«أوبنهايمر» و«باربي» ينافسان مهام كروز المستحيلة

تبحث عن مواقع لها في موسم صعب

كيليان مورفي في «أوبنهايمر» (يونيفرسال)
كيليان مورفي في «أوبنهايمر» (يونيفرسال)
TT

«أوبنهايمر» و«باربي» ينافسان مهام كروز المستحيلة

كيليان مورفي في «أوبنهايمر» (يونيفرسال)
كيليان مورفي في «أوبنهايمر» (يونيفرسال)

بين «أوبنهايمر» و«باربي» و«المهمّة: مستحيلة: حساب تام- الجزء 1» منافسة شديدة على جمهور متباعد التوجّهات. فيلم كريستوفر نولان «أوبنهايمر» يتوجه لجمهور مختلط من الراشدين وهواة السينما التي تقول أشياء مفيدة. «باربي» يحث الخطى صوب من هم دون الرابعة والعشرين ممن تابعوا الرسوم المتحركة على التلفزيون المسحوبة من دمى انتشرت بالاسم ذاته. أما «حساب تام» فهو لهواة الأكشن والمخلصين من متابعي حلقات مسلسل «مهمّة: مستحيلة» وهم الأكثرية بين جماهير هذه الأفلام الثلاثة.

«حساب تام» سجل في مطلع أيامه 80 مليون دولار. وفي حين أن الأرقام ما زالت غير واضحة بالنسبة لفيلمي «باربي» و«أوبنهايمر»، فإن المنافسة ستكون شديدة بينهما على المركز الثاني مع احتمال كبير بأن يحتل «باربي» ذلك المركز. هناك 4243 صالة تعرض هذا الفيلم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك و3610 صالات تعرض «أوبنهايمر». الفارق ضئيل لكنه قد يحدد من سيتولّى المقدّمة بين هذين الفيلمين.

 

مواضيع مختلفة

بعيداً عن حسابات السوق، فإن وجود ثلاثة أفلام كبيرة في الوقت الذي يعبّر فيه الممثلون والكتّاب والمخرجون عن رفضهم «المعاملة غير العادلة» من قِبل استوديوهات هوليوود وأعمدتها الستّة (ديزني، وورنر، يونيفرسال، باراماونت، صوني، مترو غولدين ماير) قد يكون بداية نهاية سيل من الأفلام الجاهزة للعروض حتى نهاية العام الحالي. ما لم ينته تصويره قد لا ينتهي تصويره مطلقاً هذا العام وهناك نيّة لتأجيل عدد من الأفلام الجديدة بينها Dune 2 ولو أن التاريخ الجديد لم يحدد بعد.

ستنظر هوليوود إلى نتائج هذه الأفلام من كثب رغم إدراكها أن نجاح الفيلم الذي يقوم توم كروز ببطولته مسألة واضحة لا لبس فيها. لذا فالكثير من الجهد تم بذله على الفيلمين الآخرين كونهما مختلفين عن سينما الأكشن من ناحية وسينما الكوميكس والمغامرات الفضائية من ناحية أخرى

ما هو مثير كذلك للمتابعة كل تلك الطروحات التي يحملها كل فيلم على حدة.

 

«مهمة: مستحيلة: حساب تام- الجزء 1» أكشن ومطاردات خيالية و«أوبنهايمر» هو سيرة حياة أما «باربي» فكوميديا فانتازية بطلتها امرأة (مارغوت روبي).

الغموض جزء مهم من المسلسل الذي يقوده توم كروز وهذا الغموض يبدأ بالنصف الثاني من العنوان «حساب تام»، الذي تُرجم بعناوين مختلفة إلى لغات العالم. هو «حساب مميت» بالصينية و«حكم بالموت» في إسبانيا و«حساب» في البرتغال ومثل ذلك في البرازيل. عدد كبير من الدول (بينها العربية) اكتفت بالعنوان الإنجليزي لكن هناك دولة واحدة (تبعاً لهذا البحث) أصابت الهدف المحدد من العنوان هي بلغاريا إذ ترجمته إلى «حساب تام».

في مطلع الفيلم كشف لمعنى العنوان على هذا النحو: غواصة روسية تدخل المياه الإقليمية الأميركية ويفشل الرادار، في البداية، في تحديد مكانها. بذلك فإن Dead Reckoning هو المصطلح المستخدم عندما يُراد تحديد موقع سفينة أو طائرة تم فقدان الاتصال بها أو تحديد مكانها الحالي فيتم الاستناد إلى حسابات مفترضة تقوم على تحديد آخر مكان جوي أو بحري للمركبة قبل فقدان الاتصال بها.

لكن العبارة في هذا الفيلم ليست مناطة بما يقع في مطلع الفيلم فقط، بل هي رمز للموقع الأخير الذي كان بطل الفيلم إيثن هَنت يعايشه في ماضيه والذي بات عليه الركون إليه إذا استطاع. بكلمات المخرج كريستوفر ماكغواير في حديثة لمجلة «إمباير» البريطانية قبل شهرين: «تعني العبارة أنك تلتقط آخر اتجاه مبني فقط على آخر موقع معروف لك».

وآخر موقع لإيثان هَنت، كما يؤديه جيداً توم كروز، هو ذلك الموقف الذي يربطه بسواه من المقرّبين إليه. موقف عاطفي يليه محاولته التنصّل منه لكي يتحرر منه حتى لا يُكتشف أمره في الوقت الذي يسعى فيه لتقويض برنامج من الذكاء الاصطناعي، سُمي في الفيلم Entity يستطيع أن يبلور نفسه ليصبح حقيقة. لاحقاً ما يتبدّى ذلك عبر سلسلة متعددة من الأحداث يعايشها هَنت ما بين عالمين افتراضي وواقعي.

مشهد من «أوبنهايمر» (أ.ب)

حرب باردة

همُّ كريستوفر نولان في «أوبنهايمر» مختلف تماماً. هو وراء فك طلاسم شخصية تقف على الحافة بين الإعجاب والكره وبين اعتزاز شخصيّته الأولى، جوليوس أوبنهايمر، بمكانته وذكائه في مجال الفيزياء وبين شعوره بالأسى بعدما تم سحب الترخيص الذي كان يتيح له الاطّلاع على الأسرار في مختبر لوس ألاموس (في ولاية نيو مكسيكو) حيث أشرف على صنع القنبلة النووية، تلك التي أطاحت بهيروشيما وناكازاكي في مثل هذا الشهر من سنة 1945.

يتابع المخرج الفذ نولان بطله برسم شبه محايد، فهو في نهاية المطاف يريد الحديث عنه ومن الصعب الإعجاب به ومن غير المجدي مهاجمته. يحاول منحه شخصية حقيقية والممثل كيليان مورفي يؤديه كما يجب أن يؤدّى: هادئ الطباع، متأمّل وتفصيلي.

يمر كل ذلك وسط غبار الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي (هناك فيلم تسجيلي عن هذا الموضوع بعنوان «جاسوس عاطفي» يقول إن إلقاء النووي على هيروشيما كان لتحذير روسيا) وعلى خلفية العلاقات التي ربطت بين أوبنهايمر والمسؤولين الأميركيين مثل لويس شتراوس (روبرت داوني جونيور) الذي كن العداء لأوبنهايمر لأسباب مختلفة يوردها الفيلم تباعاً.

مشهد من "باربي" (أ.ب)

أما «باربي» فهو فيلم في كوكب آخر. أخرجته غريتا غرويغ عن تلك الدمية باربي التي تعيش في مدينة خيالية حيث النساء يمسكن بزمام الأمور في كل نواحي الحياة. بعد التقديم العام ينفرد الفيلم بباربي ذاتها (كلهن اسمهن باربي لكن باربي المذكورة تؤديها مارغوت روبي) المعجبة بنفسها والطموحة للمزيد من الحياة فوق سحاب رقيق... ثم تقع الواقعة: ستتجه مع صديقها (ريان غوزلينغ) لتختبر العالم الثاني، ذلك الذي نعيش فيه نحن، تصل إلى لوس أنجليس وتقابل أناساً حقيقيين، من بينهم المرأة التي تصنع الدمى. في هذا العالم تكتشف حسنات لم تكن تعرفها وسيئات لا تريد أن تعرفها. هذا في معالجة تعتمد الخفّة وإن تناولت أفكاراً متعددة تمر من دون عمق.

هذا فيلم معجب بنفسه لكن الإعجاب به هو أمر آخر يعتمد على موقع المرء منه.

مارغوت روبي في «باربي» (وورنر)

نال «باربي» إعجاباً نقدياً واسعاً في الولايات المتحدة لكن كذلك فعل «أوبنهايمر» و«مهمة: مستحيلة». العلاقة بين الأفلام الثلاثة تتجاوز حضورها في فترة متقاربة. إنها الفرصة لكي يتعرّف المشاهدون على أعمال ستدخل موسم الجوائز بلا ريب. قد لا تجد غرويغ وماكغواير نفسيهما بين المرشحين لأوسكار أفضل إخراج لكنهما قد يصطادان جوائز في مجالات مختلفة أخرى. نولان هو من سيحظى بالاحتمالات المختلفة أكثر من سواه.



محمد كردفاني: مررت بفترة اكتئاب بعد نجاح «وداعاً جوليا»

فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)
فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)
TT

محمد كردفاني: مررت بفترة اكتئاب بعد نجاح «وداعاً جوليا»

فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)
فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)

قال المخرج السوداني محمد كردفاني إن نجاح العمل الأول لأي مخرج يُصعِّب عليه مهمة إنجاز العمل الثاني، وهو ما تأكّد له بعد فيلمه «وداعاً جوليا»، الذي حقق نجاحاً فنياً ونقدياً وجماهيرياً، وشارك في مهرجانات دولية، وفاز بنحو 65 جائزة، «وهو ما لم يتحقق تقريباً لأي فيلم عربي»، وفق قوله.

وأضاف كردفاني، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا النجاح الكبير جعلني أمرُّ بفترة اكتئاب، حتى استقررت على مشروع فيلمي الثاني (عن الحب وقوانين سبتمبر)، الذي حاز 3 جوائز إنتاجية في الدورة الماضية لمهرجان البحر الأحمر»، لافتاً إلى أنه دخل عالم السينما من باب الكتابة، وأن الإخراج جاء مصادفةً ولم يكن من بين أحلامه، وقد ترك عمله في مجال هندسة الطيران ليتفرّغ للسينما.

وأعادت مشاركته، بوصفه عضوَ لجنة تحكيم في الدورة الـ12 لمهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، إليه ذكرى أول جائزة في حياته، حازها من المهرجان نفسه، حين فاز فيلمه القصير «نيركوك» بجائزة «هيباتيا الذهبية» في الدورة الثالثة للمهرجان. كما كان قد شارك بفيلمه القصير الأول «ذهب ولم يعد» في مهرجان «الإسكندرية لدول البحر المتوسط».

وقال كردفاني إن المشاركة في لجان التحكيم تتيح له مشاهدة أفلام عديدة والاطلاع على ثقافات متباينة، كما تمكّنه، بصفته منتجاً، من اكتشاف أصوات جديدة. وأشار إلى أن أول مشاركة له في لجان التحكيم كانت في مهرجان «كارلوفي فاري» بالتشيك، بعد عام من مشاركته فيه بفيلمه «وداعاً جوليا».

ويرى المخرج السوداني أن الفيلم القصير ليس مرحلة عابرة في حياته مخرجاً، قائلاً: «لدي أفكار لا تصلح إلا أفلاماً قصيرة، وأستمتع شخصياً بصناعتها، لأنها تمنح صانعها حرية التجريب. كما أتطلع لخوض تجربة عمل كوميدي. والأفلام القصيرة مهمة للمخرجين الجدد، لأنها تتيح لهم تنفيذ مشروعاتهم دون تمويل كبير، وتمنحهم خبرات قبل خوض تجارب الأفلام الطويلة».

وبعد 3 سنوات من فيلمه «وداعاً جوليا»، استقر كردفاني أخيراً على ثاني أفلامه «عن الحب وقرارات سبتمبر». ويقول عن سبب تأخره: «لأن الفيلم الثاني أصعب من الأول، ولا سيما إذا حقق الأول نجاحاً كبيراً. لقد مررت بفترة أشبه بالاكتئاب لمدة عام ونصف عام بعد نجاح (وداعاً جوليا)، ولم أتحمس لأي فكرة. وكلما كتبت فكرة مزّقت أوراقها لشعوري بأنها لا تعبِّر عما أطمح إليه. ومنذ نحو عام استقررت على فكرة، وتمسكت بها، وبدأت العمل عليها، لكن تشغلني أمور كثيرة، مثل إنتاج أفلام قصيرة لمخرجين سودانيين وسعوديين من خلال شركتي المتخصصة في الوثائقيات، إضافة إلى السفر والحرب في السودان والشرق الأوسط، ما يجعلني لا أجد وقتاً كافياً للكتابة».

كردفاني قال إن الصدفة قادته إلى الإخراج (الشرق الأوسط)

ولا يواجه مشروع فيلمه مشكلة في الإنتاج، كما يقول: «يسير المشروع إنتاجياً بخطى جيدة، بدءاً من صندوق البحر الأحمر الذي حصلنا منه على 3 جوائز بقيمة 87 ألف دولار في الدورة الماضية للمهرجان. كما تشارك في الإنتاج جهات دعمت (وداعاً جوليا) وتواصلت معنا، وحصلنا على دعم أفريقي جديد يُمنح للأفلام القادرة على تغيير وجهات نظر الناس. لذا تسير الأمور الإنتاجية بشكل أسهل كثيراً مقارنة بالفيلم الأول». وأكد أنه يتطلع إلى بدء التصوير في سبتمبر (أيلول) 2027.

واعتاد كردفاني كتابة أفلامه بنفسه، موضحاً أن رحلته بدأت عبر الكتابة، إذ قال: «كنت أكتب القصص ويقرأها زملائي في الجامعة، فكتبت قصة (ذهب ولم يعد)، وفكرت في تحويلها إلى فيلم قصير لأجرب وسيطاً جديداً لنقل القصة. وخلال تصويرها أحببت السينما، إذ لم يكن من بين طموحاتي أن أكون مخرجاً، ولم أشاهد أفلاماً كثيرة من قبل، لكن الأمر جاء مصادفة».

وترك كردفاني عمله مهندساً للطيران من أجل السينما، كما يوضح: «تركت عملي وعدت إلى السودان، وأسّست شركة إنتاج. وجعلني ذلك أنظر إلى الأمر بما يتجاوز كونه هواية، فأنا رب أسرة، وهذه المشروعات السينمائية لا بد أن تنجح فنياً وتجارياً أيضاً. وكنت أعيش في البحرين، ثم عدت إلى السودان عام 2022، وأسست الشركة واستقررت فيها، حتى اندلعت الحرب في 2023، فاضطررت إلى المغادرة، وأنا الآن مقيم في القاهرة».

وجمع فيلم «وداعاً جوليا» بين النجاح الجماهيري والفني، وحاز نحو 65 جائزة دولية، من أبرزها «جائزة الحرية» في مهرجان «كان». ويقول كردفاني: «أكثر ما أفخر به في هذا الفيلم أنه نُفّذ على يد شباب صغار عملوا معي، وبفضل نجاحه تمكن أكثر من نصف هذا الفريق من العمل في السينما، سواء في السعودية أو مصر، في وقت كان من الصعب فيه على السودانيين الحصول على وظائف بعد الحرب».

ويرى كردفاني أن السينما منحت الأمل للسودانيين، إذ جاء عرض فيلم «وداعاً جوليا» بوصفه حدثاً مبهجاً وسط أحداث مأساوية خلفتها الحرب في بلاده، فحظي باحتفاء واسع. ويشير إلى أن بعضهم شاهد الفيلم مرات عدَّة، حتى وصل عدد دور العرض إلى 30 صالة في القاهرة، وهو ما لم يتحقق لأي فيلم عربي هناك.

وتجمعه صداقة بمواطنه المخرج أمجد أبو العلا، الذي شاركه إنتاج «وداعاً جوليا»، وشجّعه على تقديمه كفيلم طويل بعد أن كان ينوي تقديمه عملاً قصيراً، كما دعاه للمشاركة في فيلمه «ستموت في العشرين»، ليكتشف عالماً مختلفاً لا يقوم فيه المخرج بكل شيء، بل يعمل ضمن فريق كبير ذي أدوار محددة. واستمر التحضير للفيلم 4 سنوات، لينتهي التصوير قبل اندلاع الحرب في السودان بشهرين فقط.


مسابقة «النقاد للأفلام العربية» تجتذب القضايا السياسية والإنسانية

من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

مسابقة «النقاد للأفلام العربية» تجتذب القضايا السياسية والإنسانية

من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

اجتذبت القائمة النهائية للمرشحين لجوائز «النقاد للأفلام العربية» في نسختها العاشرة، والمقرر إعلان نتائجها خلال حفل خاص على هامش الدورة المقبلة من مهرجان «كان» السينمائي الدولي يوم 16 مايو (أيار) الحالي، الأفلامَ السياسية والإنسانية، لتكون القضايا الأبرز في الاختيارات التي ضمّت 24 فيلماً من مختلف الدول العربية، تنوَّعت بين الروائي الطويل والوثائقي.

واختار «مركز السينما العربية»، المنظم للمسابقة، 307 نقاد سينمائيين من 75 دولة للمشاركة في التصويت على أبرز الأفلام العربية التي عُرضت خلال العام الماضي. وتصدَّر القائمة الفيلم الفلسطيني «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر، الذي حصد 6 ترشيحات في الإخراج، والسيناريو، والتمثيل، بالإضافة إلى جائزة أفضل فيلم. وهو عمل مدعوم من «مؤسسة البحر الأحمر»، وانطلق عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «تورونتو» السينمائي في كندا.

«فلسطين 36» هو دراما تاريخية تستحضر لحظة مفصلية من تاريخ فلسطين، وتُسلِّط الضوء على مرحلة الانتداب البريطاني من خلال قصة إنسانية كثيفة المشاعر والتفاصيل، بالتزامن مع اندلاع الثورة الكبرى عام 1936، بوصفها أوسع انتفاضة جماعية ضد الاستعمار البريطاني، شارك فيها فلسطينيون من مختلف الطبقات والقرى والمدن، وشكَّلت منعطفاً حاسماً في مسار النضال المناهض للاستعمار.

تصدّر فيلم «فلسطين 36» ترشيحات النقاد (الشركة المنتجة)

وينافس الفيلم المغربي «زنقة مالقا» للمخرجة مريم التوزاني في القائمة النهائية على 5 جوائز، من بينها أفضل فيلم، إلى جانب التمثيل، والإخراج، والسيناريو، والموسيقى. وتدور أحداثه حول «ماريا»، وهي امرأة إسبانية تبلغ من العمر 79 عاماً، تعيش وحيدة في طنجة، وتتشبث ببيتها العتيق الذي أصبح جزءاً من ذاكرتها وهوّيتها.

في حين يمثّل الفيلم السعودي «هجرة» السينما السعودية في قائمة الترشيحات، منافساً على جائزتَي أفضل ممثل لبطله نواف الظفيري، وأفضل موسيقى. وتبدأ قصته في مدينة الطائف، مروراً بمكة المكرمة، حيث تختفي الفتاة «سارة»، فتبدأ الجدة والطفلة «جنى» في البحث عنها، متجهتَين نحو الشمال. ومن هنا ينتقل الفيلم إلى الصحراء، قبل أن يستقر في جبال تبوك الثلجية.

ومن بين الأفلام المرشحة أيضاً، أعمال شاركت في مهرجانات دولية، مثل الفيلم المصري «المستعمرة» الذي عُرض في مهرجان «برلين»، والفيلم الأردني «اللي باقي منك» الذي حصد جائزة لجنة التحكيم في مهرجان «البحر الأحمر» بدورته الماضية، إلى جانب الوثائقي المصري «الحياة بعد سهام» الذي نال جوائز عدَّة منذ عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «كان».

وأكد المؤسس والشريك في «مركز السينما العربية»، علاء كركوتي، لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار الجوائز للعام العاشر أسهم في توسيع قاعدة النقاد المشاركين من مختلف أنحاء العالم. وقال: «كلما زاد عدد الجنسيات المشاركة، الذي وصل إلى 75 جنسية، اتسعت مساحة مشاهدة وتقييم الإنتاج السينمائي العربي، ولم يعد الأمر حكراً على لغات أو مناطق بعينها، بل أصبح انعكاساً مباشراً لتنوع الكتابة النقدية حول هذه الأفلام». وأضاف أن هذا التنوع يُسهم في إبراز الإنتاج السينمائي العربي سنوياً أمام عدد كبير من النقاد والمبرمجين في المهرجانات الدولية، مما يساعدهم على اختيار الأفلام المناسبة لبرامجهم، وبالتالي يعزّز فرص ترويج السينما العربية عالمياً.

لقطة من فيلم «زنقة مالقا» (الشركة المنتجة)

وأشار كركوتي إلى أن معايير الاختيار تختلف في ظل هذا العدد الكبير من الجنسيات، إذ إن الوصول إلى إجماع ليس أمراً سهلاً، نظراً إلى تباين وجهات نظر النقاد، مما يخلق حالة من التعدد والثراء في التقييم. ولفت إلى أن العملية التنظيمية لا تواجه صعوبات تُذكر، غير أن التحدي الحقيقي يكون لدى النقاد أنفسهم، لا سيما في السنوات التي تشهد زخماً في الإنتاجات القوية، كما حدث في عام 2025، الذي وصفه بأنه عام مزدحم بالأفلام المميزة، مما وضع النقاد في حيرة عند التصويت، قبل أن يحسموا اختياراتهم في النهاية.

من جانبه، قال عضو لجنة التحكيم، الناقد السعودي أحمد العياد، لـ«الشرق الأوسط»، إن أهمية جوائز «النقاد للأفلام العربية» لا تقتصر على تكريم أفضل الإنتاجات، بل تمتد إلى دورها الحيوي في تسليط الضوء على السينما العربية ضمن سياق دولي واسع، خصوصاً مع إعلان نتائجها على هامش مهرجان «كان» السينمائي، إحدى أهم المنصات العالمية لصناعة السينما. وأضاف أن هذا التوقيت يمنح الأفلام العربية فرصة أكبر للحضور والتأثير، حيث تتجه أنظار العالم إلى «كان»، مما يُسهم في إبراز التجارب العربية أمام صُنّاع القرار والمبرمجين والنقاد من مختلف الدول.

وأشار إلى أن توسّع قاعدة المصوتين سنوياً وضم أسماء جديدة من نقاد دوليين يعزّزان انتشار الجائزة ويمنحانها تنوعاً أكبر في الرؤى، وهو ما ينعكس مباشرة على الترويج للسينما العربية عالمياً. ولفت إلى أن المشهد السينمائي الدولي يشهد حالياً توجهاً متزايداً نحو الشراكات العابرة للحدود، مما يجعل من هذه الجوائز منصة مهمة لدعم هذا الاتجاه، عبر تعريف العالم بإمكانات السينما العربية وفتح آفاق جديدة للتعاون والإنتاج المشترك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


أسلوب الكتابة يكشف الحالة النفسية... هل تفضح الكلمات الاكتئاب؟

ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
TT

أسلوب الكتابة يكشف الحالة النفسية... هل تفضح الكلمات الاكتئاب؟

ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)

وجدت دراسة دولية أن أسلوب الكتابة اليومي قد يحمل مؤشرات دقيقة على الحالة النفسية للأفراد، بما في ذلك عوارض الاكتئاب، ممّا يفتح المجال أمام استخدام اللغة أداةً مساعدة في التشخيص المبكر للاضطرابات النفسية.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة العلوم الاجتماعية والإنسانية في بولندا، أن نتائج الدراسة تشير إلى إمكان رصد علامات الاكتئاب في وقت مبكر من خلال تحليل الكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل تفاقم الحالة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية متخصصة بالاضطرابات المزاجية والقلق.

والاكتئاب هو اضطراب نفسي شائع يؤثّر في المزاج والتفكير والسلوك، ويتميَّز بمشاعر مستمرة من الحزن وفقدان الاهتمام أو المتعة في الأنشطة اليومية.

وركزت الدراسة على مفهوم يُعرف باسم «الفاعلية الدلالية»، وهو مقياس يعكس درجة استخدام الفرد للغة التي تعبّر عن السيطرة الفعلية على أفعاله وقراراته.

وأجرى الباحثون دراستين اعتمدتا على تحليل لغوي واسع لأكثر من 17 ألف منشور على منصة «إكس»، وأكثر من 3 آلاف منشور على منصة «ريديت»، باستخدام تقنيات التعلّم الآلي ونماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقييمات خبراء.

وقد اختيرت هاتان المنصتان؛ لأن المستخدمين غالباً ما يشاركون فيهما تجارب شخصية حقيقية، مع التركيز على النساء في مرحلة ما بعد الولادة، لكونهنّ من الفئات الأكثر عرضة للاكتئاب.

وأظهرت نتائج الدراستين أن انخفاض «الفاعلية الدلالية» يرتبط بشكل موثوق بعوارض المزاج المنخفض والاكتئاب.

كما استخدم الباحثون خوارزمية لقياس هذا المفهوم على مقياس يتراوح بين - 100 و100. فعلى سبيل المثال، حصلت جملة مثل: «كنتُ أشعر بأنني أتحدر تدريجياً إلى عمق أكبر» على درجة - 46.64، وهو ما يعكس مستوى منخفضاً من الفاعلية والشعور بالعجز.

في المقابل، حصلت جملة مثل: «بعد أشهر من ولادتي ركضت أول كيلومتر لي وشعرتُ بفخر كبير» على درجة 56.14، ممّا يعكس مستوى مرتفعاً من الفاعلية.

كما نقل الباحثون شهادة لأحد المرضى جاء فيها: «الاكتئاب يجعلني غير قادر تماماً على القيام بأي شيء... حتى ارتداء الملابس يبدو مهمّة صعبة».

وتوضح الدراسة أن هذا الشعور العميق بالعجز وفقدان القدرة على الفعل يُعدّ من العوارض الشائعة لدى المصابين بالاكتئاب السريري، كما يظهر أيضاً في حالات اكتئاب ما بعد الولادة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون عوارض اكتئاب يميلون إلى استخدام لغة سلبية أو صيغ مبنية للمجهول، وهو ما يعكس شعوراً متزايداً بفقدان السيطرة على حياتهم. كما أظهرت التحليلات أن المنشورات التي تتناول تجارب مؤلمة بعد الولادة تحتوي بشكل أكبر على هذا النمط اللغوي.

ويرى الباحثون أن أهمية الدراسة تكمن في إثبات إمكان رصد هذه الأنماط اللغوية بشكل آلي على وسائل التواصل الاجتماعي، ممّا قد يفتح الباب أمام تطوير أدوات جديدة في تشخيص الاضطرابات النفسية، خصوصاً في حالات اكتئاب ما بعد الولادة، إذ يمكن أن يُسهم التدخّل المبكر في تحسين صحة الأم والطفل معاً.