معرض السيرة النبوية بالرباط... زيارة «مستقبلية» للتاريخ

عدد زائريه تجاوز المليونين

هكذا تبدو الغرفة النبوية من خلال استخدام تقنية الواقع المعزز (الشرق الأوسط)
هكذا تبدو الغرفة النبوية من خلال استخدام تقنية الواقع المعزز (الشرق الأوسط)
TT

معرض السيرة النبوية بالرباط... زيارة «مستقبلية» للتاريخ

هكذا تبدو الغرفة النبوية من خلال استخدام تقنية الواقع المعزز (الشرق الأوسط)
هكذا تبدو الغرفة النبوية من خلال استخدام تقنية الواقع المعزز (الشرق الأوسط)

هي بالفعل رحلة عبر الزمن، يمتزج فيها عبق الماضي، ببشائر المستقبل وتقنياته، ليصنع المكان حالة فريدة من التجانس والتعايش مع سيرة، ربما يعرف كثير من الزوار بعض جوانبها، لكنهم يخوضون في هذه الرحاب تجربة مختلفة تماماً، تجعلهم يعودون 14 قرناً من الزمان، وهم يقطعون خطوات معدودة.

هنا في العاصمة المغربية الرباط، استطاع أكثر من مليوني زائر الطواف في جنبات التاريخ النبوي الشريف، حيث حطّت النسخة المتجولة الأولى لمتاحف السيرة النبوية، التي تحتضن المملكة العربية السعودية مقرها الرئيس بالمدينة المنورة، بيد أن القائمين على هذه النسخة أرادوا أن يمنحوا ملايين الزوار حول العالم الفرصة للتعرف على تلك التجربة الفريدة من دون مغادرة أوطانهم، على الرّغم من أن هذه النسخة لا تمثّل سوى 30 في المائة من حجم المعرض الأصلي بالمدينة المنورة.

جانب من المقتنيات التي استُلهمت من كتب السيرة وتوضح بساطة الغرفة النبوية حيث كان يعيش النبي صلى الله عليه وسلم (الشرق الأوسط)

يستضيف مقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) بالرباط «المعرض الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية»، وكان من المقرر أن يدوم 6 أشهر فقط، بدأ في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، لكن الإقبال المتزايد، وطلبات الزيارة التي تنهال عبر الموقع الإلكتروني للمعرض، دفعت بالمسؤولين إلى تمديد زمن إقامته 6 أشهر أخرى، الأمر الذي استقبله المغاربة وضيوف المغرب من مختلف الجنسيات بسعادة بالغة، وسط مطالب رسمية من أكثر من 20 دولة عربية وإسلامية باستضافة نسخ مشابهة من المعرض الفريد.

معايشة بكل الحواس

يحتاج من يزور معرض السيرة النبوية إلى أن يشحذ كل حواسه من أجل الاستمتاع بجميع التفاصيل، ففي رحابه يخطو الزائرون وكأنهم يعودون إلى مكة والمدينة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشاهدون مكونات الحياة اليومية لذلك العصر، ويعاينون مجسمات للمدينتين اللتين صنعتا تاريخ الإسلام في صدره الأول.

تبدأ الرحلة داخل المعرض الذي يضم 5 قاعات، في بهو الاستقبال الرئيسي، حيث تُعرض مجسمات بالخط العربي تحوي أسماء الأنبياء، مصحوبة بتجسيد لأبرز ما تتناوله قصته، فمثلاً تجد اسم نبي الله موسى مصحوباً برسم لثعبان يجسد أبرز ملامح المواجهة بين كليم الله وسحرة فرعون، كما يُعرض في البهو مجموعة من أحاديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مكتوبة بخط عربي بديع، تجسد حكمة خاتم المرسلين وتعكس مبادئ رسالته العالمية.

بعض أدوات الحياة اليومية المستخدمة في الزمن النبوي كما يقدمها المعرض (الشرق الأوسط)

يدلف بعدها الزائرون بصحبة مرافقين من القائمين على المعرض، إلى مجسمات لغرف تحاكي واقع البيوت والحجرات على زمن النبوة، وهنا يفاجأ الزائر بأنه لا يرى فقط أدوات الحياة البسيطة آنذاك، ويشاهد الأسرة وأدوات الطهي وحتى أسلحة القتال المستخدمة في ذلك الزمن، بل إنه يشمّ أيضاً رائحة المكان الذي تغلب عليه مكونات النخيل.

عند خروج الزائر من تلك الغرفة التي تناظر مقاييس الغرف الشائعة في مكة والمدينة قبل 14 قرناً، ومنها الغرفة النبوية الشريفة، يتوقف أمام مجسمين للمدينتين، يقدم كل منهما وصفاً مرئياً للبيوت والشوارع والتضاريس الأساسية في زمن النبي، وعبر الإضاءة يمكن أن يرى الزائرون موقع البيت الذي ولد فيه خاتم المرسلين بمكة، والبيت الذي عاش فيه، وبيوت الصحابة البارزين، علاوة على موقع بيت الندوة الذي كان بمثابة «برلمان» قبيلة قريش وموقع اتخاذ قراراتها الكبرى، وغير ذلك من المعالم البارزة في المدينة التي كان ولا يزال بيت الله الحرام والكعبة المشرفة هما درتها التي تتوسط كل شيء.

يتكرر الأمر في «ماكيت» المدينة المنورة، حيث يتعرف الزائرون على أبرز معالمها في العصر النبوي، من أين دخلها الرسول صلى الله عليه وسلم، وأين أقام، وموقع مسجده الأول، والحجرات الشريفة وسقيفة بني ساعدة والبقيع وغيرها.

مجسم للكعبة المشرفة في الزمن النبوي كما يقدمها متحف السيرة النبوية بالرباط (الشرق الأوسط)

لوحات نابضة بالحياة

تتحوّل جدران المعرض نفسه إلى لوحات نابضة بالحياة، بفضل 50 شاشة ذكية وزعت في جنبات إحدى قاعاته الفسيحة، وهي تروي لمحات من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، إحداها تصف جسده الشريف وملابسه، وأخرى تروي مواقف من سيرته، وثالثة تستعرض علاقاته بأصحابه، ورابعة تقدم سيراً لأبرز الصحابة والصحابيات، فضلاً عن شاشات تستعرض جوانب من المواقف والوصايا النبوية في المواقف المختلفة، وتجسد سمو أخلاقه وصوراً من رحمته.

البهو الرئيسي للمعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية في نسخته الأولى بالرباط (الشرق الأوسط)

اللافت كما يقول المدير العام للمعرض الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية، توفيق بن علي الشريف، والذي رافق «الشرق الأوسط» في جولتها، أن المعلومات التي تحتويها كل هذه الشاشات مستقاة ومدققة من أصحّ كتب السيرة، وهو ما ينطبق على كل المعروضات، ويشير إلى أن ذلك كان أحد الأسباب التي استدعت أن يستغرق إعداد المعرض وتجهيزه 17 عاماً كاملة، معظمها في عمليات البحث والتدقيق ومقارنة المعلومات بين كتب السيرة، حتى تكون كل كلمة ومعلومة وقطعة تُعرض أقرب ما تكون إلى ما استقر عليه علماء السيرة.

ويضيف الشريف أن الإقبال الهائل على المعرض الذي يصل إلى أكثر من 10 آلاف زائر يومياً، وما يزيد على ضعف هذا العدد في الإجازات ويومي الجمعة والسبت، دفع إدارة المعرض إلى تمديد إقامته، مشيراً إلى أن هناك مطالب رسمية من أكثر من 22 دولة عربية وإسلامية حول العالم لاستضافة هذه النسخة من المعرض المتجول.

وبالفعل تتطلب زيارة المعرض حجزاً مسبقاً يمتد إلى ثلاثة أشهر لتحديد موعد الزيارة، عبر الموقع الإلكتروني له، الذي يفتح أبوابه للزيارة أمام الجمهور العام مجاناً، من الساعة العاشرة صباحاً إلى الساعة الخامسة مساءً، طوال أيام الأسبوع، ما عدا يوم الاثنين.

جانب من الغرفة النبوية كما يعرضها متحف السيرة النبوية بالرباط (الشرق الأوسط)

وتحول المعرض إلى وجهة محببة لمعظم الوفود الرسمية التي تزور العاصمة المغربية، وكذلك للآلاف من طلاب المدارس والجامعات والمنظمات الأهلية التي باتت تنظم رحلات أسبوعية ليتمكن منتسبوها من الاستمتاع بمعايشة العديد من تفاصيل الحياة والسيرة النبوية الشريفة بأساليب غير مسبوقة من التفاعل والعرض.

توظيف أحدث التقنيات

من الأمور اللافتة بالفعل داخل المعرض هو ذلك التوظيف المدروس لأحدث التقنيات سواء في العرض، أو في عمل معايشة وسرد عصري لجوانب السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي في العصر الأول، وعن هذا يقول المدير العام للمعرض إن الأمر بالفعل دُرس بعناية، فهناك أجيال عديدة تزور المعرض، ويحتاج تقريب السيرة النبوية إلى أذهانهم أدوات متنوعة لتقديم هذه الرحلة المشوقة، ولهذا يمزج المعرض بين تقنيات العرض البصري والصوتي، كما تُستخدم تقنيات «الهولوغرام» في عرض بعض التصورات المبنية على معلومات مدققة للمقتنيات النبوية مثل خاتمه وسيفه وبعض الأدوات التي استخدمها، كما تُستخدم الشاشات ثلاثية الأبعاد لتقديم بعض جوانب السيرة في تجربة معايشة فريدة من نوعها، يراها الزائرون للمرة الأولى، إلى أن تصل تلك التجربة إلى ذروتها في آخر قاعات المعرض عندما يعيش الزائر عبر استخدام تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، ومن دون الحاجة إلى النظارات المعتادة في هذه التقنية داخل الغرفة النبوية الشريفة، حيث عاش الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، ودفن فيها بعد وفاته، وتحوّلت اليوم إلى مزار لمئات الملايين من المسلمين.

داخل قاعة عرض الـVR، يجد الزائر نفسه وكأنه يسير بالفعل داخل مسجد الرسول في صورته الأولى بالزمن النبوي، تُفتح أمامه الأبواب ليرى تقسيم المسجد، وموقع بيت الرسول منه، وغرفة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، التي قضى فيها الرسول الكريم أيامه الأخيرة، وفيها دُفن صلى الله عليه وسلم، ومن بعده دُفن إلى جواره الخليفتان أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب. كما يرى الزائر شكل البنيان الذي يحيط بالمقام النبوي الشريف، وهي صور لا يراها حتى الزائر الفعلي للمسجد النبوي؛ إذ تقتصر رؤيته على واجهة جدار السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم، من دون أن تتاح له الفرصة ليرى ما وراء ذلك الجدار، لكنه في هذه القاعة وعبر أحدث تقنيات العرض والمعايشة، يدخل إلى ما وراء ذلك الجدار في رحلة بانورامية تستعرض تطور حجرة أم المؤمنين عائشة منذ إغلاقها بعد وفاتها ودفنها بالبقيع إلى البناء المخمّس الذي أقامه عمر بن عبد العزيز، ثم شكل الغرفة والجدران المتعددة التي بنيت حول الحجرة حتى العصر الحاضر.

يتضمن المعرض كذلك جزءاً آخر يُعرض في قاعة منفصلة هو «معرض صلة المغاربة بالجناب النبوي الشريف، جمال المحبة والوفاء»، الذي تشرف عليه الرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب.

ويضم هذا المعرض كنوزاً تراثية مغربية، تتنوع ما بين مخطوطات تاريخية، ولوحات وعملات نادرة، ونماذج من العمارة والزخارف والنقوش المغربية، التي تجسد ارتباط المغاربة عبر العصور بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم.


مقالات ذات صلة

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

يوميات الشرق المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق معبد أبو سمبل من المواقع السياحية المهمة في مصر (وزارة السياحة والآثار)

مصر: استثناء المنشآت السياحية من إجراءات الإغلاق المبكر

أعلنت وزارة السياحة والآثار استثناء المنشآت السياحية من إجراءات الإغلاق المبكر الاستثنائية التي أعلنتها الحكومة المصرية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)

ما تداعيات حرب إيران على الإشغال السياحي في عيد الفطر بمصر؟

أثارت الحرب الإيرانية تخوفات في مصر من تداعياتها السلبية على قطاع السياحة الحيوي، خصوصاً مع قيود حركة السفر من دول خليجية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم.

محمد الكفراوي

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.