أسرع عدّاءة لبنانية تُشارك «الشرق الأوسط» حكاية القوة الداخلية

عزيزة سبيتي تُلهم الانتصار على الخدوش

العدّاءة عزيزة سبيتي ترفع علم لبنان في المسابقات العالمية (حسابها في «فيسبوك»)
العدّاءة عزيزة سبيتي ترفع علم لبنان في المسابقات العالمية (حسابها في «فيسبوك»)
TT

أسرع عدّاءة لبنانية تُشارك «الشرق الأوسط» حكاية القوة الداخلية

العدّاءة عزيزة سبيتي ترفع علم لبنان في المسابقات العالمية (حسابها في «فيسبوك»)
العدّاءة عزيزة سبيتي ترفع علم لبنان في المسابقات العالمية (حسابها في «فيسبوك»)

قبل بلوغها الحادية والثلاثين، هذا العام، لم تذق أسرع عدّاءة في تاريخ لبنان عزيزة سبيتي حلاوة العمر. هذه سنة النضج المهني، منذ بداياتها في المنافسات الجدّية عام 2009. مؤخراً، حصدت ميدالية ذهبية في بطولة غرب آسيا وصُنِّفت بطلة عربية، وتأهلّت مرّتين إلى نهائي آسيا عن سباقَي الـ100 والـ200 متر. تقطُّع الاتصال لسوء واقع الخطوط في الكونغو، حيث تُشارك في افتتاح الألعاب الفرنكوفونية، يحاكي تقطُّعاً مشابهاً لاتصالات بيروت. مع ذلك، تروي لـ«الشرق الأوسط» حكاية الإلهام المذهل.

تُعلّمها التجارب استبعاد جَلْد النفس والقول، مثلاً، إنّ الأمور كان يمكن أن تحصل في السابق. إيمانها بالوقت المناسب يكثّف متعة حدوث الأشياء في موعدها. عزيزة سبيتي لبنانية لجهة الأب، وُلدت ونشأت في ليبيريا الأفريقية، أرض أمّها. لم تستجوب يوماً انتماءها أو تطرح أسئلة من نوع لِمَ أنا سمراء في بلد لم يتخطَّ بعض أبنائه التسرّع في إطلاق الأحكام. لم تأبه سوى لرفع علمه عالياً في المحافل، حيث الانتصارات الحقيقية.

عزيزة سبيتي تتطلّع إلى العالم متجاوزة ما يحدّ أحلامها (حسابها في «فيسبوك»)

تذكر إجازات العائلة الصيفية في لبنان، وأوقات اللهو حين كانت طفلة، فتُعرّف الانتماء: «إنه متعلق أيضاً بوَقْع الآباء على الأبناء. هويتي لبنانية، وإن تحلّيتُ ببشرة سمراء. لم تؤرقني أسئلة الهوية. منذ البداية، وهي واضحة. تتربّى الجاليات على حبّ الوطن، أضعاف ما يُحبّه شعبه. ليت اللبنانيين في الداخل يتفقون على التآخي، شأن لبنانيي المهجر. تمثيلي لبنان في مسابقات العالم أنبل ما أفعله».

تشعر باكتمال دائرة بدأت من نقطة مشاركتها عام 2009 بدورة الألعاب الفرنكوفونية (عُقدت في لبنان)، لتلتحم بنقطة مشاركتها حالياً بالمسابقة نفسها في دورتها بجمهورية الكونغو. حين ركضت عزيزة سبيتي للمرة الأولى، لم تعلم أنها بالركض ستجد ضالتها. في المدرسة شجَّع الأساتذة، وفي البيت دعم الأهل. وقبل اتّضاح المسار، استمالتها كرة السلة وحاولت احتواءها. تعود إلى الـ«Moment» الفاصلة بين المصائر؛ وإلى ذلك الإحساس العميق بإشارات القدر. شيء أشبه بومضة، يجعل المرء مدركاً الوُجهة: «إنه الركض. منذ 2009 وهو يشكّل وجودي. أشعر بتعلّق كبير حيال كل خطوة في اتجاه العالم. وأقدّر معنى أن يُحمَّل الرياضي مسؤولية تمثيل بلده أينما حلَّ».

في السباقات يوشك قلب عزيزة سبيتي على التوقّف (حسابها في «فيسبوك»)

منذ صغرها وهي تدوّن مذكراتها. تُقلّب الدفاتر، فتعثر على تساؤلات متعلّقة بجدوى الحياة. تقول: «كنتُ مراهِقة حين دهمتني أسئلة عن معنى وجودي. لِمَ أنا على هذه الأرض؟ بحثتُ كثيراً بين سطور أوراقي، إلى أن أتى الجواب مكتوباً بخط يدي وأنا في الخامسة عشرة: أنا هنا لأنّ الركض ناداني ولبّيتُ النداء. وجدتُني في الملاعب. أصبح لحياتي هدف جعلته يرتبط بالتصميم والإرادة. قاعدتي الأولى: التحرّر من القيود. لا حدود للأحلام».

ما المنافسة عند عزيزة سبيتي وعلى مَن تصوّبها؛ باتجاهها أم باتجاه الآخرين؟ تجيب: «أعشق المنافسة، وإن أُلحقت بقدر عالٍ من التوتر. في أحيان، أشعر أنّ قلبي على وشك التوقُّف. أقول: ماذا لو مُتّ ولم يعرف أحد السبب. لطالما اجتاحني هذا التوتر الرائع في الثواني الفاصلة بين مغادرة الكواليس إلى أرض السباق. المنافسات ترفعني إلى أعلى، بصرف النظر عن كسب الميداليات. كلما خضتها، وجدتُني أندفع باتجاه عبور الحدود. المنافسة تُشعل دواخلنا وتجعل أجمل ما فينا يطفو».

تتطلّع إلى مشاركتها في أولمبياد باريس العام المقبل (حسابها في «فيسبوك»)

ماذا عن الربح والخسارة؟ هل تتقبّل جميع الاحتمالات مع نهاية خطّ السباق؟ ترى الخسارة جزءاً من الربح: «الفوز الدائم يجعل طعم الانتصار أقل حلاوة. الخسارة تُعظّم هذه النكهة. لا أعني أنّ الإحباط لا يتسلّل، فأشعر أحياناً برغبة في التخلّي والدخول في استراحة طويلة. يأتي ذلك جرَّاء صعوبات وإصابات وما قد يعوق التقدّم. لكنه مجرّد برهة سرعان ما تتلاشى لإيماني بنفسي وإيمان كثيرين بي. الخسائر دروس تتيح الاندفاع، فأستحق الفرح بعد الربح المقبل».

«نظرتُ إلى التنمّر من زاوية أخرى، فرأيتُ أنه من الجيد حدوث هذه المضايقات لتُعرّف المتنمّرين على الآخر وتضعهم أمام احتمال التقبّل. ذلك أفضل ممَن لم يروا سوى مَن يشبههم. أعتزّ لإحداثي أثراً اجتماعياً إيجابياً»

العدّاءة اللبنانية عزيزة سبيتي

لا تكنّ للمنافس شعوراً بالحاجة إلى إطاحته والنيل منه: «نركض جميعنا لهدف. بالنسبة إليّ، أصبّ التركيز على نفسي ضمن الخطّين حيث أقف وأوجّه نظري. أشاء أن أكون أفضل مما كنت. المنافسة الحقيقية ليست في كسب الميداليات فقط. هي في التوق إلى النسخة الأفضل عن نفسي».  

سكنتها خدوش حفرها تنمّر رفاق الصف على تلميذة آتية من أفريقيا بوجه أسمر وملامح «غير لبنانية». لكن عزيزة سبيتي بارعة في التجاوز. تتابع: «الأذى موجود دائماً، والمهم كيف نتعامل معه. نظرتُ إلى التنمّر من زاوية أخرى، فرأيتُ أنه من الجيد حدوث هذه المضايقات لتُعرّف المتنمّرين على الآخر وتضعهم أمام احتمال التقبّل. ذلك أفضل ممَن لم يروا سوى مَن يشبههم. أعتزّ لإحداثي أثراً اجتماعياً إيجابياً. لمجرّد كوني سمراء في مجتمع لبناني، يعني أنني أخرق النمطية وأفرضُ كوني لبنانية بملامحي ولون بشرتي».

أنظارها على المشاركة في أولمبياد باريس السنة المقبلة. تفعل عزيزة سبيتي الكثير للبنان، ويبقى في مطاره مَن يشكّك بهويتها ويستغرب جواز سفرها اللبناني، مُسقطاً عليها نظرة تؤطّرها بعاملات المنازل. «حدث ذلك معي مؤخراً، لكنني على يقين بأنّ التغيير آتٍ».


مقالات ذات صلة

دورة ووهان: البولندية خفالينسكا تقلب الطاولة على كارتال... وتتوج باللقب

رياضة عالمية النجمة البولندية تحتفل باللقب (أ.ف.ب)

دورة ووهان: البولندية خفالينسكا تقلب الطاولة على كارتال... وتتوج باللقب

فازت مايا خفالينسكا بلقبها الأول في بطولات اتحاد لاعبات التنس المحترفات بتغلبها 2-6 و6-4 و6-2 على سوناي كارتال في نهائي بطولة ووهان المفتوحة للتنس اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (ووهان )
رياضة عالمية دينيس بويتسوف (رويترز)

وفاة الملاكم الروسي السابق بويتسوف بعمر 40 عاماً

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، نقلاً عن والد الملاكم الروسي السابق دينيس بويتسوف، أن الأخير توفي عن عمر يناهز 40 عاماً.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية دومينيك سوبوسلاي (د.ب.أ)

الإصابة تبعد سوبوسلاي عن ليفربول لفترة جديدة

يواجه دومينيك سوبوسلاي لاعب خط وسط فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم فترة جديدة من الغياب عن الملاعب بعد تجدد إصابته في عضلات الفخذ الخلفية

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة سعودية من المقرر أن تُغادر بعثة الاتحاد إلى الدمام استعداداً للمواجهة التي يتطلع الفريق إلى استعادة نغمة الانتصارات (نادي الاتحاد)

الاتحاد يتحرّك لاحتواء آثار خسارتي الهلال وشباب الأهلي

تحرك الألماني ينز فيسينغ، مدرب الاتحاد، لاحتواء آثار الخسارتين المتتاليتين أمام الهلال وشباب الأهلي، عبر سلسلة اجتماعات مع اللاعبين ومراجعة أخطاء المواجهتين.

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية عاد ليتشي إلى سكة الانتصارات بعد هزيمتين توالياً بفوزه على مضيفه أودينيزي الجريح (أ.ب)

ليتشي يعود إلى سكة الانتصارات بعد هزيمتين توالياً

عاد ليتشي إلى سكة الانتصارات بعد هزيمتين توالياً بفوزه على مضيفه أودينيزي الجريح 3-0، في المرحلة السابعة من الدوري الإيطالي لكرة القدم، الأحد.

«الشرق الأوسط» (روما)

جهود مصرية لإنقاذ «الحبارى الأفريقي» من الانقراض

طائر الحبارى الأفريقي (وزارة البيئة المصرية)
طائر الحبارى الأفريقي (وزارة البيئة المصرية)
TT

جهود مصرية لإنقاذ «الحبارى الأفريقي» من الانقراض

طائر الحبارى الأفريقي (وزارة البيئة المصرية)
طائر الحبارى الأفريقي (وزارة البيئة المصرية)

بعد إطلاقها نحو 2000 طائر حبارى أفريقي بمحمية «العميد» في مطروح (شمال غربي مصر) قبل 4 سنوات، تواصل مصر تكثيف جهودها لإنقاذ هذه الطيور من الانقراض الذي يسببه الصيد الجائر.

ويأتي مشروع إنقاذ «الحبارى الأفريقي» ضمن مشروعات الشراكة البيئية بين مصر و«الصندوق الدولي للحفاظ على طائر الحبارى» بدولة الإمارات العربية المتحدة؛ حيث عُقد اجتماع، الأحد، في القاهرة، ضم وزيرة التنمية المحلية والبيئة المصرية، الدكتورة منال عوض، ومجلس إدارة الصندوق، لبحث أوجه التعاون المصري الإماراتي في مجال حماية الحياة البرية.

وأكدت الدكتورة منال عوض حرص الوزارة على تعزيز التعاون في مجال حماية المحميات الطبيعية، والاستفادة من الخبرات العلمية المتخصصة في تطوير آليات الإدارة والحماية، بما يُسهم في الحفاظ على النظم البيئية وصون التنوع البيولوجي، مع مراعاة الخصائص الطبيعية لكل محمية واحتياجاتها البيئية للحفاظ عليها للأجيال القادمة.

وينتشر طائر «الحبارى الأفريقي» في دول شمال أفريقيا، ومنها مصر. وقد شهدت محمية «العميد» بمحافظة مطروح، في يونيو (حزيران) 2022، إطلاق 2000 طائر من هذا النوع وإعادة توطينها، في إطار بروتوكول التعاون بين جهاز شؤون البيئة في مصر و«الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى» بدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي يستهدف تنفيذ الأبحاث والأنشطة المشتركة لاستعادة طيور الحبارى والمحافظة عليها، وتبادل الخبرات ورفع القدرات الوطنية في مجال حماية الحياة البرية والإدارة المستدامة للطيور والأنواع الرئيسية.

طائر الحبارى الأفريقي معرض للانقراض (وزارة البيئة المصرية)

ويرى أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس، الدكتور عبد المسيح سمعان، أن جهود الحفاظ على طائر «الحبارى الأفريقي» تحمل أهمية مزدوجة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأهمية الأولى المباشرة هي إنقاذه من الانقراض، والأهمية الأكبر تتعلق بالحفاظ على التوازن البيئي والتنوع البيولوجي، وهو تنوع الأنواع والتنوع داخل النوع نفسه»، موضحاً أن «انقراض كائن ما معناه انقراض كائنات أخرى داخل ما يُسمى بالسلسلة الغذائية، ويؤثر الانقراض على صحة النظام البيئي وعلى الإنسان نفسه».

وخلال الاجتماع، وجّهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة المصرية بـ«تشكيل لجنة علمية متخصصة تضم خبراء من خارج الوزارة وممثلين عن قطاع المحميات الطبيعية، لإجراء دراسة متكاملة لمحمية (العميد)، تتناول خصائصها ومكوناتها وتكويناتها البيئية، وتقييم مقومات التنوع البيولوجي بها، وتحديد أفضل الآليات والإجراءات اللازمة لحماية مواردها الطبيعية وموائلها، بما يدعم استدامة نظمها البيئية».

جانب من عملية إطلاق طائر الحبارى في عام 2022 (وزارة البيئة المصرية)

ويؤكد سمعان أن «الجهود المصرية تهدف إلى استقرار النظام البيئي وتوازنه، بالحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض، فحتى أي كائنات لا تُمثل أهمية مباشرة للإنسان يجب الحفاظ عليها لضمان سلامة البيئة، وهو دور تقوم به المحميات الطبيعية المصرية؛ حيث تشكل هذه الكائنات شكلاً من أشكال التراث الطبيعي، ومنها الحبار الأفريقي».

وتقع محمية «العميد» على الساحل الشمالي الغربي بمحافظة مرسى مطروح، وتبلغ مساحتها 700 كيلومتر مربع، وأُعلنت محمية طبيعية عام 1986.

ووفق «الهيئة العامة للاستعلامات» المصرية، تشتمل البيئة الطبيعية للمحمية على أهم البيئات المتباينة الموجودة بالساحل الشمالي الغربي، ومنها الكثبان الرملية، والمستنقعات والمسطحات الملحية، والأراضي الضحلة المستوية، والسفوح الصخرية، والكثبان الرملية السيليكية الداخلية، والمسطحات الرملية، والوديان والمنخفضات ذات الأراضي الخصبة.

كما أن المنطقة مغطاة بتكوينات رسوبية من العصرين الميوسيني والهولوسيني، ومنها رواسب شاطئية وكثبان رملية ورواسب خلجانية وتكوينات طباشيرية.


«بيع الهواء»... ظاهرة تؤرق الإعلام المصري وتَصِم فضائياته

مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (صفحتها على فيسبوك)
مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (صفحتها على فيسبوك)
TT

«بيع الهواء»... ظاهرة تؤرق الإعلام المصري وتَصِم فضائياته

مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (صفحتها على فيسبوك)
مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (صفحتها على فيسبوك)

تصاعدت في الفترة الأخيرة ظاهرة «بيع الهواء» على فضائيات مصرية، أي تأجير ساعات بث لأشخاص أو شركات دون تدخل القنوات في المحتوى. ورصد المجلس الأعلى للإعلام تجاوزات عدّة، واستدعى، على فترات متباعدة، قنوات للتحقيق بشأنها. وعدّ خبراء ومتخصصون هذه الظاهرة مصدر قلق للإعلام المصري، إذ ترتبط باستغلال البث لأغراض تجارية أو للسعي إلى الشهرة والانتشار.

وقبل أيام، قرّرت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام استدعاء الممثل القانوني لقناة «الحدث اليوم» لجلسة استماع، في ضوء ما رصدته الإدارة العامة للرصد بالمجلس من مخالفات للأكواد الإعلامية في محتوى حلقات برامج «نبض الوطن»، و«أمن وأمان»، و«خط أحمر»، و«المشوار مع روان».

وفي إطار مواجهة هذه الظاهرة، قررت اللجنة، في 5 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، استدعاء الممثل القانوني لقناة «هي» لجلسة استماع، بعدما رصدت إدارة الرصد مخالفات للأكواد الإعلامية في محتوى حلقات برامج «حكايات مروة عزام»، و«بشرة خير» و«هي مش صدفة»، شملت خلط المادة الإعلامية بالإعلانية، والترويج لمنتجات تخسيس مجهولة المصدر، فضلاً عن ادّعاء تفسير الأحلام والرؤى.

ويُعرّف المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام نفسه، على صفحته بـ«فيسبوك»، بأنه «السلطة المختصة في مصر بحماية الرأي والفكر». وينظّم عمله القانون رقم (180) لسنة 2018 واللوائح المنظمة لعمله ولجانه المختصة.

ويؤكد المجلس دائماً مواصلته، عبر إداراته المختصة، متابعة ما يُتداول في وسائل الإعلام والصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، لرصد أي مخالفات لأحكام القانون أو الأكواد والمعايير المهنية والإعلامية، واتخاذ الإجراءات القانونية المقررة حيالها، ضماناً للالتزام بالقوانين والضوابط المنظمة.

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر تصدى لظاهرة بيع الهواء (فيسبوك)

من جانبه، يرى أستاذ الإعلام، الدكتور حسن علي، مؤسس جمعية حماية المشاهدين، أن «المشكلة تكمن في قانون ضمانات وحوافز الاستثمار، الذي أُنشئت بموجبه المنطقة الإعلامية الحرة في مدينة الإنتاج الإعلامي بمدينة السادس من أكتوبر، غرب القاهرة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا القانون يسمح لأي شخص لديه المال بإنشاء قناة وفقاً للشروط المحددة، من دون قواعد تُلزم القنوات بعدم بيع الهواء، ما يشير إلى عوار قانوني يحتاج إلى تعديل».

ولفت إلى أن «هذه الظاهرة قديمة، لكن عيوبها بدأت تطفو على السطح أخيراً، بعدما تسببت في تراجع مستوى المحتوى المقدَّم على الشاشة، وأتاحت لأشخاص مشبوهين وغير مؤهلين الظهور إعلامياً، من بينهم سارة خليفة، المحكوم عليها بالإعدام مؤخراً».

وأوضح أن «أدوات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في الرصد أو استقبال البلاغات محدودة، ويمكنه بعد رصد المخالفات تفعيل سلطته التي قد تصل إلى إغلاق القناة. ولكي يتابع المجلس الالتزام بأكواده الإعلامية، يجب أن يكون لديه مرصد يضم كفاءات وخبرات في الرصد والمتابعة، بما يمكّنه من أداء دوره».

ويؤكد حسن علي أن «هذه الظاهرة تصم قنوات، وتسيء إلى المهنة، بل إلى الدولة أيضاً، من خلال طرح موضوعات غريبة بحثاً عن (فرقعات) إعلامية».

ومن القرارات التي اتخذها المجلس في هذا الصدد، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وقف بث 3 برامج عبر قناتَي «الحدث اليوم» و«الشمس»، بعدما رصدت الإدارة العامة للرصد مخالفات للأكواد الإعلامية في محتواها، وخلطاً للمادة الإعلامية بالإعلانية. وشمل القرار برنامجَي «من الجاني؟» و«الكورة مع الناشئين» على قناة «الحدث اليوم»، وبرنامج «من القلب» على قناة «الشمس»، وفق بيان للمجلس. كما قرر استدعاء الممثل القانوني لمجموعة قنوات «بانوراما» لجلسة استماع، لمخالفة بعض القرارات والضوابط التنظيمية الصادرة عنه.

وترى الدكتورة سارة فوزي، المتخصصة في الإعلام الرقمي وعضو مجلس إدارة مركز بحوث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن «استمرار بيع الهواء وتكرار الخروقات يستدعيان مواقف حازمة من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، تشمل وقف برامج لفترات طويلة، وفرض غرامات بالملايين، بدلاً من الغرامات الحالية، مع ضرورة أن تتخذ نقابة الإعلاميين موقفاً جاداً بمساءلة المذيعين عن مخالفاتهم».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «برامج شراء الهواء تروّج، للأسف، لخرافات وتبتعد عن التفكير العلمي، فضلاً عن تقديم نصائح للأسرة المصرية تخالف القيم والتقاليد. وتندرج ضمن هذا الإطار أيضاً برامج طبية غريبة، وإعلانات لم تعد تقتصر على البرامج الطبية، بل تُبثّ خلال برامج الطبخ وغيرها من برامج شراء الهواء، ويُسمح فيها لأطباء بالإعلان عن عيادات وعقاقير».

ويدرس «الأعلى للإعلام» مشروع لائحة مقدَّماً من نقابة أطباء مصر لتنظيم ظهور الأطباء في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، يتضمن ضوابط تمنع استغلال الظهور الإعلامي للترويج لمصالح شخصية أو لجهات أخرى. كما يحظر المشروع تقديم معلومات طبية مضللة أو غير دقيقة، والترويج لعلاجات ونتائج غير مثبتة علمياً، وادّعاء قدرات علاجية غير مؤكدة، فضلاً عن الترويج لأدوية أو أنظمة غذائية أو علاجية غير معترف بها رسمياً.


«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

«كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
«كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

«كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
«كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

يوثِّق فيلم «عودة كابتن كابونجا» أحلام وخيبات المصارع المصري أشرف محروس، الملقب بـ«أقوى رجل في العالم»، بعدما استطاع تحطيم 3 أرقام بموسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، من بينها: «سَحب قطار كامل يزن 279 رطلاً بأسنانه فقط،»، و«تحريك سفينة يصل وزنها إلى 700 طن» بساحل البحر الأحمر.

الفيلم الذي ينافس في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة في الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، شهد حضوراً لافتاً من الفنانين وصناع الأفلام، خلال عرضه العالمي الأول، السبت، ومن بينهم: أمينة خليل، وشريف منير، وخالد الصاوي، وأشرف عبد الباقي، وحسن الرداد، وريهام حجاج، ونجلاء بدر، وركين سعد. كما استقبلت السجادة الحمراء طاقم الفيلم، وفي مقدمتهم كابتن كابونجا، والمخرج أمير الشناوي الذي قال خلال كلمته إن «الفيلم حاز 6 جوائز في الدورة الماضية من منصة (سيني جونة)، وهو ما ساعدنا على الوجود هنا»، معبراً عن تقديره لفريق العمل الذي شاركه على مدى 5 سنوات استغرقها الفيلم، ما بين تطوير وتصوير.

«كابونجا» يستعرض قوته مع ابنته في أحد مشاهد الفيلم (الشركة المنتجة)

وكتب المخرج كريم الشناوي عبر حسابه على «فيسبوك» معبراً عن سعادته وفخره باختيار فيلم شقيقه أمير الشناوي بمسابقة الجونة، كما عبر عن سعادته شخصياً لمشاركته بجزء صغير في إنتاجه، وبالجهد الذي بذله فريق العمل على مدى 5 سنوات، في ظل مجهود كبير قام به أمير والمنتج أحمد فتحي، ليكون الفيلم جاهزاً للعرض.

الفيلم من إنتاج أحمد عبد السلام، وقد حاز دعماً من صندوق البحر الأحمر، ومن الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق)، إلى جانب منصة «سيني جونة».

ويتتبع الفيلم رحلة مصارع استثنائي ينتمي لبلدة صغيرة على أطراف محافظة الإسماعيلية (شرق القاهرة) يسعى إلى إحياء حلمه بنشر لعبة المصارعة، وإقامة حلبة جديدة لتكوين فريق من المصارعين الشباب وتدريبهم للوصول للعالمية، بعدما أجبرته جائحة «كورونا» على التوقف، وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي دفعته لبيع الحلبة التي أقامها في أرض فضاء بقريته.

وعلى الرغم من نجاحاته التي حققها وشهادة موسوعة «غينيس» التي حازها، وتكريم وزير الشباب والرياضة المصري له، فإنه بلا وظيفة دائمة، رغم ارتباطه بزوجتين وعدد من الأطفال، لذا تقول والدته بأسى: «كنت أتمنى أن تكون له وظيفة ودخل من أجل أولاده».

طاقم الفيلم على السجادة الحمراء بمهرجان الجونة (إدارة المهرجان)

ويقترب الفيلم من ذلك الجانب الهش في حياة هذا الرجل العملاق، ضخم الجثة طيب القلب، وكيف أثَّرت عليه الصعوبات الاقتصادية المتزايدة. فقد سافر إلى دولة الإمارات في رحلة للبحث عن عمل يضمن له قدراً من الاستقرار لتحقيق حلمه، غير أنه يعود بخيبة أمل، ويكتشف أن شغفه الكبير لا يؤدي بالضرورة إلى مصدر دخل ثابت يعينه على إعالة أسرته، وأن دخوله موسوعة «غينيس» لا يؤدي إلا لنجاح عابر لا يعينه حتى على إعالة نفسه كرجل تناول 30 بيضة نيئة كمشروب في دقيقة، ضمن أحداث وثَّقها الفيلم في حياته.

ويتولى المنتج محمد حفظي توزيع الفيلم من خلال شركته، وهذه هي أول مرة يتصدى فيها حفظي لتوزيع فيلم وثائقي. ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد تحمسنا لهذا الفيلم تحديداً، ولمخرجه أمير الشناوي، وبطله كابتن كابونجا، وهو شخصية مثيرة للاهتمام، وشعرنا بأن الفيلم سيكون به عنصر جذب جماهيري، وجاء العرض بالمهرجان فرصةً لاختبار ذلك، وقد تفاعل الجمهور بشكل رائع مع الفيلم، ونتطلع لعرضه تجارياً بدور العرض بمصر والدول العربية، بعد مشاركته بجولة في المهرجانات.

كابونجا ووالدته في لقطة من الفيلم وخلفهما شهادات «غينيس» على الحائط (الشركة المنتجة)

وعَدَّ الناقد الفني المصري سيد محمود فيلم «عودة كابتن كابونجا» محاولة لتوثيق حياة رياضي معروف بقوته الخارقة. ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «كابونجا صنع شهرته ونجوميته بنفسه. وقد قدَّم أمير الشناوي فيلمه ببساطة بعيداً عن الإثارة؛ بل نقل الصورة بواقعها المرير»، لافتاً إلى أن «الفيلم لم تكن به صورة سينمائية لافتة».

ويُعد فيلم «عودة كابتن كابونجا» رابع أفلام المخرج الشاب أمير الشناوي بعد فيلمَيه الوثائقيين الطويلين «الكيلو 64» و«سبع قمم»، وفيلم «إدريس» الوثائقي القصير، وقد حازت أفلامه جوائز عدة.

ويشير الناقد حسام الخولي إلى أن «أول شيء يتبادر إلى ذهن المشاهد بعد مشاهدة الفيلم هو سؤال: عن أي عودة يتحدث الفيلم؟»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «كابونجا يدور في حلقة مفرغة داخل حلم لم يتحقق، يُدرك خلاله أن عليه أن يسعد بما كان يملكه في البداية، وفق رؤية الفيلم».

وأشار الخولي إلى أنه «خلال هذه الرحلة لا يستقر المخرج تماماً على الصورة التي يريد خلقها للبطل لدى المتفرج، مما يخلق نوعاً من الارتباك بين التعاطف والسخرية تجاه أفعال البطل»، على حد تعبيره.