نورا جنبلاط لـ«الشرق الأوسط»: نتمنى أن تعود فيروز إلى بيت الدين

«جارة القمر» وداليدا وأسمهان يحضرن في احتفال المهرجانات بعيدها الأربعين

إحدى حفلات مهرجانات بيت الدين (مهرجانات بيت الدين)
إحدى حفلات مهرجانات بيت الدين (مهرجانات بيت الدين)
TT

نورا جنبلاط لـ«الشرق الأوسط»: نتمنى أن تعود فيروز إلى بيت الدين

إحدى حفلات مهرجانات بيت الدين (مهرجانات بيت الدين)
إحدى حفلات مهرجانات بيت الدين (مهرجانات بيت الدين)

بعد غدٍ الخميس تنطلق «مهرجانات بيت الدين الدولية» محتفلة بسنتها الأربعين حيث ستغني الديفا فرح الديباني يرافقها المايسترو لبنان بعلبكي قائداً للأوركسترا في برنامج يتضمن أغنيات لكبار نجوم العالم العربي من فيروز وأسمهان وداليدا، وتستمر حفلات الموسم الحالي حتى الخامس من أغسطس (آب) المقبل.

نورا جنبلاط تتدخّل بكل التفاصيل التقنية والفنية

أربعة عقود مرّت من عمر المهرجان لم تكن سهلة، ورئيسته نورا جنبلاط عبرت به أحلك الظروف، ولا تزال تجاهد من أجل إبقائه في المقدمة. بهذه المناسبة سألناها عن الوصفة السحرية التي اتبعتها لتبقي المهرجان متفوقاً، وليس فقط على قيد الحياة، وعن كواليس وطريقة عمل اللجنة المنظمة، كما عن تدخلها الشخصي في التفاصيل الفنية والعملية.

مع نهاية الحرب اللبنانية تحقق الحلم، وتمكّنا من الانفتاح على العالم واستضافة كبار الفنانين العرب والأجانب

نورا جنبلاط رئيسة «مهرجانات بيت الدين الدولية»

ولدت مهرجانات بيت الدين، في عزّ الحرب الأهلية عام 1984. «كان وراء الفكرة وليد جنبلاط بعدما تسلمت قوات الحزب الاشتراكي قصر بيت الدين عند إخلاء الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة»، تقول نورا جنبلاط لـ«الشرق الأوسط». «في البدء كانت الحفلات فنية لبنانية مع بعض مشاركات من فرق فولكلورية من الاتحاد السوفياتي وغيرها. يومها تولت الإدارة المدنية في الجبل تنظيم المهرجان في الباحة الداخلية للقصر، وكانت الحفلات مجانية».

نورا جنبلاط رئيسة «مهرجانات بيت الدين الدولية» (مهرجانات بيت الدين)

نكاد لا نعثر على أي صورة من تلك الفترة على موقع المهرجان و«ذلك لأن صور تلك الحقبة باتت قديمة وتفتقر للجودة، وستُعرض على موقعنا، بعد أن تعالج فنياً. أما الفيديوهات فهي للأسف في حال سيئة للغاية». منذ بداياته لم يكن المهرجان عابراً، مارسيل خليفة مثلاً كان من بين الأوائل الذين شاركوا عام 85 أو 86. كثيرون لا يعرفون أن هذا المهرجان كانت له صفة أدبية في بداياته، فقد استقبل أمسية للشاعر الكبير عمر أبو ريشة، كما أمسية لنزار قباني وغيرهما، ومحاضرات وازنة نذكر منها محاضرة عبد الله العلايلي. وعام 1987 قدم دريد لحام مسرحية «شقائق النعمان». وفي مرحلة لاحقة كان المهرجان من أوائل من عرض فيلم «المصير» ليوسف شاهين، لأن العديد من لقطاته صورت في المكان نفسه الذي يتم فيه إحياء الحفلات.
عام 1987 انضمّت نورا جنبلاط إلى لجنة المهرجانات. كان يترأسها آنذاك القاضي ضاهر غندور مع مجموعة من الأعضاء. ومن ثَمّ تسلمت رئاسة اللجنة مطالع التسعينات. «منذ انضمامي إليها، كان حلمي أن يصبح مهرجان بيت الدين، بلا حدود، منفتحاً على الجميع، وعلى كل المناطق، وأن يصبح جسر تواصل، ونقطة تلاقٍ لكل اللبنانيين».

حفل للفنان مارسيل خليفة في بدايات مهرجانات بيت الدين (مهرجانات بيت الدين)

مع نهاية الحرب اللبنانية تحقق الحلم، تروي نورا جنبلاط: «تمكنا من الانفتاح على العالم واستضافة كبار الفنانين العرب والأجانب، محققين عبرَ السنوات الكثير من النجاحات وأرقاماً قياسية بتنظيم أكثر من 500 حفلٍ واستضفنا أكثر من 6600 فنانٍ وموسيقي ومُبدعٍ، وأفسح المجال أمام مشاركة ما يزيد على 700 ألف مشاهد في باحات القصر التاريخي العريقِ».

 

نطلب من نورا جنبلاط أن تعبر بنا السنين الأربعين، عودة إلى الوراء، لنتتبّع معها هذا المسار الاستثنائي وتأثيراته الفنية على الناس. «مسار جميل فعلاً وتحدٍ كبيرٍ. انطلقنا في ظروف صعبة وقاسية جداً وبنينا مدماكاً وراء مدماك. حملت مهرجانات بيت الدين رسالة أمل خلال 40 عاماً، عززت جاذبية المنطقة وخلقت ديناميكية اجتماعية واقتصادية وسياحية، كما عززت التبادل الفني والثقافي. وزاد المهرجان بشكل كبير من التماسك الاجتماعي وذلك منذ بداياته، كما ساهم بتطوير الاقتصاد المحلي من خلال السياحة والخدمات التي تقدمها المنطقة».

 

أما عن الإنجازات على مستوى الذائقة الفنية، فتقول جنبلاط: «عرّفنا جمهورنا على العديد من أنواع الموسيقى مثل World Music وSufi Music وغيرها من الأعمال الرائدة في عالم الموسيقى والفنون على سبيل المثال. تعاونا مع المعمارية العالمية زها حديد في 2004 وهذا تطلب تقنيات عالية جداً، خصوصاً في الهواء الطلق».

 

تعمل لجنة المهرجان بتناغم كامل وتتوزع المهام حسب ميل واختصاص كل من أفرادها. «يُختار الفنانون ونوع الحفلات التي ستقدم قبل 10 أشهر من موعدها، وتبدأ التحضيرات الفعلية قبل أربعة أشهر، وتتسارع الأمور قبل شهر تقريباً». وتشرح جنبلاط: «هناك دائماً اجتماع أسبوعي لمناقشة العروض والفنانين. تخيّم إجمالاً الديمقراطية على هذه الاجتماعات وعندما يحتد النقاش تبقى الكلمة الأخيرة لي!».

 

رئيسة المهرجانات دائماً على الأرض وتشارك بأدق التفاصيل (مهرجانات بيت الدين)

يشعر المتابع بأن اللجنة تتدخل في أدقّ تفاصيل ظهور الفنانين على المسرح. بدا ذلك واضحاً في حفل مئوية ولادة زكي ناصيف، وحفلة استعادة ريبرتوار أم كلثوم مع الرائعة آمال ماهر، وغيرها. ثمة أمسيات حفرت في الذاكرة، لأن أصوات المطربين رائعة بالتأكيد ولكن أيضاً للإطار الإخراجي الذي وضعوا فيه. «فعلاً يوجد تنسيق وثيق من قبلنا مع الفنانين، وتخضع معظم الحفلات لإخراج من طرفنا لأن لدينا مسؤولية تجاه المهرجان وجمهوره. وهذه تخضع لرؤية فنية متكاملة مرتبطة بهوية المهرجان وموقع بيت الدين الذي له رمزية تاريخية من المفترض احترامها والحفاظ عليها. طبعاً الاختيار الفني مسؤوليتنا بالكامل، على سبيل المثال استضافة الأوركسترا الشبابية الفلسطينية مع مارسيل خليفة في تحية إلى محمود درويش، واستضافة (ستابات ماتر) المسيحيّين والمسلمين في تكريم مريم العذراء يرافقه كلّ من مجموعة الكندي الموسيقيّة»، تقول جنبلاط. «وفي بعض الأحيان استعنا بمخرجين ومصممين لبنانيين للمسرح. وأعترف بأنني أتدخل بكل التفاصيل إن كانت تقنية أو فنية، لأن هناك مسؤولية كبيرة، تقع في نهاية المطاف علينا».

 

«حفلات السيدة فيروز لأربع سنوات متتالية من 2000 إلى 2003، شكلت محطات مضيئة لا تنسى» تقول جنبلاط، و«كذلك حفلة آمال ماهر التي استعادت ربرتوار السيدة أم كلثوم. هذا العمل من إنتاج مهرجانات بيت الدين التي نقلناها لافتتاح مهرجان أمستردام ومهرجان الأردن. وكذلك عبدو شريف وتحية إلى عبد الحليم حافظ، والتحية إلى أسمهان مع الفنانة المغربية كريمة الصقلي. بالإضافة إلى عمل متكامل من مسرحية موسيقية إلى معرض تكريماً للسيدة صباح وبحضورها».

إحدى حفلات مهرجانات بيت الدين (مهرجانات بيت الدين)

تصف جنبلاط هذه الأمسيات بأنها «محفورة في الذاكرة. أصوات رائعة، وإخراج متقن، وإنتاجات ضخمة مثل المسرحية الغنائية Notre Dame de Paris التي عرضت لست ليالٍ متتالية، وحفلة Elton John التي نفذت بطاقاتها خلال خمس ساعات».

 

وحين تمنينا أن نعرف أكثر عن حفلات فيروز وكواليسها، ولماذا توقفت؟ اكتفت رئيسة المهرجانات بالقول: «كنا دوماً، ولا نزال نتمنى أن تعود السيدة فيروز إلى بيت الدين، استقبلناها وزياد الرحباني لأربع سنوات متتالية، في حفلات كان يمتد جمهورها من باحة القصر إلى جميع الأسطح والساحات في بلدة بيت الدين الأثرية، في ليالٍ من العمر».

 

تجاوز المهرجان الحروب والانفجارات والاغتيالات. وعندما نسأل نورا جنبلاط عن سرّ قدرة المهرجانات اللبنانية على معايشة المأساة، وما كانت اللحظة الأصعب التي ظنت أنها ستكون النهاية؟ تجيب: «هذا سر غامض جداً، ولكن اسمحي لي أن أقول إن قدرة اللبنانيين على الصمود والتكيف مع الأوضاع الصعبة هائلة، إنها تفوق كل التوقعات، والدليل على ذلك أننا تخطينا كل الصعوبات، والانهيار الاقتصادي، وحرب إسرائيل على لبنان وما زلنا صامدين، اللبنانيون يتحولون إلى حرّاس لإرثهم الثقافي بلا كلل، وهو ما نراه في المهرجانات والحفلات من خلال الفن والموسيقى».

نورا جنبلاط في تحضيرات حفل الافتتاح الأربعين (مهرجانات بيت الدين)

ثمة لوم دائم للمهرجانات لأنها تستقدم فنانين أجانب، لكن مع صعوبة الوضع الاقتصادي «فعلاً، حوّلنا الأزمة الحالية إلى فرصة، مُطلقين هذهِ المرة المواهبَ اللبنانية والعربية الشابة التي تستحقُ أن تطلَ من على خشبة مسرح بيت الدين مع كل ما يُمثلهُ من رمزية تاريخية ومعنوية كبيرة».

 

تحرص نورا جنبلاط على أن تكون في استقبال الفنانين شخصياً والتأكد من حسن إقامتهم، كان بينهم أندريا بوتشيلي، وبلاسيدو دومنغو وغيرهم، «لكل هؤلاء الفنانين ذكرى وأوقات لا تُنسى، ولكلٍّ منهم شخصيته الخاصة وغالبيتهم أعطوا مهرجانات بيت الدين مكانة خاصة، وتركوا لنا ذكريات جميلة ومنها استضافة مغنية الأوبرا العالمية Montserrat Caballé وكانت أول حفلة تقام في الباحة الخارجية للقصر التي تتسع لـ4000 شخص، وعندما اعتلت الخشبة وبدأت بالغناء تعطل الميكروفون فجلست Montserrat على المسرح بكل تفهّم وأخذت تُحاكي الجمهور لمدة عشر دقائق، هذه الدقائق أخذت من عمري سنين. هذه الحادثة علمتنا أن الشيطان يكمن في التفاصيل».

 

لو عادت الأيام برئيسة المهرجانات، لجوّدت الأداء بالتأكيد. «هناك دائماً مجال للتطوير على جميع الأصعدة إن كانت فنية أو تقنية. كنا، ربما، نظمنا مع كبار الفنانين إقامات وورشات عمل وmaster classes لتستفيد من هذه التجربة المواهب اللبنانية الشابة».

 

بين عامي 1990 و2004 عاش المهرجان سنواته الذهبية. تتذكر نورا جنبلاط بكثير من الحنين «باخرة الثقافة Naumon التي أبحرت من برشلونة إلى بيروت على متنها عدد كبير من الفنانين ومجسمات ضخمة روت سيرة البحر الأبيض المتوسط وشارك فيها مغاوير الجيش اللبناني وشاهدها كل ليلة أكثر من 25000 شخص مجاناً».

رئيسة المهرجانات دائماً على الأرض وتشارك بأدق التفاصيل (مهرجانات بيت الدين)

تغير الوضع، لكن بقراءة الظروف الصعبة السابقة، يمكننا أن نتأمل وأن نحلم بأن يشهد مهرجان بيت الدين قمة ذهبية أخرى قريباً جداً، وليس ذلك بمستغرب. إذ تؤكد لنا جنبلاط أن «هناك إقبالاً على جميع الحفلات في لبنان من اللبنانيين والمغتربين وضيوفنا من العرب. يعود ذلك إلى صيف لبنان الحافل بالنشاطات الفنية». ولكن بما يخص بيت الدين، «لدينا ميزانية محددة، لذلك قررنا إقامة الحفلات في الباحة الداخلية للقصر لحصر النفقات. كما دُرست أسعار البطاقات بشكل يسمح لعدد كبير من الجمهور بالحضور، مع المحافظة على المستوى الرفيع للأعمال». وتضيف: «لم نقبل يوماً، أن يكون البرنامج تجارياً، أو هابطاً في مستواه، لأن لمهرجانات بيت الدين هوية وروحاً والتزاماً بقضايا إنسانية وحياتية».

 


مقالات ذات صلة

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

يوميات الشرق ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

قالت الفنانة المصرية ليلى علوي إنها كانت تحلم وهي صغيرة بأن تصبح مهندسة متخصصة في ميكانيكا السيارات، لكنها اتجهت للتمثيل بالصدفة.

«الشرق الأوسط» (أسوان (مصر))
يوميات الشرق لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثلاً السعودية بمسابقة الأفلام العربية بالدورة الـ12 لمهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» التي تنطلق 27 أبريل

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

عكست الأفلام المعروضة ضمن برنامج «الأصوات السويدية» للأفلام القصيرة في النسخة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، نبرة إنسانية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))

«الأمم المتحدة»: موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
TT

«الأمم المتحدة»: موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

أفاد تقرير جديد، صادر عن وكالتين تابعتين للأمم المتحدة معنيتين بالأغذية والأرصاد الجوية، بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

وحذرت «منظمة الأغذية والزراعة (فاو)» التابعة للأمم المتحدة، و«المنظمة العالمية للأرصاد الجوية»، بأن موجات الحر الشديدة أصبحت أسرع تواتراً وأشد وأطول؛ مما يلحق الضرر بالمحاصيل والماشية ومصائد الأسماك والغابات.

وقال كافاه زاهدي، مدير «مكتب تغير المناخ والتنوع البيولوجي والبيئة» في الـ«فاو»: «الحرارة الشديدة تعيد رسم خريطة ما يمكن للمزارعين والصيادين وعمال الغابات زراعته ومواعيد زراعته. بل إنها في بعض الحالات تحدد ما إذا كان بإمكانهم الاستمرار في العمل من الأساس». وأضاف لوكالة «رويترز» للأنباء: «في جوهره؛ يخبرنا هذا التقرير أننا بصدد مستقبل غامض للغاية».

وتظهر مجموعات من بيانات المناخ الحديثة أن وتيرة الاحتباس الحراري العالمي تتسارع، وأصبح عام 2025 من بين أعلى 3 أعوام حرارة على الإطلاق؛ مما يؤدي إلى حدوث ظواهر جوية متطرفة أسرع تواتراً وأشد.

وتفاقم الحرارة الشديدة من حدة المخاطر؛ إذ تزيد من الجفاف وحرائق الغابات وانتشار الآفات، وتؤدي إلى انخفاض حاد في غلة المحاصيل بمجرد تجاوز عتبات درجة الحرارة الحرجة.

تسارع وتيرة الخطر

ذكر التقرير أن الارتفاع الأكبر لدرجات الحرارة يقلل هامش الأمان الذي تعتمد عليه النباتات والحيوانات والبشر للعمل، حيث تنخفض معظم المحاصيل الرئيسية بمجرد أن تتجاوز درجات الحرارة نحو 30 درجة مئوية.

وأشار زاهدي إلى مثال على ذلك بما حدث في المغرب، حيث أعقبت 6 سنوات من الجفاف موجاتُ حر غير مسبوقة. وقال: «أدى ذلك إلى انخفاض محاصيل الحبوب بأكثر من 40 في المائة. كما أدى إلى تدمير محاصيل الحمضيات والزيتون».

وتزداد موجات الحر على البحار والمحيطات أيضاً؛ مما يؤدي إلى استنزاف مستويات الأكسجين في المياه وتهديد المخزون السمكي. وذكر التقرير أن 91 في المائة من محيطات العالم شهدت موجة حر بحرية واحدة على الأقل في 2024.

وتتصاعد المخاطر بشكل حاد مع تسارع وتيرة الاحتباس الحراري. وذكر التقرير أن شدة ظواهر الحرارة المرتفعة من المتوقع أن تتضاعف تقريباً عند بلوغ درجتين مئويتين، وأن تزيد بـ4 أمثال عند 3 درجات، مقارنة مع 1.5 درجة.

«درجة واحدة فقط»

وقال زاهدي إن كل ارتفاع بمقدار درجة واحدة في متوسط درجات الحرارة العالمية يقلل من المحاصيل الأربعة الرئيسية في العالم، وهي الذرة والأرز وفول الصويا والقمح، بنحو 6 في المائة.

وحذرت المنظمتان بأن الاستجابات الجزئية غير كافية، ودعتا إلى تحسين إدارة المخاطر وأنظمة الإنذار المبكر بالطقس؛ لمساعدة المزارعين والصيادين على اتخاذ إجراءات وقائية.

وتابع زاهدي: «إذا تمكنتم من إيصال البيانات إلى أيدي المزارعين، فسيكون بإمكانهم تعديل وقت الزراعة، وتعديل ما يزرعونه، وتعديل وقت الحصاد».

لكن التقرير أشار إلى أن التكيف مع الأمر وحده لا يكفي، مؤكداً أن الحل الدائم الوحيد لمواجهة التهديد المتصاعد للحرارة الشديدة يكمن في اتخاذ إجراءات طموحة ومنسقة للحد من تغير المناخ.


رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.