تكييف الهواء... بين انتقادات وتأييد وسط موجات الحر العالمية

مكيفات للبيع في متجر خلال موجة حر في بروكلين (أ.ف.ب)
مكيفات للبيع في متجر خلال موجة حر في بروكلين (أ.ف.ب)
TT

تكييف الهواء... بين انتقادات وتأييد وسط موجات الحر العالمية

مكيفات للبيع في متجر خلال موجة حر في بروكلين (أ.ف.ب)
مكيفات للبيع في متجر خلال موجة حر في بروكلين (أ.ف.ب)

بات تكييف الهواء موضع نقاش عالمي في ظل موجات الحرّ التي تزداد حدّتها في مختلف أنحاء العالم، فبينما يُستخدم بصورة شائعة في الولايات المتحدة، يواجه انتقادات في أوروبا ويبدي سكان جنوب آسيا رغبة كبيرة في استعماله.

وتبريد الهواء هو أحد حلول التكييف الأكثر انتشاراً في عالم يشهد تفاقماً في الاحترار المناخي، وبات من الضرورات اليومية تقريباً لملايين السكان مع ما يضمنه من بقائهم على قيد الحياة، وفق خبراء، وما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ومع أنّ تكييف الهواء يوفّر راحة فورية للأشخاص، لكنّه يحمل آثاراً وخيمة على المناخ. إذ لتزويد مكيفات الهواء بالكهرباء، تطلق محطات الطاقة كميات إضافية من الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب المُرتفعة أصلاً.

مكيفات على واجهة مبنى سكني في ملقة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)

ووفق وكالة الطاقة الدولية، فإنّ تكييف الهواء مسؤول راهناً عن انبعاث نحو مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً من إجمالي 37 ملياراً من الانبعاثات في مختلف أنحاء العالم.

ويعد الخبراء أنّ ثمة إمكانية لوقف هذه الدوّامة من خلال تطوير الطاقات المتجددة ومكيفات الهواء الأقل استهلاكاً للطاقة وتقنيات تبريد أخرى.

ويقول المركز المتخصص في التغير المناخي والصحة في جامعة ييل روبرت دابرو، في حديث إلى وكالة فرنس برس إنّ «البعض من أصحاب الآراء المتطرفة يعتقدون أنّه لا ينبغي استخدام مكيفات الهواء مطلقاً، لكنّني أرى أنّ ذلك غير ممكن».

واستخدام مكيفات الهواء ينقذ سنوياً عشرات آلاف الأشخاص، في رقم آخذ بالارتفاع، على ما يبيّن تقرير حديث لوكالة الطاقة الدولية شارك دابرو في إعداده.

ويشير عدد من الدراسات إلى أنّ مخاطر الوفاة المرتبطة بالحرّ تكون أقلّ بنسبة 75 في المائة تقريباً في المنازل التي تحوي مكيفات هواء.

وفي الولايات المتحدة، حيث 90 في المائة من المنازل مُجهّزة بمكيفات هواء، سلطت دراسات أخرى الضوء على دور تكييف الهواء في حماية السكان والتأثير المدمّر المحتمل لانقطاع التيار الكهربائي خلال موجة الحر.

لكن على المستوى العالمي، يحوز 15 في المائة فقط من الـ3,5 مليار شخص الذين يعيشون في مناخات حارة، ومكيفات هواء، وفق وكالة الطاقة الدولية.

تحديات كثيرة

ويُتوقَّع أن يشهد عدد مكيفات الهواء في العالم (نحو ملياري مكيّف في المرحلة الراهنة)، ارتفاعاً بصورة كبيرة، في ظل التأثير المزدوج لارتفاع درجات الحرارة والمداخيل، خاصة في الصين والهند وإندونيسيا.

وفي الهند، قد تزيد نسبة المنازل المُجهّزة بمكيفات هوائية من 10 في المائة إلى 40 في المائة بحلول سنة 2050، ما يخفّض بشكل كبير تعرّض السكان للحر، على ما تشير دراسة حديثة.

أشخاص يسيرون عند دخولهم سوق المباركية وسط درجات حرارة متصاعدة في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

لكنّ الكهرباء الإضافية المطلوبة لتشغيل هذه المكيفات، ستكون معادلة للإنتاج السنوي لبلد مثل النرويج. وإذا كانت شبكة الهند لا تزال تستخدم المقدار نفسه من الوقود الأحفوري، فذلك يعني زيادة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 120 مليون طن، أي 15 في المائة من الانبعاثات المتأتية قطاع الطاقة في البلاد حالياً.

ولا تتوقف المشاكل التي يتسبب بها تكييف الهواء عند هذا الحد، إذ تستخدم مكيفات الهواء في العادة غازات التبريد (من نوع إتش إف سي) التي عند إطلاقها في الغلاف الجوي، تؤثر على الاحترار أكثر بآلاف المرات من ثاني أكسيد الكربون.

إلى ذلك، يساهم تكييف الهواء في تعزيز ظاهرة ما يُسمّى تأثير الجزر الحرارية الحضرية من خلال إلقاء الهواء الساخن في الشوارع.

ويتسبّب تكييف الهواء كذلك بمشكلة على صعيد المساواة.

فبسبب تكلفة المكيفات المرتفعة، لا تتمكّن عائلات كثيرة من الحصول عليها. وحتى عند تركيب الجهاز، قد تدفعهم فاتورة الكهرباء إلى الإحجام عن استخدام تكييف الهواء لمصلحة الاحتياجات الأساسية الأخرى.

حلول تكميلية

وتقول الباحثة المتخصصة في هذه المسائل لدى جامعة كافوسكاري في البندقية إنريكا دي تشان: «في بعض البلدان وبالنسبة إلى بعض الأشخاص الضعيفين» مثل كبار السن أو الحوامل، «ثمة حاجة فعلية لتكييف الهواء»، معتبرةً أنّ دمجها مع حلول «تكميلية» أخرى مسألة ضرورية.

ويتمثل أحد هذه الحلول في الاستمرار بزيادة حصة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء حتى تصبح الطاقة المُستخدمة في مكيفات الهواء أقل تسبباً بانبعاثات الغازات الدفيئة.

رجل يغسل وجهه في نافورة خلال يوم صيفي حار ومشمس في مدريد (أ.ب)

ومن الحلول أيضاً، ابتكار وتركيب مكيفات هواء معقولة التكلفة وتستهلك كمية أقل من الطاقة، وهو ما يسعى إليه عدد من الشركات الناشئة. وتدعو وكالة الطاقة الدولية إلى وضع معايير كفاءة أكثر صرامة، وتثبيت درجة حرارة المكيفات عند أقل من 24 درجة مئوية.

وبالإضافة إلى الانبعاثات، تساهم هذه الحلول في الحد من مخاطر انقطاع التيار الكهربائي المرتبط بالطلب الكبير. وفي الأيام الحارة، قد يشكل تكييف الهواء أكثر من نصف ذروة الاستهلاك.

لكنّ الخبراء يؤكدون الحاجة المتزامنة للتدابير المرتبطة بالتخطيط المكاني، أي رفع نسبة المساحات الخضراء والمسطحات المائية والأرصفة والأسطح التي تعكس أشعة الشمس، وتحسين مسألة عزل المباني.

ويقول روبرت دابرو: «ينبغي التوصل إلى تبريد الأجواء المحيطة بنا بطريقة مُستدامة أكبر، لأنّ الأمور ستزداد سوءاً» مع الاحترار المناخي، مؤكداً أنّ عدداً كبيراً من هذه الحلول «ممكن تطبيقه».

ويتابع «إن اعتمادها هو مجرد مسألة رغبة سياسية».


مقالات ذات صلة

كيف احتفل المشاهير بالهالوين في 2026؟

يوميات الشرق هيدي كلوم في زي الهالوين لعام 2026 وعلى اليمين من حفل في نيويورك الخميس (أ.ب)

كيف احتفل المشاهير بالهالوين في 2026؟

احتفل مشاهير حول العالم بعيد الهالوين، ليلة أمس، حيث تحولت منافسة الأزياء التنكرية بين المشاهير إلى منافسة جادة.

يسرا سلامة (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: اتصال بين ترمب ونتنياهو وسط استعدادات لاستئناف قصف إيران

كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)

إدارة ترمب تنشر فيديوهات «مهينة» لتوقيف مهاجرين بمناسبة «الهالوين»

نشرت إدارة دونالد ترمب، السبت، لمناسبة هالوين مقاطع فيديو مركّبة مهينة وعنيفة، تحتفي بالترحيل القسري لمهاجرين غير نظاميين وبمطاردة «أعداء» أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي عبدول السيد يصل لإلقاء كلمة في مقر نقابي بمدينة جاكسون بولاية ميشيغان يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تقرير: عبدول السيد يطلب من منافسته الديمقراطية الابتعاد عنه

يرغب المرشح لمجلس الشيوخ الأميركي عبدول السيد في أن تنأى النائبة الأميركية هالي ستيفنز بنفسها عنه وسط انتقادات لإعلان سياسي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

السفارة الأميركية تحذر السلطات الروسية من «تهديد» بهجوم في موسكو

قالت السفارة الأميركية في موسكو، السبت، إنها أبلغت روسيا باحتمال التخطيط لهجوم في العاصمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

من السياسة إلى الفن... كيف احتفل المشاهير بالهالوين في 2026؟

هيدي كلوم في زي الهالوين لعام 2026 وعلى اليمين من حفل في نيويورك الخميس (أ.ب)
هيدي كلوم في زي الهالوين لعام 2026 وعلى اليمين من حفل في نيويورك الخميس (أ.ب)
TT

من السياسة إلى الفن... كيف احتفل المشاهير بالهالوين في 2026؟

هيدي كلوم في زي الهالوين لعام 2026 وعلى اليمين من حفل في نيويورك الخميس (أ.ب)
هيدي كلوم في زي الهالوين لعام 2026 وعلى اليمين من حفل في نيويورك الخميس (أ.ب)

احتفل مشاهير حول العالم بعيد الهالوين، ليلة أمس، حيث تحوَّلت منافسة الأزياء التنكرية بين المشاهير إلى منافسة جادة.

واستلهم كثير من النجوم أفكارهم من شخصيات شهيرة أخرى في عالم الثقافة الشعبية.

نائب الرئيس الأميركي

وتقمص نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس شخصية «ألباس دمبلدور»، مدير مدرسة «هوغوورتس»، والشخصية من عالم (هاري بوتر)، وشارك مقطع فيديو عبر منصة «إكس» يظهر فيه وهو يحمل ابنه الرضيع الذي ارتدى زي شخصية «دوبي».

وفي عام 2025، أثار فانس تفاعلاً واسعاً على الإنترنت عندما تقمّص «مزحة» (ميم) متداولة؛ إذ ارتدى شعراً مستعاراً بنياً مجعداً وقال: «عيد هالوين سعيد يا أطفال. وتذكروا: قولوا شكراً!»، في إشارة مرحة إلى مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع من لقاء جمعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كيم كارداشيان

تقمَّصت كيم كارداشيان شخصية ابنتها «نورث ويست» -بشعر أزرق زاهٍ وعدد كبير من الثقوب التجميلية-، وفق منشور نشرته عبر حسابها الرسمي على «إنستغرام».

باريس هيلتون

واختارت باريس هيلتون الاحتفال بالهالوين مع أسرتها، وكتبت عبر «إنستغرام»: «لمسة من سحر الهالوين برفقة اليقطينات المفضلة لدي. استمتعت كثيراً بقضاء ليلتنا».

هايدي كلوم

واصلت هايدي كلوم تصدرها للأنظار بلقب «ملكة الهالوين» في حفلها السنوي الـ25، حيث تحوَّلت إلى نسخة عملاقة وسريالية لـ«يد بشرية مبتورة»

تتدلى منها الأنسجة والأربطة الدموية مع خواتم وأظافر.

وخضعت هايدي كلوم، وهي عارضة أزياء، وممثلة، ومقدمة برامج وسيدة أعمال ألمانية - أميركية شهيرة، لتحوُّل دمويّ لتتقمّص شخصية يدٍ مقطوعة عملاقة ومرعبة في حفل الهالوين السنوي الذي أقامته في نيويورك، أمس (السبت)، بعد 25 عاماً من بدء استضافتها لهذا الحدث المرتقب.

هايدي كلوم كما ظهرت في حفل الهالوين أمس (أ.ب)

كانت كلوم غير قابلة للتعرُّف عليها، إذ لم يظهر منها سوى عينيها وفمها، والدماء تتساقط من فمها وهي تخرج لسانها. وانتهى الجزء العلوي من اليد بمجموعة دموية من الأربطة والأوتار المتدلية. وكان معها فريق من المساعدين يرتدون بدلات واقية ملطخة بالدماء، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

هايدي كلوم في فعالية بنيويورك الخميس الماضي (أ.ب)

خطرت لها فكرة تقمّص شخصية يد عملاقة العام الماضي، وتحديداً يدها اليسرى، بأظافر حمراء طويلة. وذكرت كلوم أنَّ ارتداء زيّها الذي جاء على هيئة «يد» استغرق ما بين 5 و6 ساعات هذا العام، لكن عملية صنعه استغرقت وقتاً أطول بكثير.

أليكس كونساني

وظهرت أليكس كونساني، وهي عارضة أزياء وممثلة أميركية، بزي أحمر، وبزي يشبه الإصبع في وجهها، وفق ما نشرته عبر «إنستغرام».

عارضة الأزياء أليكس كونساني (إنستغرام)

جوردين وودز وزوجها

ظهرت عارضة الأزياء جوردين وودز وزوجها نجم كرة السلة كارل أنتوني تاونز بإطلالتين مستوحاتين من مسلسل «صراع العروش»، خلال مشاركتهما في حفل تنكري بمدينة نيويورك.

واختارت وودز تجسيد شخصية «السائر الأبيض»، مستعينة بشعر مستعار ومكياج دقيق يحاكي مظهر الشخصية، بينما ظهر تاونز في هيئة «ملك الليل»، إحدى أبرز شخصيات المسلسل، مرتدياً ملابس سوداء وحاملاً أداة تنكرية تشبه المنجل، وفق ما أفادت صحيفة «نيويورك بوست».

جايد أميليا ثيروال

المغنية البريطانية جايد أميليا ثيروال، العضوة السابقة في فرقة «Little Mix»، تُعرف بكونها إحدى ملكات الهالوين

بسبب أزيائها المبتكرة والجريئة والمتقنة للغاية كل عام.

في احتفالات هذا العام، خطفت جايد الأنظار خلال حضورها الحفل السنوي الـ25 الشهير لـ «هايدي كلوم» في نيويورك.

المغنية البريطانية جايد أميليا ثيروال (أ.ب)

كونور ستروي

تنكر الممثل الأميركي كونور ستوري بزي مستوحى من فيلم الخيال العلمي الكوميدي «Bugonia»، حيث ظهر كونور بشخصية «ميشيل فوللر» (التي تجسدها إيما ستون).

نجلاء بدر

ومن المشاهير العرب الذين اختاروا المشارَكة في الاحتفال بعيد الهالوين الفنانة نجلاء بدر، حيث نشرت، اليوم (الأحد)، عبر حسابها الرسمي على «إنستغرام» صورة لها بمكياج تنكري مخصَّص للأجواء المرعبة المرتبطة بالهالوين.

وأرفقت بدر الصور بتعليق مازحت فيه متابعيها قائلة: «Halloween، من يومنا والله».


سيدة عالقة في جزيرة بالمحيط الهادئ منذ 3 سنوات ولا تستطيع المغادرة... لماذا؟

جزيرة كوك في أرخبيل جنوب المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
جزيرة كوك في أرخبيل جنوب المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
TT

سيدة عالقة في جزيرة بالمحيط الهادئ منذ 3 سنوات ولا تستطيع المغادرة... لماذا؟

جزيرة كوك في أرخبيل جنوب المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
جزيرة كوك في أرخبيل جنوب المحيط الهادئ (أ.ف.ب)

عندما غادرت روشيرا راناسينغا، سريلانكا قبل نحو عقد من الزمن، لم تكن تتخيل أبداً أنها ستجد نفسها عالقة في أرخبيل صغير في جنوب المحيط الهادئ.

تعيش هذه المرأة، البالغة من العمر 50 عاماً، عالقة في جزر كوك منذ ثلاث سنوات. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية إنها تتوق بشدة للعودة إلى سريلانكا، لدرجة أنها عرضت العودة «مكبلة اليدين ومقيدة ومكممة الفم».

كانت راناسينغا تأمل في الاستقرار في نيوزيلندا.

وتقول إنها بعد طلب اللجوء هناك، اتبعت توصية من مستشار هجرة بمغادرة البلاد مؤقتاً للتقدم بطلب للحصول على تأشيرة عمل. لكن بمجرد وصولها إلى جزر كوك، رُفض طلبها. وبمغادرتها نيوزيلندا، تكون قد خالفت شروط تأشيرتها السابقة المرتبطة بوضعها كطالبة لجوء.

والآن، ترفض نيوزيلندا منحها تأشيرة عبور تسمح لها بالسفر جواً إلى وطنها سريلانكا.

كما ترفض أستراليا أيضاً منحها تأشيرة. أما الوجهات الدولية الأخرى الوحيدة التي يمكنها السفر إليها من جزر كوك -وهي تاهيتي وهاواي- فتتطلب منها تقديم بياناتها البيومترية في نيوزيلندا قبل إمكانية معالجة أي تأشيرة.

ونتيجة لذلك، لا توجد أمامها أي وسيلة عملية للمغادرة.

تقول والدموع في عينيها: «ابني -وهو طفلي الوحيد- سيتزوج في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأرغب بشدة في حضور حفله. أما أمي، فهي قلقة للغاية بشأن ما حدث لي، لدرجة أنها تتردد باستمرار على المستشفى».

«دون جدوي»

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، توجهت راناسينغا إلى نيوزيلندا، حيث أقامت -حسب قولها- لدى أحد أقاربها بموجب تأشيرة زيارة مدتها شهران. ومع اقتراب انتهاء صلاحية التأشيرة، ساعدها مترجم في دائرة الهجرة على تقديم طلب لجوء، استناداً إلى تعرضها لتهديدات من جهات أقرضتها المال في سريلانكا.

وقد حصلت على «تأشيرة عمل مفتوحة» مخصصة لطالبي اللجوء، مما أتاح لها العمل لدى أي صاحب عمل تقريباً لمدة عام. وتقول إنها حصلت على وظيفة في أحد المطاعم، حيث وافق المطعم في نهاية المطاف على رعاية طلبها للحصول على تأشيرة عمل، وهو ما اعتقدت أنه سيمنحها استقراراً طويل الأمد.

لكن، نظراً لأن طالبي اللجوء لا يُسمح لهم عادةً بالتقدم بطلب للحصول على تأشيرات أخرى في أثناء معالجة طلبات لجوئهم في نيوزيلندا، فقد رُفض طلبها.

وفي تلك المرحلة، تواصلت راناسينغا مع شركة تُدعى «خدمات الهجرة والسكرتارية» (Immigration & Secretarial Services)؛ وتزعم راناسينغا أن الشركة أخبرتها بإمكانية تقديم طلب جديد للحصول على تأشيرة عمل من خارج البلاد، لذا، حجزت إقامة قصيرة في جزر كوك ريثما يتم تقديم الطلب. وقد تبين أن ذلك كان قراراً كارثياً. رُفض طلبها للحصول على تأشيرة عمل مجدداً. وبمغادرتها نيوزيلندا، تكون قد انتهكت شروط تأشيرتها الحالية. وقد أوضحت السلطات النيوزيلندية أنها لن تمنحها أي تأشيرات في المستقبل.

في أحد ردود الرفض التي تلقتها، اقترحت نيوزيلندا عليها استكشاف مسارات أخرى. لكن كلاً من ولاية هاواي الأميركية وجزيرة تاهيتي في بولينيزيا الفرنسية أبلغتاها بضرورة تقديم بيانات بيومترية (حيوية) قبل إتمام إجراءات أي تأشيرة، وهو أمر لا يمكن القيام به إلا بالحضور شخصياً إلى نيوزيلندا.

وقد قوبل طلبها الأخير المقدم إلى نيوزيلندا -والذي تضمن تفاصيل المسارات البديلة التي حاولت سلوكها، بالإضافة إلى إشارة إلى حفل زفاف ابنها المرتقب وتدهور صحة والدتها- بالرفض أيضاً.

تقول وهي تغالب دموعها: «لقد خسرت كثيراً من المال على تذاكر السفر. فعلى مدى أربع سنوات تقريباً، وأنا أتقدم بطلب تلو الآخر للحصول على تأشيرة، دون جدوى».


الملك تشارلز يتمسّك بنهجه العائلي رغم تراجع شعبيته

ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
TT

الملك تشارلز يتمسّك بنهجه العائلي رغم تراجع شعبيته

ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)

يبدي ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، ثقةً تامةً في أسلوب إدارته للملف العائلي، رغم الأوقات المضطربة التي تشهدها العائلة المالكة جراء ابتعاد بعض أعضائها عن المهام الرسمية.

ولقد أثبتت العودة المفاجئة لدوق ودوقة ساسكس إلى المملكة المتحدة أنها مثيرة للجدل، ويعزو بعض المحللين التراجع في نسبة التقييم الإيجابي للملك، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف»، إلى طريقة تعامله مع الزوجين.

وسُئل مساعد بارز في القصر عمّا إذا كان تشارلز وفريقه واثقين من أنَّ نهجه تجاه الشؤون العائلية هو النهج الصحيح، من حيث اتجاهات الرأي العام نحو مؤسسة العرش، بحسب وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية، فأجاب: «نعم، ولهذا السبب تحديداً يتخذ خطواته الحالية والسابقة»، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتجدَّد الخلاف العلني حول الوضع الرسمي للأمير هاري وميغان بعد أسابيع قليلة من عودتهما في أواخر أغسطس (آب)؛ إثر رسالة وُجِّهت إلى جهات حكومية بتفويض ملكي، تؤكد أنَّ دوق ودوقة ساسكس يظلان «مواطنَين عاديَّين».

وأظهر استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة «يوغوف» وشمل عينةً من 2116 شخصاً أن نحو 58 في المائة من المستطلَعين لديهم رأي إيجابي تجاه تشارلز، بانخفاض قدره 4 في المائة منذ استطلاع مماثل في الصيف، وهو أدنى مستوى له منذ اعتلائه العرش.