هل ندمت مديحة كامل على دخول عالم الفن؟

ابنتها تحدّثت لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس حياتها في ذكرى ميلادها الـ75

الفنانة المصرية مديحة كامل
الفنانة المصرية مديحة كامل
TT

هل ندمت مديحة كامل على دخول عالم الفن؟

الفنانة المصرية مديحة كامل
الفنانة المصرية مديحة كامل

تحدثت ميرهام الريس، ابنة الفنانة المصرية الراحلة مديحة كامل، لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس حياة والدتها والسنوات الأخيرة من عمرها، في ذكرى ميلادها الـ75 التي تواكب الشهر الحالي.

في البداية قالت ميرهام إن ميول والدتها لدخول عالم التمثيل واجهها رفض من أبيها، على عكس والدتها التي كانت تحب التمثيل كثيراً وشجعتها على ذلك. وكانت مديحة كامل ترى في التمثيل هواية، لكنها انطلقت في عروض الأزياء والتمثيل بعد أن تصدرت صورتها غلاف إحدى المجلات الفنية بعد حصولها على لقب ملكة جمال الشاطئ وهي في الـ17 من العمر.

الفنانة المصرية الراحلة مديحة كامل

وأوضحت ميرهام قائلة: «بعد زواجها، ابتعدت والدتي فترة عن الفن، حينها أصر جدّي على تزويجها من والدي ليبعدها عن التمثيل. وبعد انفصالها عادت للتمثيل مرة أخرى»، وتابعت، أنه خلال تلك الفترة ظل والدها مقاطعاً لها وغير راضٍ عمّا تفعل، لكنه عدل عن رأيه بعد رؤيتها أول مرة في فيلم (الصعود إلى الهاوية) بل أشاد بموهبتها.

الصعود إلى الهاوية

تتابع ميرهام حديثها: «اقتنصت أمي الفرصة عندما عُرض عليها لعب دور البطولة في فيلم (الصعود إلى الهاوية)، وكانت قد رفضته كلٌ من الفنانتين سعاد حسني ونجلاء فتحي، خوفاً من تقديم شخصية (الجاسوسة)، وجاء ترشيح والدتي بعد أن شاهدها المخرج كمال الشيخ تقدم دور شر في مسلسل (الأفعى)، وشعر بأن لديها قدرة على تجسيد الشخصية».

كامل رحلت عن عمر ناهز 50 عاماً (مصدر الصور ابنتها ميرهام)

وأكدت ميرهام أن جدتها لوالدتها سعاد، كانت عاشقة للفن، ورُشّحت لبطولة فيلم بعنوان (طلاق سعاد هانم) أمام الفنان الراحل أنور وجدي، وتضيف: «لكن جدي عندما علم بالأمر اقتحم البلاتوه بسلاح ناري في أول يوم تصوير وأخذها عنوة، وقُدّم الفيلم بعد ذلك بالفنانة الراحلة عقيلة راتب، ولم تكرر جدتي التجربة مطلقاً، ولم يجرؤ أحد أن يعرض عليها أعمالاً بعد تلك الحادثة».

وعن رأيها في تقديم عمل درامي يتناول سيرة حياة والدتها قالت ميرهام: «لا توجد فنانة بإمكانها تجسيد شخصية مديحة كامل، وأرفض تقديم سيرتها فنياً على الشاشة، ولن أستغل اسمها للربح مهما كانت المغريات».

ولفتت إلى أنه عرض عليها بطولة فيلم بعد رحيل والدتها بعامين مقابل مليون جنيه: «أنا لا أحب التمثيل، ولا أفهم به مطلقاً، وأعي أن الغرض وراء العرض كان المتاجرة باسم والدتي، تحت عنوان (شاهد أول ظهور لابنة مديحة كامل)، حتى إن ابنتي جومانة ورثت كثيراً من روح أمي وملامحها وحركاتها لكنني أرفض دخولها المجال الفني».

وعن حالتها النفسية بعد رؤيتها حادث وفاة عازف الغيتار عمر خورشيد قالت: «عاشت والدتي أياماً مريرة، وعانت من اكتئاب كاد يدمرها بعد وفاة صديقها المقرب خورشيد خصوصاً أنها شاهدت الحادث عن قرب».

يشهد أغسطس الحالي مرور 75 عاماً على ميلاد كامل

وعن أكثر الأعمال قرباً لها، قالت ميرهام أفلام «الصعود إلى الهاوية»، و«بريق عينيك»، و«أشياء ضد القانون»، وفيلم «ملف في الآداب» للمخرج عاطف الطيب، ومسرحيات «حلو الكلام»، و«هالو شلبي»، و«يوم عاصف جداً»، وبالطبع مسلسل «الأفعى» الذي عدته خطوة وعلامة مهمتين في مشوارها، وكذلك مسلسل «البشاير»، ومسلسل «العنكبوت» عن قصة الدكتور مصطفى محمود، الذي كانت تربطهما علاقة أسرية قوية، فقد كان محمود يحضر التصوير وقال لها جملة شهيرة: «لم تخلقي لما أنت فيه، ويوماً ما سيختلف مستقبلك ويتغير كلياً)، وقد كان، على حد تعبيرها.

معلومات خاطئة

وكشفت ميرهام أن «هناك الكثير من المعلومات الخاطئة التي تُردد من دون دليل، منها علاقة والدتي برجل الأعمال المصري أحمد الريان، الذي قيل إنه وراء اعتزالها، كذلك إشاعة إصابتها بالسرطان ليست صحيحة، بل أصيبت بالروماتويد قبل اعتزالها بفترة طويلة، وكانت تعالج بمصحة في لوزان، وأيضاً هناك من كتبوا أنني لم أكن راضية عنها ولا أحبها وأنني من دعوتها للاعتزال والحجاب، وهذه أيضاً إشاعة».

مرض والدتها كان عاملاً حاسماً في قرار اعتزالها

وتؤكد ميرهام: «لم تندم والدتي على تركها الفن، ولم تندم أيضاً على دخولها عالمه، بل كانت متصالحة مع نفسها، وما يقال إنها كانت ضيفة لبرنامج (حوار صريح جداً) ومنع عرضه بعد أن صرحت فيه بأنها نادمة على دخولها الفن، غير صحيح، فهي لم تكن ضيفة على البرنامج من الأساس».

وقالت ميرهام إن والدتها اشتهرت بارتداء حجر أزرق في رقبتها منذ ظهورها، وتناثرت الأقاويل في شأنه، لمدى ارتباطها به، وهناك من قال إنه هدية خاصة من خطيبها الذي كان يعمل ضابطاً واستشهد؛ بيد أنها كانت تتفاءل به فبعد أن اشترته من سويسرا، قدمت بطولات فنية كثيرة، وحصلت من خلالها على مبالغ مالية كبيرة، وبعد أن قُطع ذهبت لإصلاحه وهو في رقبتها من دون أن تخلعه، واستغنت عنه نهائياً بعد أدائها فريضة الحج».

لم تتراجع كامل عن قرار اعتزالها في التسعينات

الاعتزال

وأفصحت ميرهام عن أسباب اعتزال والدتها قائلة: «كانت جدتي فاتنة الجمال رغم تقدمها بالعمر، ولم تكن تشتكي من أي مرض مزمن، لكنها خلال أيام معدودة تحولت بلا سابق إنذار وأصبح جسدها هزيلاً، وتبدلت ملامحها، ورأت أمي ذلك، فشعرت أن لا شيء يستدعي الصراع، كانت حينها تعرض مسرحية (حلو الكلام) مع سعيد صالح، وتصور فيلم (بوابة إبليس) مع المخرج عادل الأعصر، فاتخذت قرارها وتركت الفيلم والعرض المسرحي، وارتدت الحجاب واعتزلت الفن».

الفنانة الراحلة مديحة كامل وحفيدها

مضيفة أن والدتها اعتزلت في وقت كانت تشتد فيه المنافسة بين النجمتين نادية الجندي ونبيلة وعبيد، وارتدت الحجاب عام 1991، ورحلت عام 1997 عن عمر ناهز 50 عاماً.

من جانبه قال المخرج عادل الأعصر مخرج آخر أفلامها «بوابة إبليس» إن الفنانة الراحلة مديحة كامل اتخذت قرار الاعتزال وارتداء الحجاب بلا رجعة «لم يكن هناك أي بوادر توحي باعتزالها، فالأمر كان مفاجأة للجميع».

احترام رغبتها

وأضاف الأعصر لـ«الشرق الأوسط»: «كانت مديحة شاهدة على بداياتي في عالم الإخراج من خلال فيلم (صفقة مع امرأة)، وعملنا معاً في فيلمي (السقوط)، وفي آخر أفلامها (بوابة إبليس) تركت التصوير في منتصف الفيلم وقالت لي (يا عادل لن أكمل التصوير... أنا اعتزلت وسأرتدي الحجاب)، احترمت رغبتها وكان يشغلني حينها كيف سأكمل التصوير من دونها».

اعتقد الأعصر أن هناك مشكلة إنتاجية أو مشاهد غير راضية عنها، وحاول إقناعها بالعودة، لكن قرارها كان حاسماً، وسألها حينها: «هل يضايقك أن أكمل الفيلم من دونك؟» فأجابته بأنها موافقة على ذلك، ويتابع: «شعرت حينها بأزمة وورطة كبيرتين لأنها كانت بطلة الفيلم، ولم تتخذ الشركة المنتجة أي إجراء ضدها، فقد احترم المنتج إبراهيم شوقي سالم رغبتها، ولم يرفع ضدها دعاوى قضائية».

ميرهام الريس ابنة مديحة كامل

ويرى الأعصر أن مديحة كامل كانت نجمة من العيار الثقيل وفنانة مثقفة وراقية: «عملت معي في عز مجدها، رغم بدايتي في الإخراج، وساندتني ودعمتني في أول أفلامي، وتواصلت معها مرات كثيرة بعد الاعتزال، ووجدتها متصالحة مع نفسها وهادئة، ورقيقة كما اعتدناها».


مقالات ذات صلة

«لعبة وقلبت بجد»... دراما مصرية تُعالج إدمان الألعاب الإلكترونية

يوميات الشرق «لعبة وقلبت بجد» يناقش قضية الابتزاز الإلكتروني (الشركة المنتجة)

«لعبة وقلبت بجد»... دراما مصرية تُعالج إدمان الألعاب الإلكترونية

مسلسل «لعبة وقلبت بجد» يحذّر من مخاطر الألعاب الإلكترونية المفتوحة على الأطفال وغياب الرقابة الأسرية.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

خاص أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

هي (مريم) في «مدرسة الروابي» و(لارا) في «مش مهم الإسم» وأندريا طايع في «ذا فويس كيدز». حوار خاص مع الممثلة التي تخوض التقديم ولا تتنازل عن طموح السينما والدراما

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)

كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

على غير المعتاد، وقبل أكثر من شهر على حلول شهر رمضان، اتضحت ملامح الموسم الدرامي مبكراً، مع الإعلان عن أسماء عدد كبير من الأعمال ونجومها من قبل منصة «شاهد».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)

فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

دعم فنانون مصريون زميلتهم لقاء سويدان بعد أن كشفت عن إصابتها بمرض «التهاب العصب السابع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يُفكّر الزايك في توسيع مشروعاته مستقبلاً لتصبح أكثر شمولية وتأثيراً...

فيفيان حداد (بيروت)

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.


فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.


«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
TT

«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)

يظل مشهد الفنانة شويكار وهي تتخلى عن زوجها الطيب الذي قام بدوره فؤاد المهندس، معللة غيابها بأنها «ذاهبة لإحضار طابع بوستة» في فيلم «الراجل ده هيجنني»، دالاً ومعبراً عن قيمة هذا الطابع ورمزيته وحضوره في الحياة اليومية للمصريين، خصوصاً في فترة الستينات من القرن الماضي، ولكن «طابع البريد» هذا لم يعد حاضراً بالقوة نفسها في الحياة اليومية، وربما انحصر حضوره في المخاطبات الرسمية.

حين توجه هاني محمد (48 سنة)، متخصص في البرمجيات، إلى مكتب البريد المجاور لمنزله في القاهرة وطلب طوابع بريد من موظفة المكتب، لاحظ نظرة مندهشة على ملامحها ألحقتها بحماس شديد مقدمة له أنواعاً مختلفة من الطوابع، وفهم منها أنه من النادر أن يطلب أحد طوابع بريد إلا من أجل المصالح الحكومية أو المعاملات الرسمية، وحين أخبرها أن الطوابع التي يريدها سيعطيها لأطفاله (7 سنوات - و10 سنوات) ليضعوها على خطابات يرسلونها لأصدقائهما، قدمت له طوابع تذكارية عن المتحف المصري وحديقة الحيوان ومعالم أخرى شهيرة بمصر.

يقول هاني لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تجربة غريبة، فمنذ التسعينات تقريباً لم أحاول شراء طوابع بريد، لكنني وجدت أن الطوابع ما زال يتم تداولها، ولكن بشكل رمزي وتذكاري، فيما عدا المعاملات الرسمية والحكومية والبنكية التي تتطلب إلصاق الطوابع عليها كما فهمت من موظفي البريد».

عدد من طوابع البريد المصرية الحديثة (الشرق الأوسط)

وأكد مطلعون بهيئة البريد أن الطوابع موجود منها الكثير وما زالت تطبع بشكل تذكاري، عليها صور شخصيات أو أماكن أو أحداث أو مناسبات، وما زالت تقوم بدورها كوسيلة للتواصل والتوثيق والمقاصة المالية، وإن كان حضورها في المراسلات الشخصية بين الأفراد تراجع، ولكن دورها في الخطابات الرسمية والطرود والعديد من الأغراض الأخرى ما زال حيوياً.

ويعود إنشاء «البوستة» أو البريد المصري إلى عام 1865 في عهد الخديو إسماعيل، الذي اشترى حق امتياز البوستة الأوروبية، وظلت الطوابع تحمل الطابع التاريخي والتوثيقي في العهد الملكي وحتى الجمهوري وإلى فترة التسعينات والألفينات.

وهو ما رصده معرض استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية تحت عنوان «أثر في طابع»، شاركت فيه جهات مختلفة، من بينها هيئة البريد، ونادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع، كما نظمت الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد أكثر من معرض عن طوابع البريد وسماتها التاريخية والتوثيقية والنادر منها.

يعاود هاني محمد الحديث عما حصل عليه من طوابع بقيمة زهيدة نسبياً بعضها لا يتجاوز جنيهَين (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، وبعضها يصل إلى 10 أو 20 جنيهاً، ويقول: «وجدت طوابع تحمل معالم شهيرة مثل المتحف المصري الكبير أو الأهرامات أو توت عنخ آمون، وأيضاً أخذت بعض الطوابع التي تحمل مشاهد وصوراً من حديقة الحيوان وأعطيتها لأبنائي الذين تحمسوا لفكرة إرسال خطابات لزملاء لهم».

أحد مكاتب البريد المصرية (الشرق الأوسط)

في حين يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، محمد فتحي، أن «توقّف الناس عن استخدام البريد الورقي لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتغيّرات كبيرة في أسلوب الحياة ووسائل التواصل، وأهم الأسباب السرعة والتكلفة والسهولة والراحة وتعدد البدائل الكثيرة من تطبيقات وبرامج كثيرة ومتاحة طوال الوقت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهاتف الذكي متاح دائماً، لا حاجة للذهاب إلى مكتب بريد أو انتظار مواعيد».

ولفت إلى أنه بخلاف الاستخدام الشخصي اتجه أيضاً عدد من الجهات والمؤسسات للتحول الرقمي واعتمدت على المراسلات الإلكترونية، مشدداً على أن «البريد الورقي لم يتوقف لأنه سيئ؛ بل لأن الزمن تغيّر وتحوّل من وسيلة تواصل أساسية إلى قيمة رمزية وحنين ثقافي».

من فعالية أقامها متحف الحضارة المصرية عن الطوابع (متحف الحضارة المصرية)

وفي أبريل (نيسان) 2025 نظمت الهيئة القومية للبريد احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على إصدار أول طابع بريد تذكاري مصري، وهي المناسبة التي عدّها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، «تعكس تفرد تاريخ مصر وعمق حضارتها»، مشيراً إلى أن «طوابع البريد المصري هي مرآة لحضارة مصر وتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني على مدار أكثر من قرن ونصف قرن».

ولفت، في بيان للهيئة، إلى أنه منذ 2021 تم إدخال الرموز التفاعلية (QR Codes) على الطوابع البريدية لتوفير معلومات كاملة عن الطابع، بما يمثل خطوة تعكس توجه البريد نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن «التغيرات والتطورات المتسارعة في وسائل التواصل المجتمعي أدت لاختفاء المخاطبات الورقية وغياب طابع البريد بوظيفته التقليدية في حياتنا اليومية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «قديماً كان الخطاب له دلالة مهمة على روابط اجتماعية ملؤها الدفء والحميمية، حتى كتبت من أجله الأغاني والأفلام وتغنى به الكثيرون، وكان من له قريب في الخارج يهرع كل يوم صباحاً إلى صندوق البريد ينتظر خطاباً من قريبه، لكن الآن التواصل يتم عبر الأجهزة الذكية وهي طبيعة العصر الذي نعيشه».