تصف مسقط رأسها منطقة «الميناء» في مدينة طرابلس ببيتها الموسيقي. فهي تسمعها تغني وتغرد طيلة اليوم بأشجارها وزقزقة عصافيرها وبيوتها وبحرها. فصوفيا حداد ابنة الـ17 ربيعاً حققت مؤخراً فوزاً عربياً من خلال المسابقة الفنية «راش ليفانت ميوزيك» في الأردن. فتحولت إلى نجمة غناء بين عشيّة وضحاها من خلال أغنية «بس يرجع الخريف». فكانت هديتها من قبل الشركة المنظمة للمسابقة «راش برودكشن هاوس». فأنتجتها وصورتها لها فيديو كليب بعد أن كتبتها ولحنتها بنفسها.
الأمر حدث معها بالصدفة كما تروي لـ«الشرق الأوسط»، فصديقتها اتصلت بها تخبرها عن هذه المسابقة المنظمة عبر «إنستغرام»: «اشتركت في المسابقة من خلال أغنية (طريق) لشيرين عبد الوهاب. ووصلت المرحلة النهائية مع مشتركين آخرين. وكانت المفاجأة كبيرة عندما علمت أني الفائزة».

سريعة البديهة ومولعة بالموسيقى إلى آخر حد تصبو لدراسة العلاقات الدولية. وتعزف على آلتي البيانو والغيتار. فهي ابنة بيت موسيقي. جدّها يكتب ويلحن فيما شقيقها هو عازف أيضاً. ولكن ما أسهم في احترافها الغناء هو انتماؤها لعائلة فنية أخرى منذ صغرها هي «كورال الفيحاء».
وتعلق لـ«الشرق الأوسط»: «إنها مدرستي الموسيقية التي تعلمت منها الكثير. نمّت عندي الحس الموسيقي، سيما وأني شاركت معها في دورة تدريبية لقيادة الكورال، فاكتسبت المعرفة بالتوزيع الموسيقي وما نسميه بالـ«هارموني»، التي تصقل عند صاحبها حس القيادة في الغناء. فهي كانت بمثابة خطواتي الأولى نحو العالمية لأنها جوقة مشهورة وتعد الـ(نمبر وان) في لبنان والعالم».
تقول إنها كتبت أغنيتها «بس يرجع الخريف» ولحنتها في فصل الخريف. ولذلك فإن قصتها تحكي عن فراق حبيبين، كان أحدهما يدرك أن الآخر سيعود إليه في الخريف.
«لم أكن أعلم أني أتمتع، إضافة إلى موهبة الغناء، بموهبتَي التلحين والتأليف. والدي كان أكبر المشجعين لي، وهو من حثَّني على المثابرة في المجالين. ومن أهدافي الرئيسية اليوم استخدام موهبتي هذه في صناعة رسائل فنية وإنسانية تخدم الناس».
كل شيء تغير في حياة صوفيا منذ فوزها حتى اليوم: «شعرت وكأن الدنيا لا تنفك تضحك لي، وأنه علي الاستفادة من مواهبي لمساعدة الناس. فالأمر لم يعد يرتبط بي فقط، بل بكل من أستطيع مد يد العون له من خلال أغنياتي».
مؤخراً شاركت صوفيا حداد ضمن فعاليات «مبادرة طرابلس السياحية». وقد أطلقتها شركة «نيو ميديا برودكشن» بالتعاون مع وزارات السياحة والثقافة والاقتصاد في لبنان. وتضمنت المبادرة عرض 12 فيلماً قصيراً تلقي الضوء على معالم طرابلس السياحية. «من هنا كان لي دور تأليف وتلحين وأداء أغنية عن معلم (برج السباع) التاريخي الواقع قرب سكة الحديد في منطقة الميناء. لقد كانت أسرع أغنية أؤلفها في حياتي، إذ أنجزتها في ظرف ساعات قليلة».
عندما تخبرك صوفيا عن موهبتها التي ولدت معها في المهد فتعدّ الأمر بديهياً. «لأني أعيش في بيت موسيقي بامتياز وأنا أنتقل من غرفة إلى أخرى تطالعني آلة البيانو هنا. وإذا ما دخلت غرفة الجلوس تناديني آلة الغيتار هناك. كل شيء في بيتنا تطبعه الموسيقى حتى جدّتي الراحلة كانت صاحبة صوت جميل وأعتقد أني ورثته عنها».
التصويت الكثيف الذي بادرها فيه جمهور عربي عريض يترك أثره الطيب عند صوفيا. ولكنها في الوقت نفسه لا تعرّف عن نفسها كفنانة. «الوقت لا يزال طويلاً أمامي كي أحمل هذا اللقب وينتظرني بعد الكثير لأصبح في مصاف النجوم. مسؤوليتي تكبر يوماً بعد يوم، وفرحت بتفاعل الناس مع أغنيتي الجديدة (بس يرجع الخريف). فهذا النجاح الصغير يرضيني ويحثني على التعلق أكثر بالموسيقى. فهي لغة عالمية لا تحتاج إلى الترجمة، وتعبر عن لسان حال كثيرين بصمت. وأنا شخصياً أعبر من خلالها عن أي مشاعر تنتابني. فإذا كنت حزينة أو سعيدة غاضبة أو هادئة ألجأ إلى الموسيقى».

ولأن الموسيقى هويتها فهي تربطها ربطاً مباشراً ببلدها لبنان: «لا أعلم ماذا يخبئ لي الغد ولكنني أعرف تماماً أن من أهدافي الرئيسية وضع موهبتي في خدمة الوطن».

من مشاركاتها الغنائية الأخيرة الوقوف إلى جانب فرقة «أدونيس» في حفل أقامته في البترون. «لقد غنيت جزءاً من أغنية تحكي عن حالة يعاني منها غالبية الشباب اللبناني. ولذلك لم أتردد في المشاركة، سيما وأن أغاني (فرقة أدونيس) هادفة».
فخورة بأغنيتها الجديدة عن معلم «برج السباع» التاريخي تختم لـ«الشرق الأوسط»: «سعيدة كوني شاركت في مبادرة ترنو إلى تشجيع السياحة في مدينتي طرابلس. فالإعلام قلما يتحدث عن مزايا هذه المدينة وكان يجب أن تسلط الأضواء عليها. فهي جزء من لبنان الذي أعشق وأعتبر أغنيتي الخاصة بـ(برج السباع) أول خطوة لي للتغني بوطني».


