تكييف الهواء... بين انتقادات وتأييد وسط موجات الحر العالمية

مكيفات للبيع في متجر خلال موجة حر في بروكلين (أ.ف.ب)
مكيفات للبيع في متجر خلال موجة حر في بروكلين (أ.ف.ب)
TT

تكييف الهواء... بين انتقادات وتأييد وسط موجات الحر العالمية

مكيفات للبيع في متجر خلال موجة حر في بروكلين (أ.ف.ب)
مكيفات للبيع في متجر خلال موجة حر في بروكلين (أ.ف.ب)

بات تكييف الهواء موضع نقاش عالمي في ظل موجات الحرّ التي تزداد حدّتها في مختلف أنحاء العالم، فبينما يُستخدم بصورة شائعة في الولايات المتحدة، يواجه انتقادات في أوروبا ويبدي سكان جنوب آسيا رغبة كبيرة في استعماله.

وتبريد الهواء هو أحد حلول التكييف الأكثر انتشاراً في عالم يشهد تفاقماً في الاحترار المناخي، وبات من الضرورات اليومية تقريباً لملايين السكان مع ما يضمنه من بقائهم على قيد الحياة، وفق خبراء، وما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ومع أنّ تكييف الهواء يوفّر راحة فورية للأشخاص، لكنّه يحمل آثاراً وخيمة على المناخ. إذ لتزويد مكيفات الهواء بالكهرباء، تطلق محطات الطاقة كميات إضافية من الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب المُرتفعة أصلاً.

مكيفات على واجهة مبنى سكني في ملقة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)

ووفق وكالة الطاقة الدولية، فإنّ تكييف الهواء مسؤول راهناً عن انبعاث نحو مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً من إجمالي 37 ملياراً من الانبعاثات في مختلف أنحاء العالم.

ويعد الخبراء أنّ ثمة إمكانية لوقف هذه الدوّامة من خلال تطوير الطاقات المتجددة ومكيفات الهواء الأقل استهلاكاً للطاقة وتقنيات تبريد أخرى.

ويقول المركز المتخصص في التغير المناخي والصحة في جامعة ييل روبرت دابرو، في حديث إلى وكالة فرنس برس إنّ «البعض من أصحاب الآراء المتطرفة يعتقدون أنّه لا ينبغي استخدام مكيفات الهواء مطلقاً، لكنّني أرى أنّ ذلك غير ممكن».

واستخدام مكيفات الهواء ينقذ سنوياً عشرات آلاف الأشخاص، في رقم آخذ بالارتفاع، على ما يبيّن تقرير حديث لوكالة الطاقة الدولية شارك دابرو في إعداده.

ويشير عدد من الدراسات إلى أنّ مخاطر الوفاة المرتبطة بالحرّ تكون أقلّ بنسبة 75 في المائة تقريباً في المنازل التي تحوي مكيفات هواء.

وفي الولايات المتحدة، حيث 90 في المائة من المنازل مُجهّزة بمكيفات هواء، سلطت دراسات أخرى الضوء على دور تكييف الهواء في حماية السكان والتأثير المدمّر المحتمل لانقطاع التيار الكهربائي خلال موجة الحر.

لكن على المستوى العالمي، يحوز 15 في المائة فقط من الـ3,5 مليار شخص الذين يعيشون في مناخات حارة، ومكيفات هواء، وفق وكالة الطاقة الدولية.

تحديات كثيرة

ويُتوقَّع أن يشهد عدد مكيفات الهواء في العالم (نحو ملياري مكيّف في المرحلة الراهنة)، ارتفاعاً بصورة كبيرة، في ظل التأثير المزدوج لارتفاع درجات الحرارة والمداخيل، خاصة في الصين والهند وإندونيسيا.

وفي الهند، قد تزيد نسبة المنازل المُجهّزة بمكيفات هوائية من 10 في المائة إلى 40 في المائة بحلول سنة 2050، ما يخفّض بشكل كبير تعرّض السكان للحر، على ما تشير دراسة حديثة.

أشخاص يسيرون عند دخولهم سوق المباركية وسط درجات حرارة متصاعدة في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

لكنّ الكهرباء الإضافية المطلوبة لتشغيل هذه المكيفات، ستكون معادلة للإنتاج السنوي لبلد مثل النرويج. وإذا كانت شبكة الهند لا تزال تستخدم المقدار نفسه من الوقود الأحفوري، فذلك يعني زيادة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 120 مليون طن، أي 15 في المائة من الانبعاثات المتأتية قطاع الطاقة في البلاد حالياً.

ولا تتوقف المشاكل التي يتسبب بها تكييف الهواء عند هذا الحد، إذ تستخدم مكيفات الهواء في العادة غازات التبريد (من نوع إتش إف سي) التي عند إطلاقها في الغلاف الجوي، تؤثر على الاحترار أكثر بآلاف المرات من ثاني أكسيد الكربون.

إلى ذلك، يساهم تكييف الهواء في تعزيز ظاهرة ما يُسمّى تأثير الجزر الحرارية الحضرية من خلال إلقاء الهواء الساخن في الشوارع.

ويتسبّب تكييف الهواء كذلك بمشكلة على صعيد المساواة.

فبسبب تكلفة المكيفات المرتفعة، لا تتمكّن عائلات كثيرة من الحصول عليها. وحتى عند تركيب الجهاز، قد تدفعهم فاتورة الكهرباء إلى الإحجام عن استخدام تكييف الهواء لمصلحة الاحتياجات الأساسية الأخرى.

حلول تكميلية

وتقول الباحثة المتخصصة في هذه المسائل لدى جامعة كافوسكاري في البندقية إنريكا دي تشان: «في بعض البلدان وبالنسبة إلى بعض الأشخاص الضعيفين» مثل كبار السن أو الحوامل، «ثمة حاجة فعلية لتكييف الهواء»، معتبرةً أنّ دمجها مع حلول «تكميلية» أخرى مسألة ضرورية.

ويتمثل أحد هذه الحلول في الاستمرار بزيادة حصة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء حتى تصبح الطاقة المُستخدمة في مكيفات الهواء أقل تسبباً بانبعاثات الغازات الدفيئة.

رجل يغسل وجهه في نافورة خلال يوم صيفي حار ومشمس في مدريد (أ.ب)

ومن الحلول أيضاً، ابتكار وتركيب مكيفات هواء معقولة التكلفة وتستهلك كمية أقل من الطاقة، وهو ما يسعى إليه عدد من الشركات الناشئة. وتدعو وكالة الطاقة الدولية إلى وضع معايير كفاءة أكثر صرامة، وتثبيت درجة حرارة المكيفات عند أقل من 24 درجة مئوية.

وبالإضافة إلى الانبعاثات، تساهم هذه الحلول في الحد من مخاطر انقطاع التيار الكهربائي المرتبط بالطلب الكبير. وفي الأيام الحارة، قد يشكل تكييف الهواء أكثر من نصف ذروة الاستهلاك.

لكنّ الخبراء يؤكدون الحاجة المتزامنة للتدابير المرتبطة بالتخطيط المكاني، أي رفع نسبة المساحات الخضراء والمسطحات المائية والأرصفة والأسطح التي تعكس أشعة الشمس، وتحسين مسألة عزل المباني.

ويقول روبرت دابرو: «ينبغي التوصل إلى تبريد الأجواء المحيطة بنا بطريقة مُستدامة أكبر، لأنّ الأمور ستزداد سوءاً» مع الاحترار المناخي، مؤكداً أنّ عدداً كبيراً من هذه الحلول «ممكن تطبيقه».

ويتابع «إن اعتمادها هو مجرد مسألة رغبة سياسية».


مقالات ذات صلة

«في دائرة الخطر»... ماذا نعرف عن وزير الداخلية الفنزويلي المعارض الشديد لواشنطن؟

أميركا اللاتينية وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يحمل بندقية أميركية الصنع خلال حديثه في جلسة بالجمعية الوطنية في كاراكاس (أ.ف.ب)

«في دائرة الخطر»... ماذا نعرف عن وزير الداخلية الفنزويلي المعارض الشديد لواشنطن؟

بعد وقت قصير من اعتقال الرئيس الفنزويلي، وتغطية عينيه، ونقله إلى الولايات المتحدة، انتشر مقطع فيديو لوزير الداخلية ديوسدادو كابيلو محاطاً بمجموعة من المسلحين.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: إشراف أميركا على فنزويلا ربما يستمر لسنوات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع ‌صحيفة «نيويورك ‌تايمز» ‌ إن «​الوقت ‌وحده سيحدد» المدة التي ستبقي فيها الولايات ⁠المتحدة على إشرافها على فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر من الشرطة الأميركية بالقرب من موقع الحادث (أ.ب)

قتيلان في إطلاق نار بمدينة سولت ليك الأميركية

أفادت وسائل إعلام محلية بأن حادث إطلاق نار خلال جنازة في كنيسة بمدينة سولت ليك في يوتا الأميركية أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين أمس (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (يوتا)
أميركا اللاتينية  وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو ​كابيو (ا.ف.ب)

وزير داخلية فنزويلا: 100 قتيل في الهجوم الأميركي بينهم مدنيون

قال وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو ​كابيو،  إن مائة شخص لقوا حتفهم في الهجوم الأميركي الذي أطاح بالرئيس نيكولاس ‌مادورو من ‌السلطة يوم ‌السبت.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الكولومبي جوستافو بيترو (أ ف ب)

ترمب يعلن عن ترتيبات ‌لعقد ⁠لقاء ​مع ‌الرئيس الكولومبي في البيت الأبيض

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن ‌ترتيبات ‌تجري ‌لعقد ⁠لقاء ​مع ‌الرئيس الكولومبي جوستابو بيترو في البيت الأبيض ⁠بواشنطن، ‌وذلك بعد ‍محادثات ‍بينهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)
يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)
TT

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)
يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)

يتحدَّث الممثل اللبناني إيلي الزايك عن تجربته الفنية وأسباب غيابه عن الشاشة، ويُعبّر بصراحة عن رأيه في الساحة الدرامية. لا يتردّد في انتقاد أدائه في بعض المحطات، كما لا يخفي إعجابه بنفسه في محطات أخرى. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يروي مشاعر الإحباط التي تتسبّب بها شركات الإنتاج للممثلين، مشيراً إلى الضغوط التي تفرضها على مسيرتهم المهنية.

ولتفادي تحكُّم القيّمين على هذه المهنة بمشواره، اختار الزايك التوجُّه إلى مجالات أخرى، من بينها تنظيم ورشات عمل لبناء الشخصية السليمة للممثل الناجح. كما أنشأ صفحة «الفنان الواعي»، المتخصّصة في تطوير الشخصية ولغة الجسد، ووسَّع هذه المشروعات لتشمل دولاً عربية عدة، من بينها مصر والأردن وإمارة دبي.

قد يظنّ البعض، عند الاستماع إليه، أنه ناقم على المهنة وأصحابها، غير أنه يحرص على تصحيح هذا الانطباع، قائلاً: «لستُ ناقماً على شيء. أعيش بسلام، تاركاً الأمور تسير على طبيعتها. تربّيتُ على الاستقامة والحس السليم، وهذا ما يدفعني دائماً إلى عدم الصمت تجاه قضايا تستفزّني بكوني إنساناً وفناناً».

إلياس الزايك يعود إلى الدراما بعد غياب (صور الممثل)

مؤخراً، وبعد غياب لنحو 4 سنوات عن الأعمال الدرامية، أطّل الزايك في مسلسل «مش مهم الاسم»، من كتابة كلوديا مرشيليان وإخراج ليال راجحة، التي اختارته للمشاركة في هذا العمل المؤلّف من 15 حلقة، وفيه جسّد دوراً خفيفاً، وترك لعفويته أن ترسم شخصية لافتة. ويُعلّق: «العمل ينتمي إلى الدراما الرومانسية الخفيفة والمسلية. ومن خلال المقاطع التي وصلتني خلال عرضه، لاحظتُ مبالغة في أدائي بعض المشاهد. لكنها، في المقابل، أظهرت بوضوح علاقتي العفوية مع الكاميرا. لم يزعجني الأمر، بل دفعني إلى التحضير بشكل أفضل للدور الذي أقدّمه اليوم في المسلسل التركي المعرّب (حب أعمى)».

ويرى الزايك أنّ أبرز ما ميَّز هذه التجربة هو تعاونه مع الممثل القدير علي الخليل، مضيفاً: «استمتعتُ كثيراً بالتمثيل معه، وكذلك مع جميع الممثلين الذين شكّلوا عائلتي في العمل، مثل ليزا الدبس وماريا الدويهي. كنّا فريقاً متجانساً ومتناغماً».

لا تُقنعه فكرة مدرّب التمثيل، إذ يفضّل أن تأتي الملاحظات على أدائه مباشرة من المخرج. ويعترف بأنه في «مش مهم الاسم» منحته المخرجة ليال راجحة مساحة واسعة للتحرّك بحرّية، مضيفاً: «ربما كان من المفترض أن تشير إلى بعض المَشاهد التي وقعتُ فيها في فخّ المبالغة، لكنها لم تفعل، وقد يعود ذلك إلى إعجابها بأدائي من وجهة نظرها».

وعما إذا كان يتعاون مع مدرّب تمثيل في «حب أعمى» لتفادي الوقوع في مطبّات مشابهة، يوضح: «طلبتُ بصراحة ألا أتلقّى أي ملاحظات إلا بعد انتهاء الأداء. وحتى الآن، لم تصلني أي ملاحظة من المخرج، ممّا يعني أن الأمور تسير جيداً».

استمتع الزايك بتجربة التمثيل مع علي الخليل (صور الممثل)

ويُجسّد الزايك في «حب أعمى» دوراً رئيسياً يطلّ من خلاله في 80 حلقة من 90، مؤدّياً شخصية شقيق فاليري أبي شقرا، بطلة العمل. ويلعب دور رجل يعاني مرض الصرع، على أن يمكث في تركيا لـ6 أشهر لإنجاز المسلسل. وقد حضّر للدور أشهراً طويلة، سعياً إلى الخروج بتجربة مقنعة ومتكاملة.

ويعتب الزايك على الإيقاع البطيء في إخراج الأعمال الدرامية إلى النور، قائلاً: «أحياناً يُعرض العمل بعد سنتين من تصويره، فأكون قد نسيت ما قدّمته فيه. هذا البطء يُطفئ نار الحماسة التي نعيشها خلال التنفيذ. وعندما يُعرض تكون مشاعرنا قد بردت، فنفقد لذّة المتابعة. وهذا أمر يتكرّر معنا نحن الممثلين».

وعن تجربته في الأعمال المعرّبة، يقول: «سبق أن تلقيتُ عروضاً، لكنني رفضتها لأسباب عدة. لست من الأشخاص الذين يلهثون وراء الشهرة فيقبلون بأي دور للبقاء على الساحة. ولتفادي هذا النوع من المطبات، أعمل في مشروعات خاصة إلى جانب التمثيل. قطعتُ وعداً على نفسي بألّا أصل إلى مرحلة الإفلاس الفنّي، فأبقى مَديناً لشركات الإنتاج التي تتحكّم بالممثل ومسيرته. رفضت هذا الواقع منذ اللحظة الأولى».

مشهد من مسلسل «مش مهم الاسم» من إخراج ليال راجحة (صور الممثل)

وبين عمله في الزراعة، وتأجير المنازل عبر منصّات الإيجار القصير الأمد، وتنظيم ورشات عمل لتطوير شخصية الموظف كما الفنان، يُفكّر الزايك في توسيع مشروعاته مستقبلاً لتصبح أكثر شمولية وتأثيراً.

وعندما يُسأل عن رأيه في الساحة الدرامية، لا يتردَّد في توجيه انتقادات حادّة: «إنه عالم زائف ومريض. هذه الصفات لم تكن موجودة في تسعينات القرن الماضي. نفتقد اليوم الأُسس المتينة لبناء دراما قوية، ومعظم مَن يقودون الساحة حالياً لا يستحقون مواقعهم. إنهم يفتقدون إلى الخلفية الثقافية التي تُخوّلهم تحمّل المسؤولية. هدفهم تجاري بحت، ولذلك أرى الساحة الدرامية برمّتها مفكّكة».


غرف الانتظار المقلقة... كيف تحمي أعصابك في أكثر اللحظات توتراً؟

ما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ (بكسلز)
ما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ (بكسلز)
TT

غرف الانتظار المقلقة... كيف تحمي أعصابك في أكثر اللحظات توتراً؟

ما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ (بكسلز)
ما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ (بكسلز)

إذا شعرتَ يوماً بالقلق في غرفة الانتظار، فأنت لست وحدك بالتأكيد. ولا يقتصر هذا الشعور بالضرورة على غرف الانتظار في عيادات الأطباء، رغم أنها من أكثر الأماكن شيوعاً لإثارة القلق.

فانتظار إصلاح سيارتك من دون معرفة الوقت الذي سينتهي فيه الميكانيكيون، أو الجلوس في منطقة انتظار بمطعم مزدحم، قد يثير مشاعر التوتر والانزعاج الجسدي، وحتى الرغبة في المغادرة فوراً.

فما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ إليك مجموعة من النصائح التي قد تساعدك على تخفيف القلق والتعامل مع هذه اللحظات، بحسب مجلة «هيلث».

اصطحب شخصاً تثق به

وجود فرد من العائلة أو صديق مقرّب إلى جانبك يمكن أن يقلل الشعور بالوحدة ويخفف الإحساس بأنك محاصر. فحضوره يمنحك طمأنينة، كما يتيح لك الخروج لاستنشاق بعض الهواء أو استخدام الحمام من دون القلق من أن يُنادى على اسمك وأنت غير موجود.

وفي حال كنت تنتظر موعداً طبياً، يمكن لهذا الشخص أن يكون داعماً لك أو متحدثاً باسمك عند الحاجة.

احرص على إشغال نفسك

وجود ما يشغلك بعيداً عن فكرة الانتظار يساعد كثيراً في تحويل انتباهك وتهدئة أعصابك وخفض معدل ضربات القلب. يمكنك إحضار كتاب أو مجلة، دفتر للرسم، لعبة صغيرة لتفريغ التوتر، أو حتى علكة للمضغ.

وإذا كانت الموسيقى تساعدك على الاسترخاء، فاحرص على إحضار سماعات. أما إذا كانت الأصوات تزيد توترك، فيمكنك استخدام سدادات الأذن أو سماعات عازلة للضجيج.

التخيل الإيجابي

ذكّر نفسك بأن هذه اللحظة مؤقتة ولن تدوم. حتى وإن بدا الوقت وكأنه توقف، فإن الزمن يمضي كالمعتاد.

حاول أن تتخيل نفسك بعد انتهاء الانتظار، واستشعر في جسدك شعور الارتياح الذي سيأتي لاحقاً.

كما يمكنك تدريب نفسك مسبقاً على تخيل «مكان آمن» تلجأ إليه ذهنياً عند الشعور بالقلق، كشاطئ هادئ، أو غابة تحبها، أو حتى عالم خيالي مفضل لديك. خذ نفساً عميقاً ودع الإحساس بالهدوء يملأك.

تدرّب على تقنيات التنفس مسبقاً

تقنيات التنفس فعّالة، لكن تجربتها للمرة الأولى أثناء التوتر قد تكون صعبة. لذلك، من الأفضل التدرب عليها في الأيام التي تسبق وجودك في موقف انتظار.

عندها، عندما تحتاج إليها، ستكون واثقاً من قدرتك على استخدامها وملمس أثرها المهدئ على الجسد والعقل.

الحوار الإيجابي مع النفس

التعامل بلطف مع نفسك في لحظات القلق يفتح الباب للهدوء. فالكلام الإيجابي مع الذات وسيلة قوية للتكيف مع المواقف الضاغطة.

بدلاً من التفكير: «لماذا أشعر دائماً بهذا التوتر؟ يجب أن أكون أقوى»، حاول أن تقول لنفسك: «هذا صعب، لكنني لست وحدي. هذا الشعور سيمر، وأنا أقوى مما أظن. ولست محاصراً تماماً، أستطيع النهوض إذا احتجت».

اصطحب معك لمسة من الطبيعة

وجود عناصر طبيعية في أماكن الانتظار ثبت أنه يخفف القلق. لكن إذا كنت في غرفة خالية من النباتات أو النوافذ، يمكنك جلب الطبيعة معك.

احفظ على هاتفك صوراً لمناظر طبيعية أو نباتات جميلة، أو مقاطع فيديو لحيوانات أو أحواض أسماك. مشاهدة هذه المشاهد قد تساعد على خفض ضغط الدم وتعزيز الشعور بالهدوء.


إعلان الفائزين بأفرع «جائزة الملك فيصل 2026»

من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)
من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)
TT

إعلان الفائزين بأفرع «جائزة الملك فيصل 2026»

من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)
من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)

أعلنت الأمانة العامة لـ«جائزة الملك فيصل» عن أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لعام 2026 خلال حفل أقيم مساء الأربعاء في الرياض، بحضور الأمير تركي بن فيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.

وأوضح الأمين العام الدكتور عبد العزيز السبيل أن لجنة الاختيار لجائزة «الدراسات الإسلامية» قرَّرت منحها، بالاشتراك، لكل من: رئيس مجلس إدارة شركة الفوزان، الشيخ عبد اللطيف الفوزان نظير اعتماده منهجية متميزة للعمل الخيري تتمثل في دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه «وقف أجواد» ليكون الذراع المجتمعي لإنشاء وتطوير المبادرات الإنسانية، والأستاذ بجامعة الأزهر الدكتور محمد أبو موسى من مصر، نظير تأليفه أكثر من ثلاثين كتاباً في تخصص اللغة العربية، ولا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من ثلاثمائة مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب.

وفي فرع «الدراسات الإسلامية»؛ قررت اللجنة منح الجائزة لهذا العام 2026، في موضوعها «طرق التجارة في العالم الإسلامي»، بالاشتراك لكل من: الأستاذ في جامعة الفيوم بمصر الدكتور عبد الحميد حمودة، نظير تقديمه أعمالاً علمية متكاملة اتسمت بالشمولية والتحليل الموضوعي، وغطت طرق التجارة البرية والبحرية وشبكاتها وتفرعاتها في مناطق شملت المشرق الإسلامي، والعراق وبلاد فارس، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، ومصر، والصحراء الكبرى، والأستاذ في الجامعة الهاشمية بالأردن الدكتور محمد حسين، لاتسام أعماله بقيمة علمية عالية وأصالة ميدانية واضحة، استندت إلى مسوحات أثرية مباشرة مدعومة بتوثيق إحداثي دقيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS)، مع خرائط تحليلية تفصيلية عززت موثوقية النتائج، وتميز منهجه بالربط بين النص القرآني والمعطيات الجغرافية والميدانية، بما قدم قراءة علمية متوازنة لطريق الإيلاف المكي في سياقه الجغرافي والتاريخي، وعدَّ عمله إضافة نوعية في توثيق طرق التجارة المبكرة في شبه الجزيرة العربية.

أما جائزة «اللغة العربية والأدب» وموضوعها «الأدب العربي باللغة الفرنسية»، فمنحت للأستاذ بجامعة إيكس-مارسيليا في فرنسا البروفسور بيير لارشيه، لتقديمه الأدب العربي لقراء الفرنسية بإبداع وجدة جعلاه محل تقدير النقاد والعلماء المختصين، ومنهجيته العلمية عالية المستوى في دراسته للشعر العربي القديم، وتقديمه بما يلائم سياق الثقافة الفرنسية، وامتلاكه مشروعاً نقدياً تمثل في ترجماته الفرنسية للمعلقات ودراسته للشعر الجاهلي برصانة علمية.

كما منحت جائزة «الطب»، وموضوعها «الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة» للأستاذة بجامعة روكفلر بالولايات المتحدة البروفسورة سفيتلانا مويسوف، نظير عملها الرائد في اكتشاف ببتيد شبيه الغلوكاغون (GLP-1) النشط بيولوجياً بوصفه هرموناً ذا مستقبلات في البنكرياس والقلب والدماغ لدى الإنسان، وتوظيفها تقنيات متقدمة وحديثة في الكيمياء الحيوية للببتيدات، وتقديمها دراسات فسيولوجية دقيقة أبانت أن هذا الهرمون محفز قوي لإفراز الإنسولين، وقد أسهمت هذه الاكتشافات في تطوير فئة جديدة من العلاجات لمرض السكري والسمنة.

وفي «العلوم»، قررت اللجنة منح الجائزة وموضوعها «الرياضيات» للأستاذ في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة البروفسور كارلوس كينيغ، لإسهاماته الرائدة في التحليل الرياضي، التي أسهمت في إحداث تحول عميق في فهم المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وتوفير مجموعة من التقنيات الرياضية التي أصبحت اليوم شائعة الاستخدام، وفتح أعماله آفاقاً جديدة للبحث، مع بروز تطبيقاتها في مجالات متعددة، منها ميكانيكا الموائع، والألياف الضوئية، والتصوير الطبي.

وأعربت الأمانة العامة لجائزة الملك فيصل عن خالص التهاني للفائزين وامتنانها العميق لعضوات وأعضاء لجان الاختيار والخبراء والمحكمين لما تفضلوا به من جهد كبير وعمل متميز، مزجية الشكر لكل من تعاون معها من الجامعات والمنظمات والمؤسسات العلمية.