كيف رصدت أعمال عادل إمام التطورات الاجتماعية والسياسية بمصر؟

«وثائقي» جديد يكشف أسرار بقائه على القمة طويلاً

عادل إمام (حسابه على «فيسبوك»)
عادل إمام (حسابه على «فيسبوك»)
TT

كيف رصدت أعمال عادل إمام التطورات الاجتماعية والسياسية بمصر؟

عادل إمام (حسابه على «فيسبوك»)
عادل إمام (حسابه على «فيسبوك»)

لم يكن عادل إمام فناناً كوميدياً نجح في إضحاك الجمهور فقط، رغم أنها ليست مهمة سهلة وفق نقاد، لكنه ظل صاحب موقف سياسي عبّر عنه في أفلامه، لا سيما التي حملت رؤية سياسية في مواجهة أزمات المجتمع من الإرهاب، إلى الفتنة الطائفية، والفسادَين السياسي والاجتماعي، وهي الأفلام التي وضعته على قائمة المستهدف اغتيالهم من قبل الجماعات الإرهابية.

يتطرق الفيلم الوثائقي «عادل إمام... ذاكرة أمة»، الذي أنتجته قناة «العربية» وعرضته مساء (الجمعة)، لمسيرة عادل إمام الفنية، وكيف عكست أفلامه الواقع السياسي، مُسلطاً الضوء على الدور الذي لعبه الفنان الكبير في إيصال رسائله فيما يتعلق بالقضايا السياسية، والاجتماعية التي مرت بها مصر على مدى أكثر من 60 عاماً، التي جعلت من أفلامه ذاكرة مصر السياسية والاجتماعية، منذ ظهوره الأول بمسرحية «أنا وهو وهي» في عهد الرئيس جمال عبد الناصر عام 1962. وذاع صيته في حقبة السادات عام 1973 عبر مسرحية «مدرسة المشاغبين»، ثم تربعه على قمة الحياة الفنية في عهد مبارك، وكيف مكّنه فنه من البقاء على القمة طويلاً.

فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق متحدثاً عن عادل إمام بالفيلم الوثائقي (العربية)

تتقاطع بالفيلم، الذي يتمتع بسرعة الإيقاع والانتقال السريع بين لقطة وأخرى، آراء شخصيات سياسية وفكرية وفنية، ترصد تأثير «الزعيم» في المواطن البسيط، وجرأة مواقفه السياسية، من بينهم وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، ومصطفى الفقي، والكاتب حلمي النمنم وزير الثقافة الأسبق، والإعلامي عماد الدين أديب، والفنانة يسرا، متضمناً حوارات للنجم الكبير أجرتها الإعلامية راندا أبو العزم، مدير مكتب قناة «العربية» بالقاهرة في توقيتات مختلفة، تم توظيفها بالفيلم، وجاءت زاخرة بآرائه التي تعكس إيمانه بمواقفه وبما يقدمه من أعمال، تجاوزت المحظور، واتسمت بجرأة وصدق التناول.

الإعلامي عماد الدين أديب تحدث عن إنتاجه 4 أفلام في مسيرة عادل إمام (العربية)

وكما تقول الإعلامية راندا أبو العزم، صاحبة فكرة الفيلم، التي وقفت وراء كل كبيرة وصغيرة في تفاصيل العمل: «اخترت التركيز على الدور السياسي لعادل إمام، في مواجهة الإرهاب والتطرف والجماعات الدينية المتشددة، مروراً بالإخوان والثورة، وكيف استطاع أن يعكسها في أفلامه، وأن يصل بفنه لرجل الشارع العادي، هذا هو محور الفيلم... السياسة في أفلامه، وتاريخ مصر، وكيف أصبح ذاكرة لمصر؟».

فكرة الفيلم طرحتها أبو العزم قبل 8 أشهر، وخاضت رحلة بحثية قبل الشروع في تنفيذه مثلما تقول: «بدأنا العمل منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، وقد أنهيت الجزء الخاص بي، وحرصت على انتقاء ضيوفي، وأن أقوم بنفسي بالتسجيل معهم، وقد كانوا على وعي رائع، ومنحوني ما كنت أتطلع إليه، وبعدما أنهيت الجزء الخاص بي، قام زملائي بقسم (الوثائقيات) باستكمال العمليات الفنية».

يكشف الفيلم عن محاولة اغتيال الفنان الكبير، وأنه بدءاً من أفلامه «الإرهاب والكباب» و«الإرهابي» و«طيور الظلام» تم وضع اسمه على رأس الشخصيات المستهدفة بالاغتيال، وأن عادل إمام كان يعلم ذلك، لكنه لم يكن يعلم تفاصيل هذه الخطة، التي تحدث عنها بالفيلم محمد كروم العضو السابق بالجماعات الإسلامية، حيث كشف عن أنه جاءه تكليف مباشر من عبود الزمر - الذي حُكم عليه بالسجن لمشاركته باغتيال الرئيس السادات - باغتيال عادل إمام قائلاً: «اقتلوه ولا تسألوني عن شيء». وحسبما يقول كروم: «كانت الخطة أن يتم اغتياله خلال عرض مسرحية (الزعيم) بمسرح الهرم، لكن كانت المشكلة أنه كان يتمتع بحراسة شديدة». وترى أبو العزم أن كشف هذه المؤامرة جاء بعد 30 عاماً من التخطيط لتنفيذها عام 1994.

من فيلم «طيور الظلام»

يتوقف الفيلم عند توجهات عادل إمام تجاه القضايا العربية، بدءاً من القضية الفلسطينية التي قدمها في أكثر من عمل فني، و«مذبحة قانا» حينما وقف خلال عرض مسرحية «بودي جارد» وأوقد الشموع، وهجومه على الموقف الأميركي خلال غزو العراق، ليؤكد على نحو عملي أن الفنان الحقيقي يعكس بفنه قضايا مجتمعه.

وقال إمام ضمن تصريحات سابقة له: «أعلنت الحرب على التطرف والإرهاب بالفن، ووقفنا ضد دعاة التفرقة الذين أرادوا إشاعة الفرقة بيننا (مسلمين ومسيحيين)، الفن عموماً هو مرآة تعكس ضمير الأمة».

وتضيف الإعلامية: «التقيت النجم الكبير منذ اختياره سفيراً لشؤون اللاجئين عام 2000 ولدينا رصيد كبير من اللقاءات معه، وحضرنا خلال تصويته في مختلف الانتخابات، ومعرفتي به قديمة وتنطوي على ثقة واحترام».

لقطة من مسرحية «الزعيم» (أرشيفية)

لا تظهر أسرة عادل إمام بالفيلم، بينما يظهر نجله المخرج رامي إمام في تسجيل قديم، وتقول أبو العزم: «كنت أتمنى أن ألتقي الفنان مجدداً، لكنني أعلم أن ظروفه الصحية لا تسمح، لكنه علم بعرض الفيلم أمس، وأتمنى أن يشاهده، ويسعد به، والفيلم أعدّه رسالة مهمة للأجيال الجديدة التي لا تعرف أن لهذا الفنان مواقف سياسية ساندت قضايا مصر والعالم العربي».

من جانبه أعرب الدكتور مصطفى الفقي، مدير مكتبة الإسكندرية السابق، عن سعادته بالمشاركة في «وثائقي عادل إمام»، قائلاً في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «تربطني علاقة صداقة وطيدة بـ(الزعيم) منذ كنا طلبة في جامعة القاهرة، حيث كان عادل يدرس في كلية الزراعة، ويسبقني بعامين أو ثلاثة، بينما كنت أدرس أنا في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية».

وأشار الفقي إلى أن «ميول إمام الفنية بدأت في السطوع على مستوى الإخراج والتمثيل بشكل كبير خلال الجامعة، وقد تابعت مسيرته من خلال الفنان صلاح السعدني زميل عمره، بحكم صلتي وقربي من الكاتب محمود السعدني، شقيق صلاح السعدني، وكانت أخباره تصلني ومتاحة لي، بجانب تواصلنا معاً بشكل دائم وشخصي».

وأوضح الفقي: «عندما عملت في مؤسسة (الرئاسة المصرية) كنت ألتقي إمام بشكل مستمر، وكنت أحترم كبرياءه بوصفه فناناً، وتفرده وذكاءه، فهو لم يكن فناناً كوميدياً فقط، بل شخصية عامة تحظى بالاحترام... شخصية مثقفة ومتعلمة وثرية تعي جيداً ما يدور حولها».

وعدّ الفقي عادل إمام «علامة مصرية» لم يأتِ مثيل لها، مضيفاً: «لم يتربع على عرش دولة في الفن مثلما فعل عادل إمام من خلال مسيرة امتدت لأكثر من 60 عاماً، فهو فنان فريد من نوعه، وعطاؤه متجدد، فقد أسهم من خلال أعماله في محاربة الإرهاب والوقوف ضد المشكلات الكبرى في بلادنا، حتى عندما نذهب لأي دولة عربية، يحدثوننا عن عادل إمام؛ لأنه علم مصري».


مقالات ذات صلة

«القدر»... مسلسل جديد يقتحم عالم الأمهات البديلة

يوميات الشرق قصي خولي وديمة قندلفت في مسلسل «القدر» (إنستغرام)

«القدر»... مسلسل جديد يقتحم عالم الأمهات البديلة

جذب المسلسل العربي «القدر» الاهتمام عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن استطاع أن يقتحم عالم الأمهات البديلة، ويظهر حجم المشكلات والأزمات التي يتسبب فيها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان محمد هنيدي (حسابه بفيسبوك)

دراما رمضانية تراهن على فناني الكوميديا و«المهرجانات»

يراهن عدد من الأعمال الدرامية المقرر عرضها في الموسم الرمضاني المقبل خلال عام 2025 على عدد من فناني الكوميديا و«المهرجانات».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق هنا الزاهد بطلة المسلسل (الشركة المنتجة)

«إقامة جبرية» يراهن على جاذبية «دراما الجريمة»

يراهن صناع مسلسل «إقامة جبرية» على جاذبية دراما الجريمة والغموض لتحقيق مشاهدات مرتفعة.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق خالد النبوي ويسرا اللوزي مع المخرج أحمد خالد خلال التصوير (الشركة المنتجة)

خالد النبوي يعوّل على غموض أحداث «سراب»

يؤدي خالد النبوي في مسلسل «سراب» شخصية «طارق حسيب» الذي يتمتّع بحاسّة تجعله يتوقع الأحداث قبل تحققها.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد زكي مجسداً شخصية عبد الحليم حافظ (يوتيوب)

دراما السيرة الذاتية للمشاهير حق عام أم خاص؟

تصبح المهمة أسهل حين تكتب شخصية مشهورة مذكراتها قبل وفاتها، وهذا ما حدث في فيلم «أيام السادات» الذي كتب السيناريو له من واقع مذكراته الكاتب الراحل أحمد بهجت.

هشام المياني (القاهرة)

كتاب مصري جديد يحتفي بشكري سرحان في مئوية ميلاده

شكري سرحان في أحد مشاهد فيلم «ابن النيل» (أرشيفية)
شكري سرحان في أحد مشاهد فيلم «ابن النيل» (أرشيفية)
TT

كتاب مصري جديد يحتفي بشكري سرحان في مئوية ميلاده

شكري سرحان في أحد مشاهد فيلم «ابن النيل» (أرشيفية)
شكري سرحان في أحد مشاهد فيلم «ابن النيل» (أرشيفية)

في ظل الجدل الذي أثير مؤخراً حول «موهبته»، احتفى مهرجان الأقصر السينمائي في دورته الـ14 بذكرى مئوية ميلاد الفنان المصري الكبير شكري سرحان (13 مارس «آذار» 1925 - 19 مارس 1997)، وأصدر المهرجان بمناسبة ذلك كتاب «شكري سرحان... ابن النيل» للناقد المصري سامح فتحي، ويضم الكتاب فصولاً عدة تستعرض مسيرة الفنان منذ مولده وحتى أصبح نجماً من كبار نجوم السينما المصرية، متوقفاً عند أهم أفلامه التي وصلت إلى 161 فيلماً، بدءاً من أول أفلامه «نادية» 1949 للمخرج فطين عبد الوهاب، وحتى آخرها «الجبلاوي» 1991 للمخرج عادل الأعصر.

وكان قد أثير جدل حول انتقادات وجهها الممثل الشاب عمر متولي، نجل شقيقة عادل إمام، في برنامج يبثه عبر «يوتيوب» استضاف خلاله الممثل أحمد فتحي، تناولا خلاله سيرة الفنان الراحل شكري سرحان، حيث اتفقا على أنه «حقق نجومية أكبر من موهبته الحقيقية»؛ ما دفع أسرة الفنان الراحل لتقديم شكوى لنقابة الممثلين، حيث قدم نقيب الممثلين الفنان أشرف زكي اعتذاراً لأسرة الفنان الراحل، مهدداً كل من يتجاوز في حق الرموز الفنية بالشطب من النقابة. وفي المقابل اعتبر نقاد وفنانون الهجوم على فتحي ومتولي بمنزلة «تضييق على حرية إبداء الرأي على الأعمال الفنية ونجومها».

شكري سرحان في أحد أدواره (أرشيفية)

أعمال هادفة

ووصف المؤلف مسيرة شكري سرحان الفنية التي امتدت على مدى نصف قرن بأنها تميزت بـ«اختيار الأعمال الهادفة والجادة، وعدم الابتذال أو السقوط في حب الظهور وشهوة المال»، حيث شارك في «مئات الأدوار بالمسرح والسينما، وأمتع الملايين، وأثرى الحياة الفنية بكل ما هو مفيد وهادف».

فيما عَدّه الناقد سعد القرش في مقدمة كتاب «ابن النيل» بأنه الأكثر حظاً، وأنه من بين نجوم السينما المصرية الذي «كان الأقرب إلى الملامح النفسية والجسدية لعموم المصريين في جيله، رغم أنه لم يكن في وسامة محمود مرسي أو كمال الشناوي وعمر الشريف ورشدي أباظة، ولا يتمتع ببنية جسدية تنقله إلى الفتوات مثل فريد شوقي، حيث كان للنجوم صورة ذهنية لدى المشاهدين يشبهون أو يتشبهون بنجوم هوليوود من حيث تسريحة الشعر ولمعانه والشارب».

الناقد المصري سامح فتحي (الشرق الأوسط)

يستعرض سامح فتحي بدايات سرحان، الذي وُلد بالإسكندرية لكنه ينتمي لقرية «الغار» بمحافظة الشرقية، وكان الأوسط بين شقيقيه صلاح وسامي، وقد أثرت فيه حياة القرية، كما ذكر هو بنفسه، فقد أكد أن النشأة الدينية كانت إحدى سمات حياته منذ طفولته، فقد اعتاد على ارتياد المساجد وحفظ القرآن الكريم، وكان والده يعمل أستاذاً للغة العربية، ويحرص على أن تمضي الأسرة شهور الدراسة بالمدينة ثم تنتقل للقرية في الإجازة.

وبدأت علاقة سرحان بالفن من خلال شقيقه الأكبر صلاح، فحينما افتتحت دار سينما بالقرب من منزلهما، كان وشقيقه، حسبما روى، يتوقفان بجوارها ليستمعا لأصوات الممثلين، ويؤديان بعض الأدوار في حجرتهما حتى لا يشعر بهما والدهما، والتحق مثل شقيقه بفريق التمثيل بمدرسة الإبراهيمية، ثم التحق كلاهما بمعهد الفنون المسرحية في أول دفعة به، وكان من زملائه بالمعهد فريد شوقي وصلاح نظمي.

عثرات ونجاحات

واجه شكري سرحان عثرات في بداية طريقه الفني، حين اختاره منتج فيلم «هارب من السجن» لدور البطولة، حيث كاد يطير من الفرحة ثم قرر المخرج استبداله بالفنان فاخر فاخر، فحزن حزناً كثيراً خصوصاً بعد أن طالع خبراً بإحدى المجلات الفنية بأن الممثل الشاب شكري سرحان أثبت فشله في السينما، ما أصابه باكتئاب لفترة طويلة، لم ينقذه منه إلا خبر آخر كتبه الصحافي صلاح ذهني بمجلة «آخر ساعة»، حيث نشر صورة له وكتب أسفلها «فتى أول ينقصه مخرج»، فاتصل به المخرج حسين فوزي، ومنحه دوراً في فيلم «لهاليبو» مع نعيمة عاكف، ثم شارك في أدوار صغيرة بأفلام عدة من بينها «أفراح» و«بابا عريس».

مع سعاد حسني في أحد الأعمال (أرشيفية)

لكن الفرصة الكبرى والأهم جاءت حين اختاره المخرج يوسف شاهين لبطولة فيلمه «ابن النيل» ليكون هذا الفيلم البداية الحقيقية لشكري سرحان في السينما، وقال الفنان عن ذلك: «منحني الله هذا الشرف العظيم بأن أُمثل (ابن النيل) في هذه القصة، وفي وجود فريق قوي من الممثلين مثل يحيى شاهين ومحمود المليجي وفاتن حمامة».

وأشاد به يوسف شاهين بعد أحد المشاهد التي أداها، قائلاً له: «أنت برعت في أداء هذا المشهد مثل أعظم نجوم هوليوود، وأنا أمنحك أوسكار على ذلك».

انطلاقة كبرى

ويرى سامح فتحي مؤلف الكتاب أن فيلم «شباب امرأة» 1951 قد مثَل انطلاقة كبرى في مسيرة شكري سرحان، وكانت قد رشحته الفنانة تحية كاريوكا للمخرج صلاح أبو سيف لأداء دور «القروي الساذج إمام بلتاجي حسنين»، وقد ساعده على أداء الشخصية جذوره الريفية ليصبح الفيلم المأخوذ عن رواية الأديب أمين يوسف غراب في مقدمة الأفلام الواقعية المهمة في تاريخ السينما المصرية.

شكري سرحان في أحد مشاهد فيلم «ابن النيل» (أرشيفية)

وتعد شخصية «سعيد مهران» بطل رواية نجيب محفوظ «اللص والكلاب» من أبرز الشخصيات التي أداها شكري سرحان، حيث كتب في مذكراته أنه حينما قرأ الرواية جذبته عبارة «خرج من السجن وفي جوفه نار»، ما يوحي بسخونة أحداثها وأنه أطلق لخياله العنان لتجسيد أحداثها التراجيدية، ومَثّل الفيلم الذي أخرجه كمال الشيخ السينما المصرية في مهرجان برلين 1964، وأشاد به النقاد الألمان الذين رأوه «فيلماً مصرياً متكاملاً يرقى إلى مستوى العالمية».

ويشير الكتاب الجديد إلى تقديم الفنان الكبير لتجارب مهمة في السينما العالمية، من بينها فيلم «ابن كليوباترا»، وسلسلة أفلام «قصة الحضارة بين العصور» للمخرج العالمي روسليني، وفيلم «أسود سيناء» مع المخرج الإيراني فريد فتح الله، كما يتوقف عند أعماله المسرحية التي برزت بشكل أكبر بعد نكسة 1967.

غلاف الكتاب الجديد (الشرق الأوسط)

وحاز شكري سرحان جوائز عدة خلال مسيرته، فقد حصل على جائزة أفضل ممثل عن أدواره في أفلام «اللص والكلاب»، و«الزوجة الثانية»، و«رد قلبي»، و«شباب امرأة»، و«ليلة القبض على فاطمة»، كما تم اختياره «أفضل ممثل في القرن العشرين» بعد تصدره قائمة «أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية» بعدد 15 فيلماً في استفتاء مهرجان القاهرة السينمائي 1996، الذي كرمه قبل عام من رحيله.