كيف يموت إنسان بسبب ارتفاع درجات الحرارة؟

توفي 60 ألف شخص في أوروبا وحدها الصيف الماضي

رجل يلجأ إلى نافورة خلال يوم صيفي حارّ في مدريد (أ.ب)
رجل يلجأ إلى نافورة خلال يوم صيفي حارّ في مدريد (أ.ب)
TT

كيف يموت إنسان بسبب ارتفاع درجات الحرارة؟

رجل يلجأ إلى نافورة خلال يوم صيفي حارّ في مدريد (أ.ب)
رجل يلجأ إلى نافورة خلال يوم صيفي حارّ في مدريد (أ.ب)

بلغت درجات الحرارة العالمية مستويات غير مسبوقة، ما أثار حفيظة سكان كوكب الأرض وقلقهم. ويقول خبراء إنّ «مثل هذه الموجات الحارة أصبحت أكثر شيوعاً بسبب تغيُّر المناخ، ويمكن أن تضع أجسامنا تحت ضغط شديد، ما يؤدّي في بعض الأحيان إلى الإصابة بالجفاف وضربات الشمس والموت».

وتضرب موجات الحرّ التي حطّمت أرقاماً قياسية معظم بلدان العالم، ما يطرح تساؤلات عدّة عن مدى تأثير درجات الحرارة الشديدة في صحة الإنسان البدنية والعقلية، والمقدار الذي يتحمّله الجسم؟ وهل يمكن أن تؤدّي تلك التأثيرات إلى الموت؟

فمع ارتفاع الحرارة، يكافح الجسم للحفاظ على درجة حرارته الطبيعية عند معدّل 37 درجة مئوية. إذ يرفع القلب وتيرته ويرسل العرق لتهدئة سطح الجلد. كما تتمدّد الأوعية الدموية في الجلد أيضاً وتُطلق الحرارة. لكن إذا طغت الحرارة على منظِّمات درجة الحرارة في الجسم، فقد تسبّب أعراضاً مثل «التعب والصداع والحمى واضطراب النوم»، وفق الخبراء. وتُعدّ ضربات الشمس من أخطر الأمراض المرتبطة بالحرارة.

مشهد من طوكيو حيث تُحمل الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

في هذا السياق، حذّرت «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية»، في 18 يوليو (تموز) الماضي، من أنّ درجات الحرارة المرتفعة «تشكّل خطورة على صحة الإنسان، لأنّ الجسم لا يحصل على فرصة للتعافي». وقدّرت دراسة نشرت في الشهر عينه، بـ«نيتشر ميديسين»، حصيلة أعداد الوفيات جراء الارتفاع الشديد للحرارة الصيف الماضي بأوروبا وحدها بما يزيد على 60 ألف شخص.

وتشيع الآن ظاهرة موجات حرّ متزامنة تشمل أميركا الشمالية وأجزاء من آسيا وشمال أفريقيا وإقليم البحر الأبيض المتوسط، مع درجات حرارة تتخطى 40 درجة مئوية، لأيام طويلة.

من هنا، يقول أستاذ علوم البحار الفيزيائية في جامعة الإسكندرية المصرية، الدكتور محمد شلتوت السيد، إنّ «ارتفاع درجات الحرارة عالمياً يُعدّ نتيجة لزيادة معدّلات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، حيث تمنع الأشعة المرتدّة من الكرة الأرضية من مغادرة هذا الغلاف»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة الأكبر هي ما ينتج عن ذلك من ظواهر مناخية مثل الموجات الحرارية (زيادة درجات الحرارة عن المعدّلات الطبيعة لفترة تصل إلى 5 أيام أو أكثر)، ما سيؤثر بشدّة في صحة سكان الكوكب».

الهروب إلى الشاطئ الملاذ الأخير للنجاة من هستيريا الحرّ (أ.ف.ب)

ويمكن أن يكون للتعرّض لدرجات الحرارة الشديدة «تأثير كبير في نظام القلب والأوعية الدموية»، كما يشير أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية في كلية الطب بجامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد محمود بنداري. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «استجابة الجسم الطبيعية للحرارة تتمثّل في زيادة معدّل ضربات القلب وضغط الدم لتوزيع الدم بشكل أكثر كفاءة وتبديد الحرارة، ما قد يشكل ضغطاً على نظام القلب والأوعية الدموية. إلى ذلك، فإنّ التعرق هو الطريقة الأساسية لتهدئة الجسم، لكنه قد يؤدّي إلى الجفاف».

ويوضح: «يمكن أن يتسبّب الجفاف بانخفاض ضغط الدم، ما قد يزيد من إجهاد القلب. وقد تزيد الحرارة أيضاً من خطر الإصابة بجلطات الدم التي تمنع تدفّق الدم إلى القلب أو الدماغ أو الأعضاء الأخرى، ما قد يؤدّي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو مضاعفات خطيرة تنتهي بالوفاة».

ويمكن للرطوبة أثناء موجات الحرارة أن تطغى على الجسم. ويساعد التعرّق على تبريده عن طريق تبخّر الجلد، لكن إن كان الجوّ شديد الرطوبة، فلا يمكن للعرق أن يتبخّر.

ويقاس مزيج الحرارة والرطوبة بما يُعرف بدرجة حرارة «البُصَيلة الرطبة». عنها قال الباحث في وكالة «ناسا» كولين ريموند: «إذا كانت الرطوبة منخفضة ودرجة الحرارة مرتفعة، أو العكس، فمن المحتمل ألا تقترب درجة حرارة البصيلة الرطبة من نقطة تحمّل جسم الإنسان. لكن عندما تكون الرطوبة ودرجة الحرارة مرتفعتَيْن، فيمكن أن تقترب درجة حرارتها من مستويات خطيرة على حياته».

وأضاف في تصريح سابق لموقع «الوكالة»: «عندما تكون درجة حرارة الهواء 38.9 درجة مئوية والرطوبة النسبية 77 في المائة مثلاً، تصبح درجة حرارة البصيلة الرطبة نحو 35 درجة مئوية، وهي أعلى درجة حرارة للبصيلة الرطبة يمكن أن يتحمّلها جسم الإنسان»، مشدداً على أنّ «درجات حرارة البصيلة الرطبة تشهد الآن ارتفاعاً في جميع أنحاء العالم».

وعن تأثير ارتفاع درجات الحرارة على الصحة النفسية والعقلية والسلوك الإنساني، يعلّق استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان الدكتور إيهاب الخراط: «تشير دراسات كثيرة إلى ارتباط ارتفاع درجة الحرارة بالسلوك العدواني والعنف الصريح، بسبب الشعور بالانزعاج من الحرّ والتأثير غير المباشر جراء ارتفاع إفرازات هرمونات مرتبطة بالعدوانية، منها التستوسترون، أو الاختيار بين العدوانية والهروب، منها الأدرينالين».

يضيف لـ«الشرق الأوسط»: «وجدت البحوث العلمية أيضاً أنّ ارتفاع درجة الحرارة يرتبط بارتفاع معدّلات القلق عند كثيرين، كما يرتبط بزيادة حالات الانتحار وانتكاس مرضى ثنائي القطب (الهوس والاكتئاب) ومرضى الفصام».

يبقى البحر وُجهة الساعين إلى تحدّي الحرارة (أ.ف.ب)

الفئات الأكثر عرضة

أما رئيس «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، فقال إنّ «الحرارة الشديدة تُلحق أكبر الخسائر بأولئك الأقل قدرة على إدارة عواقبها، مثل كبار السن والرضَّع والأطفال والفقراء والمشرّدين». وأضاف خلال مؤتمر صحافي في يوليو (حزيران) الماضي: «التعرّض للحرارة المفرطة له تأثيرات واسعة النطاق على الصحة، وقد يؤدّي إلى الوفاة المبكرة والعجز».

كذلك أبدت مديرة الصحة العامة والبيئة في المنظمة، ماريا نيرا، قلقها بشكل خاص بشأن النساء الحوامل والأشخاص المصابين بداء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والربو.

ويُعدّ الأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن خمس سنوات، أكثر الفئات عرضة للمخاطر خلال موجات الحرّ. ومع تقدُّم العمر، تقلّ الغدد العرقية، ما يجعل كبار السنّ أقل قدرة على التحكّم بدرجة حرارتهم. وتعمل هذه الغدد خلال موجات الحرّ ليلاً ونهاراً. وبعد بضعة أيام، تُنهك وتنتج عرقاً أقل، ما يزيد من درجة حرارة الجسم.

ما يجب القيام به

عن سبل الوقاية، يقول بنداري: «ينبغي الحفاظ على رطوبة الجسم بشرب السوائل، وتجنّب النشاط الشاق وضرورة أخذ فترات راحة، وارتداء ملابس فضفاضة فاتحة اللون وواقية من الشمس»، مؤكداً أهمية «العناية الطبية إن كان الشخص يعاني أعراض الإجهاد الحراري، أو ضربة شمس، أو غيرها من مضاعفات القلب والأوعية الدموية».

أما كبير مستشاري «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» جون نيرن، فيُلخّص: «من الضروري الاستعداد والتكيف». ووفق المنظمة، ثمة حاجة لاستراتيجيات استجابة وخطط اتصال مجرَّبة ومُختَبرة ومحدَّثة لاستهداف عامة السكان والفئات الضعيفة والمهمّشين.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يدعو لتسريع التحوّل إلى الطاقة النظيفة قبيل قمة المناخ

أوروبا المفوض الأوروبي للمناخ والحياد الكربوني والنمو النظيف فوبكه هوكسترا (يسار) ووزيرة المناخ والطاقة والمرافق الدنماركية سميرة ناوا خلال اجتماع مجلس البيئة الأوروبي في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يدعو لتسريع التحوّل إلى الطاقة النظيفة قبيل قمة المناخ

دعا الاتحاد الأوروبي إلى تسريع الانتقال للطاقة النظيفة واتخاذ تدابير مناخية عاجلة، مع ترجيح تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة مئوية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
يوميات الشرق الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)

البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

في مشهد بدا أقرب إلى لوحة غريبة منه إلى مياه جزيرة استوائية تعجّ بالسياح، اكتست مياه البحر قبالة جزيرة كو لان التايلاندية بلون أخضر فاقع.

«الشرق الأوسط» (كو لان (تايلاند))
شمال افريقيا درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)

تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

أعلنت الأرصاد الجوية التونسية، الثلاثاء، أن صيف 2026، الذي شهد تكراراً في انقطاع التيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب، هو الأشد حرارة منذ عام 1950...

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)

صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

يُجري باحثون تجربة غير مألوفة في جبال الألب، لاختبار ما إذا كان صوف الأغنام، قادراً على الإسهام في حماية الجليد...

يوميات الشرق رفّة صغيرة تروّض صيفاً ثقيلاً (أ.ب)

إسبانيا تفتح مراوحها في وجه الحرّ القياسي

تُفتح مروحة اليد الإسبانية التقليدية، التي تتميّز بصغر حجمها بما يكفي لحملها في حقيبة صغيرة، على شكل نصف دائرة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
TT

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)

دشنت «دارة الملك عبد العزيز» في الرياض نسخة محققة جديدة من كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» للمؤرخ عثمان بن بشر، بعد أن حظي الكتاب بمعالجة علمية اعتمدت على نسخة بخط المؤلف نفسه أساساً للتحقيق، مع مقابلتها بعدة نسخ أخرى، إلى جانب أعمال المراجعة والتدقيق التي شملت تصحيح المفاهيم، وتوضيح المصطلحات، وإثراء الهوامش والتعليقات العلمية، بما يخدم النص التاريخي، وييسر قراءته والإفادة منه.

ورعى الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، رئيس مجلس إدارة الدارة، الأربعاء، حفل تدشين «برنامج الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد»، وإطلاق أول إصداراته المتمثل في هذا الكتاب.

وقال تركي الشويعر الرئيس التنفيذي للدارة، إن المؤرخين الأوائل تركوا تراثاً علمياً نفيساً، حفظ أخبار الدولة والمجتمع وسير الرجال وتحولات الزمان والمكان، وأصبح إنتاجهم شاهداً على تاريخ الوطن.

وأضاف في كلمته، خلال حفل التدشين، أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز شجَّع على إيداع المصادر لدى الدارة، إيماناً منه بقيمتها التاريخية، وأرسى من خلال الدارة نهجاً مؤسسياً لجمع المصادر وحفظها والاستفادة منها.

من جهته، أوضح اللواء علي البشر، في كلمة أسرة المؤرخ، أن التاريخ عند ابن بشر لم يكن سرداً للوقائع بل عبرة لمن يعتبر، مضيفاً أن «ابن بشر ارتبط بصلات مع أئمة الدولة السعودية وحضر مجالس عدد منهم، وكان شاهداً على تاريخ الدولة، وقد أدرك أهمية كتابة التاريخ، ونهض بهذه الأمانة، وتثبت فيما ينقل من الأخبار».

من حفل تدشين الدارة لـ«برنامج الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد» وإطلاق أول إصداراته (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن «كتاب (عنوان المجد في تاريخ نجد) من أهم مصادر تاريخ الدولة السعودية، وقد بناه مؤلفه على الحوليات، ووثق الحوادث عبر السنين، ذاكراً أحداثها السياسية والاجتماعية».

ويأتي البرنامج ضمن جهود الدارة لحفظ الإرث التاريخي الوطني، وإثراء مصادره، عبر مشروع علمي يُعنى بجمع أعمال المؤرخين الرواد وحصرها ودراستها وتحقيقها وتوثيقها، ونشرها وفق منهج علمي رصين، بما يشمل مؤلفاتهم ومخطوطاتهم ووثائقهم وغيرها من المواد التاريخية، وإتاحتها للباحثين والمهتمين، بما يعزز الإفادة منها في الدراسات، ويسهم في صون هذا الإرث المعرفي للأجيال القادمة.

ويُعد كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» أحد أبرز المصادر التاريخية القريبة زمنياً من أحداث تأسيس الدولة السعودية، وسجلاً مهماً لتاريخ نجد والجزيرة العربية؛ لما يتضمنه من توثيق للأحداث والتحولات التاريخية التي شهدتها المنطقة، مما يمنحه مكانة علمية بارزة لدى الباحثين والدارسين في التاريخ السعودي.

واعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر أساساً، مع مقابلة عدد من النسخ الأخرى وإثبات الفروق بينها في الهوامش، وتضمنت المعالجة تصحيح المفاهيم، وشرح المصطلحات غير المفهومة، وإثراء هوامش الكتاب، وتنظيم المادة التاريخية.

وتولى تحقيق الكتاب ودراسته الدكتور فهد السماري، والدكتور ناصر الجهيمي، والأستاذ أيمن الحنيحن، وصدر العمل في ثلاثة مجلدات.

سيرة بن بشر ونتاجه

وُلد المؤرخ عثمان بن بشر، في بلدة جلاجل عام 1210 هجري (1795م)، ونشأ فيها، ثم انتقل إلى الدرعية طلباً لعلوم الشريعة من علمائها، وحظي بمكانة مرموقة بين أهل العلم والمجتمع، وارتبط بعلاقات وثيقة مع آئمة الدولة السعودية وحضر مجالسهم.

وأخذ ابن بشر العلم عن عدد من العلماء البارزين في نجد، وتوثقت صلته بأهل العلم بالمراسلات واللقاءات العلمية، وتنوع نتاجه بين التاريخ والفلك والأنواء والخيل والأدب والتراجم، مع ما جمعه من وثائق ومخطوطات ذات قيمة علمية.

وسجَّل ابن بشر في كتابه أحداثاً من تاريخ نجد والجزيرة العربية والدولة السعودية، ويعد من المصادر التاريخية المهمة، ويتناول الأحداث التاريخية من سنة 850 هجرية، ويتسلسل في سرده التاريخي حتى أحداث سنة 1267 هجرية، وفق تنظيم زمني منهجي.

وتوفي ابن بشر في جلاجل سنة 1290 هجرية (1873م) عن نحو ثمانين عاماً، تاركاً وراءه مسيرة علمية حافلة بالمؤلفات والوثائق والمخطوطات.

ويشكّل هذا الإصدار انطلاقة لمرحلة جديدة من جهود الدارة في جمع تراث المؤرخين الرواد وتحقيقه ونشره، وتعزيز حضوره في المشهد البحثي والمعرفي، وإتاحة مصادر التاريخ السعودي وفق أسس علمية موثقة.


دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».