مارغوت روبي وريان غوسلينغ يتحدثان عن «باربي» و«كين»

مشهد من فيلم «باربي» (IMDB)
مشهد من فيلم «باربي» (IMDB)
TT

مارغوت روبي وريان غوسلينغ يتحدثان عن «باربي» و«كين»

مشهد من فيلم «باربي» (IMDB)
مشهد من فيلم «باربي» (IMDB)

قد تكون عملية رسم شخصية مثل الدمية الشهيرة «باربي» أمراً شديد الصعوبة، وذلك لأنها واحدة من أشهر العلامات التجارية وأكثرها إشكالية في العالم، ولذا فإنه كان من السهل أن تسير الأمور بشكل خاطئ.

ومع ذلك، فإن تلك الحسابات الصعبة هي بالضبط التي جذبت مارغوت روبي إلى تجسيد دور هذه الدمية البلاستيكية البالغة من العمر 60 عاماً، التي تُظهر أفكاراً غير صحية عن الجسم المثالي وكيفية تمكين المرأة.

غوسلينغ ومارغو في مشهد من «باربي» (IMDB)

وعلى الرغم من أن روبي قد تبدو شبيهة للشكل النمطي المعروف عن «باربي»، فإنها لم تكن مهتمة كثيراً باللعب بهذه الدمية المثالية عندما كانت طفلة، بل كانت تفضل اللعب في الهواء الطلق في بلدها أستراليا، ومع ذلك، فإنه باعتبارها منتجة سينمائية فقد تتبعت جهود شركة «ماتيل» (المصنعة لدمية باربي) بدقة بالغة لإنتاج فيلم عن الدمية وذلك نظراً لصعوبة الأمر.

وتقول روبي، التي أنتجت فيلم «باربي» مع زوجها توم أكيرلي: «هذه الدمية تبدو أيقونة، ولكنها أيضاً معقدة للغاية، فقد كانت هناك مشكلات حقيقية مع باربي على مر السنين، وكذلك كان هناك حب حقيقي لها».

وقد تحدثت أنا وروبي والممثل رايان غوسلينغ الذي يجسد دور «كين» في بيفرلي هيلز قبل أسابيع قليلة من افتتاح الفيلم في 21 يوليو (تموز) الحالي، وهو التاريخ الذي سيتحول إلى معركة بين الجنسين في شباك التذاكر بين فيلم «باربي» وفيلم المخرج كريستوفر نولان «أوبنهايمر» وهو دراما تاريخية لمدة 3 ساعات عن صنع القنبلة الذرية، ولكن هذا لم يمنع روبي وغوسلينغ من الشعور بالإثارة تجاه الفيلم الذي قاما بتمثيله، والفهم العميق الذي كان لدى الكاتبة والمخرجة غريتا غيرويغ للسيناريو.

ويقول غوسلينغ: «بمجرد أن قرأت النَص، شعرت وكأنني أرى كل هذه الأشياء التي كانت حولي بطريقة جديدة تماماً وعميقة ومرحة».

وفي رسالة بريد إلكتروني شبهت مخرجة الفيلم غريتا غيرويغ نجوم فيلمها بـ«سيارات السباق من الدرجة الأولى التي تتسكع فقط وتتسابق أحياناً، وذلك لأن الأمر كان من أجل المتعة فقط»، وأضافت: «أعتقد أنه كل منهما كان سعيداً بالتعامل مع الآخر».

رايان غوسلينغ ومارغوت روبي في حفل العرض الأول لـ«باربي» بلندن (أ.ب)

وفي المقابلة، تحدثت روبي وغوسلينغ عن الجلسات التي كانت تتم ليلة الجمعة مع المديرين التنفيذيين لشركة «ماتيل» لقراءة النَص، وكيف تنظر عائلة غوسلينغ إلى شخصية «كين»، فضلاً عن الجوانب الشائكة لـ«باربي».

وفيما يلي نص الحوار:

س: هل حقاً لم تؤثر «باربي» على حياتكما بشكل كبير في طفولتكما؟

روبي: لا أعرف ما إذا كانت لدي دمية «باربي» في طفولتي أم لا، ولكني لعبت بالدمية الخاصة بأقاربي، وأعتقد أننا فعلنا كل الأشياء التي يفعلها كل الأطفال، مثل جمع كل الدمى معاً.

غوسلينغ: لقد كنت أعمل في طفولتي، حيث كنت أرقص في مراكز التسوق وأغني في حفلات الزفاف.

س: كيف كان شعورك بعد إرسال نَص الفيلم إلى شركة «ماتيل» لأول مرة؟

روبي: كنت أنا وتوم نتصل بالمسؤولين التنفيذيين في شركتي «وارنر» و«ماتيل» مسبقاً، فقد كانت عملية طويلة، حيث كانت لدينا محادثات استمرت لمدة 6 ساعات مع «ماتيل»، وطلبنا منهم معرفة سبب شعورهم بالخوف من بعض السطور الموجودة في النَص، وقضينا وقتاً طويلاً في المقر الرئيسي للشركة، وذهبنا إلى مصانعها، وشاهدنا عملية تصنيع الدمية، وتحدثنا إلى الأشخاص الذين يصنعونها، فقد كانوا يعلمون مدى احترامنا لهذه العلامة التجارية، ولكن في الوقت نفسه، كان يجب أن نكون قادرين على توضيح كل النقاط التي رأوا أنها قد تثير المشكلات في الفيلم.

تمت كتابة الفيلم بأناقة وذكاء ليكون مثل مدينة الملاهي (IMDB)

س: رايان، هل يمكنك وصف شعورك بعد قراءة النَص لأول مرة؟

غوسلينغ: حسناً، لقد تمت كتابة الفيلم بأناقة وذكاء ليكون مثل مدينة الملاهي أو شيء من هذا القبيل، إذ تم تصميمه ليصل إلى جميع الأماكن التي يريدونك أن تصطدم بها دون علمك بذلك، وقد ذهبت في هذه الرحلة وما زلت مستمراً بها لأنني لا أريد مغادرتها.

س: ماذا تقولان عن كل هذا الصخب حول عُمر «كين» وأن غوسلينغ أكبر من أن يؤدي هذا الدور؟

روبي: عملياً، باربي وكين في الستينات من العمر، وأول ما فكرت به عندما سمعت هذا الكلام هو أنه في فيلم «Grease» كان من المفترض أن يكون الأبطال طلاباً في المرحلة الثانوية، ولكن في الـ150 مرة التي شاهدت فيها الفيلم على مر السنين لم يكن هناك مرة واحدة لم أستمتع فيها لأنني أردت أن أذهب للتحقق من أعمار الممثلين فيه، حيث تمكن منتجو الفيلم من اختيار الأشخاص الأكثر جاذبية وموهبة، ولهذا أحب «Grease».

غوسلينغ: أثق في مارغو وغريتا، فلديهما رؤية واضحة للغاية، ولذلك قررت فقط أن أكون «كين» بأقصى قدر ممكن.

س: مَن هي «باربي» بالنسبة لك يا مارغو؟

روبي: من أول الأشياء التي قالتها غريتا لي هي أنها أرادت أن تذهب «باربي» في رحلة البطل الكلاسيكي، وكنت في ذلك الوقت أقرأ كتاب جوزيف كامبل «البطل بألف وجه»، ولذا فقد كنت أفهم بالضبط ما كانت غريتا تقصده، وأنا لم ألعب شخصية البطل الكلاسيكي هذه من قبل، ولذلك كان الأمر مثيراً بشكل حقيقي بالنسبة لي.

س: هل كان هناك أي جانب من جوانب الشخصية أو القصة كنت قلقة بشأنه؟

روبي: لم أكن أريدها أن تظهر وكأنها فتاة مُبتذلة أو غبية لأنها حقاً ذكية، ولكنها فقط لم تتعرض للعديد من المفاهيم، فالأمر أشبه بالفرق بين السذاجة والبلاهة.

مشهد من فيلم «باربي» (IMDB)

س: كيف تصنفين هذا الفيلم لأنه خاص للغاية؟

روبي: إذا كنت مديرة دار عرض ويجب عليّ أن أقوم بتصنيفه فأعتقد أنه سيكون أشبه بأفلام المغامرات الكوميدية، ولكني أكره هذه القولبة، وأتمنى أن يتمكن الجميع من مقابلة غريتا وبعد ذلك فإنه يمكنني القول إن تصنيف هذا الفيلم هو غريتا، فهي ذكية جداً وساحرة ومرحة وبارعة للغاية ويشعر الجميع أنه يمكنهم التحدث إليها، ولذا فأنا أجد أن الفيلم هو عبارة عن كل الأشياء التي أحبها في غريتا.

س: المثير للاهتمام، رايان، أنك تلعب في هذا الفيلم الدور التقليدي لصديق الأنثى في الأفلام، وذلك لأنك تلعب الدور الثاني، كما أن هناك الكثير من التركيز على شكلك الخارجي وكان عليك أن تقوم بصبغ شعرك، كيف كان شعورك؟

غوسلينغ: لقد أحببت الأمر، حيث شعرت بأنني في منزلي، وقد جاء الأمر بشكل طبيعي، فقد نشأت في منزل تديره امرأة، فلم يكن لدى أختي دمى «باربي»، لكنها كانت أختي الكبرى وكانت هي البطل الخاص بي، فقد كانت تصحبني إلى المدرسة، وتحافظ على سلامتي وكانت قائدي وكنت سعيداً باتباعها، ولذا فالفيلم جعلني أشعر وكأنني أصبحت طفلاً مرة أخرى بطريقة ما، لدرجة أنني وقعت في هذه الديناميكية بسهولة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

يوميات الشرق «فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

أوقفت شرطة لوس أنجليس، الاثنين، نجم مسلسل «24» التلفزيوني وبطل فيلم مصاصي الدماء «ذي لوست بويز» الممثل كيفر ساذرلاند للاشتباه في اعتدائه على سائق سيارة أجرة.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)

احتفالات مصرية بمئوية ميلاد يوسف شاهين

تنطلق خلال أيام بالقاهرة احتفالات عدة بذكرى مئوية ميلاد المخرج الكبير يوسف شاهين (25 يناير 1926- 27 يوليو 2008) والتي تشهد عرض فيلم وثائقي عنه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق جورج خبّاز وهانا شيغولا في مشهد من فيلم «يونان» (سينما متروبوليس)

فيلم «يونان»... ثقل الغربة وقسوة المنفى في شريط مؤثّر

يختصر الفيلم، بمَشاهده وأحداثه، معاناةَ الغربة... وبين الخيال والواقع، يحمل سرداً لذاكرة صامتة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق استدعي المخرج ذكريات شخصية في كتابة فيلمه (الشركة المنتجة)

«الأصوات المحطمة»... فيلم تشيكي يحاكي قصص ناجيات من الانتهاكات

لم يكن الفيلم التشيكي «الأصوات المحطمة» مجرد تجربة سينمائية جديدة للمخرج أوندري بروفازنيك، بل محطة شخصية بدأت قبل سنوات طويلة.

أحمد عدلي (القاهرة)

مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن

من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)
من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)
TT

مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن

من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)
من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)

مثّلت النسخة الثالثة لمهرجان الكُتّاب والقُرَّاء، الذي أقامته هيئة الأدب والنشر والترجمة، التابعة لوزارة الثقافة السعودية في متنزه «الردف» بمدينة الطائف، مساراً جديداً في صناعة الأدب والثقافة.

وأقيم المهرجان خلال الفترة من 9 إلى 15 يناير (كانون الثاني) الحالي، وفيه قدمت الهيئة للزائر مشهداً ثقافياً متحركاً في الهواء الطلق ما بين الأدب، والفن والمورث، بالإضافة إلى الحكايات والقصص التي شارك فيها الزوار، واحتضن متنزه «الردف» 270 فعالية المهرجان، بحضور نخبة من رواد الأدب في العالم العربي.

الفنون الشعبية التي تشتهر بها مدينة الطائف وعموم منطقة مكة كانت حاضرة بقوة (الشرق الأوسط)

سيرة مدينة وذاكرة المرأة

في أحد ممرات المهرجان جلست سيدات الطائف إلى جوار عملهن من المشغولات اليدوية والملابس التقليدية التي تبرز تنوع ثقافة اللبس لدى المرأة في الطائف واختلافه من موقع إلى آخر، حيث عرضن منتجاتهن التي تحكي سيرة مدينة وذاكرة المرأة، من خلال 20 منصة أعادت الاعتبار للحرفة بوصفها ثقافة ملموسة، لا تقل أثراً عن النص المكتوب.

من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)

الكتب المعلقة

بينما يرسل ممر «الكتب المعلقة» رسائل تؤكد على أن القراءة والكتاب ينطلقان في فضاء مفتوح دون قيد أو شرط عبر مجسمات تُرى من بعيد، لكنها تُقرأ من الداخل، فتذكّر الزائر بلغة شاعرية أن المعرفة ليست رفوفاً مغلقة، بل حضور يومي في المكان العام.

ومن خلال الجداريات نقرأ جانباً من سيرة الطائف الأولى، تستعرض من خلالها المدينة الجبلية أجمل مصائفها؛ جبل الهدا، وبساتين الورد، وسوق عكاظ، لا بوصفها معالم جامدة، بل مشاهد حية يشارك الزائر في تشكيلها، في تجربة تمحو المسافة بين الفن والمتلقي، وتمنح المدينة فرصة في أن تُروى بأيدي أهلها.

الفن والموسيقى

من مزايا مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف التنوع في مسارات الأدب والفنون؛ إذ أقيمت كثير من الحفلات الغنائية على المسرح الرئيسي، ومنها حفل فرقة «هارموني عربي» المصرية التي قدمت أمسية غنائية استقطبت جمهوراً واسعاً، وقدمت خلالها مزيجاً متناغماً من الألحان العربية بصيغة معاصرة، عززت حضور الموسيقى بوصفها لغة مشتركة، ومكوناً أصيلاً في الفعل الثقافي الذي يقدّمه المهرجان.

كما شكلت تفعيلة «منصة الفن» في منطقة «الدرب» مساحة لالتقاء الأدب بالموسيقى، عبر 3 منصات قدمت عروضاً غنائية لفنانين سعوديين صاعدين، في تجربة تفاعلية تعكس تنوع المواهب، وتفتح المجال أمام الأصوات المحلية للظهور ضمن مشهد ثقافي جامع.

الشعر والمحاورة

وفي خطوة فريدة لم يأتِ الشعر على هيئة منصة تقليدية، بل تسلل «بين الطرق»، حيث استمع الزائر لصوت موسيقي، ونصٍ يُقرأ، وشاهد ذاكرة تُحفظ قصائد فصيحة ونبطية، لأسماء معروفة، قُدّمت في أداء حي، مدعومة بالتقنية، لتستعيد القصيدة مكانها الطبيعي بين الناس بشكل جميل يلفت الزائر ويدفعه للإنصات.

وحضر شعر المحاورات بقوة؛ إذ شهدت أمسياته تفاعلاً جماهيرياً لافتاً، شارك فيها شعراء سعوديون قدموا نصوصاً ارتجالية تنوعت موضوعاتها بين الاجتماعي والوطني والتراثي، في تجربة أعادت للشعر حضوره الحي بوصفه مساحة للحوار والمنافسة الذهنية، وقربته من المتلقي بعيداً عن الإلقاء التقليدي.

«الحكواتي» فكرة استقطبت الصغار لمعرفة الكثير من الحكايات التاريخية والأدبية (الشرق الأوسط)

المسرح

تنوّعت العروض المسرحية، بين التفاعلي والكوميدي، في حين خُصص للأطفال عالمهم الخاص، عبر مسرح «الحكواتي»، حيث تعلّم الصغار أن القصة ليست سماعاً فقط، بل مشاركة وخيال وبدايات وعي.

وفي المسار المسرحي، قدم المهرجان برنامجاً متنوعاً عبر 5 مسارح، شملت عروضاً تفاعلية وفكرية واجتماعية، من بينها مسرحية «سيف ودلة وطين» التي استحضرت رمزية الأدوات التراثية في تشكيل الهوية الوطنية، كذلك «الكتاب المسروق» التي قدمت رسالة عن قيمة المعرفة وحماية القراءة، إلى جانب أعمال فلسفية وكوميدية لامست تحولات الإنسان والعلاقات عبر الأزمنة، مؤكدة قدرة المسرح على الجمع بين المتعة والتأمل.

تنوع الفعاليات كان أحد العوامل في استقطاب الزوار للمهرجان (الشرق الأوسط)

رموز الأدب

وربطت هيئة الأدب الماضي بالحاضر في مسارات مختلفة، ومنها مسار الذاكرة؛ إذ شكلت فعالية «أدباء عبر التاريخ» في مسارات المتنزه حالة فريدة بوصفها جولة سردية تستحضر رموز الأدب السعودي الذين أسهموا في تشكيل الوعي الثقافي الوطني، من الشعر والصحافة إلى الفكر والمسرح.

وقدّمت الفعالية سيراً مختصرة لأسماء راسخة، أعادت للزائر صورة جيلٍ مهّد للحركة الأدبية الحديثة، وربط الحاضر بجذوره الثقافية.

ومن الأسماء الأمير الشاعر عبد الله الفيصل، والكاتب عبد الله نور، والأديب محمد حسين زيدان، وأحمد السباعي رائد الصحافة والمسرح الحديث، وحسين سراج أحد روّاد المسرح السعودي، وعصام خوقير الطبيب الأديب، وسعد البواردي صاحب زاوية «استراحة داخل صومعة الفكر»، وإبراهيم خفاجي الشاعر الذي ارتبط اسمه بالنشيد الوطني السعودي، وطاهر زمخشري رائد أدب الطفل، ومحمد حسن عواد أحد روّاد التجديد الأدبي، ومحمد سعيد خوجة الرائد في طباعة كتب التراث.

ومع ختام مهرجان «الكتاب والقراء»، أكدت مدينة الطائف مكانتها الثقافية، حيث تُعدّ أول مدينة سعودية تنال عضوية منظمة «يونيسكو» للمدن الإبداعية في مجال الأدب، فلم يكن المهرجان مجرد «روزنامة» فعاليات تضاف إلى التقويم الثقافي، بل كان امتداداً لصوت قديم ما زال يتردد في فضاء الطائف، منذ كانت الأسواق تُقام للشعر والأدب، وقد أعادت هيئة الأدب والنشر لمتنزه «الردف» بريق الحكايات للتاريخ والمستقبل.

سيدات من الطائف يشاركن من خلال مشغولاتهم اليدوية للتعريف بالكثير من الملبوسات (الشرق الأوسط)


قضم الأظافر من منظور نفسي: عادة أم آلية لحماية الذات؟

هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)
هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)
TT

قضم الأظافر من منظور نفسي: عادة أم آلية لحماية الذات؟

هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)
هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)

لا يُعدّ قضم الأظافر، ونتف الجلد مجرد ردود فعل لا إرادية، بل يُنظر إليهما بوصفهما آليتين للبقاء، وذلك وفقاً للتحليل النفسي لعاداتنا اليومية.

ولا يوجد سبب واحد واضح لقضم الأظافر، إلا أن هناك عدة نظريات تفسّر هذه العادة. وتشمل النظريات بدء هذه السلوكيات على أنها وسيلة للتأقلم مع المشاعر الصعبة، أو الشعور بالملل، أو الحاجة إلى إشغال اليدين، فضلاً عن إمكانية وراثة هذه العادة من الوالدين، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وقد تبدو هذه السلوكيات غير منطقية، أو غير صحية، بل، ومؤلمة أحياناً. إلا أن الدكتور تشارلي هيريوت-ميتلاند، اختصاصي علم النفس السريري، يشير إلى أننا طوّرنا ما يصفه بـ«الأضرار البسيطة» بوصفها وسيلة لحماية أنفسنا.

وقال هيريوت-ميتلاند لصحيفة «إندبندنت»: «من خلال إحداث إحساس جسدي بسيط، يستطيع الجسم تحويل تركيزه فوراً إلى الجانب الجسدي، مما يساعد على تخفيف التوتر، واستعادة الشعور بالسيطرة». وأضاف: «وهذا يبقى أفضل من البديل، المتمثل في فقدان السيطرة أمام المشاعر الجارفة».

وينقسم كتابه الجديد: «الانفجارات المُتحكَّم بها في الصحة النفسية»، إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي: التخريب الذاتي، والنقد الذاتي، وإيذاء الذات. وقد تشمل هذه السمات سلوكيات يومية، مثل تجاهل صديق جديد، أو السعي إلى الكمال، أو قضم الأظافر.

وأوضح أن نتف الجلد، وقضم الأظافر يُعدّان من الأشكال الأخف لإيذاء النفس، والتي قد يسهل على الناس استيعابها، في حين تُعتبر المشكلات الأكثر خطورة، مثل الجروح، أو اضطرابات الأكل، أشكالاً أشد حدة. وأعرب الدكتور عن أمله في أن تساعد مناقشة عادات شائعة -ومنها قضم الأظافر ونتف الجلد- الناس على فهم أشكال أخرى من إيذاء النفس التي غالباً ما تُوصم بالعار.

وأضاف: «عندما تُسبّب لنفسك ألماً عبر شدّ الشعر، تشعر براحة فورية بعد ذلك، وكأنك تُحفّز إفراز الإندورفين الطبيعي في جسمك».

ومع ذلك، شدد على أنه لا ينبغي اللجوء إلى هذه السلوكيات فقط من أجل الشعور بالراحة السريعة، بل ينبغي فهمها أيضاً بوصفها وسيلة دفاعية لحماية النفس.

وقال: «الدماغ آلة مصممة للبقاء؛ فهو ليس مبرمجاً لتحقيق أقصى درجات السعادة أو الرفاهية، بل للحفاظ على حياتنا»، مضيفاً: «إنه يحتاج إلى العيش في عالم يمكن التنبؤ به، ولا يحب المفاجآت، ولا يرغب في أن نُفاجأ».

وتعمل هذه الآلية الوقائية وفق مبدأ أساسي مفاده بأن الدماغ يُفضّل التعامل مع تهديد معروف، ويمكن السيطرة عليه، بدلاً من مواجهة احتمال تهديد مجهول، وخارج عن السيطرة.

وتستند الأسس العلمية لهذه النظرية إلى طريقة تطور الدماغ البشري، الذي كان يركّز في المقام الأول على البقاء لا على تحقيق السعادة. فالدماغ مُبرمج فطرياً على رصد الخطر في كل مكان، وهو ما ساعد الجنس البشري على الاستمرار. إلا أن ذلك يعني اليوم أننا أصبحنا أكثر حساسية لأي أذى محتمل، سواء كان جسدياً أو نفسياً.

وفي كثير من الحالات، قد يكون الأشخاص الذين يمارسون عادات مثل قضم الأظافر قد بدأوا بها في مرحلة مبكرة نتيجة الشعور بالقلق، قبل أن تتحول مع الوقت إلى سلوك مكتسب ومتكرر، بحسب ما أشار إليه الدكتور هيريوت-ميتلاند.

ورغم توافر نصائح عملية للتقليل من قضم الأظافر، مثل استخدام مستحضرات مخصّصة، أكد هيريوت-ميتلاند أنه لا توجد حلول سريعة، أو فورية.

وبدلاً من ذلك، شدد على ضرورة فهم الوظيفة النفسية لهذه السلوكيات، والمخاوف الكامنة خلفها، عوضاً عن الاكتفاء بمحاولة التخلص منها دون معالجة جذورها.


بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
TT

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة، وترتكز أحياناً على ممثلين غير محترفين، ما أسهم في ترسيخ مفهوم «السينما الواقعية الجديدة» وتأثيرها الاجتماعي.

وقد استقطبت الأفلام الكلاسيكية جمهوراً واسعاً من محبي السينما الإيطالية، ممهورة بأسماء رائدة في عالم الإخراج، مثل فيديريكو فيلّيني، ولوتشينو فيسكونتي، لتغدو مدارس سينمائية قائمة بذاتها تركت بصمتها الواضحة على الشاشة الذهبية.

وتستضيف بيروت للسنة الثانية على التوالي «مهرجان الفيلم الإيطالي»، الذي ينظمه «المركز الثقافي الإيطالي» بالتعاون مع «جمعية متروبوليس للسينما». وينطلق في 21 يناير (كانون الثاني) ويستمر حتى 30 منه، حيث تفتح سينما متروبوليس في منطقة مار مخايل أبوابها مجاناً أمام هواة هذا النوع من الأفلام.

فيلم «بريمافيرا» يفتتح فعاليات المهرجان (متروبوليس)

يُفتتح المهرجان بفيلم «بريمافيرا» للمخرج دميانو ميشيليتو، وهو عمل تاريخي ــ درامي من إنتاج عام 2025، تدور أحداثه في البندقية خلال القرن الـ18 حول عازفة كمان موهوبة في دار أيتام تُدعى سيسيليا، يكتشف موهبتها الموسيقي الشهير أنطونيو فيفالدي ويصبح معلمها. ويستكشف الفيلم موضوعي الموسيقى والحرية، وهو من بطولة تيكلا إنسوليا وميشيل ريوندينو، ومقتبس من رواية «Stabat Mater» لتيزيانو سكاربا.

تشير نسرين وهبة، المشرفة على تنظيم المهرجان في جمعية متروبوليس، إلى أن معظم الأفلام المعروضة هي من الإنتاجات الحديثة التي أُنتجت وعُرضت في إيطاليا خلال العام الماضي، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن المهرجان يضمُّ 10 أفلام مختارة لتلائم أذواق رواد السينما الإيطالية على اختلافها.

وتضيف نسرين وهبة أن الإقبال اللبناني على هذه الأفلام يعود إلى ندرة عرضها في الصالات المحلية، ما يجعل المهرجان فرصة لاكتشاف موجة جديدة من السينما الإيطالية الموقّعة من مخرجين معاصرين.

وعلى مدى 10 أيام، تُعرض أفلام عدة، بينها «أون أنو دي سكولا» (عام دراسي)، و«تيستا أو غروسي» (صورة أم كتابة) للمخرجين لورا سماني وأليكسيو ريغو دي ريغي وماتيو زوبيس، وهي أعمال تُعرض للمرة الأولى في لبنان.

ومن الأفلام المشاركة أيضاً «جيو ميا» (فرحتي) لمارغريتا سباميناتو، الذي يروي قصة نيكو، فتى نشأ في عائلة علمانية في عالم حديث ومتصل بالتكنولوجيا، يُجبر على قضاء الصيف في صقلية مع عمته المتديّنة في قصر قديم معزول عن مظاهر الحداثة، لتنشأ بينهما علاقة متحوّلة تتأرجح بين الماضي والحاضر، والعقل والإيمان. كذلك يُعرض فيلم «لافيتا فا كوزي» (الحياة تمضي على هذا النحو) لريكاردو ميلاني، الذي يتناول صراعاً بين راعي غنم ورجل نافذ يسعى للاستيلاء على أرضه الساحلية.

يُختتم المهرجان مع فيلم «سوتو لو نوفيلي» (متروبوليس)

ويُختتم المهرجان بفيلم «سوتو لو نوفيلي» (تحت الغيوم) للمخرج جيان فرانكو روزي، الذي سبق أن صوّر فيلماً وثائقياً في لبنان. ويتناول العمل معالم أثرية بين مدينتي فيزوف وخليج نابولي، حيث تتقاطع حياة السكان والمصلّين والسياح وعلماء الآثار. ويتابع الفيلم تنقيبات فريق ياباني في فيلا أوغسطيا، إلى جانب مشاهد من أطلال بومبي وكنيسة مادونا ديل أركو، في سرد بصري يستحضر الماضي بوصفه عالماً لا يزال حياً.