لوسي ليتبي... من امرأة عادية لقاتلة أطفال هزت بريطانيا

لحظة القبض على لوسي ليتبي يوم الخميس الماضي في مانشستر (أ.ف.ب)
لحظة القبض على لوسي ليتبي يوم الخميس الماضي في مانشستر (أ.ف.ب)
TT

لوسي ليتبي... من امرأة عادية لقاتلة أطفال هزت بريطانيا

لحظة القبض على لوسي ليتبي يوم الخميس الماضي في مانشستر (أ.ف.ب)
لحظة القبض على لوسي ليتبي يوم الخميس الماضي في مانشستر (أ.ف.ب)

احتلَّت أخبار قضية الممرضة القاتلة لوسي ليتبي التي أُدينت أمس بقتل 7 أطفال حديثي الولادة والشروع في قتل المزيد، الصفحات الأولى للصحف البريطانية بمختلف اتجاهاتها، كما كانت العنوان الرئيسي في كل نشرات الأخبار على التلفزيون. وتوالت المعلومات حول جرائم ليتبي في حق أطفال خدج بوحدة حديثي الولادة في مستشفى كونتيس تشيستر، مع تفاصيل مرعبة عن عمليات القتل، وشهادات من أطباء تقدموا مراراً لإدارة المستشفى بشكوكهم حول الممرضة ليتبي، غير أن الإدارة لم تستمع لهم وأمرتهم بالاعتذار للممرضة.

وفي حديث لموقع «بي بي سي»، قال المستشار الرئيسي للوحدة الدكتور ستيفن بريي إنه باح بمخاوفه بشأن ليتبي في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 غير أن إدارة المستشفى لم تتخذ أي إجراء حيال ليتبي التي استمرت في مهاجمة 5 أطفال آخرين، مما أسفر عن مقتل اثنين.

بداية جرائم ليتبي

قبل يونيو (حزيران) 2015، كان هناك نحو حالتين أو 3 وفيات للأطفال سنوياً في وحدة حديثي الولادة في مستشفى كونتيسة تشيستر. لكن في صيف 2015، حدث شيء غير عادي. في شهر يونيو (حزيران) وحده، توفي 3 أطفال في غضون أسبوعين. كانت الوفيات غير متوقَّعة، لذلك دعا الدكتور ستيفن بري، المستشار الرئيسي في وحدة الأطفال حديثي الولادة، إلى اجتماع مع مدير الوحدة ومديرة التمريض بالمستشفى. يقول الدكتور بريي لـ«بي بي سي»: «لقد حاولنا أن نكون دقيقين قدر الإمكان». كشف تحليل الموظفين أن لوسي ليتبي كانت في الخدمة لجميع الوفيات الثلاث؛ يقول: «أعتقد أنني أستطيع أن أتذكر أنني قلت: «أوه... لا، لا يمكن أن تكون لوسي اللطيفة».

لكن بحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2015، تغيرت الأمور. مات طفلان آخران وكانت ليتبي في نوبة عمل لكليهما. عند هذه النقطة، شعر الدكتور بري بالقلق من أن ليتبي قد تؤذي الأطفال. اتصل مرة أخرى بمديرة الوحدة، ولكنها لم تشاركه مخاوفه، وأرجعت العلاقة بين وجود لوسي والوفيات إلى «الصدفة».

دفتر مذكرات الممرضة القاتلة لوسي ليتبي (أ.ف.ب)

ولكن الدكتور بري لم يتوقف عن محاولاته؛ ففي الشهر ذاته (أكتوبر 2015) نقل مخاوفه بشأن ليتبي إلى مديرة التمريض أليسون كيلي، لكنه لم يسمع أي رد. ولم يكن بري الوحيد، فقد كان زملاؤه من الاستشاريين قلقين أيضاً بشأن ليتبي، وليس فقط بسبب الوفيات غير المتوقَّعة، فقد كانت هناك حالات مريبة، حيث كان أطفال آخرون يعانون من انهيارات غير مميتة، مما يعني أنهم بحاجة إلى الإنعاش الطارئ أو المساعدة في التنفُّس، دون أي تفسير سريري واضح، وكانت ليتبي في الخدمة في كل هذه الحالات.

في فبراير (شباط) 2016، قال استشاري آخر، الدكتور رافي جيارام، إنه رأى ليتبي واقفة تراقب أحد الأطفال وقد توقف عن التنفس، وقتها اتصل الدكتور بري بأليسون كيلي والمدير الطبي للمستشفى إيان هارفي لطلب اجتماع عاجل. في أوائل شهر مارس (آذار)، كتب أيضاً إلى إيريان باول: «ما زلنا بحاجة إلى التحدث عن لوسي».

بعد 3 أشهر ووفاة طفلين آخرين، نجح الدكتور بري في الاجتماع مع كبار المديرين. قال لـ«بي بي سي»: «لم يكن هاك شك بشأن مخاوفي أثناء ذلك الاجتماع، لكن كان هناك آخرون في حالة إنكار». قال الدكتور بري إن المديرين استمعوا بشكل سلبي له وهو يشرح مخاوفه بشأن ليتبي، لكن سُمح لها بمواصلة العمل.

بحلول أوائل يونيو 2016، انهار طفل آخر. بعد ذلك، في نهاية الشهر، توفي اثنان من 3 توائم مبتسرين بشكل غير متوقَّع في غضون 24 ساعة من بعضهم. كانت ليتبي في نوبة عمل في كل مرة. بعد وفاة الطفل الثالث، حضر الدكتور بري اجتماعاً للموظفين المصابين بصدمة يذكر لـ«بي بي سي» أنه بينما بدا أن الآخرين «ينهارون أمام عينيك تقريباً»، تجاهلت ليتبي تعليقه بأنها يجب أن تكون متعبة أو مستاءة، وقالت له: «لا... سأعود إلى الوردية غداً». يقول: «كانت سعيدة للغاية وواثقة من العودة للعمل». بالنسبة للدكتور بري وزملائه الاستشاريين، كانت وفاة التوائم الثلاثة نقطة تحول. في ذلك المساء، قال الدكتور بري إنه اتصل بالمديرة التنفيذية المناوبة كارين ريس وطالَب بإقالة ليتبي من الخدمة، ولكنها رفضت.

يقول الدكتور بري إنه تحداها بشأن ما إذا كانت تتخذ هذا القرار ضد رغبات 7 استشاريين للأطفال - وسأل عما إذا كانت ستتحمل المسؤولية عن أي شيء قد يحدث للأطفال الآخرين في اليوم التالي. ويقول إن السيدة ريس ردَّت بـ«نعم». في اليوم التالي، كاد طفل آخر يموت، مرة أخرى بينما كانت ليتبي في الخدمة. عملت الممرضة 3 نوبات أخرى، قبل أن يتم إخراجها أخيراً من وحدة حديثي الولادة، بعد مرور أكثر من عام على الحادثة الأولى، ثم توقفت حالات الوفاة والانهيار المشبوهة. ولم يتم الاتصال بالشرطة لمدة عام آخر تقريباً بعد ذلك.

لوسي ليتبي أثناء التحقيق معها (رويترز)

الشرطة تحقق

في ربيع عام 2017، تسلمت شرطة شيشاير خطاباً من الرئيس التنفيذي لمستشفى كونتيسة تشيستر، الذي شهد ارتفاعاً غير مبرَّر في الوفيات وانهيارات شبه مميتة للأطفال الخدج في وحدته الخاصة بحديثي الولادة. كان الأطباء في حيرة من أمرهم؛ فقد تحدَّت الوفيات التفسير وتزايدت المخاوف من حدوث شيء شرير. وبلغت الأحداث التي أعقبت ذلك ذروتها في واحدة من أحلك المحاكمات الجنائية في بريطانيا، وإدانة لوسي ليتبي قاتلة الأطفال الأكثر غزارة في البلاد في العصر الحديث. وقال ضابط التحقيق الكبير ديت سوبت بول هيوز: «الثقل الهائل من الأدلة يقودنا إلى معرفة أنها قاتلة، وباستخدام كلماتها، فهي شريرة».

تم القبض على ليتبي لأول مرة في منزلها في تشيستر، يوليو (تموز) 2018، شمل التحقيق ما يقرب من 70 ضابطاً وموظفاً مدنياً، حيث جمع المحققون نحو 32000 صفحة من الأدلة، وفرزوا رزماً من السجلات والبيانات الطبية. قبل محاكمة ليتبي في أكتوبر، جرى التحدث إلى نحو 2000 شخص وتم التعرف على ما يقرب من 250 شخصاً بوصفهم شهوداً محتملين. مراراً وتكراراً، أدت جميع الأدلة إلى الممرضة الشابة التي تتحدث بلطف من هيريفورد، والتي غالباً ما كانت تعمل وقتاً إضافياً لأنها خطت خطوات مبكرة في حياتها المهنية.

حققت الشرطة مع ليتبي على مدى 30 ساعة لم تظهر خلالها أي محاولات للتعاطف أو إظهار أي مشاعر. وُصفت إجاباتها بأنها «إكلينيكية»، وأنها «بلا عاطفة».

عنبر الأطفال المبتسرين حيث عملت لوسي ليتبي (رويترز)

قالت المحققة نيكولا إيفانز لـ«بي بي سي» إنها لم تجد شيئاً غير مألوف في ليتبي، وصفتها بأنها هادئة جداً، مضيفة: «لوسي ليتبي، بالنسبة لي كانت امرأة عادية في العشرينات من عمرها وتعيش حياة طبيعية. كانت لديها حياة اجتماعية، ودائرة من الأصدقاء، وعائلة. لقد استخدمت هذا الوضع الطبيعي لتكوين الثقة ثم أساءت استخدام هذه الثقة. من الواضح أنه كان هناك شيء مخادع للغاية بشأن ذلك. لقد منحها هذا الوضع الطبيعي غطاء لارتكاب الجرائم التي ارتكبتها». مع إغلاق الشبكة حول ليتبي، بقي شيء واحد غير واضح: لماذا تريد الممرضة التي كرست حياتها المهنية لرعاية الأطفال الأكثر مرضاً قتلهم الآن؟ «لا أعتقد أننا نعرف لماذا فعلت لوسي ليتبي هذا، وقد لا نعرف أبداً السبب، وهذا أمر صعب حقاً».

ورقة بخط يد لوسي ليتبي (رويترز)

بدأت المحاكمة في 10 أكتوبر في مانشستر (شمال). وتم التعريف عن الأطفال فقط بالحروف، من A إلى Q، لحماية أسرهم. وأدلى أهل الضحايا بشهاداتهم خلال المحاكمة، بعضهم بكى خلالها. وبحسب المدعي العام، عمدت لوسي ليتبي أيضاً إلى تزوير بعض الملاحظات الطبية لتغطية آثار جرائمها. وقال إنها في ذلك الوقت، وبعد أن قتلت ضحاياها من دون لفت الانتباه، أصبحت امرأة «لا يمكن السيطرة عليها». وكتبت الممرضة في مذكرة عُثر عليها بمنزلها في عام 2018: «أنا لا استحق أن أعيش. لقد قتلتهم عن قصد لأنني لستُ جيدة بما يكفي لرعايتهم. أنا شخص فظيع».


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».