«تِندِر»... فلقاءٌ... فزواج

تطبيقات المواعدة تقرّب القلوب وعلم النفس يحذّر من تغييرها السلوكيات العاطفية

يلجأ عدد كبير من الناس إلى تطبيقات المواعدة للتعرّف إلى شريك (الشرق الأوسط)
يلجأ عدد كبير من الناس إلى تطبيقات المواعدة للتعرّف إلى شريك (الشرق الأوسط)
TT

«تِندِر»... فلقاءٌ... فزواج

يلجأ عدد كبير من الناس إلى تطبيقات المواعدة للتعرّف إلى شريك (الشرق الأوسط)
يلجأ عدد كبير من الناس إلى تطبيقات المواعدة للتعرّف إلى شريك (الشرق الأوسط)

منذ سنوات المراهقة، اعتادت سحر عبود أن تلجأ إلى منصات اجتماعية إلكترونية مثل «mIRC» و«MSN Messenger»؛ بهدف المحادثة والتعرّف إلى أصدقاء جدد. لم تكن تعرف حينها أن تلك المنصات ستتطوّر لتصبح ما بات يُعرف اليوم بتطبيقات المواعدة، ولم تتصوّر أنها ستلتقي بحب حياتها وزوجها وديع النمير من خلال أحد تلك التطبيقات.

«لا أشعر بالإحراج ولا بالخجل لأني استخدمت (تندر) (Tinder)» بحثاً عن شريك حياة، فأنا لم أفعل ذلك بهدف التسلية»، تخبر سحر «الشرق الأوسط». واعدت الشابة 4 أشخاص وانتقلت معهم من مرحلة المحادثة إلى اللقاء الشخصي، لكنّ أحدهم لم «يهتف له القلب»، إلى أن جمعتها الصُدفة الافتراضية بوديع في وطنهما لبنان. تقول إنها منذ اللقاء الأول عرفت أنه الشخص الذي تريد أن تكون معه.

سحر ووديع متزوّجان منذ سنة ومقيمان في لندن، وهي بعثت رسالةً إلى إدارة «تندر» بعد الزفاف شاكرةً التطبيق لأنه جمعَها برفيق الدرب.

تزوّج وديع النمير وسحر عبود بعد 5 سنوات على تعارفهما عبر تطبيق «Tinder»

قصة لين وكريم

مثل سحر ووديع، تعارف كريم ولين من خلال تطبيق للمواعدة. كانت لين ترفض اللجوء إلى تلك التطبيقات رفضاً قاطعاً، وفق ما تقول لـ«الشرق الأوسط». إلا أن انتقالها من بيروت إلى دبي للعمل هناك، أشعرها بالوحدة.

بنصيحة من صديقة، حمّلت تطبيق «بامبل» (Bumble) لكنها تردّدت في استخدامه بسبب الخجل. بعد أن اقتنعت أخيراً، باءت أولى المحاولات بالفشل وكادت لين أن تفقد الأمل بلقاء شريك. «كنت قد قررت حذف التطبيق عن هاتفي، عندما صادفتني صفحة كريم»، تخبر لين. وتتابع: «بادرت للحديث معه وهو كان جاداً ومحترماً منذ البداية. ومع أنني كنت قد قطعت وعداً على نفسي بألا أرتبط بغير لبناني، ها أنا متزوّجة من كريم منذ 4 أشهر وهو من جنسية عربية مختلفة».

تأسس تطبيق المواعدة «Bumble» عام 2014 على يد رائدة الأعمال الأميركية ويتني وولف هيرد (رويترز)

ياسمينا تعرضت للنصب

لا يكون الحظ حليف كل مَن يستخدم تطبيقات المواعدة، كما حصل مع سحر ووديع، ولين وكريم. فياسمينا وهي شابة لبنانية في العقد الثالث، تعرضت لعملية نصب واحتيال من قبل أحد الشبّان الذين تعرّفت عليهم من خلال «تندر».

تخبر ياسمينا «الشرق الأوسط» كيف أن ذاك الشاب الذي واعدته لمدّة شهرين بعد أن تعارفا على «تِندر» منذ 4 سنوات، اتّصل بها في أحد الأيام ليخبرها بأن الصرّاف الآلي ابتلع بطاقته المصرفية، وبأنه في حاجة ماسة إلى مبلغ من المال. تقول: «كنت قد وثقت به بعد شهرين من المواعدة، فأرسلت إليه 700 دولار لم يردّها حتى الآن».

ظلّ يتواصل معها لفترة، لكنه عاد واختفى من دون أن يعيد المال. تقول ياسمينا إنها فهمت منذ ذلك الحين، أنّ «تندر» قد يكون مرتعاً للنصّابين والمحتالين الذين يستغلّون الآخرين مادياً.

عدد من مستخدمي تطبيقات المواعدة يقع ضحية عمليات نصب واحتيال (رويترز)

ثلثا المستخدمين على علاقة عاطفية

لا يلجأ الناس بالضرورة إلى تطبيقات المواعدة بهدف الارتباط الجادّ. هذا ما أظهرته أحدث الدراسات التي وجدت أن نحو ثلثَي مستخدمي «تندر»، هم أصلاً في علاقة عاطفية. أما نصف المستخدمين تقريباً، فليس مهتماً بالعثور على شريك.

وفي وقتٍ يتهم عدد كبير من علماء النفس والمجتمع تطبيقات المواعدة بأنها قتلت الرومانسيّة، استنتجت تلك الدراسة الصادرة منذ أسبوعين أن الأكثرية تتعامل مع تلك التطبيقات، كما تتعامل مع منصات التواصل الاجتماعي. فبالنسبة لهؤلاء المستخدمين، تحوّلت تطبيقات المواعدة مصدراً للسلوى والتفاعل مع الآخرين، لا يتخطّى الهدف منها تجميع «اللايكات» والمعجبين؛ ما يمنح المستخدم جرعة زائدة من الثقة بالنفس.

وفق دراسة حديثة... فإن ثلثي مستخدمي «Tinder» هم أصلاً في علاقة عاطفية ولا يبحثون عن شريك (أ.ب)

أجرى الدراسة الباحث وأستاذ علم النفس في جامعة بيكاردي جول فيرن الفرنسية جيرمانو فيراكروز، وأستاذ الطب النفسي العيادي في جامعة استانفورد الأميركية الدكتور إلياس أبو جودة. وقد توصّل الباحثان إلى استنتاجٍ بأن كل من لجأ إلى «تندر» بهدف التخفيف من مشاعره السلبية وتوتّره أو من مشكلات التعلّق الشديد، هو الأقلّ رضا عن التطبيق.

ظاهرة الاختفاء المفاجئ

لا تنكر المعالجة النفسية سهير هاشم أنّ لتطبيقات المواعدة حسناتها، فهي «تساعد الأشخاص الخجولين على كسر جدار الخجل، كما أنها تقرّب الأفراد من أفراد آخرين يشاركونهم الاهتمامات ذاتها»، غير أنها لا تنظر بارتياح تامّ إلى المفهوم العام لتلك التطبيقات. وتوضح هاشم لـ«الشرق الأوسط» قلقها هذا محذّرةً من أن «تُغيّر تطبيقاتُ المواعدة السلوكيات العاطفية، خصوصاً لناحية التعلّق الذي يقابله اختفاء مفاجئ (ghosting)؛ ما قد يسبب للشخص الذي تعلّق بالطرف الآخر الإحباط وزعزعة لثقته بنفسه».

يتلاقى هذا الحذر ودراسة أميركية تقول: إن 81 في المائة من مستخدمي تطبيقات المواعدة يكذبون بشأن عمرهم وطولهم ووزنهم. وتضيف تلك الدراسة أن 10 في المائة فقط ممّن يتعارفون من خلال تلك التطبيقات، يلتقون وجهاً لوجه على أرض الواقع.

يحذّر علم النفس من أن تطبيقات المواعدة قد تغيّر السلوكيات العاطفية (رويترز)

البحث عن الحب «أونلاين»

في عالمٍ تحكمه الهواتف الذكية ومنصات التواصل، صارت كل تفاصيل الحياة اليومية تُدار عبر تلك الهواتف والتطبيقات، ومن البديهي بالتالي أن تصبح العلاقات العاطفية مرتبطة هي الأخرى بها. تلفت هاشم في هذا السياق إلى أن «الحب ما عاد يحدث بشكل عفوي، أي أن البشر ما عادوا يصادفون الحب بل يبحثون عنه».

قبل العالم الافتراضي، كان يحصل التعارف من خلال المهنة أو أصدقاء مشتركين أو بالصدفة الواقعيّة، أما اليوم فبات البحث يجري «أونلاين» عن أشخاص لا يكشف كلّهم الكثير عن نفسه، بل قد يختبئ خلف مواصفات مجافية للحقيقة، كأن يدّعي بأنه عازب في حين هو متزوّج. وهنا تحذّر المعالجة النفسية من «الاصطدام بواقع لا يأتي دائماً على قدر التوقّعات»، وممّا قد يخفيه مستخدمو تطبيقات المواعدة من سلوكيّات نفسية خطرة.

وفق هاشم كذلك، فإن تطبيقات المواعدة تسهّل فكرة «فك الارتباط، أي الخروج من العلاقة بسهولة كونها افتراضية». كما أنها قد تجعل من تعدّد العلاقات أمراً طبيعياً، بما أن «المواعدة الافتراضية قد تشجّع على مواعدة أكثر من شخص في الوقت عينه»، على حدّ تعبير هاشم.

لكن رغم كل تلك المخاوف، فإنّ شعبية تطبيقات المواعدة إلى تزايد، وهي باتت أمراً واقعاً ومن بين ضرورات العصر؛ وحده «تندر» يضمّ 75 مليون مستخدماً. ووفق ما كشفت دراسة أعدّها المعهد الوطني الأميركي للعلوم، فإن 72 في المائة من الطلّاب الجامعيين يستخدمون تلك التطبيقات. ومع أن الغالبية لا تكمل الرحلة الافتراضية حتى النهاية، فإن القيمة السوقيّة لتطبيقات المواعدة كـ«تندر» و«بامبل» وسواها، آخذة في التصاعد ومن المتوقع أن تبلغ 11 مليار دولار خلال عام 2028.



المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
TT

المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)

يتوافد آلاف المصريين على محيط مسجد السيدة زينب، وسط القاهرة، لإحياء الليلة الكبيرة، الثلاثاء الموافق 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، قادمين من أماكن متفرقة على مستوى الجمهورية، بعد أسبوع من الاحتفالات التي أقامها زوار المسجد وبعض الطرق الصوفية في محيطه.

اعتاد طارق محمد (42 عاماً)، مهندس كمبيوتر حر، أن يحضر مولد السيدة زينب كل عام مع أصدقائه، حيث يستمتعون بحلقات الذكر والأناشيد الدينية وحلقات الصوفية والسوق المفتوح للسلع المختلفة في محيط المسجد، فضلاً عن الأجواء المبهجة الموجودة في المولد، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»

مضيفاً أنه عادة ما يسعى لحضور المولد للاستمتاع بالأجواء الروحية الموجودة به، وكذلك للاستماع إلى حلقات الذكر والأناشيد والابتهالات المتنوعة التي تقيمها الطرق الصوفية في أماكن متفرقة بمحيط المسجد، كما يحضر أحياناً بعض الألعاب أو الحلوى لأطفاله.

ويُعبر المصريون من فئات متنوعة عن محبتهم للسيدة زينب، حفيدة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، بطرق شتى، وأطلقوا عليها العديد من الألقاب، مثل «رئيسة الديوان» و«أم العواجز» و«المشيرة» و«نصيرة الضعفاء»، يذهبون إلى مولدها في مسجدها الأثري العتيق.

الأضواء تحيط مسجد السيدة زينب في المولد (فيسبوك)

وعدّ الشيخ شهاب الدين الأزهري، المنتمي للطريقة الصوفية الشاذلية، موالد الصالحين وأهل البيت «مظاهرة حب لآل البيت، خصوصاً مولد الحسين ومولد السيدة زينب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «مناسبة لاجتماع المصريين في مثل هذه الأيام في حلقات الذكر والتسابيح والعبادة والإطعام. والمصريون يتلهفون على الزيارة للعظة، ومن أجل المودة، ومن لا يستطيع زيارة النبي يزوره في أهل بيته، وفي الموالد جمع من العلماء يعلمون الناس كيفية الزيارة، وسيرة المحتفى في المولد».

ولفت الأزهري إلى أن «مصر بها نحو 40 فرداً من آل البيت، على رأسهم السيدة زينب وسيدنا الحسين، وربما يعود الاحتفال الشعبي الكبير في مولد السيدة زينب تحديداً للاعتقاد السائد بأن مصر محروسة ومحفوظة ببركة دعاء آل البيت لها، خصوصاً السيدة زينب التي دعت لمصر دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله، نصرتمونا نصركم الله)».

وتزخر مصر بالعديد من الموالد الشهيرة التي يزورها الآلاف، ووصل العدد في مولد السيد البدوي في طنطا (دلتا مصر) إلى نحو مليوني زائر، وهناك أيضاً مولد الحسين ومولد فاطمة النبوية ومولد السيدة نفيسة من آل البيت.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «الموالد فرصة لتحقق الشخصية المصرية حالة من الذوبان الروحي في هذا الزخم الشعبي، فهذه الاحتفالات لا تأخذ طابعاً دينياً بقدر ما تحمل طابعاً اجتماعياً، ويحضرها المسلمون والمسيحيون، تماماً كما نجد في موالد العذراء مسلمين ومسيحيين جنباً إلى جنب».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «السيدة زينب وحدها حالة خاصة، لأنها عانت بشدة حين قتل جنود يزيد بن معاوية أخويها، وحين خيّرها يزيد أن تسافر إلى أي بلد، اختارت مصر، واحتفى بها جموع المصريين، وقالت فيهم دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله أكرمتمونا أكرمك الله)، وحتى اليوم يعتبر المصريون أنفسهم أخذوا بركة دعاء السيدة زينب».

ولدت السيدة زينب في السنة السادسة للهجرة بالمدينة المنورة، سمّاها النبي (صلى الله عليه وسلم) زينب إحياء لذكرى خالتها زينب التي توفيت في السنة الثانية للهجرة، وقد نشأت في رعاية جدها (صلى الله عليه وسلم) حتى انتقل إلى جوار ربه تعالى، ثم رحلت أمها السيدة فاطمة الزهراء أيضاً بعد 6 أشهر، وقد أوصتها أمها وهي على فراش الموت بأخويها (الحسن والحسين) بأن ترعاهما، فكانت تلقب بعقيلة بني هاشم، وقد أحسنت الوصية فدافعت عن أبناء أخيها الحسين بعد كربلاء، إذا سافرت إلى مصر، وقضت فيها فترة حتى توفيت فيها عام 62 هجرية.

وأشارت أستاذة علم الاجتماع إلى أن «الروح الصوفية المنتشرة في أوساط كثيرة بين المصريين تساعد على إحياء هذه الموالد وبثّ الروح فيها وحالة الذوبان الروحي التي تشهدها، فالطرق الصوفية تعدّ الآلية الدينية الروحية التي جمعت كل الأديان على أرض مصر لتتعايش في سلام ومحبة، وفيها يكمن عمق ونبل ملامح الشخصية المصرية، وهو ما ينعكس بشكل احتفالي في الموالد».


احتفالات مصرية بمئوية ميلاد يوسف شاهين

تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)
تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)
TT

احتفالات مصرية بمئوية ميلاد يوسف شاهين

تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)
تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)

تنطلق خلال أيام بالقاهرة احتفالات عدة بذكرى مئوية ميلاد المخرج الكبير يوسف شاهين (25 يناير 1926- 27 يوليو 2008) والتي تشهد عرض فيلم وثائقي عنه، وإقامة حفل لموسيقى أفلامه، كما يحتفي به مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية بإصدار طبعة جديدة لكتاب للناقد إبراهيم العريس عنه، وتحتفي به «أفلام مصر العالمية» التي أسسها شاهين، وأنتج من خلالها أفلامه، حيث تقيم احتفالاً بمكتبه في شارع «شامبليون» بوسط القاهرة، كما تواصل ترميم أفلامه وإصدارها في نسخ رقمية جديدة.

وأعلنت قناة «الوثائقية» التابعة للشركة المتحدة عن عرض فيلم وثائقي خلال أيام عبر شاشتها بعنوان «شاهين... ابن النيل» يوثق سيرة يوسف شاهين بصفته أحد أهم صناع السينما في مصر والعالم.

ويستعرض الفيلم رحلة شاهين منذ البدايات الأولى بمدينته الإسكندرية، وشغفه بالفن وسفره لدراسة السينما بأميركا وعودته لمصر لتقديم أول أفلامه «بابا أمين» 1950 الذي انحاز فيه لقيمة الأسرة، ثم فيلمه الثاني «ابن النيل» 1951 الذي حمل رؤية واقعية لأخطار الفيضان على حياة المصريين البسطاء، لتتوالى أفلامه ومن بينها «الناصر صلاح الدين» 1963 كما يتطرق لإصراره بوصفه مفكراً سينمائياً، على مواجهة هزيمة 1967 عبر أفلام «الأرض» 1970، و«العصفور» 1972، كما يتطرق الفيلم لحرص المخرج الراحل على عرض فصول من سيرته الذاتية ومزجها ببعض المحطات التاريخية على غرار «إسكندرية ليه»، و«إسكندرية كمان وكمان»، و«إسكندرية نيويورك»، ويتحدث بالفيلم حشد من رفاق رحلته من صناع السينما ونجوم الفن والنقاد.

بينما اختار معرض القاهرة الدولي للكتاب أن يحتفي بمئوية شاهين في افتتاح دورته 57 بحفل موسيقي كبير يقام 23 يناير (كانون الثاني) الحالي بمسرح المنارة (شرق القاهرة) في افتتاح استثنائي غير معتاد، ويقود الأوركسترا المايسترو نادر عباسي، ويشارك بها كورال الاتحاد الفيلهرموني لتقديم موسيقى وأغاني أفلام المخرج الكبير.

ويقيم مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية دورته الخامسة عشرة 30 مارس (آذار) - 5 أبريل (نيسان) 2026، تحت عنوان «يوسف شاهين... حدوتة مصرية»، وكشف المهرجان عن ملصق دورته الذي يحمل صورة شاهين والمستوحى من شخصيته وعالمه الديناميكي، حيث يتنقل شاهين في فضاء بصري يجمع معالم بعض الدول الأفريقية ليعكس وحدة القارة وشخصية شاهين التي كانت، ولا تزال رمزاً للحركة والحرية والفكر المتمرد في الفن السابع، بحسب بيان المهرجان.

وقالت عزة الحُسيني مدير مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية إن المهرجان أعَد لاحتفالية ضخمة تليق بمسيرة المخرج الكبير تتضمن ندوات وعروض أفلام بالتعاون مع أفلام مصر العالمية، وبحضور بعض نجوم أفلامه.

ملصق الفيلم الوثائقي عن يوسف شاهين (قناة الوثائقية)

وأضافت الحُسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «المهرجان أيضاً سيقيم معرضاً لأفيشات وصور أفلامه»، واصفة المخرج الراحل بأنه «ليس شخصية فريدة كفنان سينمائي فقط، بل هو مخرج مرموق حظي بتقدير عالمي، وحاز السعفة الذهبية من مهرجان كان عن أفلامه، وقدم أفلاماً كشفت كثيراً من تمرده، علاوة على أفلام عبَّر فيها عن سيرته الذاتية، وهو نسق لم يكن موجوداً في أفلامنا من قبل».

وفي السياق تحتفي شركة أفلام شاهين «مصر العالمية» بمئوية ميلاد يوسف شاهين عبر احتفالات عدة تبدأ من مكتبه بشارع شامبليون بوسط القاهرة الذي شهد مولد أفلامه، وسوف يستقبل في مئويته صناع أفلام ونجوماً شاركوه مسيرته ومخرجين عملوا معه، بتنظيم من ابنة شقيقته المخرجة والمنتجة ماريان خوري.

من جانبه، أكد المنتج السينمائي جابي خوري أن «مئوية يوسف شاهين بها جانب احتفالي في مصر وخارجها، وجانب آخر يُعْنَى بالحفاظ على إرثه السينمائي»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يعنيني بالدرجة الأولى هو الحفاظ على تراث يوسف شاهين بكل أشكاله».

يوسف شاهين على ملصق الدورة الـ15 لمهرجان الأقصر (مهرجان الأقصر)

ويضيف: «نقوم بتحويل هذا التراث لنسخ ديجيتال حتى يستفيد به الباحثون وصناع الأفلام، بما يتضمنه من سيناريوهات أفلامه، والمقالات التي كُتبت عن أعماله، والكتب التي صدرت عنه، وحواراته، وهذا ما نسعى إليه لنحقق خطوة مهمة هذا العام، إلى جانب ترميم بقية أفلامه».

وكان مهرجان الجونة السينمائي قد احتفى في دورته الماضية بمئوية يوسف شاهين، حيث أقام ديكوراً على شكل قطار على غرار فيلم «باب الحديد» تضمن شاشة كبيرة لعرض بعض أفلامه، كما أقام ندوة موسعة تحدث فيها مخرجون عرب تأثروا بأعمال يوسف شاهين، واحتفى مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ46 بمئوية شاهين بعرض فيلمي «المهاجر» و«الناس والنيل» في نسخ مرممة حديثاً.

وحاز المخرج يوسف شاهين شهرة عالمية، وشارك بأفلامه في مهرجانات دولية، وتم اختيار 12 من أفلامه ضمن أفضل 100 فيلم مصري في استفتاء مهرجان القاهرة السينمائي عام 1996، وأخرج شاهين على مدى مسيرته 39 فيلماً أثار بعضها جدلاً كبيراً، وحازت بعض أفلامه جوائز مهمة، من بينها «الدب الفضي» من مهرجان برلين 1979 عن فيلم «إسكندرية ليه»، و«السعفة الذهبية» لمهرجان كان عن مجمل أعماله، و«التانيت الذهبي» لمهرجان قرطاج 1970 عن فيلم «الاختيار».


«آثار معاصرة»... رؤية جديدة للمعالم التاريخية في معرض قاهري

المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)
المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)
TT

«آثار معاصرة»... رؤية جديدة للمعالم التاريخية في معرض قاهري

المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)
المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)

في أروقة «بيت السناري» الأثري وسط القاهرة، تصطف لوحات وأعمال فنية متنوعة تقدم رؤية معاصرة للآثار القديمة، سواء كانت هذه الآثار مادية أو معنوية أو رمزية، ضمن المعرض الفني «آثار معاصرة» الذي تنظمه مبادرة «وحدات الحياة» بالتعاون مع سفارة النمسا بالقاهرة.

المعرض الذي افتتح في 11 يناير (كانون الثاني) الجاري، ويستمر حتى 24 من الشهر نفسه في المركز الثقافي «بيت السناري» التابع لمكتبة الإسكندرية، ضم أعمالاً متنوعة لـ21 فناناً من 10 دول، هي: مصر والمملكة العربية السعودية والنمسا والولايات المتحدة الأميركية، ورومانيا، والنرويج، وبلجيكا، والهند، وتايوان، وآيرلندا.

ويقدم الفنانون المشاركون أعمالاً تعكس مقاربات معاصرة تنطلق من مرجعيات تراثية وبصرية ممتدة، ضمن رؤية فنية تسعى إلى إعادة طرح العلاقة بين الماضي والحاضر في سياق فني عالمي.

لوحات المعرض تنتمي لأساليب فنية متنوعة (بيت السناري)

ويضم المعرض أعمال كل من: لينا أسامة، مهني ياؤود، فائق رسول، تانيا رشيد، شروق بنت فهد، عبد السلام سالم، أليكس سيجيرمان، أفيجيت موكيرجي، بريت بطرس غالي، كارمين بيترارو، سيسيليا فونج، يوليا موركوف، لين بيشيا، مايكل هايندل، بيتر بلودو، روايري أوبراين، سكايلر سميث، سابينا ديلاهاوت، توم شوانج، وهيروين سينز.

وأوضحت الفنانة لينا أسامة، منسقة المعرض ومؤسسة مبادرة «وحدات الحياة» هي والفنان مهني ياؤود أن المبادرة انطلقت عام 2016 لتنظيم المعارض الدولية، انطلاقاً من إيمانهما المشترك بأن «الفن أفضل وسيلة للتواصل بين الشعوب وتصحيح المفاهيم الخاطئة والتبادل الثقافي والحوار المشترك عبر لغة بصرية تتجسد في المعارض الفنية التي أقيمت تحت عناوين مختلفة وبشكل شبه دوري».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المعرض الحالي في بيت السناري استغرق التحضير له نحو عام ونصف العام، والشريك الرئيسي فيه سفارة النمسا، بالإضافة إلى سفارة رومانيا ومؤسسة المحروسة».

ولفتت إلى أن كل الفنانين جاءوا من حضارات عريقة ومتأثرين بتراث بلدانهم، وجاءت أعمالهم بمثابة إعادة صياغة ومعالجة وتشخيص لهوية تلك البلدان، ويتضمن المعرض تنوعاً لافتاً في الأساليب والتقينات من رسم وتصوير فوتوغرافي ونحت معاصر، و«تكست آرت» وتجهيز في الفراغ لمهني ياؤود ولوحات جدارية لشروق بنت فهد متأثرة بالكثير من التاريخ وتعبر عن الهوية العربية، بالإضافة إلى أعمال الحفر لعبد السلام سالم، وفوتوغرافيا تانيا رشيد، وهي نمساوية عراقية لها أسلوبها الخاص.

وعن المعارض السابقة التي قدمتها المبادرة تقول لينا إن «أول معرض أقيم في 2016 وكان بعنوان (عن الذات والآخر وقصص أخرى) وضم 9 فنانين وسافر إلى النمسا في العام نفسه، وفي السنة التالية نظمنا معرضاً باسم (جينات متوارية) عن الجينات المخفية في البشر والتي تسمح بالتشابه أكثر من المتخيل، وضم هذا المعرض نحو 20 فناناً من جنسيات كثيرة بين مصر وإيطاليا والمغرب وأقيم في مركز الجزيرة للفنون وفي جوتة».

أعمال المعرض تناولت حضور معالم أثرية في حياتنا المعاصرة (بيت السناري)

وفي متحف التراث الأمازيغي في المغرب، نظمت المبادرة معرضاً بعنوان «ابن بطوطة حلم عابر للأوطان» يعتمد على فكرة التجوال والترحال الجغرافي وشارك فيه فنانون من دول مختلفة، ومن مصر شارك عمر الفيومي ومحمد عبلة وأحمد صقر ومن السودان صلاح المر، كما أقامت المبادرة معرضاً في متحف الحضارة المصرية بعنوان «7 درجات من لون البشرة»، شاركت فيها 9 فنانات من دول مختلفة مثل مصر ورومانيا وآيرلندا وموزمبيق وغيرها، كما توضح مؤسسة المبادرة.

افتتاح المعرض في بيت السناري التابع لمكتبة الإسكندرية (بيت السناري)

وبالنسبة للوحة التي شاركت بها في المعرض الأحدث تقول لينا: «نظمنا من قبل معرض ابن بطوطة للترحال عبر الجغرافيا؛ فأعتبر هذا المعرض الجديد (آثار معاصرة) ترحالاً عبر الزمن، ومن هذا المنطلق قدمت عملاً به كثير من الرموز والتكوينات المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة ومحاولة ربطها بالواقع المعاصر عبر فتاتين تقفان بجوار بعضهما البعض وتم تضفير شعرهما في ضفيرة واحدة، مستندة في ذلك إلى الموروث الشعبي وإلى رمزية الياسمين، تلك الشجرة التي تطرح زهوراً كل ليلة، وتسقط هذه الزهور في الصباح ليتجدد الأمر بلا توقف».

إحدى لوحات المعرض (بيت السناري)

وصاحب افتتاح المعرض الفني فقرات موسيقية وغنائية قدمتها كل من لينا عمر التي تسعى إلى توظيف الغناء والعزف على الغيتار وكتابة الأغاني كوسيلة لتحويل المشاعر إلى تعبير فني صادق، يستند إلى حضور أدائي لافت على خشبة المسرح. وفق بيان لـ«بيت السناري» بالقاهرة.

كما قدمت الفنانة بسمة البنداري رؤية موسيقية معاصرة تنطلق من التراث الغنائي المصري، عبر مشروع فني يمزج بين الروح الشرقية وإيقاعات الفلامنكو، من خلال مصاحبة العود للغيتار، في حوار موسيقي مع عازف العود إيهاب زكريا.