استلهام الجنوب بأيدي أهل الجنوب؛ هي فكرة المعرض الفني «ناس النهر»، الذي ينقل مشاهد من الجنوب المصري، بأنامل 3 فنانين ينتمون إلى مدينة أسوان (جنوب مصر)، وذلك في رؤية تشكيلية مستلهمة من عنوان مسرحية الأديب النوبي حجاج أدول «ناس النهر»؛ إذ حمل المعرض إبداعات فنية لملامح أصحاب البشرة السمراء.
حقائق
3 فنانين
ينتمون إلى مدينة أسوان (جنوب مصر)، يستلهمون بأناملهم فكرة المعرض الفني «ناس النهر»، الذي ينقل مشاهد من الجنوب المصري، وذلك في رؤية تشكيلية مستلهمة من عنوان مسرحية الأديب النوبي حجاج أدول «ناس النهر».
ويجمع غاليري «أرت كورنر» في القاهرة، الفنانين محمود الشنقرابي، وعلي المريخي، ومرفت شاذلي، الذين يتجولون عبر لوحاتهم إلى آفاق إنسانية وتراثية. فالفنان الشنقرابي يواصل رسم الملامح الشعبية، وحكايات التراث، وهو الفنان التلقائي، الذي أبدع منذ عقود طويلة في رسم تلك الملامح وتدوين التراث الأسواني.

يقول الشنقرابي لـ«الشرق الأوسط»: «عبر 18 لوحة حديثة أعود مجدداً للعرض في القاهرة، حيث أقدم أعمالاً تتّسم بالشعبية، وتنقل رموز الجنوب بصورة واضحة، معتمداً على ما لديّ من مخزون بصري، كما أنقل ملامح من الحواديت التراثية، متكئاً على ما تشبعت به في طفولتي من حكايات بلسان الأجداد، التي كانت تحمل ونس البيوت في الجنوب».

ويقدم الفنان لوحاته عبر الأسلوب التجريدي مع مسحة سريالية، وبألوان الجواش، وعلى وسائط مختلفة، فهو يرسم على ورقة الأجندة (القرطاسية)، أو ورق الكتب الدراسية، ما يجعل اللوحات تنطق بمزيد من الشعبية.

إلى أعماق الحياة الاجتماعية، تأخذ مرفت شاذلي المتلقي إلى تفاصيل الجنوب الحياتية، فهي تهتم بالإنسان لا سيما النساء، فتنقل جوانب من حياتهن الخاصة، وطقوسهن، وتجاربهن، وما يتمتعن به من خصوصية في بيئتهن، وذلك في رؤية تشكيلية تنطلق من رؤية المرأة للمرأة. كما تتجول بين مناسبات الجنوب، معبرة عن الفرح بأساليب مختلفة، فنشاهد رقصات الرجال والنساء معاً، وفي المقابل نجد طقوساً معتادة عند الحزن.

تقول مرفت: «أجد نفسي امتداداً للمرأة الجنوبية بروحها الفنية، فهي التي كان يُوكل لها تزيين واجهات المنزل، فتُخرج فناً فطرياً، ولوحاتي تعكس رؤيتي للأرض والبشر والحياة الاجتماعية، معتمدة في ذلك على أسلوب التجريد، الذي يُبسط رؤيتي للأشياء، فلا تنقل بشكل مباشر».
وتثمّن مرفت فكرة المعرض كتجربة تلقي الضوء على الجنوب ومبدعيه، لافتة إلى أنه تعميق لفكرة اجتماع الفنانين المتأثرين بالجنوب، وجاء استلهام اسم المعرض من مسرحية الأديب حجاج أدول «ناس النهر»، التي تدور حول فكرة التعلق بنهر النيل، وبالتالي جاءت تجربة المعرض مقتبسة من الجنوب.

بدوره، يتجول الفنان علي المريخي بين نماذج من «ناس النهر»، تحديداً في منطقة «نجع الشديدة» بقرية «أبو الريش» في أسوان، حيث المنازل المقامة على حافة النهر، والمميزة باللون الأبيض.
يقول المريخي لـ«الشرق الأوسط»: «بين المكان والأشخاص يدور مضمون لوحاتي؛ إذ اخترت في ثيمة المكان إبراز ما تضمه منطقة (نجع الشديدة) من منازل بُنيت منذ عشرات السنين بأيدي أهلها، وسط أحجار الجبل، وهي المنطقة التي جذبتني منذ أكثر من 20 عاماً، بما تحمله من رونق أبيض، وصعوبة البناء في الجبل. ولتأثّري بها، قدّمت مشهد المنازل تشكيلياً في حالات زمنية مختلفة بين الليل والنهار، إلى جانب ما طغى على المكان من مظاهر الحداثة، بإقامة بعض البيوت الخرسانية».




