دول الخليج تواجه ارتفاعاً أكثر من المعتاد في درجات الحرارة

مدن خليجية تسجل درجات حرارة خمسينية

النهار في العاصمة السعودية الرياض (إ.ب.أ)
النهار في العاصمة السعودية الرياض (إ.ب.أ)
TT

دول الخليج تواجه ارتفاعاً أكثر من المعتاد في درجات الحرارة

النهار في العاصمة السعودية الرياض (إ.ب.أ)
النهار في العاصمة السعودية الرياض (إ.ب.أ)

‏يحلّ فصل الصيف قاسياً على معظم دول الخليج والمنطقة العربية التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة، وصلت إلى أعلى من معدلاتها الطبيعية، وبلغت في جميع دول الخليج درجات خمسينية، وارتفاعاً أكثر من المعتاد للطقس الحار خلال فصل الصيف. وتشير توقعات مناخ السعودية لشهر أغسطس (آب) إلى ارتفاع درجات الحرارة عن معدلها الطبيعي.

وقال المركز الوطني للأرصاد إن التحديثات الأخيرة بشأن توقعات مناخ السعودية خلال أغسطس تشير إلى ارتفاع درجات الحرارة عن معدلها الطبيعي، وتصل إلى درجتين على مناطق مكة المكرمة، والباحة، وعسير وجازان ونجران، بينما تصل إلى درجة ونصف على باقي المناطق السعودية باستثناء أجزاء من منطقتي الشرقية وتبوك فتكون أعلى من معدلها بدرجة واحدة.

وفي الكويت، قالت إدارة الأرصاد الجوية إن طقساً شديد الحرارة يخيّم ويسود على أنحاء البلاد خلال فترة النهار، مشيرة إلى أن الطقس الحار لن يتراجع ليلاً، وستبلغ درجات الحرارة المتوقعة 50 درجة. وتوقع خبراء موقع (طقس العرب) اشتداد الكتلة الهوائية شديدة الحرارة على منطقة الخليج العربي، يعززها المرتفع الجوي في طبقات الجو العليا، بما يؤدي لارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة يتجاوز حاجز الـ50 درجة في مطلع أغسطس. وتشير التوقعات إلى أن ارتفاع درجات الحرارة سيكون ملحوظاً على معظم أجزاء دولة الخليج، وشرق السعودية، وتتجاوز درجات الحرارة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء حاجز الـ50 درجة في بعض المناطق بما فيها الأحساء والقيصومة ومدن عدة في المنطقة الشرقية للسعودية.

طقس شديد الحرارة يخيّم على أنحاء دولة الكويت طوال اليوم (كونا)

إجراءات لمنع تأثيرات ارتفاع الحرارة

وفي إطار الحفاظ على سلامة وصحة العاملين في القطاع الخاص، والتزامها بتوفير بيئة عمل صحية وآمنة للعمالة، وتجنيبهم ما قد يسبب لهم المخاطر الصحية، وفق اشتراطات السلامة والصحة المهنية، بدأت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، في منتصف شهر يونيو الماضي، تطبيق قرار منع العمل تحت أشعة الشمس من الساعة 12:00 ظهراً وحتى الساعة 3:00 مساءً. ودعت الوزارة إلى ضرورة تنظيم ساعات العمل ومراعاة ما نصّ عليه قرار حظر العمل تحت أشعة الشمس، للحد من الإصابات والأمراض المهنية، وتحسين وزيادة الإنتاجية، ويستمر تطبيق القرار حتى منتصف شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

من جهتها، حذّرت وزارة البيئة في السعودية من التساهل في بعض السلوكيات التي تؤدي إلى اندلاع النيران في الغابات والمساحات الخضراء، منوهة أن الارتفاع في درجات الحرارة خلال فصل الصيف يضاعف من تفاقم النيران ويعيق السيطرة عليها وإخمادها.

تتمتع مناطق متعددة داخل السعودية بغطاء نباتي واسع (وزارة البيئة)

حماية الغطاء النباتي من تهديد الحرائق

حذّرت السعودية من سلوكيات تهدد أمن البيئة والغطاء النباتي، في ظل ما يشهده العالم من ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، خلال فصل الصيف الذي وصف بالأصعب على الإطلاق، واندلاع موجة حرائق خرجت عن سيطرة السلطات في عدد من الدول، وتسببت في وقوع عشرات القتلى والمصابين، وإتلاف مساحات واسعة من الغابات، وتنفيذ اليونان أكبر عملية إجلاء في تاريخها نتيجة الحرائق التي اجتاحت جزيرة رودس.

وفي السعودية، تتمتع مناطق متعددة داخل البلاد بغطاء نباتي واسع، ومساحات شاسعة من المزارع، وهكتارات هائلة من المساحات الخضراء المؤهلة لإنتاج محاصيل مختلفة، بالإضافة إلى المنتزهات الوطنية والغابات. وتعرضت بعض تلك المناطق في أوقات سابقة إلى حرائق هائلة، هدّدت بإتلاف واسع للغطاء النباتي والموارد الطبيعية، وخلال عامي 2020 و2021 تعرضت الغابات الواسعة في مدينة أبها جنوب السعودية لنحو 15 واقعة لحرائق تفاوتت بين الواسعة والمتوسطة. ودعت وزارة البيئة والمياه والزراعة المتنزهين والمزارعين والعاملين في مناطق الغطاء النباتي والمراعي والمزارع التي تنتشر في مناطق مختلفة من السعودية، إلى أخذ الحيطة وتوخي الحذر، وتعزيز السلوكيات الإيجابية لحماية البيئة وتحسين جودة الحياة، والحد من الآثار السلبية للأنشطة والممارسات المخالفة، كالاحتطاب، والرعي المبكر والجائر، وحرق الأشجار وغيرها من الممارسات التي تؤدي إلى تدهور الأراضي والتسبب في الحرائق.

دعت وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى تعزيز السلوكيات الإيجابية لحماية البيئة (وزارة البيئة)

من جهته، أطلق المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحّر بالتعاون مع جامعة الملك خالد، مشروعاً لدراسة سبل الوقاية من حرائق الغابات بهدف وضع تصوُّر لنظام إدارة حرائق الغابات والوقاية منها، ودراسة الغابات في المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية، وذلك للعمل على تلافي الحرائق فيها، إضافةً إلى تحديد وسائل مكافحة الحرائق إذا حدثت، ومحاصرتها وإخمادها وإعادة تأهيل المواقع المتأثرة.

يشهد العالم تطرفاً غير مسبوق في درجات الحرارة (رويترز)

تطرف في درجات الحرارة عالمياً

ويشهد العالم تطرفاً غير مسبوقٍ في درجات الحرارة اجتاحت دولاً مختلفة، سيما دول جنوب أوروبا والمغرب العربي، وتسبّبت في اندلاع موجات من حرائق الغابات العنيفة في كثير من المناطق، أسفرت عن وقوع ضحايا وإجلاء الآلاف من مناطقهم بسبب اندلاع النيران وصعوبة السيطرة عليها، وتدمير مساحات شاسعة من الأراضي الخضراء بما تحتويه من تنوّع أحيائي، حيث صُنفت هذه الحرائق ضمن أسوأ الكوارث البيئية حول العالم.

وفي المنطقة العربية، سجلت درجات الحرارة ارتفاعاً ملحوظاً في أجزاء عِدّة من المنطقة العربية، حسبما أشارت إليه نشرة دورية لموقع (طقس العرب). وقال عبد العزيز الحصيني، الباحث في الطقس والمناخ، إن توافق الرطوبة مع ارتفاع حرارة الطقس، سيتسبب في زيادة الإحساس بوقع الحرارة خلال شهر أغسطس، الذي يُعدّ من أشد الشهور حرارة على مناطق الشام وأوروبا إذا ما توافق تمركُز كتلة هوائية حارة، وهو ما يقع في الغالب.

وأشار الحصيني في تغريدة له إلى أن الرطوبة تزداد خلال شهر أغسطس على السواحل، وتمتد أحياناً إلى المناطق الداخلية، مشيراً إلى أنه بحلول يوم 24 أغسطس سيحلّ (سهيل)، الذي يؤذن بتخفف الحرّ تدريجياً، مع بقاء الأجواء حارة، لكن بدرجة أقل مما سبقها من أيام، ويتلطّف الليل ومن ثَمّ يبرد آخر الليل تدريجياً.



مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.


ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
TT

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية، ليلى علوي، إنها كانت تحلم وهي صغيرة بأن تصبح مهندسة متخصصة في ميكانيكا السيارات، ولكنها اتجهت للتمثيل بالصدفة، وأضافت خلال تكريمها في مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة»، الثلاثاء، أنها دخلت مجال الفن منذ الطفولة، ولكنها اعتبرته هواية محببة في البداية، بعد ذلك ومع الوقت أصبح الفن هو كل حياتها.

واستعادت ليلى علوي خلال الندوة التي قدمها مدير المهرجان، حسن أبو العلا، واصفاً الفنانة بأنها «أصبحت أيقونة في تاريخ السينما المصرية والعربية»، بداياتها الفنية وعملها مع كبار المخرجين مثل يوسف شاهين ورأفت الميهي وحسين كمال ومحمد خان وخيري بشارة وشريف عرفة ومجدي أحمد علي وغيرهم.

وأشارت ليلى علوي إلى أنها قدمت أفلاماً انحازت لقضايا المرأة، وأنها أدركت منذ البداية دور الفن في التأثير بالمجتمع، لذلك شاركت في أفلام مثل «المغتصبون» لسعيد مرزوق الذي غيّر قوانين متعلقة بالمرأة، لضمان سرعة التقاضي في مثل هذه القضايا، وكذلك فيلم «إنذار بالطاعة» الذي عالج قضية الزواج العرفي.

ليلى علوي تحدثت عن مشوارها الفني (الشرق الأوسط)

وعن حلمها القديم قالت: «لم أحلم بالتمثيل أو أكون نجمة كنت أتمنى أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات، كنت أعشق موتور العربيات، كنت أحب الفن لكن كان هدفي تقديم الفن باعتباره هواية، وأكملت تعليمي في كلية تجارة، ولكن كان قدري أن أكرس حياتي للتمثيل».

وأكدت أن والدتها، التي كانت تحمل الجنسية اليونانية، كانت مسؤولة عن برنامج مهم في البرنامج الأوروبي، وهي التي شجعتها على دخول مجال الفن، وعن اختياراتها الفنية قالت: «الفيلم الوحيد الذي طلبت أن يكتب لي وكان من إنتاجي هو فيلم (يا مهلبية يا)، غير ذلك لم أطلب من أحد أن يكتب لي فيلماً، لكن باقي الأدوار كانت تأتي لي وأختار من بينها، وكان هناك أشخاص يشاركونني في الاختيار مثل والدتي والمخرج عاطف الطيب والكاتب وحيد حامد ونور الشريف، في هذا الوقت لم يكن هناك زميل أو زميلة يبخل بالنصيحة».

وعن تأثير المخرجين الكبار في مسيرتها، قالت إن «حسين كمال علمني أن تعبير العين أهم حاجة في الممثل، وهو ما أكده لي بعد ذلك يوسف شاهين، فقد كان يحب أن يجلس مع الممثل ويعرف تاريخه، حين رشحني لـ(المصير) وجلسنا 3 جلسات دردشة قبل أن يختارني للفيلم، حيث قلت له إنني صريحة ولا أعرف المجاملة، فأكد لي أنه يثق في أدائي الدور بصدق وتلقائية، لأن عيني ما زالت صافية».

وعن مغامراتها الفنية الجريئة مثل «يا مهلبية يا» وفيلم «سمع هس»، كيف خاضتها، قالت: بدايتي مع شريف عرفة في فيلم «الأقزام قادمون» كانت أولى تجاربه، بعد ذلك قدم فيلم «سمع هس» وكانت مرشحة له زميلة أخرى ورفضته، وجاء لي الدور، ولأنني أحب الرقص والغناء، فأحببت الدور، وأرى أن هذا الفيلم في ذلك الوقت كان نقلة مختلفة وجديدة تماماً عما يقدم في السينما، وفكرت بعده في تقديم «يا مهلبية يا» ونجح الفيلم.

جانب من افتتاح المهرجان (الشرق الأوسط)

وعن علاقتها بعاطف الطيب، قالت إنه أفادها جداً كونها ممثلة وقدمت معه أفلام «البدروم» و«ضربة معلم» و«إنذار بالطاعة» الذي عرض على فنانة أخرى أيضاً ورفضته، وأكدت أن محمد خان أيضاً لم يردها في «خرج ولم يعد»، وحين رشحها الفنان يحيى الفخراني قال له خان: «دي خواجاية مش فلاحة»، لكن حين قدمت مشهد الجرار أعجبه جداً، وهذا يرجع لهوايتي وحلمي القديم، فأنا أحب تصليح السيارات وأعمال الميكانيكا عموماً.

وعن البطولات الجماعية مثل فيلم «يا دنيا يا غرامي» وأكثر من تجربة بطولة جماعية، قالت: «أحب الفن والسينما وأقدر هذه الصناعة وأحب الخير للجميع وليس لدي مشكلة أبداً في البطولات الجماعية، وعمل درامي مثل (العائلة) كان فيه عدد كبير جداً من النجوم وجدت أنني أقدم قضية مهمة لبلدي، وفي (حديث الصباح والمساء) دوري كان 17 حلقة فقط ولم أتردد لحظة، فأنا أستمتع بالفن».

وكان مهرجان أسوان لأفلام المرأة الذي يقام في الفترة من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، كرم في افتتاح دورته العاشرة التي تحمل اسم رائدة السينما المصرية عزيزة أمير، الاثنين، الفنانة ليلى علوي، والفنانة السورية سولاف فواخرجي، والمخرجة البولندية دي كيه فيلشمان.

ويشارك في المهرجان 65 فيلماً من 34 دولة.