دول الخليج تواجه ارتفاعاً أكثر من المعتاد في درجات الحرارة

مدن خليجية تسجل درجات حرارة خمسينية

النهار في العاصمة السعودية الرياض (إ.ب.أ)
النهار في العاصمة السعودية الرياض (إ.ب.أ)
TT

دول الخليج تواجه ارتفاعاً أكثر من المعتاد في درجات الحرارة

النهار في العاصمة السعودية الرياض (إ.ب.أ)
النهار في العاصمة السعودية الرياض (إ.ب.أ)

‏يحلّ فصل الصيف قاسياً على معظم دول الخليج والمنطقة العربية التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة، وصلت إلى أعلى من معدلاتها الطبيعية، وبلغت في جميع دول الخليج درجات خمسينية، وارتفاعاً أكثر من المعتاد للطقس الحار خلال فصل الصيف. وتشير توقعات مناخ السعودية لشهر أغسطس (آب) إلى ارتفاع درجات الحرارة عن معدلها الطبيعي.

وقال المركز الوطني للأرصاد إن التحديثات الأخيرة بشأن توقعات مناخ السعودية خلال أغسطس تشير إلى ارتفاع درجات الحرارة عن معدلها الطبيعي، وتصل إلى درجتين على مناطق مكة المكرمة، والباحة، وعسير وجازان ونجران، بينما تصل إلى درجة ونصف على باقي المناطق السعودية باستثناء أجزاء من منطقتي الشرقية وتبوك فتكون أعلى من معدلها بدرجة واحدة.

وفي الكويت، قالت إدارة الأرصاد الجوية إن طقساً شديد الحرارة يخيّم ويسود على أنحاء البلاد خلال فترة النهار، مشيرة إلى أن الطقس الحار لن يتراجع ليلاً، وستبلغ درجات الحرارة المتوقعة 50 درجة. وتوقع خبراء موقع (طقس العرب) اشتداد الكتلة الهوائية شديدة الحرارة على منطقة الخليج العربي، يعززها المرتفع الجوي في طبقات الجو العليا، بما يؤدي لارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة يتجاوز حاجز الـ50 درجة في مطلع أغسطس. وتشير التوقعات إلى أن ارتفاع درجات الحرارة سيكون ملحوظاً على معظم أجزاء دولة الخليج، وشرق السعودية، وتتجاوز درجات الحرارة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء حاجز الـ50 درجة في بعض المناطق بما فيها الأحساء والقيصومة ومدن عدة في المنطقة الشرقية للسعودية.

طقس شديد الحرارة يخيّم على أنحاء دولة الكويت طوال اليوم (كونا)

إجراءات لمنع تأثيرات ارتفاع الحرارة

وفي إطار الحفاظ على سلامة وصحة العاملين في القطاع الخاص، والتزامها بتوفير بيئة عمل صحية وآمنة للعمالة، وتجنيبهم ما قد يسبب لهم المخاطر الصحية، وفق اشتراطات السلامة والصحة المهنية، بدأت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، في منتصف شهر يونيو الماضي، تطبيق قرار منع العمل تحت أشعة الشمس من الساعة 12:00 ظهراً وحتى الساعة 3:00 مساءً. ودعت الوزارة إلى ضرورة تنظيم ساعات العمل ومراعاة ما نصّ عليه قرار حظر العمل تحت أشعة الشمس، للحد من الإصابات والأمراض المهنية، وتحسين وزيادة الإنتاجية، ويستمر تطبيق القرار حتى منتصف شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

من جهتها، حذّرت وزارة البيئة في السعودية من التساهل في بعض السلوكيات التي تؤدي إلى اندلاع النيران في الغابات والمساحات الخضراء، منوهة أن الارتفاع في درجات الحرارة خلال فصل الصيف يضاعف من تفاقم النيران ويعيق السيطرة عليها وإخمادها.

تتمتع مناطق متعددة داخل السعودية بغطاء نباتي واسع (وزارة البيئة)

حماية الغطاء النباتي من تهديد الحرائق

حذّرت السعودية من سلوكيات تهدد أمن البيئة والغطاء النباتي، في ظل ما يشهده العالم من ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، خلال فصل الصيف الذي وصف بالأصعب على الإطلاق، واندلاع موجة حرائق خرجت عن سيطرة السلطات في عدد من الدول، وتسببت في وقوع عشرات القتلى والمصابين، وإتلاف مساحات واسعة من الغابات، وتنفيذ اليونان أكبر عملية إجلاء في تاريخها نتيجة الحرائق التي اجتاحت جزيرة رودس.

وفي السعودية، تتمتع مناطق متعددة داخل البلاد بغطاء نباتي واسع، ومساحات شاسعة من المزارع، وهكتارات هائلة من المساحات الخضراء المؤهلة لإنتاج محاصيل مختلفة، بالإضافة إلى المنتزهات الوطنية والغابات. وتعرضت بعض تلك المناطق في أوقات سابقة إلى حرائق هائلة، هدّدت بإتلاف واسع للغطاء النباتي والموارد الطبيعية، وخلال عامي 2020 و2021 تعرضت الغابات الواسعة في مدينة أبها جنوب السعودية لنحو 15 واقعة لحرائق تفاوتت بين الواسعة والمتوسطة. ودعت وزارة البيئة والمياه والزراعة المتنزهين والمزارعين والعاملين في مناطق الغطاء النباتي والمراعي والمزارع التي تنتشر في مناطق مختلفة من السعودية، إلى أخذ الحيطة وتوخي الحذر، وتعزيز السلوكيات الإيجابية لحماية البيئة وتحسين جودة الحياة، والحد من الآثار السلبية للأنشطة والممارسات المخالفة، كالاحتطاب، والرعي المبكر والجائر، وحرق الأشجار وغيرها من الممارسات التي تؤدي إلى تدهور الأراضي والتسبب في الحرائق.

دعت وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى تعزيز السلوكيات الإيجابية لحماية البيئة (وزارة البيئة)

من جهته، أطلق المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحّر بالتعاون مع جامعة الملك خالد، مشروعاً لدراسة سبل الوقاية من حرائق الغابات بهدف وضع تصوُّر لنظام إدارة حرائق الغابات والوقاية منها، ودراسة الغابات في المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية، وذلك للعمل على تلافي الحرائق فيها، إضافةً إلى تحديد وسائل مكافحة الحرائق إذا حدثت، ومحاصرتها وإخمادها وإعادة تأهيل المواقع المتأثرة.

يشهد العالم تطرفاً غير مسبوق في درجات الحرارة (رويترز)

تطرف في درجات الحرارة عالمياً

ويشهد العالم تطرفاً غير مسبوقٍ في درجات الحرارة اجتاحت دولاً مختلفة، سيما دول جنوب أوروبا والمغرب العربي، وتسبّبت في اندلاع موجات من حرائق الغابات العنيفة في كثير من المناطق، أسفرت عن وقوع ضحايا وإجلاء الآلاف من مناطقهم بسبب اندلاع النيران وصعوبة السيطرة عليها، وتدمير مساحات شاسعة من الأراضي الخضراء بما تحتويه من تنوّع أحيائي، حيث صُنفت هذه الحرائق ضمن أسوأ الكوارث البيئية حول العالم.

وفي المنطقة العربية، سجلت درجات الحرارة ارتفاعاً ملحوظاً في أجزاء عِدّة من المنطقة العربية، حسبما أشارت إليه نشرة دورية لموقع (طقس العرب). وقال عبد العزيز الحصيني، الباحث في الطقس والمناخ، إن توافق الرطوبة مع ارتفاع حرارة الطقس، سيتسبب في زيادة الإحساس بوقع الحرارة خلال شهر أغسطس، الذي يُعدّ من أشد الشهور حرارة على مناطق الشام وأوروبا إذا ما توافق تمركُز كتلة هوائية حارة، وهو ما يقع في الغالب.

وأشار الحصيني في تغريدة له إلى أن الرطوبة تزداد خلال شهر أغسطس على السواحل، وتمتد أحياناً إلى المناطق الداخلية، مشيراً إلى أنه بحلول يوم 24 أغسطس سيحلّ (سهيل)، الذي يؤذن بتخفف الحرّ تدريجياً، مع بقاء الأجواء حارة، لكن بدرجة أقل مما سبقها من أيام، ويتلطّف الليل ومن ثَمّ يبرد آخر الليل تدريجياً.



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.