مارغوت روبي وريان غوسلينغ يتحدثان عن «باربي» و«كين»

مشهد من فيلم «باربي» (IMDB)
مشهد من فيلم «باربي» (IMDB)
TT

مارغوت روبي وريان غوسلينغ يتحدثان عن «باربي» و«كين»

مشهد من فيلم «باربي» (IMDB)
مشهد من فيلم «باربي» (IMDB)

قد تكون عملية رسم شخصية مثل الدمية الشهيرة «باربي» أمراً شديد الصعوبة، وذلك لأنها واحدة من أشهر العلامات التجارية وأكثرها إشكالية في العالم، ولذا فإنه كان من السهل أن تسير الأمور بشكل خاطئ.

ومع ذلك، فإن تلك الحسابات الصعبة هي بالضبط التي جذبت مارغوت روبي إلى تجسيد دور هذه الدمية البلاستيكية البالغة من العمر 60 عاماً، التي تُظهر أفكاراً غير صحية عن الجسم المثالي وكيفية تمكين المرأة.

غوسلينغ ومارغو في مشهد من «باربي» (IMDB)

وعلى الرغم من أن روبي قد تبدو شبيهة للشكل النمطي المعروف عن «باربي»، فإنها لم تكن مهتمة كثيراً باللعب بهذه الدمية المثالية عندما كانت طفلة، بل كانت تفضل اللعب في الهواء الطلق في بلدها أستراليا، ومع ذلك، فإنه باعتبارها منتجة سينمائية فقد تتبعت جهود شركة «ماتيل» (المصنعة لدمية باربي) بدقة بالغة لإنتاج فيلم عن الدمية وذلك نظراً لصعوبة الأمر.

وتقول روبي، التي أنتجت فيلم «باربي» مع زوجها توم أكيرلي: «هذه الدمية تبدو أيقونة، ولكنها أيضاً معقدة للغاية، فقد كانت هناك مشكلات حقيقية مع باربي على مر السنين، وكذلك كان هناك حب حقيقي لها».

وقد تحدثت أنا وروبي والممثل رايان غوسلينغ الذي يجسد دور «كين» في بيفرلي هيلز قبل أسابيع قليلة من افتتاح الفيلم في 21 يوليو (تموز) الحالي، وهو التاريخ الذي سيتحول إلى معركة بين الجنسين في شباك التذاكر بين فيلم «باربي» وفيلم المخرج كريستوفر نولان «أوبنهايمر» وهو دراما تاريخية لمدة 3 ساعات عن صنع القنبلة الذرية، ولكن هذا لم يمنع روبي وغوسلينغ من الشعور بالإثارة تجاه الفيلم الذي قاما بتمثيله، والفهم العميق الذي كان لدى الكاتبة والمخرجة غريتا غيرويغ للسيناريو.

ويقول غوسلينغ: «بمجرد أن قرأت النَص، شعرت وكأنني أرى كل هذه الأشياء التي كانت حولي بطريقة جديدة تماماً وعميقة ومرحة».

وفي رسالة بريد إلكتروني شبهت مخرجة الفيلم غريتا غيرويغ نجوم فيلمها بـ«سيارات السباق من الدرجة الأولى التي تتسكع فقط وتتسابق أحياناً، وذلك لأن الأمر كان من أجل المتعة فقط»، وأضافت: «أعتقد أنه كل منهما كان سعيداً بالتعامل مع الآخر».

رايان غوسلينغ ومارغوت روبي في حفل العرض الأول لـ«باربي» بلندن (أ.ب)

وفي المقابلة، تحدثت روبي وغوسلينغ عن الجلسات التي كانت تتم ليلة الجمعة مع المديرين التنفيذيين لشركة «ماتيل» لقراءة النَص، وكيف تنظر عائلة غوسلينغ إلى شخصية «كين»، فضلاً عن الجوانب الشائكة لـ«باربي».

وفيما يلي نص الحوار:

س: هل حقاً لم تؤثر «باربي» على حياتكما بشكل كبير في طفولتكما؟

روبي: لا أعرف ما إذا كانت لدي دمية «باربي» في طفولتي أم لا، ولكني لعبت بالدمية الخاصة بأقاربي، وأعتقد أننا فعلنا كل الأشياء التي يفعلها كل الأطفال، مثل جمع كل الدمى معاً.

غوسلينغ: لقد كنت أعمل في طفولتي، حيث كنت أرقص في مراكز التسوق وأغني في حفلات الزفاف.

س: كيف كان شعورك بعد إرسال نَص الفيلم إلى شركة «ماتيل» لأول مرة؟

روبي: كنت أنا وتوم نتصل بالمسؤولين التنفيذيين في شركتي «وارنر» و«ماتيل» مسبقاً، فقد كانت عملية طويلة، حيث كانت لدينا محادثات استمرت لمدة 6 ساعات مع «ماتيل»، وطلبنا منهم معرفة سبب شعورهم بالخوف من بعض السطور الموجودة في النَص، وقضينا وقتاً طويلاً في المقر الرئيسي للشركة، وذهبنا إلى مصانعها، وشاهدنا عملية تصنيع الدمية، وتحدثنا إلى الأشخاص الذين يصنعونها، فقد كانوا يعلمون مدى احترامنا لهذه العلامة التجارية، ولكن في الوقت نفسه، كان يجب أن نكون قادرين على توضيح كل النقاط التي رأوا أنها قد تثير المشكلات في الفيلم.

تمت كتابة الفيلم بأناقة وذكاء ليكون مثل مدينة الملاهي (IMDB)

س: رايان، هل يمكنك وصف شعورك بعد قراءة النَص لأول مرة؟

غوسلينغ: حسناً، لقد تمت كتابة الفيلم بأناقة وذكاء ليكون مثل مدينة الملاهي أو شيء من هذا القبيل، إذ تم تصميمه ليصل إلى جميع الأماكن التي يريدونك أن تصطدم بها دون علمك بذلك، وقد ذهبت في هذه الرحلة وما زلت مستمراً بها لأنني لا أريد مغادرتها.

س: ماذا تقولان عن كل هذا الصخب حول عُمر «كين» وأن غوسلينغ أكبر من أن يؤدي هذا الدور؟

روبي: عملياً، باربي وكين في الستينات من العمر، وأول ما فكرت به عندما سمعت هذا الكلام هو أنه في فيلم «Grease» كان من المفترض أن يكون الأبطال طلاباً في المرحلة الثانوية، ولكن في الـ150 مرة التي شاهدت فيها الفيلم على مر السنين لم يكن هناك مرة واحدة لم أستمتع فيها لأنني أردت أن أذهب للتحقق من أعمار الممثلين فيه، حيث تمكن منتجو الفيلم من اختيار الأشخاص الأكثر جاذبية وموهبة، ولهذا أحب «Grease».

غوسلينغ: أثق في مارغو وغريتا، فلديهما رؤية واضحة للغاية، ولذلك قررت فقط أن أكون «كين» بأقصى قدر ممكن.

س: مَن هي «باربي» بالنسبة لك يا مارغو؟

روبي: من أول الأشياء التي قالتها غريتا لي هي أنها أرادت أن تذهب «باربي» في رحلة البطل الكلاسيكي، وكنت في ذلك الوقت أقرأ كتاب جوزيف كامبل «البطل بألف وجه»، ولذا فقد كنت أفهم بالضبط ما كانت غريتا تقصده، وأنا لم ألعب شخصية البطل الكلاسيكي هذه من قبل، ولذلك كان الأمر مثيراً بشكل حقيقي بالنسبة لي.

س: هل كان هناك أي جانب من جوانب الشخصية أو القصة كنت قلقة بشأنه؟

روبي: لم أكن أريدها أن تظهر وكأنها فتاة مُبتذلة أو غبية لأنها حقاً ذكية، ولكنها فقط لم تتعرض للعديد من المفاهيم، فالأمر أشبه بالفرق بين السذاجة والبلاهة.

مشهد من فيلم «باربي» (IMDB)

س: كيف تصنفين هذا الفيلم لأنه خاص للغاية؟

روبي: إذا كنت مديرة دار عرض ويجب عليّ أن أقوم بتصنيفه فأعتقد أنه سيكون أشبه بأفلام المغامرات الكوميدية، ولكني أكره هذه القولبة، وأتمنى أن يتمكن الجميع من مقابلة غريتا وبعد ذلك فإنه يمكنني القول إن تصنيف هذا الفيلم هو غريتا، فهي ذكية جداً وساحرة ومرحة وبارعة للغاية ويشعر الجميع أنه يمكنهم التحدث إليها، ولذا فأنا أجد أن الفيلم هو عبارة عن كل الأشياء التي أحبها في غريتا.

س: المثير للاهتمام، رايان، أنك تلعب في هذا الفيلم الدور التقليدي لصديق الأنثى في الأفلام، وذلك لأنك تلعب الدور الثاني، كما أن هناك الكثير من التركيز على شكلك الخارجي وكان عليك أن تقوم بصبغ شعرك، كيف كان شعورك؟

غوسلينغ: لقد أحببت الأمر، حيث شعرت بأنني في منزلي، وقد جاء الأمر بشكل طبيعي، فقد نشأت في منزل تديره امرأة، فلم يكن لدى أختي دمى «باربي»، لكنها كانت أختي الكبرى وكانت هي البطل الخاص بي، فقد كانت تصحبني إلى المدرسة، وتحافظ على سلامتي وكانت قائدي وكنت سعيداً باتباعها، ولذا فالفيلم جعلني أشعر وكأنني أصبحت طفلاً مرة أخرى بطريقة ما، لدرجة أنني وقعت في هذه الديناميكية بسهولة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «الفهد» (تاتيوس فيلمز)

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

ليس «سارقو الدراجات» بداية الواقعية الجديدة بل أحد تتويجاتها، فيما تكشف العودة إلى أعمال لوكينو ڤيسكونتي المبكرة عن الجذور الفعلية لهذا التيار وتحولاته اللاحقة

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

أبدى صُنَّاع للسينما في مصر تخوفهم من خسائر كبيرة قد تتجاوز نصف إيرادات دور العرض، مع بدء تطبيق القرار الحكومي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة، اعتباراً من السبت.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على أرشيف متنوع لطرابلس (الشركة المنتجة)

المخرجة اللبنانية رانية الرافعي: لا أؤمن بالحياد في السينما

قالت المخرجة اللبنانية رانية الرافعي إن فكرة فيلمها الوثائقي «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» لم تبدأ من قصة محددة، وإنما انطلقت من أسئلة طويلة.

أحمد عدلي (القاهرة )

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها، لا يحاول الفيلم الذي أنتج بتمويل بريطاني - سوري - لبناني أن يكون مرجعاً سياسياً يشرح ما جرى في سوريا أو لبنان، بل يقترب من الحكاية عبر بابها الأكثر هشاشة وصدقاً، ويكون بطلها العلاقة الإنسانية.

من هنا، تتشكل التجربة بين الصحافية اللبنانية جناي بولس وزميلها السوري الذي أصبح زوجها لاحقاً الصحافي عبد القادر حبق، فلا تنفصل الحكاية الشخصية عن السياق العام، لكنها أيضاً لا تذوب فيه، بل تحتفظ بمساحتها الخاصة، كأنها مقاومة هادئة لفكرة اختزال الإنسان في الحدث.

فيلم «عصافير الحرب» بدأ رحلته في مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الماضية وحصد جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، ليكون عرضه الأول أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حيث نال 4 جوائز مختلفة منها جائزة «الإسكندر الفضي» بالمسابقة الدولية، وجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد» (فيبرسي) لأفضل فيلم، وقد شارك الثنائي الصحافي العائلي في إخراجه.

وثق الفيلم قصة حب الثنائي السوري واللبناني خلال الثورات (الشركة المنتجة)

تبدأ جناي بولس حديثها عن الفيلم لـ«الشرق الأوسط» من نقطة تبدو بعيدة تماماً عن الشكل الذي انتهى إليه الفيلم، إذ تشير إلى أن الفكرة الأولى كانت مرتبطة برغبتها في توثيق ما جرى في لبنان، خصوصاً خلال لحظة الثورة والانهيار الاقتصادي في 2019، إلى جانب تجربتها كونها صحافية كانت في قلب التغطية اليومية لهذه الأحداث.

هذا الدافع كان أقرب إلى محاولة فهم الواقع أو إعادة ترتيبه بصرياً، لكن مع الوقت، ومع حضور زميلها السوري عبد القادر حبق في حياتها الذي أصبح زوجها بعد عملهما سوياً لفترة طويلة، بدأ هذا التصور يتغير تدريجياً. هنا يلتقط حبق الخيط، موضحاً أن التحول لم يكن مجرد إضافة عنصر جديد إلى القصة، بل إعادة تعريف كاملة لها، لأنهما أدركا أن الحكاية التي يمكن أن تُروى بصدق ليست حكاية بلدين بقدر ما هي حكاية شخصين يعيشان داخل هذا التعقيد.

تعود جناي لتؤكد أن هذا الإدراك كان حاسماً، وخصوصاً مع صعوبة تقديم سرد سياسي مباشر عن بلدين متداخلين مثل سوريا ولبنان، وهو ما كان سيؤدي إلى تشعب قد يبعد المشاهد بدلاً من جذبه، ومن هنا جاء القرار بالتركيز على قصة الحب باعتبارها مدخلاً، ليس بوصفها حيلة درامية، بل باعتبارها المساحة التي يمكن من خلالها فهم كل شيء آخر.

المخرج والصحافي السوري عبد القادر حبق

يؤكد حبق أن هذا الاختيار أتاح لهما أيضاً تجنب الوقوع في فخ التفسير الزائد، وترك مساحة للمشاهد كي يكوّن رؤيته الخاصة، بدلاً من تلقي خطاب مغلق، مؤكداً أنه كان يحتفظ بمواد مصورة تمتد لسنوات من عمله في سوريا، لكنها كانت بالنسبة له عبئاً نفسياً كبيراً، دفعه بعد وصوله إلى لندن إلى اتخاذ قرار واضح بعدم العودة إليها.

تتابع جناي الفكرة، مشيرة إلى أن إدخال هذا الأرشيف في الفيلم لم يكن قراراً سهلاً، لكنه أصبح ضرورياً مع تطور المشروع، لأنه يحمل جزءاً لا يمكن تجاهله من الحكاية، وهنا يوضح حبق أن التحدي لم يكن فقط في استخدام المواد، بل في كيفية التعامل معها دون أن تتحول إلى عبء جديد على الفريق.

تلتقط جناي هذه النقطة لتشير إلى أن العمل على الأرشيف فرض عليهم البحث عن آليات حماية نفسية، خصوصاً أن بعض المواد تحتوي على مشاهد قاسية للغاية، ويقول حبق إنهم اضطروا إلى تصنيف اللقطات وفق درجات حساسيتها، بحيث لا يتعرض أي فرد في الفريق لما قد يؤثر عليه بشكل مباشر دون استعداد، وهذا التنظيم لم يكن فقط إجراءً عملياً، بل كان جزءاً من فهم أعمق لطبيعة العمل، حيث لا يمكن فصل العملية الفنية عن أثرها الإنساني على من يشاركون فيها.

المخرجة والصحافية اللبنانية جناي بولس (الشركة المنتجة)

وعن مرحلة المونتاج؛ توضح جناي أن التحدي الأكبر لم يكن في توفر المواد، بل في اختيار ما يجب أن يبقى وما يجب أن يُستبعد، وهو اختيار وصفته بـ«المعقد»؛ لأن الذاكرة الشخصية كانت حاضرة بقوة، وهو ما جعل وجود فريق العمل عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن، ليخرج الفيلم للجمهور بالصورة التي شاهدها الجمهور.


فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
TT

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين»، القادرة على القضاء على البكتيريا بشكل انتقائي دون الإضرار بخلايا الفم. وأوضح الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل خطوة نوعية قد تُحدث ثورة في مجال العناية بالفم والنظافة الشخصية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Advanced Functional Materials».

وتُعد النظافة في المنتجات التي تلامس الجسم مباشرة، مثل الملابس والكمامات وفرش الأسنان، أمراً بالغ الأهمية، إذ تلعب دوراً مباشراً في منع انتقال البكتيريا والجراثيم. وبما أن هذه المنتجات تُستخدم يومياً وتبقى على تماس دائم مع الجلد أو الفم، فإنها تمثل بيئة محتملة لتراكم الميكروبات إذا لم تكن مصممة بخصائص مضادة للبكتيريا، وهو ما يفسّر الاهتمام المتزايد بتطوير مواد وتقنيات حديثة تعزز مستويات النظافة والسلامة الصحية.

وتمكّن الفريق من تحديد الآلية التي يجعل من خلالها «أكسيد الغرافين» مادة فعالة ضد البكتيريا، مع بقائه آمناً على الخلايا البشرية. وتعتمد الفُرش الجديدة على هذه المادة النانوية المتطورة، وهي طبقة رقيقة من الكربون مرتبطة بذرات أكسجين، تتميز بقدرتها على التفاعل مع البكتيريا بطريقة دقيقة وآمنة.

وأظهرت الدراسة أن الفرش تعمل عبر آلية «استهداف انتقائي»، حيث تلتصق المادة النانوية بأغشية الخلايا البكتيرية فقط، وتقوم بتدميرها، بينما تظل الخلايا البشرية سليمة.

ويعود ذلك إلى قدرة أكسيد الغرافين على التعرف على مكوّن دهني يُعرف باسم (POPG)، يوجد في أغشية البكتيريا ولا يتوافر في خلايا الإنسان، ما يمكّن المادة من تمييز الهدف بدقة عالية.

وبفضل هذه الخاصية، تستطيع الفرش التعرف على «هدف محدد» داخل البكتيريا وتدميره دون أي تأثير جانبي، وهو تقدم كبير في فهم آلية عمل المواد المضادة للبكتيريا على المستوى الجزيئي.

وأكد الباحثون أن هذه الخاصية تجعل فرش الأسنان الجديدة فعالة ضد مجموعة واسعة من البكتيريا، بما في ذلك السلالات المقاومة للمضادات الحيوية.

كما أظهرت التجارب أن المادة لا تقتصر على القضاء على البكتيريا فقط، بل تسهم أيضاً في تعزيز بيئة صحية داخل الفم، دون التسبب في التهابات أو آثار جانبية، مما يعزز أمان استخدامها اليومي.

كما أثبتت الألياف المصنوعة من هذه المادة قدرتها على الاحتفاظ بخواصها المضادة للبكتيريا حتى بعد الغسل المتكرر، ما يزيد من احتمالات توظيفها في مجالات صناعية متعددة، مثل الملابس والمنسوجات الطبية.

ووفق الباحثين، لم يعد هذا الابتكار فكرة مخبرية فحسب، فقد تم تطبيقه بالفعل في منتجات تجارية، حيث طُرحت فرش أسنان مضادة للبكتيريا باستخدام هذه التقنية عبر شركة ناشئة منبثقة عن المعهد، وحققت مبيعات تجاوزت 10 ملايين وحدة، في مؤشر واضح على نجاحها التجاري.

ويشير الفريق إلى أن هذه التقنية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل آمنة وفعالة للمطهرات الكيميائية والمضادات الحيوية، مع إمكانية توسيع استخدامها لتشمل مجالات مثل الأجهزة القابلة للارتداء.


«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين

نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
TT

«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين

نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)

من المقرر استعانة الحديقة النباتية التابعة للجامعة بمواد دراسية وضعها جون ستيفنز هينسلو، مُعلّم داروين، قبل مائتي عام، ويأتي ذلك بعد استخراج عينات نباتية ومواد تعليمية، ألهمت تشارلز داروين وأهَّلته للعمل بوصفه عالماً مختصاً في علم الطبيعة على متن سفينة «إتش إم إس بيغل»، من أرشيف في كامبريدج. وستجري الاستعانة بها للمرة الأولى، لتعليم الطلاب المعاصرين في مجال علم النبات.

وتعود هذه العينات الهشة، والرسومات بالحبر، والرسومات المائية للنباتات، إلى أستاذ داروين ومُعلِّمه، البروفسور جون ستيفنز هينسلو. وقد جرى حفظها في معشبة جامعة كامبريدج لما يقرب من مائتي عام.

ويُعتقد أن بعض الرسومات المائية والرسومات «النادرة للغاية» التي نُشرت لأول مرة في صحيفة «الغارديان» البريطانية، تعد أقدم رسوم توضيحية نباتية وضعها هينسلو لتعليم طلابه، بينما تُعدُّ رسومات أخرى عينات من نباتات اطلع عليها داروين بنفسه.

في هذا الصدد، قالت الدكتورة رافايلا هول، القائمة بأعمال رئيس قسم التعليم بحديقة جامعة كامبريدج النباتية: «عندما وصل داروين إلى كامبريدج، درس علم النبات بشكل رسمي للمرة الأولى. وقد استمتع بدورة هينسلو، لدرجة أنه التحق بها ثلاث سنوات متتالية. وقد عرَّفه هينسلو على مفهوم التباين، ليرسي بذلك الأساس لنظرية التطور التي صاغها داروين لاحقاً».

وتولى هينسلو جمع العينات وتصميم الرسوم التوضيحية، ليتمكن من تقديم دورة سنوية في علم النبات لطلاب كامبريدج الجامعيين عام 1827.

وعندما وصل داروين إلى كامبريدج عام 1828، أصبح من أوائل الطلاب الذين التحقوا بدورة هينسلو الرائدة التي استمرت 5 أسابيع. وكان لدى داروين بالفعل اهتمام بالعالم الطبيعي، وقد ازداد اهتمامه به من خلال مجموعة التاريخ الطبيعي التي انضم إليها خلال دراسته للطب في جامعة إدنبره. إلا أنه ترك دراسة الطب بعد عامين، لإدراكه أنه لا يريد أن يسير على خطى والده ليصبح طبيباً، واتجه بدلاً من ذلك إلى كامبريدج، عاقداً العزم على أن يصبح رجل دين.

واصطحب هينسلو داروين وزملاءه الطلاب في «رحلات استكشافية للنباتات»، إلى مستنقعات كامبريدجشير، وعلمهم كيفية تحديد النباتات وتصنيفها وجمعها، مع مراقبة تكيفات أنواع النباتات المختلفة مع بيئتها في بريطانيا بشكل منهجي.