«باربي» تفرش السجّادة الزهريّة لشركة «ماتيل»

هل ينقذ فيلم الموسم الدمية الأشهر ويعيدها إلى صدارة المبيعات؟

الممثلة مارغو روبي تطل بأحد أزياء الدمية باربي خلال افتتاح الفيلم في سيول (أ.ف.ب/ ماتيل)
الممثلة مارغو روبي تطل بأحد أزياء الدمية باربي خلال افتتاح الفيلم في سيول (أ.ف.ب/ ماتيل)
TT

«باربي» تفرش السجّادة الزهريّة لشركة «ماتيل»

الممثلة مارغو روبي تطل بأحد أزياء الدمية باربي خلال افتتاح الفيلم في سيول (أ.ف.ب/ ماتيل)
الممثلة مارغو روبي تطل بأحد أزياء الدمية باربي خلال افتتاح الفيلم في سيول (أ.ف.ب/ ماتيل)

بلغت «باربي» عامها الـ64 من دون أن تظهر عليها آثار الشيخوخة، غير أنّ مبيعات الدمية الأشهر في العالم تعرّضت في المقابل لشيخوخةٍ مزمنة بعد أن كانت الأكثر مبيعاً خلال معظم تاريخها. سعت الشركة الأمّ «ماتيل» في السنوات الأخيرة، إلى انتشال نجمتها من النسيان بشتّى الوسائل، فابتكرت أفكاراً جديدة، وحدّثت هويّة الدمية.

لم تأتِ النتائج على قدر التوقّعات، لكن يبدو أن فيلم «باربي» الصادر حديثاً قد يشكّل خشبة خلاص تعيد الدمية إلى صدارة الرفوف والمبيعات في متاجر الألعاب حول العالم؛ هذا على الأقلّ ما يتمنّاه ويروّج له القيّمون على «ماتيل».

باربي برغر...

الدعاية «الزهريّة» الضخمة التي ترافق الفيلم، وتَهافُت العلامات التجارية العالمية على تبنّي شعار باربي ووجهها، منحا وهجاً جديداً لدميةٍ يعرفها الآباء والأمهات والأجداد جيّداً، لكنها مجهولة بالنسبة إلى عدد كبير من أطفال ومراهقي الجيلَين «زد» و«ألفا».

وحدَها عقود الشراكة التي وقّعتها «ماتيل» مع أكثر من 100 علامة تجاريّة عالميّة، كفيلة بإعادة البريق إلى عينَي باربي، وتقريب المسافات بينها وبين الجيل الجديد. لم يبقَ مُنتَج لم يتحوّل إلى اللون الزهريّ، ولم يقتصر الأمر على الملابس والقبّعات والعطور، بل امتدّ إلى طبق الـ«همبرغر» الذي اصطبغ بالصلصة الزهريّة، على شرف باربي.

لجأت سلسلة مطاعم برغر عالميّة إلى إطلاق وجبة خاصة بـ«باربي» تميّزها الصلصة الزهرية (تويتر)

وفق ما نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مصادر داخل الشركة المصنّعة ماتيل، فإنّ مبيعات الدمية باربي ومستلزماتها خلال شهر يوليو (تمّوز) شهدت ارتفاعاً ملحوظاً. وقد استبَقت الشركة بدء عرض الفيلم، بإطلاق أكثر من 165 منتَجاً جديداً يعكس محتواه ويستنسخ شخصياته. أما الدمية الأكثر مبيعاً من المجموعة الجديدة، فهي بطبيعة الحال تلك التي تجسّد الممثلة مارغو روبي، أو باربي في الفيلم.

دمية باربي على هيئة الممثلة مارغو روبي (ماتيل)

آمال وشكوك

خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2023، بلغ مجموع مبيعات دمية باربي عالمياً 460 مليون دولار، في تراجع بنسبة 23 بالمائة عن الفترة ذاتها من عام 2022. يعود ذلك إلى الركود الذي شهدته الأسواق بفعل التضخّم العالمي، وإلى تراجع مبيعات الألعاب خصوصاً والمبيعات عبر المتاجر الإلكترونية عموماً، بعد انكفاء جائحة «كورونا».

مرّ النصف الأول من السنة صعباً على شركة «ماتيل»، لكنّ نتائج مطلع الربع الثالث من 2023 أنعشت الآمال. وتتوقع الشركة أن يشهد الربعان الثالث والأخير من العام قفزةً نوعيّة في المبيعات، قد تمتدّ إلى السنوات المقبلة.

إلا أنّ خبراء ماليّين شكّكوا في الأمر لوكالة «رويترز»، مستبعدين أن ترتفع مبيعات الدمية، خصوصاً أن الفيلم ليس موجّهاً إلى الأطفال بل إلى الراشدين، وهم ليسوا الزبائن المناسبين لشراء الدُمى. بينما رأى خبراء تسويق أن حمّى باربي موقّتة وستتبخّر قريباً.

اصطبغت المتاجر والسلع حول العالم باللون الزهري تماشياً مع حمّى باربي (أ.ب)

بين التصريحات الورديّة لمسؤولي ماتيل والتحليلات المتشائمة للخبراء، ستكون الكلمة الفصل لأرقام الربع الثالث من السنة، والتي من المفترض أن تعلن عنها الشركة نهاية شهر سبتمبر (أيلول).

أما في البورصة، فقد ارتفعت قيمة سهم شركة «ماتيل» بنسبة 20 بالمائة بالتزامن مع الانطلاقة المدويّة لفيلم باربي، والأرقام التاريخية التي حقّقها على شبابيك التذاكر. فهو، وبعد أسبوعين على افتتاحه، كان قد جمع أكثر من مليار دولار من الإيرادات حول العالم.

لكنّ أغرب ما في الأمر، أنّ كثيرين من أصحاب الأسهم في «ماتيل»، ومن بينهم موظفون كبار من داخل الشركة، استغلّوا ارتفاع قيمة السَهم ليبيعوا ما يملكون؛ الأمر الذي يطرح علامات استفهام كبيرة.

باربي هي الدمية الأكثر مبيعاً حول العالم عبر التاريخ (رويترز)

«ماتيل» للأفلام

بالتزامن مع إطلاق الفيلم، كشف رئيس شركة «ماتيل» في حديث مع شبكة «سي إن إن» الأميركيّة، أن «الشركة بلغت القعر على مستوى المبيعات عام 2015». وقد يتذكّر متابعو شؤون باربي، كيف سارعت الشركة حينها إلى ابتكار هويّة جديدة للدمية، تُخرجها من مقاييسها المثاليّة ومن «بلاستيكيّتها» الزائدة، وتمنحها صورة أكثر واقعيةً. وُلدت في تلك الآونة «باربيات» جديدات من بينهنّ صاحبات البشرة السمراء، والأجساد الممتلئة، ولاحقاً انضمّت إلى المجموعة دمىً جالسات على كرسيّ متحرّك، وأخرى مصابات بمتلازمة «داون»، في لفتة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة.

كل تلك الجهود لم تمنح الدمية النهضة المرتجاة، فكان يجب الانتظار إلى حين انضمام رئيس مجلس إدارة «ماتيل» الجديد إينون كريز إلى الشركة عام 2018. حمل المسؤول الجديد رؤىً مختلفة، وهو أطلق عجلة «ماتيل للأفلام» بعد سنوات من الجمود. كريز الذي وصف في بيان فيلم باربي بـ«اللحظة المحوريّة في تاريخ الشركة»، يعلّق آماله على وحدة إنتاج الأفلام لاستعادة المبيعات حيويتها، على غرار ما حصل مع شركات مثل «ليغو» و«هاسبرو» (ترانسفورمرز).

دمية باربي التي تجسّد متلازمة داون وقد أطلقت في أبريل 2023 (أ.ب)

فيلم باربي هو باكورة إنتاجات «ماتيل للأفلام»، أما تكلفة إنتاجه فقد فاقت الـ100 مليون دولار. ووفق المعلومات المتداولة، فهو لن يكون الأخير بما أنّ 15 فيلماً آخر مقتبساً من دمى «ماتيل» وألعابها، هي قيد التحضير. ومن بين تلك الأفلام ما هو مخصص لدمية «بارني» الشهيرة، وأخرى مقتبسة من سيارات «ماتشبوكس» و«هوت ويلز»، إضافةً إلى عودة لشخصية «ميجور مات ميسون» مع الممثل الأميركي توم هانكس.

في مقابل تلك الفورة السينمائية، تصرّ «ماتيل» على أن الهدف من تلك الأفلام ليس إنعاش مبيعات الألعاب فحسب، بل منح نهضة ثقافية إيجابية لأبطالها.


مقالات ذات صلة

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

يوميات الشرق عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

قالت المخرجة النرويجية، إليزابيث راسموسن، إن الشرارة الأولى للفيلم الوثائقي «نحن غبار النجوم» جاءت من قصة بدت لها في البداية أقرب إلى الحكايات الخيالية.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما «أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية»

محمد رُضا (لندن)
سينما «ذباب» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«أولغا» (تريسيتا سانشيز)، بطلة «ذباب»، امرأة وحيدة تجاوزت سنوات الشباب، تعاني زيادة في الوزن وافتقاراً إلى الجمال.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)

«هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة بإضافات جديدة

يستعد مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة المقررة خلال الفترة من 17 إلى 20 أبريل الجاري في مدينة لوس أنجليس الأميركية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق خالد الحربي وخالد يسلم في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

«هجير»... بيتهوفن سعودي من جدة القديمة

«هجير» يسرد رحلة داخلية تعيد تعريف حاسة السمع، لا بوصفها قدرة حسية فحسب، بل كوسيلة لصياغة الموسيقى والإبداع.

إيمان الخطاف (الدمام)

أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
TT

أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)

تُظهر أبحاث الصحة النفسية الحديثة أن التغييرات الكبيرة في الروتين ليست دائماً الحل الأمثل لإدارة التوتر وتحسين المزاج. فقد أثبتت الدراسات أن العادات الصغيرة اليومية، التي تستغرق أقل من خمس دقائق، يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في شعورك العام، من تنظيم العواطف وتقليل القلق إلى تعزيز إحساسك بالسيطرة على حياتك. هنا تأتي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات».

ويستعرض تقرير لموقع «هيلث لاين» طرقاً بسيطة وعملية لإدراج هذه الممارسات اليومية في حياتك لتحقيق استقرار نفسي أكبر دون إجهاد نفسك بتغييرات جذرية مفاجئة.

1. تفريغ الأفكار على الورق

عندما تشعر بأن ذهنك مزدحم أو صاخب، قد تميل إلى التصفح، أو تناول وجبة خفيفة، أو تشتيت نفسك عن الشعور بعدم الراحة.

لكن الكتابة القصيرة، مثل «تفريغ العقل»، توفر طريقة مختلفة للتنفيس. بدلاً من دفع الأفكار بعيداً، تسمح لها بالتحرك بحرية.

اضبط مؤقتاً لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق واكتب بحرية. لا حاجة للالتزام بهيكل معين أو أن تبدو كتاباتك متقنة. الهدف ليس حل المشكلات، بل توفير مساحة للأفكار للوجود خارج رأسك، مما يساعد الجهاز العصبي على الاستقرار.

2. تحريك الجسم بطريقة ممتعة

الحركة من أسرع الطرق للتأثير على المزاج. حتى النشاط البدني القصير يزيد الدورة الدموية، ويبعث شعوراً بالأمان للجهاز العصبي، ويحفز إفراز مواد كيميائية داعمة للمزاج مثل الدوبامين والسيروتونين.

المفتاح هنا هو الاستمتاع بالحركة، سواء بالرقص، أو تمارين تمدد قصيرة، أو المشي حول الحي، فخمس دقائق يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً.

3. العودة إلى طقوس الراحة

عندما يرتفع التوتر، يمكن أن يكون المألوف مهدئاً. إعادة مشاهدة مقطع من برنامج مفضل، أو الاستماع إلى موسيقى أحببتها في سن المراهقة، أو إعادة قراءة فصل من كتاب محبب، قد تبدو صغيرة لكنها تقلل الحمل العقلي وتوفر شعوراً بالأمان.

4. تقليل الفوضى البصرية

البيئة المحيطة ترسل إشارات إلى دماغك باستمرار. الفوضى البصرية تتنافس على الانتباه، ما يزيد التوتر والإرهاق الذهني.

حتى ترتيب سطح صغير مثل المكتب أو منضدة المطبخ لبضع دقائق يمكن أن يعيد شعورك بالسيطرة والهدوء.

5. استخدام التغير الحراري والطقوس كإعادة ضبط

التغيرات الحسية الصغيرة يمكن أن تكون قوية. عند الشعور بالتوتر، يمكن لتوجيه الانتباه للجسم لفترة قصيرة أن يعيدك للحظة الحاضرة.

مثلاً، تغيير درجة حرارة الماء في نهاية الاستحمام لبضع ثوانٍ، أو الخروج قليلاً لتتنفس الهواء النقي، أو وضع اليد على القلب وأخذ ثلاثة أنفاس عميقة، كلها طرق لإعادة الاتصال بالجسم وإعادة ضبط الذهن.

هذه الممارسات الصغيرة والمتكررة تساعد تدريجياً على الشعور بالهدوء والتركيز وتحسين إدارة التوتر والمزاج خلال اليوم.


غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

في خطوة فنّية جديدة لم يسبق أن خاضها، وضع الموسيقي غي مانوكيان موسيقى نشرة أخبار تلفزيون «إل بي سي آي». وهي مقطوعة تمتدّ لـ3 دقائق، بدأت المحطة اعتماد مقتطفات منها مؤخراً.

وعلى عكس مذيعي الأخبار الذين يتبدّلون بين آونة وأخرى، تحافظ الموسيقى الخاصة بالنشرات على هويتها لسنوات طويلة، ونادراً ما يطرأ تغيير على ملامحها. وهذا الثبات يخلق علاقة وثيقة بينها وبين نداء غير مباشر يدعو المتفرِّج إلى ترك ما بين يديه، والجلوس أمام الشاشة بمجرّد أن تتردَّد نغماتها.

ومنذ عام 2013 تعتمد «إل بي سي آي» موسيقى ثابتة لنشرة أخبارها، تحوَّلت مع الوقت إلى عنوان افتتاحي يرافق كلّ نشرة. وقرَّرت المحطة مؤخراً تحديث استوديوهات الأخبار، والموسيقى الخاصة بها، فكلَّفت غي مانوكيان بهذه المهمّة.

أدخل آلات موسيقية حديثة إلى العمل (غي مانوكيان)

ويروي مانوكيان كيفية تنفيذه المقطوعة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنجزتها منذ نحو 3 أشهر، وشعرتُ بمسؤولية كبيرة خلال العمل عليها. فموسيقى نشرة الأخبار تختلف تماماً عن غيرها، إذ تُمثّل هوية المؤسسة، وذاكرتها، وتاريخها، لذلك كان عليَّ أن أجدّدها مع الحفاظ على روحها».

واستطاع مانوكيان مقاربة هذه المهمّة مستعيناً بما تختزنه نشرة أخبار «إل بي سي آي» من رصيد لدى الجمهور، فنسج مقطوعة تجمع بين الحداثة، والرصانة، وتحاكي في آنٍ واحد ذاكرة المُشاهد، وتطلّعاته.

فالإبقاء على القديم مع إجراء تعديلات عليه تطلَّبا منه المزج بين الحنين والتطلُّع إلى المستقبل. وقال: «كان يجب أن يشعر المُشاهد بالتجديد من دون أن يفقد علاقته بالنشرة التي اعتادها، فهي بمثابة قصة ثقة تولد على مرّ السنوات، ولا يمكن كسرها، أو تشويهها».

ويتابع: «أسوةً بغيري من اللبنانيين، تربّيتُ مع هذه الشاشة، وأعدُّ نفسي ابنها، لا سيما أنها شكّلت داعماً للفنّ منذ بداياتها. وما أسهم في تكوين فكرة المقطوعة بصيغتها الجديدة هو بساطة النغمة القديمة، إذ اتّجهت إلى بناء تركيبة أكثر تعقيداً».

ويشير إلى أنه استعان بعدد من الآلات الموسيقية لتلوين القالب الفنّي الجديد، موضحاً: «اعتمدتُ على الآلات الإلكترونية إلى جانب الغيتار، والدرامز، كما عملتُ على تسريع النغمة المتكررة من دون إحداث تغيير جذري، فجاءت حماسية، وإيجابية، وتوحي بأخبار تحمل قدراً من التفاؤل». وأضاف: «المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية، مع التركيز على الثقة القائمة بين المشاهد والمؤسّسة».

ويكشف مانوكيان أنه ألَّف مقطوعتين مختلفتين، إحداهما تُعيد الموسيقى القديمة بتوزيع حديث، والأخرى جديدة بالكامل لجهة التركيبة، والطابع: «نصحتُ بالإبقاء على النسخة المطوَّرة من الموسيقى القديمة، حفاظاً على هوية النشرة، وهو ما اختارته المحطة».

ويصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية. وقال: «عندما نعمل مع مؤسّسة إعلامية تمثّل جزءاً من تاريخ لبنان الحديث، نشعر بثقل المسؤولية، وقد ساعدني استخدام آلات عصرية على تحقيق الاختلاف المطلوب».

يُحضّر لألبوم موسيقي يتألَّف من 13 مقطوعة سيمفونية (غي مانوكيان)

من ناحية أخرى، يستعدّ مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يقترب فيه من الطابع السيمفوني، ويضمّ 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. ومن المتوقَّع أن ينجز العمل مطلع صيف 2026، على أن يصدر قبل عام 2027.

وعن التأليف في ظلّ الظروف التي يشهدها لبنان، يقول: «من الصعب ممارسة التأليف في هذه الأوضاع. فالموسيقى لغة سلام، ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. أحاول إبراز وجه لبنان الثقافي، ورغم تأثير الحرب في الفنان، أصرُّ على الاستمرار، وعدم التوقُّف».


رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
TT

رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)

أرسل رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس 2» إلى القمر الصور الأولى للأرض. وقال رائد الفضاء في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، فيكتور غلوفر، من الكبسولة «أوريون»: «أنتِ تبدين مذهلة. أنتِ تبدين جميلة».

ويُعدّ غلوفر وزميلاه الأميركيان، كريستينا كوتش وريد وايزمان، إلى جانب رائد الفضاء الكندي جيرمي هانسن، أول بشر يُسافرون إلى القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وانطلق رواد الفضاء الأربعة، الأربعاء الماضي، على متن الكبسولة «أوريون» باستخدام صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» من ميناء كيب كانافيرال الفضائي في ولاية فلوريدا الأميركية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه بعد نحو 24 ساعة، غادروا مدار الأرض باستخدام مناورة خاصة. وبعد مرور 24 ساعة أخرى تقريباً، أتموا نحو نصف الرحلة إلى القمر. وخلال هذا الوقت، أجرى رواد الفضاء عدداً من الاختبارات العلمية، والمَهمّات التدريبية.

ومن المقرَّر أن تستمر مهمة «أرتميس 2» نحو 10 أيام، وتشمل تحليق رواد الفضاء الأربعة حول القمر. ومن خلال هذه المهمة، سيصلون إلى مسافة أبعد عن الأرض من أيّ إنسان قطعها من قبل.

وكانت «أبولو 8» أول مهمّة فضائية تحمل بشراً إلى القمر، ثم تعيدهم إلى الأرض. وعلى غرار مهمّة «أرتميس 2»، لم يهبط طاقم تلك الرحلة على سطح القمر، بل داروا حول جانبه الخلفي قبل العودة إلى الأرض.

وقد أمضى رواد الفضاء فرانك بورمان، وجيمس لوفيل، وويليام أندرس نحو 20 ساعة في الدوران حول القمر قبل التوجُّه عائدين إلى الأرض. واستغرقت المهمّة بأكملها ما يزيد قليلاً على 6 أيام، قبل أن يهبط الطاقم في مياه المحيط الهادئ.

هناك... نرى الأرض كما لو أننا نكتشفها للمرة الأولى (ناسا)

ومن المُنتظر أيضاً أن يُسجّل رواد «أرتميس 2» إنجازات تاريخية، فإلى جانب ريد وايزمان، قائد المهمّة التابعة لـ«ناسا»، تصبح كريستينا كوتش أول امرأة تذهب إلى القمر، وفيكتور غلوفر، الطيار التابع لـ«ناسا»، أول رجل أسود يذهب إليه أيضاً. وكذلك زميلهما جيرمي هانسن، رائد الفضاء في وكالة الفضاء الكندية، يصبح أول شخص غير أميركي يُحقّق هذا الإنجاز.