لوسي ليتبي... من امرأة عادية لقاتلة أطفال هزت بريطانيا

لحظة القبض على لوسي ليتبي يوم الخميس الماضي في مانشستر (أ.ف.ب)
لحظة القبض على لوسي ليتبي يوم الخميس الماضي في مانشستر (أ.ف.ب)
TT

لوسي ليتبي... من امرأة عادية لقاتلة أطفال هزت بريطانيا

لحظة القبض على لوسي ليتبي يوم الخميس الماضي في مانشستر (أ.ف.ب)
لحظة القبض على لوسي ليتبي يوم الخميس الماضي في مانشستر (أ.ف.ب)

احتلَّت أخبار قضية الممرضة القاتلة لوسي ليتبي التي أُدينت أمس بقتل 7 أطفال حديثي الولادة والشروع في قتل المزيد، الصفحات الأولى للصحف البريطانية بمختلف اتجاهاتها، كما كانت العنوان الرئيسي في كل نشرات الأخبار على التلفزيون. وتوالت المعلومات حول جرائم ليتبي في حق أطفال خدج بوحدة حديثي الولادة في مستشفى كونتيس تشيستر، مع تفاصيل مرعبة عن عمليات القتل، وشهادات من أطباء تقدموا مراراً لإدارة المستشفى بشكوكهم حول الممرضة ليتبي، غير أن الإدارة لم تستمع لهم وأمرتهم بالاعتذار للممرضة.

وفي حديث لموقع «بي بي سي»، قال المستشار الرئيسي للوحدة الدكتور ستيفن بريي إنه باح بمخاوفه بشأن ليتبي في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 غير أن إدارة المستشفى لم تتخذ أي إجراء حيال ليتبي التي استمرت في مهاجمة 5 أطفال آخرين، مما أسفر عن مقتل اثنين.

بداية جرائم ليتبي

قبل يونيو (حزيران) 2015، كان هناك نحو حالتين أو 3 وفيات للأطفال سنوياً في وحدة حديثي الولادة في مستشفى كونتيسة تشيستر. لكن في صيف 2015، حدث شيء غير عادي. في شهر يونيو (حزيران) وحده، توفي 3 أطفال في غضون أسبوعين. كانت الوفيات غير متوقَّعة، لذلك دعا الدكتور ستيفن بري، المستشار الرئيسي في وحدة الأطفال حديثي الولادة، إلى اجتماع مع مدير الوحدة ومديرة التمريض بالمستشفى. يقول الدكتور بريي لـ«بي بي سي»: «لقد حاولنا أن نكون دقيقين قدر الإمكان». كشف تحليل الموظفين أن لوسي ليتبي كانت في الخدمة لجميع الوفيات الثلاث؛ يقول: «أعتقد أنني أستطيع أن أتذكر أنني قلت: «أوه... لا، لا يمكن أن تكون لوسي اللطيفة».

لكن بحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2015، تغيرت الأمور. مات طفلان آخران وكانت ليتبي في نوبة عمل لكليهما. عند هذه النقطة، شعر الدكتور بري بالقلق من أن ليتبي قد تؤذي الأطفال. اتصل مرة أخرى بمديرة الوحدة، ولكنها لم تشاركه مخاوفه، وأرجعت العلاقة بين وجود لوسي والوفيات إلى «الصدفة».

دفتر مذكرات الممرضة القاتلة لوسي ليتبي (أ.ف.ب)

ولكن الدكتور بري لم يتوقف عن محاولاته؛ ففي الشهر ذاته (أكتوبر 2015) نقل مخاوفه بشأن ليتبي إلى مديرة التمريض أليسون كيلي، لكنه لم يسمع أي رد. ولم يكن بري الوحيد، فقد كان زملاؤه من الاستشاريين قلقين أيضاً بشأن ليتبي، وليس فقط بسبب الوفيات غير المتوقَّعة، فقد كانت هناك حالات مريبة، حيث كان أطفال آخرون يعانون من انهيارات غير مميتة، مما يعني أنهم بحاجة إلى الإنعاش الطارئ أو المساعدة في التنفُّس، دون أي تفسير سريري واضح، وكانت ليتبي في الخدمة في كل هذه الحالات.

في فبراير (شباط) 2016، قال استشاري آخر، الدكتور رافي جيارام، إنه رأى ليتبي واقفة تراقب أحد الأطفال وقد توقف عن التنفس، وقتها اتصل الدكتور بري بأليسون كيلي والمدير الطبي للمستشفى إيان هارفي لطلب اجتماع عاجل. في أوائل شهر مارس (آذار)، كتب أيضاً إلى إيريان باول: «ما زلنا بحاجة إلى التحدث عن لوسي».

بعد 3 أشهر ووفاة طفلين آخرين، نجح الدكتور بري في الاجتماع مع كبار المديرين. قال لـ«بي بي سي»: «لم يكن هاك شك بشأن مخاوفي أثناء ذلك الاجتماع، لكن كان هناك آخرون في حالة إنكار». قال الدكتور بري إن المديرين استمعوا بشكل سلبي له وهو يشرح مخاوفه بشأن ليتبي، لكن سُمح لها بمواصلة العمل.

بحلول أوائل يونيو 2016، انهار طفل آخر. بعد ذلك، في نهاية الشهر، توفي اثنان من 3 توائم مبتسرين بشكل غير متوقَّع في غضون 24 ساعة من بعضهم. كانت ليتبي في نوبة عمل في كل مرة. بعد وفاة الطفل الثالث، حضر الدكتور بري اجتماعاً للموظفين المصابين بصدمة يذكر لـ«بي بي سي» أنه بينما بدا أن الآخرين «ينهارون أمام عينيك تقريباً»، تجاهلت ليتبي تعليقه بأنها يجب أن تكون متعبة أو مستاءة، وقالت له: «لا... سأعود إلى الوردية غداً». يقول: «كانت سعيدة للغاية وواثقة من العودة للعمل». بالنسبة للدكتور بري وزملائه الاستشاريين، كانت وفاة التوائم الثلاثة نقطة تحول. في ذلك المساء، قال الدكتور بري إنه اتصل بالمديرة التنفيذية المناوبة كارين ريس وطالَب بإقالة ليتبي من الخدمة، ولكنها رفضت.

يقول الدكتور بري إنه تحداها بشأن ما إذا كانت تتخذ هذا القرار ضد رغبات 7 استشاريين للأطفال - وسأل عما إذا كانت ستتحمل المسؤولية عن أي شيء قد يحدث للأطفال الآخرين في اليوم التالي. ويقول إن السيدة ريس ردَّت بـ«نعم». في اليوم التالي، كاد طفل آخر يموت، مرة أخرى بينما كانت ليتبي في الخدمة. عملت الممرضة 3 نوبات أخرى، قبل أن يتم إخراجها أخيراً من وحدة حديثي الولادة، بعد مرور أكثر من عام على الحادثة الأولى، ثم توقفت حالات الوفاة والانهيار المشبوهة. ولم يتم الاتصال بالشرطة لمدة عام آخر تقريباً بعد ذلك.

لوسي ليتبي أثناء التحقيق معها (رويترز)

الشرطة تحقق

في ربيع عام 2017، تسلمت شرطة شيشاير خطاباً من الرئيس التنفيذي لمستشفى كونتيسة تشيستر، الذي شهد ارتفاعاً غير مبرَّر في الوفيات وانهيارات شبه مميتة للأطفال الخدج في وحدته الخاصة بحديثي الولادة. كان الأطباء في حيرة من أمرهم؛ فقد تحدَّت الوفيات التفسير وتزايدت المخاوف من حدوث شيء شرير. وبلغت الأحداث التي أعقبت ذلك ذروتها في واحدة من أحلك المحاكمات الجنائية في بريطانيا، وإدانة لوسي ليتبي قاتلة الأطفال الأكثر غزارة في البلاد في العصر الحديث. وقال ضابط التحقيق الكبير ديت سوبت بول هيوز: «الثقل الهائل من الأدلة يقودنا إلى معرفة أنها قاتلة، وباستخدام كلماتها، فهي شريرة».

تم القبض على ليتبي لأول مرة في منزلها في تشيستر، يوليو (تموز) 2018، شمل التحقيق ما يقرب من 70 ضابطاً وموظفاً مدنياً، حيث جمع المحققون نحو 32000 صفحة من الأدلة، وفرزوا رزماً من السجلات والبيانات الطبية. قبل محاكمة ليتبي في أكتوبر، جرى التحدث إلى نحو 2000 شخص وتم التعرف على ما يقرب من 250 شخصاً بوصفهم شهوداً محتملين. مراراً وتكراراً، أدت جميع الأدلة إلى الممرضة الشابة التي تتحدث بلطف من هيريفورد، والتي غالباً ما كانت تعمل وقتاً إضافياً لأنها خطت خطوات مبكرة في حياتها المهنية.

حققت الشرطة مع ليتبي على مدى 30 ساعة لم تظهر خلالها أي محاولات للتعاطف أو إظهار أي مشاعر. وُصفت إجاباتها بأنها «إكلينيكية»، وأنها «بلا عاطفة».

عنبر الأطفال المبتسرين حيث عملت لوسي ليتبي (رويترز)

قالت المحققة نيكولا إيفانز لـ«بي بي سي» إنها لم تجد شيئاً غير مألوف في ليتبي، وصفتها بأنها هادئة جداً، مضيفة: «لوسي ليتبي، بالنسبة لي كانت امرأة عادية في العشرينات من عمرها وتعيش حياة طبيعية. كانت لديها حياة اجتماعية، ودائرة من الأصدقاء، وعائلة. لقد استخدمت هذا الوضع الطبيعي لتكوين الثقة ثم أساءت استخدام هذه الثقة. من الواضح أنه كان هناك شيء مخادع للغاية بشأن ذلك. لقد منحها هذا الوضع الطبيعي غطاء لارتكاب الجرائم التي ارتكبتها». مع إغلاق الشبكة حول ليتبي، بقي شيء واحد غير واضح: لماذا تريد الممرضة التي كرست حياتها المهنية لرعاية الأطفال الأكثر مرضاً قتلهم الآن؟ «لا أعتقد أننا نعرف لماذا فعلت لوسي ليتبي هذا، وقد لا نعرف أبداً السبب، وهذا أمر صعب حقاً».

ورقة بخط يد لوسي ليتبي (رويترز)

بدأت المحاكمة في 10 أكتوبر في مانشستر (شمال). وتم التعريف عن الأطفال فقط بالحروف، من A إلى Q، لحماية أسرهم. وأدلى أهل الضحايا بشهاداتهم خلال المحاكمة، بعضهم بكى خلالها. وبحسب المدعي العام، عمدت لوسي ليتبي أيضاً إلى تزوير بعض الملاحظات الطبية لتغطية آثار جرائمها. وقال إنها في ذلك الوقت، وبعد أن قتلت ضحاياها من دون لفت الانتباه، أصبحت امرأة «لا يمكن السيطرة عليها». وكتبت الممرضة في مذكرة عُثر عليها بمنزلها في عام 2018: «أنا لا استحق أن أعيش. لقد قتلتهم عن قصد لأنني لستُ جيدة بما يكفي لرعايتهم. أنا شخص فظيع».


مقالات ذات صلة

صحتك منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

أعلنت شرطة النمسا، السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج من 1000 متجر من سلسلة «سبار».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)

فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

يقلل تناول أكثر من نصف ملعقة طعام (حوالي 7 غرامات) من زيت الزيتون يومياً من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 % تقريباً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

تسهم القهوة في تقليل خطر الوفاة المبكرة والوقاية من تدهور وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

في ظل الاهتمام المتزايد بتقوية جهاز المناعة عبر الغذاء، يبرز الفلفل الحلو بوصفه أحد أبرز الخيارات الصحية. فما هو لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.