، إن كنت قادراً على متابعة الألقاب والمسميات التي كانت تتغير وتتبدل باستمرار بفعل الفضائح والطلاق والزواج مرة أخرى. وسرعان ما تنتقل صور لمطالبات بحق اقتراع المرأة، ونجمات مجتمع، وبطلات في مجال الرياضة، وملوك، ومشاهير، مرتبة ترتيباً زمنياً، من تحقيقات تجريبية بالأبيض والأسود إلى دراسات درامية في الدرجات اللونية المشبعة التي أصبحت السمة المميزة ليفوند.

ليدي ولورد مانتباتن من تصوير يفوند (National Portrait Gallery, London)

عندما وصلت تقنية «فيفيكس»، وهي أول عملية تلوين متاحة للمصورين الفوتوغرافيين المحترفين في بريطانيا، عام 1931، وصفها متحدث باسمهم بأنها «الصبي الشقي في العائلة الفوتوغرافية». في مساحات التصوير الفوتوغرافي الجمالي (التي كان مهيمناً عليها من جانب الذكور)، كان يتم ازدراء اللون بكونه فعلاً مثيراً مشتتاً للانتباه. وكان الوضع الجديد عالماً مجهولاً من التجريب بالنسبة إلى يفوند التي بدأت في استخدام الطريقة فوراً لإنتاج ألوان طبيعية غنية. وأوضحت في مذكراتها لاحقاً متأملة: «ظهر وازدهر الشعر الأحمر، والزي الرسمي، وألوان البشرة البديعة، والأظافر الملونة». وكتبت أيضاً: «إننا نشهد أوقاتاً مثيرة للحماسة، حيث لا يوجد تاريخ، ولا تقاليد، ولا أسياد قدامى، بل يوجد فقط مستقبل».

وقالت: إن هذا العالم الجديد من الإمكانات البصرية مناسب بوجه خاص لمن يمارسن تلك المهنة من النساء لكون مساحيق الزينة، والموضة والأزياء، والتصميم الداخلي، أموراً مألوفة بالنسبة إليهن. وطالبت قائلة: «لنحدِث شغباً من الألوان»، وكأنه من المحتمل أن تثمر تقاليد البلد حدوداً جديدة جريئة، وأضافت موضحة قائلة: «بعيداً عن آثار التلوين اليدوي الضعيف».

أقامت يفوند خلال العام التالي أول معرض بريطاني لصور شخصية ملونة. وكانت صورها الفوتوغرافية في حقبة الثلاثينات تتألق باللون القرمزي. وتظهر فيفيان لي، النجمة السينمائية، في صورة يظهر فيها ثلثا جسمها على خلفية باللون الأحمر الوامض، الذي يزيد درجة لون شفتيها الورديتين حدة، وجيل سكوت بوبس، سائق السيارات الرياضية والطيّار، وهو يرتدي ملابس حمراء اللون تماماً مثل لون الكرز على خلفية باهتة، إلى جانب عنوان رئيسي في إحدى الصحف الشعبية «استغاثة من كيميائي في لندن» يظهر وراء بائعين للصحف ذوي شفاه حمراء وشعر أسمر.

حصان لعبة (National Portrait Gallery, London)

تظهر ألوان ورؤية تميل إلى درجات داكنة في السلسلة الأشهر ليفوند، والتي تحمل اسم «غوديسيسز أند أذارس» «إلهات وآخرون» من عام 1935. تعدّ تلك الـ26 صورة، والتي تتم مشاهدة بعضها للمرة الأولى في مطبوعات أرشيفية جديدة من إصدار صالة عرض «ناشيونال بورتريه غاليري»، والتي تطلبت ألفي لوح لفصل الألوان، دراسات مذهلة عن نساء تتراوح أعمارهن بين 15 و40 عاماً يرتدين كشخصيات الأساطير الخرافية. وطوّرت يوفند، التي تُعرف بالفعل باستخدامها للأشياء، وخلفيات القماش الملونة، والإضاءة المثيرة، والمرشحات الملونة، هنا براعتها وإخراجها الفني لتصل به إلى غايات جديدة تشبه الأحلام.

تظهر مارغريت سويني (دوقة أرغيل)، التي يزعمون أنها أكثر امرأة تم تصويرها في زمنها، مثل هيلين الطروادية ببشرتها التي تشبه الخزف، وخصلة شعر مموجة داكنة، وهي مغطاة بحجاب أزرق شفاف. كذلك هناك الليدي دوروثي كامبل، بوجهها الذي تحيط به مساحة محدودة، وتتألق عليه دموع تم إثارتها باستخدام الغليسرين، في إحالة إلى صورة «لارميس» السيريالية لمان راي، التي ظهرت قبلها بسنوات. شيلا ميلبانكي، والتي تنتمي إلى رواية «أشياء يافعة لامعة» (أو «أميرة روسية» لاحقاً) لإيفلين ووه، هي مثل بانثيسيليا، الملكة الأمازونية ذات الحظ المشؤوم، والتي ترتدي ملابس مكشوفة من جلد الفهد، ورأسها يميل إلى الوراء، وبينما يخترق عنقها، الذي تسقط عليه إضاءة قوية، سهم أخيل.

فتاة بقبعة (National Portrait Gallery, London)

في الوقت الذي سخر فيه نقّاد عصرها وما بعده من مجموعة «الإلهات» بوصفها مبهرجة وغير جادة، حيث كتب أحدهم أنها كانت تمثل: «انحلالاً أنيقاً»، إنها تنتمي، بالنظر إلى التكوينات النابضة بالحياة للصور الشخصية، والتأويل الفاضح الجريء لهوية الأنثى، إلى المجموعات التي صورت فيها يفوند شخصيات معاصرة من الرجال أكثر احتراماً مثل سيسيل بيتون وأنغوس ماكبين.

توقفت طباعة الألوان خلال الحرب العالمية الثانية، وعادت يفوند إلى التصوير التقليدي بالأبيض والأسود. ليست عمليات المونتاج الفوتوغرافي المرحة اللاحقة التي استخدمتها، والصور الشخصية المشمّسة، بما فيها صورة للممثلة جودي دينش في فترة شبابها، هي أقوى وأهم أعمالها. مع ذلك إنها تؤكد أن أستوديو التصوير الفوتوغرافي الخاص بيفوند ظل مكاناً للتجريب الفني الإبداعي، والحرية المالية، ليكون بذلك مساحة تخصّها وحدها.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن أي «احتلال» لا يضمن «أمن أيّ شخص كان»، محذراً إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق لوحات المعرض تضمَّنت قصصاً من فسطين (الشرق الأوسط)

«الاسم: فلسطين»… فنانون بالقاهرة يواجهون حذف الاسم من المتحف البريطاني

الفن يعرف ما لا تقوله الخرائط؛ لذلك اجتمع فنانون ليشهدوا على أرضٍ وشعبٍ وذاكرة… ذاكرة لا يمكن لأي بطاقة تعريف على جدار متحف أن تمحوها.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

 يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد... مدد».

منى أبو النصر (القاهرة )
يوميات الشرق طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

تحت عنوان «رمضانيات» استضاف غاليري «دروب» وسط القاهرة معرضاً فنياً يستلهم فضاءات ومشاهد تستدعي روح الشهر، وتعيد قراءتها بصرياً عبر حالة من «النوستالجيا».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق الكتابة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية تتدفَّق فيها مساحات الأحمر (فادي بلهوان)

فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية

تعتمد اللوحات على مواد هادئة مثل الألوان المائية ودرجات الباستيل، وهو اختيار يمنح السطح نوعاً من الشفافية البصرية.

فاطمة عبد الله (بيروت)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».


فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».