هل ندمت مديحة كامل على دخول عالم الفن؟

ابنتها تحدّثت لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس حياتها في ذكرى ميلادها الـ75

الفنانة المصرية مديحة كامل
الفنانة المصرية مديحة كامل
TT

هل ندمت مديحة كامل على دخول عالم الفن؟

الفنانة المصرية مديحة كامل
الفنانة المصرية مديحة كامل

تحدثت ميرهام الريس، ابنة الفنانة المصرية الراحلة مديحة كامل، لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس حياة والدتها والسنوات الأخيرة من عمرها، في ذكرى ميلادها الـ75 التي تواكب الشهر الحالي.

في البداية قالت ميرهام إن ميول والدتها لدخول عالم التمثيل واجهها رفض من أبيها، على عكس والدتها التي كانت تحب التمثيل كثيراً وشجعتها على ذلك. وكانت مديحة كامل ترى في التمثيل هواية، لكنها انطلقت في عروض الأزياء والتمثيل بعد أن تصدرت صورتها غلاف إحدى المجلات الفنية بعد حصولها على لقب ملكة جمال الشاطئ وهي في الـ17 من العمر.

الفنانة المصرية الراحلة مديحة كامل

وأوضحت ميرهام قائلة: «بعد زواجها، ابتعدت والدتي فترة عن الفن، حينها أصر جدّي على تزويجها من والدي ليبعدها عن التمثيل. وبعد انفصالها عادت للتمثيل مرة أخرى»، وتابعت، أنه خلال تلك الفترة ظل والدها مقاطعاً لها وغير راضٍ عمّا تفعل، لكنه عدل عن رأيه بعد رؤيتها أول مرة في فيلم (الصعود إلى الهاوية) بل أشاد بموهبتها.

الصعود إلى الهاوية

تتابع ميرهام حديثها: «اقتنصت أمي الفرصة عندما عُرض عليها لعب دور البطولة في فيلم (الصعود إلى الهاوية)، وكانت قد رفضته كلٌ من الفنانتين سعاد حسني ونجلاء فتحي، خوفاً من تقديم شخصية (الجاسوسة)، وجاء ترشيح والدتي بعد أن شاهدها المخرج كمال الشيخ تقدم دور شر في مسلسل (الأفعى)، وشعر بأن لديها قدرة على تجسيد الشخصية».

كامل رحلت عن عمر ناهز 50 عاماً (مصدر الصور ابنتها ميرهام)

وأكدت ميرهام أن جدتها لوالدتها سعاد، كانت عاشقة للفن، ورُشّحت لبطولة فيلم بعنوان (طلاق سعاد هانم) أمام الفنان الراحل أنور وجدي، وتضيف: «لكن جدي عندما علم بالأمر اقتحم البلاتوه بسلاح ناري في أول يوم تصوير وأخذها عنوة، وقُدّم الفيلم بعد ذلك بالفنانة الراحلة عقيلة راتب، ولم تكرر جدتي التجربة مطلقاً، ولم يجرؤ أحد أن يعرض عليها أعمالاً بعد تلك الحادثة».

وعن رأيها في تقديم عمل درامي يتناول سيرة حياة والدتها قالت ميرهام: «لا توجد فنانة بإمكانها تجسيد شخصية مديحة كامل، وأرفض تقديم سيرتها فنياً على الشاشة، ولن أستغل اسمها للربح مهما كانت المغريات».

ولفتت إلى أنه عرض عليها بطولة فيلم بعد رحيل والدتها بعامين مقابل مليون جنيه: «أنا لا أحب التمثيل، ولا أفهم به مطلقاً، وأعي أن الغرض وراء العرض كان المتاجرة باسم والدتي، تحت عنوان (شاهد أول ظهور لابنة مديحة كامل)، حتى إن ابنتي جومانة ورثت كثيراً من روح أمي وملامحها وحركاتها لكنني أرفض دخولها المجال الفني».

وعن حالتها النفسية بعد رؤيتها حادث وفاة عازف الغيتار عمر خورشيد قالت: «عاشت والدتي أياماً مريرة، وعانت من اكتئاب كاد يدمرها بعد وفاة صديقها المقرب خورشيد خصوصاً أنها شاهدت الحادث عن قرب».

يشهد أغسطس الحالي مرور 75 عاماً على ميلاد كامل

وعن أكثر الأعمال قرباً لها، قالت ميرهام أفلام «الصعود إلى الهاوية»، و«بريق عينيك»، و«أشياء ضد القانون»، وفيلم «ملف في الآداب» للمخرج عاطف الطيب، ومسرحيات «حلو الكلام»، و«هالو شلبي»، و«يوم عاصف جداً»، وبالطبع مسلسل «الأفعى» الذي عدته خطوة وعلامة مهمتين في مشوارها، وكذلك مسلسل «البشاير»، ومسلسل «العنكبوت» عن قصة الدكتور مصطفى محمود، الذي كانت تربطهما علاقة أسرية قوية، فقد كان محمود يحضر التصوير وقال لها جملة شهيرة: «لم تخلقي لما أنت فيه، ويوماً ما سيختلف مستقبلك ويتغير كلياً)، وقد كان، على حد تعبيرها.

معلومات خاطئة

وكشفت ميرهام أن «هناك الكثير من المعلومات الخاطئة التي تُردد من دون دليل، منها علاقة والدتي برجل الأعمال المصري أحمد الريان، الذي قيل إنه وراء اعتزالها، كذلك إشاعة إصابتها بالسرطان ليست صحيحة، بل أصيبت بالروماتويد قبل اعتزالها بفترة طويلة، وكانت تعالج بمصحة في لوزان، وأيضاً هناك من كتبوا أنني لم أكن راضية عنها ولا أحبها وأنني من دعوتها للاعتزال والحجاب، وهذه أيضاً إشاعة».

مرض والدتها كان عاملاً حاسماً في قرار اعتزالها

وتؤكد ميرهام: «لم تندم والدتي على تركها الفن، ولم تندم أيضاً على دخولها عالمه، بل كانت متصالحة مع نفسها، وما يقال إنها كانت ضيفة لبرنامج (حوار صريح جداً) ومنع عرضه بعد أن صرحت فيه بأنها نادمة على دخولها الفن، غير صحيح، فهي لم تكن ضيفة على البرنامج من الأساس».

وقالت ميرهام إن والدتها اشتهرت بارتداء حجر أزرق في رقبتها منذ ظهورها، وتناثرت الأقاويل في شأنه، لمدى ارتباطها به، وهناك من قال إنه هدية خاصة من خطيبها الذي كان يعمل ضابطاً واستشهد؛ بيد أنها كانت تتفاءل به فبعد أن اشترته من سويسرا، قدمت بطولات فنية كثيرة، وحصلت من خلالها على مبالغ مالية كبيرة، وبعد أن قُطع ذهبت لإصلاحه وهو في رقبتها من دون أن تخلعه، واستغنت عنه نهائياً بعد أدائها فريضة الحج».

لم تتراجع كامل عن قرار اعتزالها في التسعينات

الاعتزال

وأفصحت ميرهام عن أسباب اعتزال والدتها قائلة: «كانت جدتي فاتنة الجمال رغم تقدمها بالعمر، ولم تكن تشتكي من أي مرض مزمن، لكنها خلال أيام معدودة تحولت بلا سابق إنذار وأصبح جسدها هزيلاً، وتبدلت ملامحها، ورأت أمي ذلك، فشعرت أن لا شيء يستدعي الصراع، كانت حينها تعرض مسرحية (حلو الكلام) مع سعيد صالح، وتصور فيلم (بوابة إبليس) مع المخرج عادل الأعصر، فاتخذت قرارها وتركت الفيلم والعرض المسرحي، وارتدت الحجاب واعتزلت الفن».

الفنانة الراحلة مديحة كامل وحفيدها

مضيفة أن والدتها اعتزلت في وقت كانت تشتد فيه المنافسة بين النجمتين نادية الجندي ونبيلة وعبيد، وارتدت الحجاب عام 1991، ورحلت عام 1997 عن عمر ناهز 50 عاماً.

من جانبه قال المخرج عادل الأعصر مخرج آخر أفلامها «بوابة إبليس» إن الفنانة الراحلة مديحة كامل اتخذت قرار الاعتزال وارتداء الحجاب بلا رجعة «لم يكن هناك أي بوادر توحي باعتزالها، فالأمر كان مفاجأة للجميع».

احترام رغبتها

وأضاف الأعصر لـ«الشرق الأوسط»: «كانت مديحة شاهدة على بداياتي في عالم الإخراج من خلال فيلم (صفقة مع امرأة)، وعملنا معاً في فيلمي (السقوط)، وفي آخر أفلامها (بوابة إبليس) تركت التصوير في منتصف الفيلم وقالت لي (يا عادل لن أكمل التصوير... أنا اعتزلت وسأرتدي الحجاب)، احترمت رغبتها وكان يشغلني حينها كيف سأكمل التصوير من دونها».

اعتقد الأعصر أن هناك مشكلة إنتاجية أو مشاهد غير راضية عنها، وحاول إقناعها بالعودة، لكن قرارها كان حاسماً، وسألها حينها: «هل يضايقك أن أكمل الفيلم من دونك؟» فأجابته بأنها موافقة على ذلك، ويتابع: «شعرت حينها بأزمة وورطة كبيرتين لأنها كانت بطلة الفيلم، ولم تتخذ الشركة المنتجة أي إجراء ضدها، فقد احترم المنتج إبراهيم شوقي سالم رغبتها، ولم يرفع ضدها دعاوى قضائية».

ميرهام الريس ابنة مديحة كامل

ويرى الأعصر أن مديحة كامل كانت نجمة من العيار الثقيل وفنانة مثقفة وراقية: «عملت معي في عز مجدها، رغم بدايتي في الإخراج، وساندتني ودعمتني في أول أفلامي، وتواصلت معها مرات كثيرة بعد الاعتزال، ووجدتها متصالحة مع نفسها وهادئة، ورقيقة كما اعتدناها».


مقالات ذات صلة

«لعبة وقلبت بجد»... دراما مصرية تُعالج إدمان الألعاب الإلكترونية

يوميات الشرق «لعبة وقلبت بجد» يناقش قضية الابتزاز الإلكتروني (الشركة المنتجة)

«لعبة وقلبت بجد»... دراما مصرية تُعالج إدمان الألعاب الإلكترونية

مسلسل «لعبة وقلبت بجد» يحذّر من مخاطر الألعاب الإلكترونية المفتوحة على الأطفال وغياب الرقابة الأسرية.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

خاص أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

هي (مريم) في «مدرسة الروابي» و(لارا) في «مش مهم الإسم» وأندريا طايع في «ذا فويس كيدز». حوار خاص مع الممثلة التي تخوض التقديم ولا تتنازل عن طموح السينما والدراما

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)

كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

على غير المعتاد، وقبل أكثر من شهر على حلول شهر رمضان، اتضحت ملامح الموسم الدرامي مبكراً، مع الإعلان عن أسماء عدد كبير من الأعمال ونجومها من قبل منصة «شاهد».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)

فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

دعم فنانون مصريون زميلتهم لقاء سويدان بعد أن كشفت عن إصابتها بمرض «التهاب العصب السابع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يُفكّر الزايك في توسيع مشروعاته مستقبلاً لتصبح أكثر شمولية وتأثيراً...

فيفيان حداد (بيروت)

مصر تتوسع في إقامة المعارض الأثرية بثلاث قارات

المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تتوسع في إقامة المعارض الأثرية بثلاث قارات

المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)

بعد النجاح الذي حققته المعارض الأثرية المصرية المؤقتة التي أقيمت في عدة مدن حول العالم واجتذبت ملايين الزوار، أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، عن التوسع في إقامة المعارض الأثرية المؤقتة في الخارج في 3 قارات، هي آسيا وأوروبا وأميركا خلال العام الحالي.

وعقب رصده للنجاحات التي حققتها المعارض الأثرية الحالية في الخارج خلال الاحتفال بعيد الآثاريين المصريين، الخميس، قال الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه «من المقرر أن يشهد عام 2026 تنظيم معارض خارجية جديدة في أوروبا وآسيا وأميركا».

موضحاً في بيان للوزارة أن المعارض الخارجية حقّقت أرقاماً قياسية في أعداد الزائرين، «حيث استقطب معرض (كنوز الفراعنة) المقام بالعاصمة الإيطالية روما نحو 120 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما استقبل معرض (مصر القديمة تكشف عن أسرارها - كنوز من المتاحف المصرية) في هونغ كونغ نحو 90 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وواصل معرض (رمسيس وذهب الفراعنة) نجاحه محققاً نحو 420 ألف زائر بمحطته الحالية في مدينة طوكيو اليابانية منذ افتتاحه في مارس (آذار) الماضي».

وكانت المعارض الأثرية المصرية الخارجية اجتذبت من قبل أرقاماً قياسية، يصل مجموعها إلى ملايين الزوار في أميركا وباريس ولندن وأستراليا، واجتذب معرض «على قمة الهرم... حضارة مصر القديمة» في شنغهاي بالصين أكثر من مليوني زائر خلال فترة عرضه.

المعارض الأثرية روّجت للحضارة المصرية القديمة في الخارج (وزارة السياحة والآثار)

و«يأتي توجه الدولة للتوسّع في إقامة المعارض الأثرية بالخارج عبر 3 قارات كخطوة استراتيجية تتجاوز الإطار الثقافي إلى أبعاد سياسية واقتصادية أعمق»، وفق المتخصّصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان. مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارض الأثرية لم تعد مجرد وسيلة عرض لماضي مصر المجيد، بل أصبحت أداة دبلوماسية ناعمة تُستخدم لإعادة تقديم الدولة المصرية أمام الرأي العام العالمي بوصفها مركزاً حضارياً حياً، بالإضافة إلى كونها أشبه بمتحف مفتوح».

وعدّت هذه المعارض «تخلق حالة من التفاعل الإنساني المباشر مع الحضارة المصرية، وتحوّل الإعجاب التاريخي إلى ارتباط وجداني مع الدولة المعاصرة».

«كما تمثل هذه المعارض استثماراً ذكياً في أحد أقوى الأصول التي تمتلكها مصر؛ تراثها». وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، معتبرة أن «العائد لا يقتصر على رسوم التذاكر أو عقود الاستضافة، بل يمتد إلى الترويج السياحي غير المباشر، وجذب المستثمرين، وتعزيز الثقة الدولية في إدارة مصر لتراثها وفق المعايير العالمية».

ولفتت إلى أن «التوسّع في 3 قارات لا يعني انتشاراً جغرافياً فقط، بل ترسيخاً لمكانة مصر كقوة ثقافية عالمية، فالمعارض الأثرية لم تعد نشاطاً ترويجياً، بل أصبحت جزءاً من مشروع وطني لإعادة بناء صورة مصر في العالم، ليس بوصفها دولة ذات ماضٍ عظيم فحسب، بل كدولة تعرف كيف توظف هذا الماضي في صناعة الحاضر والمستقبل».


«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
TT

«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)

يقدم العرض المسرحي التونسي «الهاربات» حكاية 6 شخصيات داخل فضاء واحد مغلق، في يوم يبدو عادياً، لكنه يتحول تدريجياً إلى مساحة لكشف الأسرار، والخوف، والرغبة في النجاة، الشخصيات لا تحمل أسماء تقليدية بقدر ما تمثل حالات إنسانية متباينة، لكل واحدة تاريخها، ووجعها، وطريقتها الخاصة في المواجهة، أو الهروب، مما يجعل العرض المشارك ضمن فعاليات «مهرجان المسرح العربي» المقام في القاهرة قائماً على تداخل الحكايات الفردية في مواجهة مصير جماعي واحد.

تبدأ الأحداث بإيقاع هادئ أقرب إلى اللعب، والثرثرة اليومية، قبل أن تتصاعد التوترات مع ظهور الخلافات الصغيرة التي تكشف هشاشة العلاقات بين البطلات، تتحول المساحة إلى ساحة مواجهة غير مباشرة، حيث تتصارع الرغبات المكبوتة مع الخوف، وتتصادم الأحلام المؤجلة مع واقع ضاغط، في صورة أقرب إلى خرافة معاصرة تحاكي الحياة دون تسميتها صراحة.

تعتمد الشخصيات على الحكي وسيلة للدفاع عن الذات، وتبرير الاختيارات، فتروي كل امرأة جزءاً من قصتها، بين فقدان، انتظار، خيبة، أو رغبة في التحرر، هذا التعدد في الأصوات يمنح العرض تنوعاً درامياً، ويجعل المشاهد أمام قصص إنسانية تعكس نماذج مختلفة من النساء في مواجهة المجتمع، والقدر، والذات.

الحركة الجسدية تلعب دوراً رئيساً في التعبير عن الصراع، إذ تتحول خطوات الممثلات، وتكويناتهن الجماعية، وحالات التجمّع، والتفكك إلى لغة بصرية توازي الحوار، في مشاهد كثيرة، يختفي الكلام، وتحل مكانه الإيماءة، والنظرة، والاندفاع، بما يمنح العرض طاقة حركية تحافظ على إيقاعه، وتكثّف معناه.

يبرز داخل العرض حضور رجالي محدود يظهر بوصفه قوة ضغط، أو ذاكرة غائبة أكثر منه شريكاً مباشراً في الحدث، مما يزيد إحساس العزلة لدى الشخصيات النسائية، ويعمّق شعورهن بالحصار، والرغبة في الانفلات، في توازن درامي يخدم فكرة الهروب بوصفه حالة نفسية.

العرض التونسي تناول قضايا اجتماعية في إطار نفسي (إدارة المهرجان)

«الهاربات» تأليف وسينوغرافيا وإخراج وفاء الطبوبي، وبطولة فاطمة بن سعيدان، ومنيرة الزكراوي، ولبنى نعمان، وأميمة البحري، وصبرين عمر، وأسامة الحنايني، وهو أحد العروض المشاركة بالمسابقة الرسمية لمهرجان «المسرح العربي» في دورته التي تتختم بالقاهرة مساء الجمعة.

وفاء طبوبي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «العرض جاء ثمرة رحلة طويلة من الاشتغال اليومي، والتجريب المتواصل»، معتبرة أن «التناغم الذي لمسه الجمهور على الخشبة لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج ستة أشهر كاملة من التدريبات المكثفة، التي بُني خلالها العمل خطوة خطوة، حتى تشكّلت لغته الجسدية، والإيقاعية بصورة عضوية، ومتجانسة».

وأوضحت أن منهجها في العمل اعتمد في مرحلته الأولى على التعامل مع الممثلات بوصفهن شخصيات حقيقية تحمل تجارب، وأسئلة، ومشاعر، قبل الانتقال لاحقاً إلى صياغة الشخصيات الدرامية، وبناء الأداء المسرحي، لافتة إلى أن «هذا المسار أتاح خلق علاقة إنسانية عميقة داخل الفريق، انعكست مباشرة على صدق الحركة، والتفاعل فوق الخشبة».

وقالت وفاء إن «عرض (الهاربات) ينطلق من فكرة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تتضمن طبقات إنسانية متعددة، تسمح بتعدد القراءات، والتأويلات»، مؤكدة أن المسرح بالنسبة لها فعل حي يقوم على الاكتشاف المستمر، لا على القوالب الجاهزة، أو التفسير المغلق.

وأضافت أن المسرح، في تصورها، بمثابة «تمرين بسيط شديد التعقيد»، يتطلب صبراً طويلاً، وانضباطاً عالياً، لأن بناء العلاقة بين الجسد، والفضاء، والإيقاع يحتاج إلى زمن كافٍ حتى يبلغ درجة الانسجام المطلوبة، وهو ما سعت إلى تحقيقه في هذا العمل من خلال التدريب اليومي، والاشتغال الدقيق على التفاصيل، معربة عن سعادتها بردود الفعل التي تلقتها بعد العرض: «ردود الفعل أسعدتني، ومنحتني إحساساً بأن الجهد المبذول وصل إلى المتفرجين بصدق، ووضوح».

العرض التونسي حظي بإشادات في مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

ووصف الناقد المسرحي المصري، باسم صادق، العرض بأنه «أحد أفضل العروض المشاركة في المهرجان، لكونه يحمل خصوصية واضحة تعكس ملامح المسرح التونسي عموماً، إلى جانب البصمة الإخراجية المميزة لمخرجته على وجه الخصوص، سواء على مستوى الرؤية الجمالية، أو إدارة الممثلين، وبناء المشهد المسرحي».

وأضاف صادق لـ«الشرق الأوسط» أن «العرض تميّز بتكامل عناصره الفنية، مع اعتماد أساسي على الفضاء المسرحي العاري من الديكور، وهو اختيار أسهم في التعبير عن حالة الخواء، والإزاحة التي تعيشها الشخصيات، وتواجهها أحياناً بالقوة، وأحياناً أخرى بضعف إنساني مشروع، ما منح المشاهد إحساساً مباشراً بحالة العزلة، والضغوط النفسية التي تحاصر أبطال العمل».

وأضاف أن «هذا الفراغ البصري أتاح مساحة واسعة لطاقات الممثلين الإبداعية، حيث برز تناغم واضح، وتفاعل حيّ بين الشخصيات، خصوصاً في التعبير عن أوجاع الأم، ومعاناة الشخصيات النسائية، إلى جانب الممثل الوحيد المشارك في العرض، وهو ما خلق حالة أداء جماعي متماسك، ومؤثر».

مؤكداً أن «الشخصيات تأرجحت داخل لوحات متتالية شديدة الترابط، نجحت في رصد معاناتها، وتحولاتها النفسية، وإن كانت بعض هذه اللوحات قد عابها بطء الإيقاع أحياناً، مع غلبة السرد على الفعل المسرحي، وهو ما أثّر جزئياً على تدفق المشاهد في بعض المقاطع».

مشيداً باحترافية ممثلات العرض بشكل عام اللاتي «قدمن أداء على مستوى عالٍ من الدقة، والانضباط، مع تميّز خاص للفنانة فاطمة بن سعيدان، التي قدّمت –بحسب وصفه– درساً متكاملاً في الأداء التمثيلي، والتعبيري، جمعت فيه بين العمق، والجدية، وخفة الظل».


تكريم 6 شخصيات عربية بلقب «نوابغ العرب 2025»

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
TT

تكريم 6 شخصيات عربية بلقب «نوابغ العرب 2025»

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)

كُرّم اليوم في دبي 6 شخصيات عربية في حفل جوائز «نوابغ العرب»، وذلك نظير المنجزات والإسهامات في مجالات الطب والاقتصاد، والهندسة والتكنولوجيا والعلوم الطبيعية، والعمارة والتصميم، والأدب والفنون.

وأكد الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن مبادرة «نوابغ العرب» انطلقت لتستمر وتتوسع، وتستثمر في الإمكانات العربية الراهنة والواعدة، مشدداً على أنها تمثل تقديراً حقيقياً للعقل العربي، واحتفاءً بما حققه من منجزات في البحث والتطوير والابتكار والتكنولوجيا والثقافة والمعمار، بما يخدم الإنسان والإنسانية.

وأضاف: «نهنئ الفائزين بجائزة نوابغ العرب 2025: البروفسور عباس الجمل عن فئة الهندسة والتكنولوجيا، والدكتور نبيل صيدح عن فئة الطب، والبروفسور بادي هاني عن فئة الاقتصاد، والبروفسور ماجد شرقي عن فئة العلوم الطبيعية، والدكتورة سعاد العامري عن فئة العمارة والتصميم، والبروفسور شربل داغر عن فئة الأدب والفنون. هذه أسماء عربية نريدها قدوة للأجيال، تنير طريقهم نحو المستقبل بالعلم والمعرفة».

وشدد الشيخ محمد بن راشد على ثقته بقدرات الكفاءات العربية على إحداث تحولات نوعية في مشهد البحث العلمي والتقدم المعرفي والثقافي العالمي، مؤكداً أن المبادرة ستواصل إبراز المنجزات الحضارية المضيئة للعقول العربية، المتفائلة بالمستقبل والطامحة إلى تحقيق أهداف لا تعترف بالمستحيل.

من جانبه، قال محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، إن إطلاق مشروع «نوابغ العرب» يمثل أكبر تقدير فعلي للعقول العربية المتميزة، وأهم استثمار استراتيجي في تمكينها وتشجيع هجرتها العكسية، للمساهمة في نهضة حضارية عربية جديدة.

واعتبر القرقاوي أن تكريم «نوابغ العرب 2025» يشكل رسالة ملهمة لملايين الشباب العربي لخوض غمار التميز والابتكار وصناعة مستقبل مشرق للحضارة العربية والإنسانية.

وفاز عن فئة الطب الدكتور نبيل صيدح، تقديراً لإسهاماته في أبحاث صحة القلب وتنظيم مستويات الكوليسترول، ومساهمته في تطوير أدوية حديثة أسهمت في حماية ملايين الأشخاص من النوبات القلبية والجلطات.

وفي فئة الأدب والفنون، توّج البروفسور شربل داغر، عن مسيرته التي جمعت بين الإبداع الشعري والدراسة النقدية، وإسهاماته في تطوير الدراسات الجمالية والفنية العربية.

أما فئة الاقتصاد، فحصل عليها البروفسور بادي هاني، لإسهاماته الرائدة في الاقتصاد القياسي وتطوير أدوات تحليل البيانات الاقتصادية، بما مكّن الحكومات والمؤسسات من تصميم سياسات أكثر دقة واستناداً إلى البيانات.

وفي فئة الهندسة والتكنولوجيا، نال البروفسور عباس الجمل الجائزة عن أعماله في نظرية معلومات الشبكات، وإسهاماته في تطوير بروتوكولات الاتصالات الرقمية وتقنيات الشرائح الذكية ومستشعرات الصور المستخدمة في الهواتف الذكية.

وحصد البروفسور ماجد شرقي جائزة فئة العلوم الطبيعية، لإسهاماته في دراسة تفاعلات الضوء مع المادة، وتطوير تقنيات الأشعة السينية فائقة السرعة التي فتحت آفاقاً جديدة في الكيمياء والفيزياء وعلوم المواد والطاقة المتجددة.

أما فئة العمارة والتصميم، ففازت بها الدكتورة سعاد العامري، تقديراً لجهودها في صون التراث المعماري الفلسطيني، وتوثيق المباني التاريخية وترميمها وإعادة توظيفها بما يخدم المجتمع ويحفظ الهوية.

وفي كلماتهم، أكد الفائزون أن مبادرة «نوابغ العرب» تمثل منصة استراتيجية لتقدير العقول العربية، وتسليط الضوء على إنجازاتها، وتشجيع الاستثمار في توسيع أثرها، وإلهام الأجيال الشابة.