مهرجان عمّان السينمائي يناقش «الذكاء الاصطناعي» وأخلاقيات المهنة

الأميرة ريم علي لـ«الشرق الأوسط»: المهرجان صار منصة لصناعة المحتوى السينمائي

يحمل «مهرجان عمّان السينمائي الدولي - أول فيلم» في دورته الرابعة شعار «حكايات وبدايات» (AIFF)
يحمل «مهرجان عمّان السينمائي الدولي - أول فيلم» في دورته الرابعة شعار «حكايات وبدايات» (AIFF)
TT

مهرجان عمّان السينمائي يناقش «الذكاء الاصطناعي» وأخلاقيات المهنة

يحمل «مهرجان عمّان السينمائي الدولي - أول فيلم» في دورته الرابعة شعار «حكايات وبدايات» (AIFF)
يحمل «مهرجان عمّان السينمائي الدولي - أول فيلم» في دورته الرابعة شعار «حكايات وبدايات» (AIFF)

ينطلق مهرجان عمّان السينمائي الدولي بنسخته الرابعة في 15 أغسطس (آب) الحالي، وفي جعبته 56 فيلماً من إنتاج 2022 و2023 تشمل أفلاماً روائية ووثائقية عربية ودولية. تضيء رئيسة المهرجان والمؤسِسة المشارِكة فيه الأميرة ريم علي في حديث مع «الشرق الأوسط» على خصوصيته، لافتةً إلى أنه الوحيد من بين مهرجانات المنطقة الذي يكرّس فعالياته للتجارب السينمائية الأولى.

يحتفي المهرجان بأول الأفلام بالنسبة إلى مخرجيها، وكتّابها، أو ممثّليها الرئيسيين. توضح علي أن «التركيز على الإنجازات التي تحققت لأول مرة لا يعني بالضرورة أن المهرجان مخصص لصانعي الأفلام الشباب. ننسى أحياناً أنه يمكن للشخص أن يبدأ بتحقيق شغفه بعد الخمسين أو الستّين أو حتى أكثر من ذلك»، والدليل على ذلك أن بعض الأعمال الأولى المشارِكة هذا الموسم، هي لمخرجين تخطّوا الـ50 عاماً.

كان مخاض مهرجان عمّان السينمائي عسيراً، فهو خرج إلى الضوء من قلب عتمة جائحة «كورونا». عندما تعود الأميرة ريم بالذاكرة إلى النسخة الأولى عام 2020، تحاول التركيز على النصف الممتلئ من المهرجان: «لن أنسى لحظة الافتتاح أبداً. كان العالم في حالة جمود لكننا كنّا هناك، نعرض الأفلام المتنافسة على الشاشة الفضية، والناس يتابعون من أمام سياراتهم على طريقة الـ(drive-in) سينما».

الأميرة ريم علي رئيسة مهرجان عمّان السينمائي الدولي (AIFF)

رغم المساحة التي يفردها المهرجان للسينما العالمية، فإنّ التركيز الأكبر يبقى على الأفلام العربية التي تتنافس ضمن 3 فئات على جائزة «السوسنة السوداء» وهي: أفضل فيلم روائي طويل، وأفضل وثائقي طويل، وأفضل وثائقي قصير. وفق مديرة المهرجان ندى دوماني، فإنّ الأسبوع الذي يمتدّ خلاله الحدث، حافلٌ بالأنشطة المستحدثة.

تقول دوماني لـ«الشرق الأوسط» إنه، إضافةً إلى عروض الأفلام والنقاشات بين الجمهور والمخرجين، سيشهد المهرجان ورشات عمل وندوات يتمحور معظمها حول قضيتَين أساسيتَين هما الأخلاقيات في صناعة الأفلام الوثائقية، و«الذكاء الاصطناعي» في عالم السينما. ومن ضمن الأنشطة الموازية كذلك، منصات لتسويق المشروعات السينمائية، و«موعد مع السينما الفرنسية - العربية» من خلال عرض أول لأعمال من إنتاج عربي - فرنسي مشترك.

تلفت دوماني إلى أن «جديد هذا العام هو المجلس الاستشاري الخاص بالمهرجان الذي يضم عدداً من كبار الصنّاع السينمائيين، على رأسهم المخرج العالمي ريدلي سكوت». تُضاف إلى المكافآت هذه السنة كذلك، جائزة «فيبريسكي (Fipresci)»، وهي جائزة النقّاد الدوليين التي تُمنح في أكبر المهرجانات مثل «كان» و«برلين»، وتقدّمها مجموعة من النقّاد السينمائيين المعتمَدين لدى اتّحاد النقّاد الدوليين.

مديرة مهرجان عمّان السينمائي الدولي ندى دوماني (AIFF)

بات المهرجان جزءاً أساسياً من المشهديّة الفنية في العاصمة الأردنية، وتقول علي في هذا السياق إن «المهرجان خلق ضجّة ثقافية في المدينة. رغم أنه متوسط الحجم فإنه مصمّم بعناية، ما يتيح كثيراً من فرص التواصل».

تفتخر زوجة الأمير علي بن الحسين بالروابط الصلبة التي نشأت بين صنّاع الأفلام على مدى مواسم المهرجان، وبأنه تحوّل إلى منصة لصناعة المحتوى وليس لإطلاقه فحسب، «حتى إن فيلماً وُلد داخل المهرجان، بعد أن التقى صنّاعه هنا وقرروا إنجاز عمل مشترك»، تقول بسرور. وتضيف أن بعض الأفلام التي دعمتها «أيام صناعة الأفلام في عمّان»، أبصرت النور وهي نافست أو ستنافس دولياً.

إضافةً إلى ذلك، فإن اللجان التحكيمية تستقطب أسماء بارزة من عالم السينما. ومن بين الحكّام هذه السنة الممثل الأردني إياد نصار الذي اشتهر في عدد كبير من الأفلام والمسلسلات العربية، المصرية منها تحديداً. ومن بين الحكّام، المنتج الإسباني الحائز «أوسكار» عام 1992 أندريس فيسنتي غوميز، والمخرجة التونسية رجاء عماري، والممثلة ومقدمة البرامج المصرية بشرى رزة، وغيرهم.

المخرج ريدلي سكوت عضو المجلس الاستشاري للمهرجان والممثل إياد نصار عضو اللجنة التحكيمية (AIFF)

على مرّ مواسم المهرجان، شهدت الأميرة ريم علي لغة جديدة في السينما العربية، ومزيداً من القصص الساحرة والآسرة والجريئة. تلفت إلى أنه «على الرغم من كون معظم الأفلام المشاركة في مهرجان عمّان أنجزَها مخرجون في تجربة هي الأولى لهم، فإنهم فازوا خلال السنوات القليلة الماضية بجوائز في المهرجانات الكبرى، حيث تنافسوا مع مخرجين أكثر خبرةً».

تلاقي دوماني رأي علي لتعلن: «أظن أننا اتّخذنا القرار الصائب بالتركيز على أول الأفلام، فنحن متفاجئون بنوعيّة تلك الأفلام الحديثة وبكفاءة صنّاعها». وتضيف: «نحن فعلاً أردنا خصوصية لهذا المهرجان، لا أن يكون مجرّد مهرجان إضافي على لائحة المهرجانات السينمائية في المنطقة. ثم إن السينما الأردنية حديثة العهد وشابّة، فكان لا بدّ من بصمة وهويّة تعكسان ذلك».

جائزة «السوسنة السوداء» التي تُمنح للفائزين مستوحاة من زهرة الأردن الوطنية (AIFF)

تتخلّل المهرجان «إضاءة على السينما الأردنية» من خلال عروض لأفلام أردنية قصيرة غير مؤهلة للمنافسة؛ لأنها ليست العمل الأول بالنسبة لصنّاعها. وتشير علي في هذا السياق إلى أنه «من المهم جداً عرض الأفلام التي من المحتمل ألا تصل أبداً إلى المسارح التجارية، وذلك بهدف تشجيع الإنتاج المحلي وتطوير جودة الأفلام.» وتشرح كيف أن إنشاء الهيئة الملكيّة للأفلام قبل 20 عاماً من قبل الأمير علي بن الحسين أسهم في تنمية الإنتاج المحلي، ليبلغ ذروته مع ولادة مهرجان عمّان السينمائي.

يحمل المهرجان هذا العام شعار «حكايات وبدايات»، انطلاقاً من كونه «يساعد حقاً في فتح نافذة على رواياتنا المحلية والإقليمية، ويسمح لثقافة السينما بأن تكون متاحة على نطاق واسع في عمّان وحتى خارجها»، وفق تعبير علي.


مقالات ذات صلة

«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

يوميات الشرق مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

لا يكتفي الفيلم باستهداف وسائل التواصل الاجتماعي، بل يدقّ أيضاً ناقوس الخطر بشأن الديمقراطية الأميركية.

مانولا دارغيس (نيويورك)
يوميات الشرق الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)

«القوة الناعمة»... ورقة مصر الرابحة لتعزيز حضورها في أقصى الشرق

في العاصمة الكورية الجنوبية سول، استقبل كورال من الأطفال الرئيس المصري بأغنية «فيها حاجة حلوة»، التي اشتهرت بصوت المطربة ريهام عبد الحكيم.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق ديزي إدغار-جونز وإسمي كريد-مايلز في المعالجة الجديدة لفيلم «العقل والعاطفة» (imdb)

فيلم «العقل والعاطفة»... معالجة جديدة أكثر واقعية وقسوة

نشأت المخرجة جورجيا أوكلي وهي تشاهد النسخة السينمائية لرواية جين أوستن «العقل والعاطفة» (1995)، وهو عمل نال المحبة بفضل السيناريو الممتع الذي كتبته إيما تومسون.

سارة باهر (نيويورك)
يوميات الشرق مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

تعود كوبولا لاستكشاف فيلم «ماري أنطوانيت» سينمائياً مرة أخرى؛ فبينما كانت تعمل على الفيلم قبل 20 عاماً، كانت هناك عين تراقب من كثب: والدتها إليانور.

لورا كابيل (باريس)
يوميات الشرق صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا

بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

«حرب الكرامة بالأبيض والأسود»... عندما قادت فاتن حمامة ونادية لطفي وتحية كاريوكا وهالة فاخر كتائب «الهلال الأحمر» بالمعادي.

كوثر وكيل (لندن)

وفاة الممثل آر جيه ميت نجم «بريكنغ باد» عن عمر 34 عاماً

آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)
آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)
TT

وفاة الممثل آر جيه ميت نجم «بريكنغ باد» عن عمر 34 عاماً

آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)
آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)

توفي الممثل الشاب آر جيه ميت المعروف بشخصية والتر وايت جونيور في المسلسل التلفزيوني الشهير «بريكنغ باد»، عن عمر ناهز 34 عاماً، وفق ما أفاد ممثلوه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

ولم يُكشف على الفور عن سبب وفاة الممثل الذي كان يعاني شللاً دماغياً.

وجاء في بيان أصدره شون رايلي، مُمثل الفنان الراحل: «ببالغ الحزن نشارك نبأ الرحيل المأسوي للممثل المحبوب، الخيّر، والمدافع المتحمس عن حقوق ذوي الإعاقة، آر جيه ميت».

وكان ميت لا يزال مراهقاً عندما ظهر للمرة الأولى في مسلسل «بريكنغ باد» عام 2008، مجسداً شخصية والتر وايت جونيور، وهو نجل مدرس الكيمياء الذي تحول إلى زعيم لتجارة المخدرات والتر وايت، وهو الدور الذي أكسب الممثل براين كرانستون شهرة عالمية.

آر جيه ميت (يسار) مع فريق مسلسل «بريكنغ باد» (أرشيفية - أ.ب)

وقال رايلي: «استلهم ميت من تجربته الشخصية في التعايش مع الشلل الدماغي، ما أضفى مصداقية على أدائه للشخصية، ومكّنه من بناء منصة للتوعية بقضايا الإعاقة وتعزيز الشمول».

وأضاف رايلي أن هذا النشاط الخيري تطور لاحقاً إلى عمله سفيراً لجمعية الشلل الدماغي المتحدة (United Cerebral Palsy)، ولشبكة مستشفيات الأطفال غير الربحية «شرينرز تشيلدرنز».

وأضاف رايلي: «كما تولّى رئاسة مؤسسة ميت، حيث دعم الجهود الخيرية والمبادرات المجتمعية، مستفيداً من منصته لتحدي الصور النمطية وتعزيز تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة على نحو أكبر».

ويُعد مسلسل «بريكنغ باد» الذي امتد لخمسة مواسم بين عامي 2008 و2013، من أكثر الأعمال التلفزيونية تأثيراً وإشادة من النقاد، كما اختارته صحيفة «نيويورك تايمز» أفضل مسلسل تلفزيوني في القرن الحادي والعشرين.


أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
TT

أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)

عادت أزمات «مؤديي المهرجانات» للواجهة في مصر مجدداً بعدما أعلن الفنان مصطفى كامل «نقيب الموسيقيين» إيقاف مؤدي المهرجانات عصام صاصا عن العمل لمدة 6 أشهر، وذلك عبر «بث مباشر» لنقيب الموسيقيين على حسابه الشخصي بموقع «فيسبوك» الأحد، جمعه بأعضاء مجلس النقابة، على خلفية ظهور صاصا في فيديو على موقع «تيك توك» تم تداوله على نطاق واسع خلال الأيام الماضية وهو يحمل سيجارة غير طبيعية وفق تعليقات «سوشيالية» ظنت أن بها مواد مخدرة، إلى جانب استدعاء المطرب عمر كمال للتحقيق معه عقب معاودته غناء جملة «أشرب خمور وحشيش» رغم توقيعه على إقرار نقابي بعدم ترديدها مرة أخرى.

وتصدر اسم عصام صاصا، مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الاثنين عقب إصدار «الموسيقيين» لقراراتها، وحسب حديث «نقيب الموسيقيين»، فإن الفيديو المتداول لـ«حامل التصريح» عصام صاصا، أثبت خروجه عن الأعراف المهنية والظهور بشكل غير لائق، ووضع نفسه موضع الشبهات، رغم سابقة قيامه وكل حاملي التصاريح بتوقيع إقرارات وتعهدات رسمية بعدم القيام بمثل هذه السلوكيات.

وفي «البث المباشر» نفسه أكد مصطفى كامل، على استدعاء «حامل تصريح» شعبة الأداء الصوتي عمر كمال للتحقيق الفوري معه بعد ترديده جملة «أشرب خمور وحشيش» التي قدمها عبر ديو «بنت الجيران» مع حسن شاكوش قبل سنوات، خلال حفل غنائي قبل أيام رغم توقيعه على إقرار يفيد بعدم تكرارها مجدداً، وذلك وقت تولي الفنان الراحل هاني شاكر نقابة الموسيقيين.

وشدد مصطفى كامل على رفضه لهذه السلوكيات والتجاوزات، لافتاً إلى أن ظاهرة «أغنيات المهرجانات» انقرضت بنسبة 90 في المائة، وأن السيطرة حالياً على الساحة الغنائية لنجوم الطرب الذين يمثلون مصر في مختلف الفعاليات الفنية والمحافل الدولية، وفق حديثه.

عصام صاصا (حسابه على فيسبوك)

وعن رأيه بشكل عام في سلوكيات بعض مؤديي المهرجانات في مصر، قال الموسيقار المصري منير الوسيمي، نقيب الموسيقيين الأسبق: «لا يصح إلا الصحيح، ومن المفترض شطب العضوية أو إيقاف التصريح بشكل نهائي في حال القيام بأعمال مخلة بالشرف، أو الخروج عن النظام العام، ومخالفة القيم والأعراف المجتمعية» مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «ظهور المشاهير أمام الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا بد أن يتوافق مع السلوكيات الطبيعة للناس».

وتابع أن «الفنان مطالب بالحفاظ على قيم المجتمع والتصرف بعقلانية، وعدم الخروج عن المألوف بترديد مصطلحات جدلية ومثيرة للجدل، خصوصاً أن له جمهوراً من فئات عدة يتابعونه، وتأثير هذه المصطلحات سيكون سلبياً عليهم».

وتعليقاً على خبر إيقافه أعرب عصام صاصا، عبر حسابه على موقع «فيسبوك» عن احترامه وتقديره لقرارات النقابة، مضيفاً: «لكل قرار احترامه ولكل مرحلة دروسها، وأتمنى أن تكون الفترة القادمة مليئة بالخير، شكراً لجمهورنا على الحب والدعم المستمر والثقة».

وقبل قرار إيقاف عصام صاصا، واستدعاء عمر كمال، تعرض بعض مؤديي المهرجانات في مصر للإيقاف لفترات معينة على خلفية تصريحات وسلوكيات اعتبرتها النقابة غير لائقة ولا تصح، من بينهم حسن شاكوش، ورضا البحراوي، وحمو بيكا، ومسلم.

إلى ذلك، أوضح الفنان مصطفى كامل أن قراراته النقابية جاءت انطلاقاً من الدور الأصيل «للموسيقيين» لمتابعة وتقويم سلوكيات الأعضاء وحاملي التصاريح، وحرصاً على ضبط الأداء الفني، والالتزام بالقيم المجتمعية والمهنية، وذلك وفق القانون 85 لسنة 1978 بشأن إنشاء النقابات، واتحاد نقابات المهن التمثيلية والموسيقية، وطبقاً للمادة 61 من قانون النقابة الذي ينص على التزام العضو في سلوكه المهني والشخصي بمبادئ الشرف والأمانة والنزاهة، والالتزام بآداب المهنة وتقاليدها.


«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)
TT

«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)

عادت الفنانة المصرية مي كساب إلى دائرة الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما استوقف متابعين الرسومات المطبوعة على «تي شيرت» ارتدته خلال ظهور لها في برنامج عبر الإنترنت.

وأثارت الإطلالة انتقادات من أشخاص رأوا أن الرسومات غير لائقة، ليتحول جانب من النقاش حول ظهورها إلى ملابسها، وتجد نفسها أمام تعليقات دفعتها إلى تقديم روايتها بشأن اختيار الملابس، وارتدائها أمام الكاميرا.

ورغم تناولها العديد من المواقف في حياتها خلال اللقاء، فإنّ صور الـ«تي شيرت» انتشرت خارج سياق الحوار، وأصبحت موضوعاً لتعليقات تناولت طبيعة الرسومات، ومدى معرفتها بها، خصوصاً أن اللقاء تضمن حديثاً عن ندمها على بعض اختياراتها السابقة في الملابس.

وقالت كساب، في الفيديو الذي نشرته عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك»، إن إحدى صديقاتها شجعتها على الرد، وتوضيح ما حدث بنفسها، مؤكدة أنها لا تنشغل عادة بالتعليق على كل ما يُثار حولها على مواقع التواصل، لكنها قررت هذه المرة شرح الموقف، بعدما طالت الانتقادات إطلالة اختارتها من دون أن تدرك التفاصيل التي استوقفت الجمهور، وأثارت اعتراضاته.

وأرجعت الفنانة ارتداء الـ«تي شيرت» إلى اعتقادها بأن التصميم المطبوع عليه يعود إلى شخصية كرتونية، قائلة إنها ظنته «سبونج بوب»، ولم تفحص الرسومات على نحو يكشف لها مضمونها، ولو انتبهت إليها لما ارتدته من الأساس.

ووجهت كساب الشكر إلى المتابعين الذين أحسنوا الظن بها، وافترضوا أنها ارتدته من دون معرفة طبيعة رسوماته، مؤكدة أن مضمون حديثها خلال اللقاء يجعل من الصعب تصور تعمدها الظهور بملابس تراها غير مناسبة، إذ كانت تستعيد تجارب إنسانية، وتتحدث عن أمور دينية وشخصية، ولم تكن لتقبل هذه الإطلالة لو أدركت ما أثار الانتقادات فيها.

وخلال الحلقة استعادت مي كساب مرحلة كانت تسعى فيها إلى مساحة أوسع من الحرية في اختيار ملابسها، بعدما شعرت بالضيق من القيود التي وضعتها والدتها، موضحة أن الرغبة في تجاوز تلك القيود دفعتها إلى اختيارات تنظر إليها اليوم بشيء من الندم، بعدما تغيرت رؤيتها لما يناسبها، وأصبحت أكثر ميلاً إلى مراجعة ما ارتدته في ضوء تربيتها، وقناعاتها الحالية.

ومن بين المواقف التي بقيت في ذاكرتها، تحدثت عن فستان ظهرت به في حفل زفاف إحدى صديقاتها من الوسط الفني، وكان أصدقاؤها قد أعدوه لها على سبيل المفاجأة، مؤكدة أنها شعرت بعدم الارتياح تجاهه، وما زالت نادمة على ارتدائه، مستعيدة الواقعة بوصفها مثالاً على اختيارات وافقت عليها في حينها، ثم اكتشفت لاحقاً أنها لم تكن تعبّر عنها.

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن الموقف يعكس خطأً مشتركاً بين مي كساب وفريق البرنامج، فالتدقيق في الإطلالة قبل التصوير كان كفيلاً بتجنب الجدل الذي صاحب ظهورها، مشيراً إلى أن المسؤولية لا تقع على الفنانة وحدها، إذ كان بإمكان القائمين على اللقاء لفت انتباهها إلى الرسومات، بما يمنحها فرصة لتغيير ملابسها قبل تسجيل الحلقة.

وأضاف عبد الرحمن أن «الموقف يكشف عن تلقائية كساب، التي لا تبدو من الفنانات المنشغلات بمراجعة كل تفصيلة في إطلالاتهن، وهو ما يفسر عدم انتباهها إلى مضمون الرسومات»، معتبراً أن سرعة اعتذارها تدعم حسن نيتها، وتعكس حرصها على تدارك الخطأ، وشرح ملابساته للجمهور، بعدما أدركت أن ما ظنته رسماً كرتونياً يحمل تفاصيل لم تكن تقصد الظهور بها.

رأي دعمه الناقد الفني أحمد سعد الدين الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنان، باعتباره شخصية عامة، يتحمل جانباً من المسؤولية عن تفاصيل ظهوره أمام الجمهور، بما فيها الكلمات، والرسومات الموجودة على ملابسه» موضحاً أن «بعض الفنانين لا يمتلكون معرفة ثقافية واسعة تتيح لهم إدراك دلالات تعبيرات أجنبية».

وأضاف سعد الدين أن «مواقع التواصل الاجتماعي تسهم في تضخيم مثل هذه الوقائع، إذ تتداول تفاصيل الإطلالة، وتوسع النقاش حولها، حتى تصبح محور الاهتمام بالظهور كله»، لافتاً إلى أن عدم معرفة الفنان بمعنى كلمة لا يعفيه تماماً من المسؤولية.