فادي أبي سعد من «لبنان إلى العالم» في «مهرجانات بيبلوس»

يستنطق البيانو ألحاناً شرقية بعد أن يخضعها لتوزيعاته الخاصة

عرفه الناس في برنامج «هيك منغني» إلى جانب مايا دياب (العازف فادي أبي سعد)
عرفه الناس في برنامج «هيك منغني» إلى جانب مايا دياب (العازف فادي أبي سعد)
TT

فادي أبي سعد من «لبنان إلى العالم» في «مهرجانات بيبلوس»

عرفه الناس في برنامج «هيك منغني» إلى جانب مايا دياب (العازف فادي أبي سعد)
عرفه الناس في برنامج «هيك منغني» إلى جانب مايا دياب (العازف فادي أبي سعد)

بعد جولته الناجحة في كندا، يحط العازف والملحن اللبناني فادي أبي سعد المعروف باسم «ألِف» في جبيل لإحياء مساء الثامن من أغسطس (آب) ليلة من ليالي «مهرجانات بيبلوس الدولية» للعام الحالي، قبل أن يكمل جولته العالمية في أوروبا وأميركا.

وهذه هي المرة الثانية التي يشارك فيها «ألِف» في مهرجانات بيبلوس، لكن مشاركته هذه المرة مختلفة، حينها كان لا يزال شاباً صغيراً في مقتبل العمر، أما اليوم فهو يأتي حاملاً خبرته ومعارفه وذائقته بعد انفتاح أوسع على موسيقات الشعوب. «من لبنان إلى العالم» هو اسم الحفل، الذي سيجد فيه محبو موسيقى الفيوجن ضالتهم. «ألِف» لا يترك لحناً إلا ويخضعه لتوزيعاته ودمجه بموسيقى أخرى، لكن الأساس الذي يبقى طاغياً هي الموسيقى الشرقية.

في الحفل يعزف أبي سعد على البيانو ومعه فرقة من 12 موسيقياً على آلات شرقية وغربية، وهم آتون من كوبا والمكسيك وكندا ورومانيا ونيجيريا. بين هؤلاء، عازف الهارمونيكا أنطونيو سيرانو الحائز جائزة «غرامي» اللاتينية، كذلك يلسي هيريديا على الباص، وعازف الإيقاع باندوليرو، وستقدم راقصة الفلامنكو كارين لوغو لوحاتها التعبيرية، التي أحبها الجمهور اللبناني خلال مشاركتها في مهرجانات بعلبك السنة الحالية أيضاً، ويشارك جهاد أسعد في العزف على القانون.

حفلات «ألِف» حول العالم للعام الحالي (حسابه على «إنستغرام»)

وعرف الجمهور العريض «ألف» من إطلالته في البرنامج الشهير «هيك منغني». كان الدينامو الموسيقي وهو يعزف الأغنية تلو الأخرى على البيانو إلى جانب مايا دياب. لكن قبل ذلك كان قد قطع شوطاً طويلاً في العزف الموسيقي والتلحين والإنتاج الفني. بدأ العزف طفلاً، وجاءت الحرب الأهلية لتدفع به إلى ترك جونية حيث كان يعيش والاتجاه صوب الجبل في إهمج ليكون إلى جانب عمه الملحن مايكل راميا الذي يجيد العزف على ثمانية آلات موسيقية. هناك أصبحت الموسيقى جزءاً أساسياً من يومياته، واستنطاق البيانو ألحاناً شرقية واحداً من هواجسه. «حين بدأت حرب الإلغاء كان عمري عشر سنوات. في تلك الأجواء كنا في سهراتنا العائلية يعتمدون على في العزف، بعدها بسنتين دخلت الكونسرفتوار في جامعة الكسليك. هكذا انتقلت من العفوية في المعرفة الموسيقية إلى الأكاديمية في كتابة النوتة».

«لقد تمكنا من التوصل إلى صيغة عفوية لكنها ليست فوضوية لنجعل الجميع يغني ويمرح. وهي صيغة وجدت صدى واسعاً في الدول العربية، وعبرها عرف الناس وجهي وألِفوني».

العازف والملحن اللبناني فادي أبي سعد

درس الإنتاج التلفزيوني في الجامعة، وسرعان ما أسس شركته «الفن الثامن» مع شقيقه بيار، وأصبح هو مديرها الفني. شركة قامت بتنظيم مناسبات كبيرة، منها سحب «الفيفا» لكأس العالم، وكأس العرب. الشركة تضم 80 فناناً والعديد من الفرق الفنية والعازفين والمواهب. «نعمل مع أصحاب المهارات والشغوفين بالفن، ومعهم نقضي معظم الوقت في العمل، حيث يصبح التعاون خصباً».

يحضّر للجمهور في بيبلوس مفاجآت عدة (العازف فادي أبي سعد)

بين الإنتاج الفني والعزف، لا يرى أبي سعد أي تناقض بل هي مهمات تكمل بعضها بعضاً. على أي حال هو متعدد الاهتمامات، لكنها تصب جميعها في حب الموسيقى. من «هيك منغني»، الذي عزف فيه إلى جانب مايا دياب وهي تقدم البرنامج على مدى خمس سنوات، وفي كل سنة 33 حلقة، عرفه الناس. «لقد تمكنا من التوصل إلى صيغة عفوية لكنها ليست فوضوية لنجعل الجميع يغني ويمرح. وهي صيغة وجدت صدى واسعاً في الدول العربية، وعبرها عرف الناس وجهي وألِفوني». 

صغيراً تعلم العزف على آلات عدة (العازف فادي أبي سعد)

حفله الذي يحييه في بيبلوس هذه المرة، طال انتظاره، لقاء الأحبة في الوطن مختلف عن كل الحفلات التي جال بها العالم. بعد خمس مدن في كندا، من تورنتو إلى كيبك ومونتريال وفالكوفر، سيحط «ألِف» رحاله مع فرقته على ميناء جبيل، وستكون البنية الأساسية للحفل مشابهة للتي يقوم بها في جولته المقبلة إلى مدريد وباريس، وأمستردام وجنيف. «أعرف الجمهور اللبناني جيداً، لهذا ستكون الاختيارات ملائمة لذائقته، هذا إضافة إلى موسيقى جديدة، أودّ لجمهوري أن يتعرف إليها».

البيانو حين يصبح شرقياً مع «ألِف» (العازف فادي أبي سعد)

 للموسيقى الدور الأول في حفل«ألِف»، إلا أن الأغاني موجودة أيضاً بالعربية والإنجليزية والفرنسية. «ثمة مغنون يرافقوننا في حفلاتنا، لكن هذا لا يمنع أننا نعتمد على الموسيقى بشكل رئيسي». يعمل «ألِف» على توزيع الأغنيات، حتى المعروفة منها على طريقته. «أردنا أيضاً في هذا الحفل أن نترك مجالاً للحضور ليكونوا الكورس. نحب أن نرى الناس فرحة وتغني». إضافة إلى الريبرتوار اللبناني، عملت خليطاً من 4 أغنيات لزكي ناصيف بتوزيع فلامنكو شرقي. يحزن «ألَف» لأنه لم يتعرف على هذا الفنان شخصياً وهو حي. لأن كل من قابله يتحدث عن دماثته.

سيستمع الجمهور خلال الحفل إلى موسيقى من ألبومه الأول «تحت الشتا»، وموسيقى بنت الشلبية، وميس الريم، لكنها لن تبقى أبداً كما نعرف. «ألِف» يعيد صياغة الموسيقى فيخرج اللحن ممتزجاً بالألحان الإسبانية أو التركية أو إيقاع الراي. مع فادي أبي سعد أو «بيانو الشرق» الموسيقى مشرعة للتزاوج والخصب الجميل. أما لماذا الراي فببساطة «لأن الناس تحبها، وتأنس لها في كل مكان في العالم».

وكما العديد من الفنانين اللبنانيين، وجد نفسه يقيم حفلات في عواصم العالم، أكثر مما وجد المكان متّسعاً في لبنان. هذه السنة، صارت الفرصة سانحة للمواهب اللبنانية أن تعود إلى ديارها، وتلتقي بجمهورها.

 

يعزف «ألِف» إضافة إلى البيانو على آلات عدة، يتنقل بين الأكورديون والغيتار ويحب كثيراً الدرامز والكاخو، وهي آلة إيقاع إسبانية. «أحب الإيقاع كثيراً، وهذا الميل إلى مزاوجة الأشياء، الفضل فيه يعود إلى أهلي. في البيت كانوا يستمعون لمختلف الأنواع الموسيقية، التانغو، الفلامنكو، إضافة إلى كبار المغنيين الفرنسيين والعرب. في هذا الجو كبرت، وهم كانوا يشجعونني على العزف على مختلف الآلات، على أن أتسلّى بكل شيء، لكن أن أركز على البيانو، وهكذا حصل».

 

لم تكن العائلة تكتفي بالتشجيع. مع كل حفل أو حدث موسيقي يصورونه، ومن ثَمّ يجلسون معه ويتناقشون عمّا يمكنه أن يفعله ليطوّر ويحسّن من أدائه. هذا كان له دور في مساعدتي على التقدم باستمرار. صحيح ليس بديهياً أن يتمكن عازف أو ملحن مهما بلغت مهارته، أن يصل إلى «الأولمبيا» في باريس أو تنفد بطاقات حفله في كندا، لكن «ألِف» آمن أنه «من عمود إلى عمود بتصير شركة كهرباء، كما يقول المثل الشعبي». لهذا نشط بالاتصالات بالمهرجانات في العالم، وتمكّن من إحياء حفلات في البدء، للتعريف بنفسه. «حسابي على (يوتيوب) أسهم أيضاً في التعريف بي، لكنّ هذا لا يكفي. إن لم يكن من مضمون حقيقي، فكل هذه الجهود لا تنتهي إلى شيء يذكر».

في ليلة «من لبنان إلى العالم» سيأنس الجمهور بحفل رسمه فنان عاشق لـ«الفيوجن» يخلط بين القديم والجديد، الشرقي والغربي، وهو دائم التغيير والنظر حتى في أعماله نفسها. «ألِف» أو «بيانو الشرق» كما أطلق عليه، يُعلّق كبير أمل على إسعاد جمهوره في بيبلوس، وأن يستمد منه الطاقة لينطلق في جولة جديدة.


مقالات ذات صلة

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)

«حيوات أبي»... يستعيد ماضي صحافي نرويجي تورط في التجسس لأميركا

قال المخرج النرويجي ماغنوس سكاتفولد إن فكرة فيلمه الوثائقي «حيوات أبي» بدأت عندما أخبره أحد زملائه بأن لديه شكوكاً قديمة تتعلق بحياة والده.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق احتفالية خاصة بمئوية يوسف شاهين (مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية)

نسخة نادرة من فيلم «النيل والحياة» للعرض بـ«الأقصر السينمائي»

ينفرد مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية في حفل افتتاح دورته الـ15 بعرض نسخة نادرة من فيلم «النيل والحياة» ليوسف شاهين.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر.

أحمد عدلي (القاهرة)

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».


«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها، لا يحاول الفيلم الذي أنتج بتمويل بريطاني - سوري - لبناني أن يكون مرجعاً سياسياً يشرح ما جرى في سوريا أو لبنان، بل يقترب من الحكاية عبر بابها الأكثر هشاشة وصدقاً، ويكون بطلها العلاقة الإنسانية.

من هنا، تتشكل التجربة بين الصحافية اللبنانية جناي بولس وزميلها السوري الذي أصبح زوجها لاحقاً الصحافي عبد القادر حبق، فلا تنفصل الحكاية الشخصية عن السياق العام، لكنها أيضاً لا تذوب فيه، بل تحتفظ بمساحتها الخاصة، كأنها مقاومة هادئة لفكرة اختزال الإنسان في الحدث.

فيلم «عصافير الحرب» بدأ رحلته في مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الماضية وحصد جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، ليكون عرضه الأول أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حيث نال 4 جوائز مختلفة منها جائزة «الإسكندر الفضي» بالمسابقة الدولية، وجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد» (فيبرسي) لأفضل فيلم، وقد شارك الثنائي الصحافي العائلي في إخراجه.

وثق الفيلم قصة حب الثنائي السوري واللبناني خلال الثورات (الشركة المنتجة)

تبدأ جناي بولس حديثها عن الفيلم لـ«الشرق الأوسط» من نقطة تبدو بعيدة تماماً عن الشكل الذي انتهى إليه الفيلم، إذ تشير إلى أن الفكرة الأولى كانت مرتبطة برغبتها في توثيق ما جرى في لبنان، خصوصاً خلال لحظة الثورة والانهيار الاقتصادي في 2019، إلى جانب تجربتها كونها صحافية كانت في قلب التغطية اليومية لهذه الأحداث.

هذا الدافع كان أقرب إلى محاولة فهم الواقع أو إعادة ترتيبه بصرياً، لكن مع الوقت، ومع حضور زميلها السوري عبد القادر حبق في حياتها الذي أصبح زوجها بعد عملهما سوياً لفترة طويلة، بدأ هذا التصور يتغير تدريجياً. هنا يلتقط حبق الخيط، موضحاً أن التحول لم يكن مجرد إضافة عنصر جديد إلى القصة، بل إعادة تعريف كاملة لها، لأنهما أدركا أن الحكاية التي يمكن أن تُروى بصدق ليست حكاية بلدين بقدر ما هي حكاية شخصين يعيشان داخل هذا التعقيد.

تعود جناي لتؤكد أن هذا الإدراك كان حاسماً، وخصوصاً مع صعوبة تقديم سرد سياسي مباشر عن بلدين متداخلين مثل سوريا ولبنان، وهو ما كان سيؤدي إلى تشعب قد يبعد المشاهد بدلاً من جذبه، ومن هنا جاء القرار بالتركيز على قصة الحب باعتبارها مدخلاً، ليس بوصفها حيلة درامية، بل باعتبارها المساحة التي يمكن من خلالها فهم كل شيء آخر.

المخرج والصحافي السوري عبد القادر حبق

يؤكد حبق أن هذا الاختيار أتاح لهما أيضاً تجنب الوقوع في فخ التفسير الزائد، وترك مساحة للمشاهد كي يكوّن رؤيته الخاصة، بدلاً من تلقي خطاب مغلق، مؤكداً أنه كان يحتفظ بمواد مصورة تمتد لسنوات من عمله في سوريا، لكنها كانت بالنسبة له عبئاً نفسياً كبيراً، دفعه بعد وصوله إلى لندن إلى اتخاذ قرار واضح بعدم العودة إليها.

تتابع جناي الفكرة، مشيرة إلى أن إدخال هذا الأرشيف في الفيلم لم يكن قراراً سهلاً، لكنه أصبح ضرورياً مع تطور المشروع، لأنه يحمل جزءاً لا يمكن تجاهله من الحكاية، وهنا يوضح حبق أن التحدي لم يكن فقط في استخدام المواد، بل في كيفية التعامل معها دون أن تتحول إلى عبء جديد على الفريق.

تلتقط جناي هذه النقطة لتشير إلى أن العمل على الأرشيف فرض عليهم البحث عن آليات حماية نفسية، خصوصاً أن بعض المواد تحتوي على مشاهد قاسية للغاية، ويقول حبق إنهم اضطروا إلى تصنيف اللقطات وفق درجات حساسيتها، بحيث لا يتعرض أي فرد في الفريق لما قد يؤثر عليه بشكل مباشر دون استعداد، وهذا التنظيم لم يكن فقط إجراءً عملياً، بل كان جزءاً من فهم أعمق لطبيعة العمل، حيث لا يمكن فصل العملية الفنية عن أثرها الإنساني على من يشاركون فيها.

المخرجة والصحافية اللبنانية جناي بولس (الشركة المنتجة)

وعن مرحلة المونتاج؛ توضح جناي أن التحدي الأكبر لم يكن في توفر المواد، بل في اختيار ما يجب أن يبقى وما يجب أن يُستبعد، وهو اختيار وصفته بـ«المعقد»؛ لأن الذاكرة الشخصية كانت حاضرة بقوة، وهو ما جعل وجود فريق العمل عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن، ليخرج الفيلم للجمهور بالصورة التي شاهدها الجمهور.