«الأطفال الذين يأخذون أوقاتاً كثيرة من القيلولة في أثناء النهار، لديهم مفردات لغوية أقل، ومهارات معرفية أقل»، وفقاً لدراسة جديدة نشرت بدورية «جي سي بي بي أدفانسزز» بجامعة «إيست أنجليا» (الجمعة). وهنا أثير تساؤل حول تأثير أوقات القيلولة على نمو دماغ الأطفال.
و«يشعر كثير من الآباء في جميع أنحاء العالم بالقلق، بشأن حصول أطفالهم على قليل جداً أو كثير من النوم»؛ لكن الدراسة الجديدة كشفت عن أن «بعض الأطفال يكونون أكثر كفاءة في تعزيز المعلومات أثناء النوم، لذلك فإنهم ينامون بشكل أقل». وفي الوقت نفسه «يحتاج آخرون عادة ممن لديهم كلمات أقل ومهارات معرفية ضعيفة إلى وقت قيلولة أكثر».
وقال فريق البحث في بيان صحافي صادر مع الدراسة (الجمعة)، إن «تقليل القيلولة لهؤلاء الأطفال لن يؤدي لتحسين نمو الدماغ، إذ يجب السماح لهم بالنوم ما داموا يحتاجون إليه».
وذكرت الدكتورة تيودورا غليغا، الباحثة الرئيسية في الدراسة: «يُظهر بحثنا أن مدى تكرار قيلولة الطفل يعكس حاجته المعرفية الفردية، فبعضهم يكون أكثر كفاءة في تجميع المعلومات أثناء النوم، لذا فهم ينامون بشكل أقل». وأوضحت أن «الأطفال الذين لديهم مفردات لغوية أقل، أو درجات أقل على مقياس الوظيفة التنفيذية بالدماغ، يأخذون قيلولة أكثر».
ودرس فريق البحث 463 رضيعاً تتراوح أعمارهم بين 8 أشهر و3 سنوات، مع الإغلاق في أثناء جائحة «كوفيد–19» في عام 2020. وتم استطلاع آراء الآباء حول أنماط نوم أطفالهم، وقدرتهم على التركيز على مهمة ما، والاحتفاظ بالمعلومات في ذاكرتهم، وعدد الكلمات التي فهموها ويمكنهم قولها. كما سألوا أولياء الأمور عن حالتهم الاجتماعية والاقتصادية -بما في ذلك مكان المعيشة والدخل والتعليم- وعن مقدار الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة، والأنشطة الخارجية التي يشارك فيها.
وقالت غليغا: «ما وجدناه هو أن بنية النوم أثناء النهار، هي مؤشر على التطور المعرفي، فالأطفال الذين يأخذون قيلولة أكثر تكراراً؛ لكن أقصر مما كان متوقعاً بالنسبة لأعمارهم، كانت لديهم مفردات لغوية أقل، ووظيفة إدراكية أسوأ». وأضافت: «وجدنا أيضاً أن هذا الارتباط السلبي بين المفردات وتكرار القيلولة كان أقوى عند الأطفال الأكبر سناً»، موضحة أنه «بينما أخبرتنا غالبية الآباء أن نوم أطفالهم لم يتأثر بالإغلاق، كان الآباء من خلفيات اجتماعية واقتصادية منخفضة هم الأكثر إبلاغاً عن تدهور في النوم لدى أطفالهم». وشددت على أنه «زاد وقت الشاشة أثناء الإغلاق، وانخفضت الأنشطة في الهواء الطلق؛ لكن ذلك لم يفسر الاختلافات في نوم الأطفال».
واقترح بحث سابق أنه يجب على مقدمي الرعاية أن «يشجعوا القيلولة المتكررة لدى الأطفال في سن ما قبل المدرسة». وهنا أوصت غليغا بأنه «يجب على مقدمي الرعاية استخدام العمر العقلي للطفل وليس العمر الزمني، للتأكد من احتياجات نوم الطفل».





