لإنشاء كلمة مرور قوية لحساباتك الشخصية على الإنترنت، يُنصح دائماً بوضع خليط من الأحرف والأرقام والرموز بهدف تقليل مخاطر الاختراق.
لكن هذا ربما لا يروق للبعض، خشية نسيان كلمة السر الخاصة بهم؛ لذلك يلجأون لكلمات مرور ضعيفة قد تعرضهم لفقدان حسابهم وبياناتهم الشخصية.
بحث جديد أجراه باحثون في علم الأعصاب بكندا، قد يُبدد تلك المخاوف، إذ توصل الفريق إلى أن الرموز التي نستخدمها بشكل يومي في كلمات المرور مثل (&؟!#@$) يسهل على البشر تذكُّرها، بشكل أفضل من الكلمات التقليدية.
نتيجة الدراسة، المنشورة، (الثلاثاء)، بدورية علم النفس (Cognition) توصل إليها الفريق، بعد استطلاع رأي أكثر من 1100 شخص بالغ لفحص دور الرموز في الذاكرة، مقارنة بالكلمات التي تحمل نفس المعنى.
وخلال الدراسة، تم تقديم رمز أو كلمة مقابلة للمشاركين، على سبيل المثال، «$» أو «دولار»، وتم اختبار عدد الرموز أو الكلمات التي يمكنهم تذكرها.
ووجد الباحثون أن المشاركين كانوا قادرين على حفظ الرموز بشكل أفضل من الكلمات التي لها نفس المعنى.
وتسلط الدراسة الضوء على كيفية تذكّر البشر للرموز التي تكتسب أهمية خاصة؛ إذ يمكن استخدامها كشعارات في الإعلانات، فضلاً عن أنها توفر وسيلة اتصال أسرع من خلال الرموز التعبيرية.
وتعليقا على تلك النتائج، قال برادي روبرتس، الباحث في علم الأعصاب الإدراكي، بجامعة واترلو الكندية، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «هذه الدراسة هي الأولى التي تقدم دليلاً على أن الرموز الرسومية يتم تذكرها بشكل أفضل من الكلمات».
وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نعدّ أن الرموز توفر مرجعاً بصرياً للمفاهيم المجردة التي من غير المرجح أن يتم تصويرها تلقائيا».
وأوضح روبرتس أنه قد يكون من السهل تذكر الرموز لأنها تعطي صوراً ملموسة للأفكار المجردة. على سبيل المثال، عندما نُفكر في المفاهيم المجردة، مثل الحب، فقد يصعب تصورها بوضوح، لكن مع الرموز، يمكننا استخدام نوع من الصور التي تمثل المفهوم، مثل رمز «القلب» الذي يعبر عادة عن الحُب؛ ما يجعل الفكرة المجردة أكثر واقعية وبالتالي أسهل في التذكر.
ورأى أن الرموز قد يسهل أيضا تذكرها لأنها فريدة وتميل إلى تمثيل مفهوم واحد، في حين أن الكلمات يمكن أن تحمل معاني متعددة، هناك مثلا رمز علامة التشغيل الذي يعبر عن معنى واحد فقط وهو «بدء» تشغيل مقطع من الوسائط المتعددة، لكن ما يقابله مثلاً من كلمة وهي «Play» يمكن أن تحمل معاني أخرى مثل «لعبة» أو «عرض مسرحي».
ويعد الفريق أن نتائج الدراسة تُقدم نظرة ثاقبة حول طرق تحقيق أقصى قدر من الاحتفاظ بالمعلومات وتحسين التواصل، وتوصيل الأفكار المُعقّدة أو المجردة بوضوح.







