كيف رصدت أعمال عادل إمام التطورات الاجتماعية والسياسية بمصر؟

«وثائقي» جديد يكشف أسرار بقائه على القمة طويلاً

عادل إمام (حسابه على «فيسبوك»)
عادل إمام (حسابه على «فيسبوك»)
TT

كيف رصدت أعمال عادل إمام التطورات الاجتماعية والسياسية بمصر؟

عادل إمام (حسابه على «فيسبوك»)
عادل إمام (حسابه على «فيسبوك»)

لم يكن عادل إمام فناناً كوميدياً نجح في إضحاك الجمهور فقط، رغم أنها ليست مهمة سهلة وفق نقاد، لكنه ظل صاحب موقف سياسي عبّر عنه في أفلامه، لا سيما التي حملت رؤية سياسية في مواجهة أزمات المجتمع من الإرهاب، إلى الفتنة الطائفية، والفسادَين السياسي والاجتماعي، وهي الأفلام التي وضعته على قائمة المستهدف اغتيالهم من قبل الجماعات الإرهابية.

يتطرق الفيلم الوثائقي «عادل إمام... ذاكرة أمة»، الذي أنتجته قناة «العربية» وعرضته مساء (الجمعة)، لمسيرة عادل إمام الفنية، وكيف عكست أفلامه الواقع السياسي، مُسلطاً الضوء على الدور الذي لعبه الفنان الكبير في إيصال رسائله فيما يتعلق بالقضايا السياسية، والاجتماعية التي مرت بها مصر على مدى أكثر من 60 عاماً، التي جعلت من أفلامه ذاكرة مصر السياسية والاجتماعية، منذ ظهوره الأول بمسرحية «أنا وهو وهي» في عهد الرئيس جمال عبد الناصر عام 1962. وذاع صيته في حقبة السادات عام 1973 عبر مسرحية «مدرسة المشاغبين»، ثم تربعه على قمة الحياة الفنية في عهد مبارك، وكيف مكّنه فنه من البقاء على القمة طويلاً.

فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق متحدثاً عن عادل إمام بالفيلم الوثائقي (العربية)

تتقاطع بالفيلم، الذي يتمتع بسرعة الإيقاع والانتقال السريع بين لقطة وأخرى، آراء شخصيات سياسية وفكرية وفنية، ترصد تأثير «الزعيم» في المواطن البسيط، وجرأة مواقفه السياسية، من بينهم وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، ومصطفى الفقي، والكاتب حلمي النمنم وزير الثقافة الأسبق، والإعلامي عماد الدين أديب، والفنانة يسرا، متضمناً حوارات للنجم الكبير أجرتها الإعلامية راندا أبو العزم، مدير مكتب قناة «العربية» بالقاهرة في توقيتات مختلفة، تم توظيفها بالفيلم، وجاءت زاخرة بآرائه التي تعكس إيمانه بمواقفه وبما يقدمه من أعمال، تجاوزت المحظور، واتسمت بجرأة وصدق التناول.

الإعلامي عماد الدين أديب تحدث عن إنتاجه 4 أفلام في مسيرة عادل إمام (العربية)

وكما تقول الإعلامية راندا أبو العزم، صاحبة فكرة الفيلم، التي وقفت وراء كل كبيرة وصغيرة في تفاصيل العمل: «اخترت التركيز على الدور السياسي لعادل إمام، في مواجهة الإرهاب والتطرف والجماعات الدينية المتشددة، مروراً بالإخوان والثورة، وكيف استطاع أن يعكسها في أفلامه، وأن يصل بفنه لرجل الشارع العادي، هذا هو محور الفيلم... السياسة في أفلامه، وتاريخ مصر، وكيف أصبح ذاكرة لمصر؟».

فكرة الفيلم طرحتها أبو العزم قبل 8 أشهر، وخاضت رحلة بحثية قبل الشروع في تنفيذه مثلما تقول: «بدأنا العمل منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، وقد أنهيت الجزء الخاص بي، وحرصت على انتقاء ضيوفي، وأن أقوم بنفسي بالتسجيل معهم، وقد كانوا على وعي رائع، ومنحوني ما كنت أتطلع إليه، وبعدما أنهيت الجزء الخاص بي، قام زملائي بقسم (الوثائقيات) باستكمال العمليات الفنية».

يكشف الفيلم عن محاولة اغتيال الفنان الكبير، وأنه بدءاً من أفلامه «الإرهاب والكباب» و«الإرهابي» و«طيور الظلام» تم وضع اسمه على رأس الشخصيات المستهدفة بالاغتيال، وأن عادل إمام كان يعلم ذلك، لكنه لم يكن يعلم تفاصيل هذه الخطة، التي تحدث عنها بالفيلم محمد كروم العضو السابق بالجماعات الإسلامية، حيث كشف عن أنه جاءه تكليف مباشر من عبود الزمر - الذي حُكم عليه بالسجن لمشاركته باغتيال الرئيس السادات - باغتيال عادل إمام قائلاً: «اقتلوه ولا تسألوني عن شيء». وحسبما يقول كروم: «كانت الخطة أن يتم اغتياله خلال عرض مسرحية (الزعيم) بمسرح الهرم، لكن كانت المشكلة أنه كان يتمتع بحراسة شديدة». وترى أبو العزم أن كشف هذه المؤامرة جاء بعد 30 عاماً من التخطيط لتنفيذها عام 1994.

من فيلم «طيور الظلام»

يتوقف الفيلم عند توجهات عادل إمام تجاه القضايا العربية، بدءاً من القضية الفلسطينية التي قدمها في أكثر من عمل فني، و«مذبحة قانا» حينما وقف خلال عرض مسرحية «بودي جارد» وأوقد الشموع، وهجومه على الموقف الأميركي خلال غزو العراق، ليؤكد على نحو عملي أن الفنان الحقيقي يعكس بفنه قضايا مجتمعه.

وقال إمام ضمن تصريحات سابقة له: «أعلنت الحرب على التطرف والإرهاب بالفن، ووقفنا ضد دعاة التفرقة الذين أرادوا إشاعة الفرقة بيننا (مسلمين ومسيحيين)، الفن عموماً هو مرآة تعكس ضمير الأمة».

وتضيف الإعلامية: «التقيت النجم الكبير منذ اختياره سفيراً لشؤون اللاجئين عام 2000 ولدينا رصيد كبير من اللقاءات معه، وحضرنا خلال تصويته في مختلف الانتخابات، ومعرفتي به قديمة وتنطوي على ثقة واحترام».

لقطة من مسرحية «الزعيم» (أرشيفية)

لا تظهر أسرة عادل إمام بالفيلم، بينما يظهر نجله المخرج رامي إمام في تسجيل قديم، وتقول أبو العزم: «كنت أتمنى أن ألتقي الفنان مجدداً، لكنني أعلم أن ظروفه الصحية لا تسمح، لكنه علم بعرض الفيلم أمس، وأتمنى أن يشاهده، ويسعد به، والفيلم أعدّه رسالة مهمة للأجيال الجديدة التي لا تعرف أن لهذا الفنان مواقف سياسية ساندت قضايا مصر والعالم العربي».

من جانبه أعرب الدكتور مصطفى الفقي، مدير مكتبة الإسكندرية السابق، عن سعادته بالمشاركة في «وثائقي عادل إمام»، قائلاً في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «تربطني علاقة صداقة وطيدة بـ(الزعيم) منذ كنا طلبة في جامعة القاهرة، حيث كان عادل يدرس في كلية الزراعة، ويسبقني بعامين أو ثلاثة، بينما كنت أدرس أنا في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية».

وأشار الفقي إلى أن «ميول إمام الفنية بدأت في السطوع على مستوى الإخراج والتمثيل بشكل كبير خلال الجامعة، وقد تابعت مسيرته من خلال الفنان صلاح السعدني زميل عمره، بحكم صلتي وقربي من الكاتب محمود السعدني، شقيق صلاح السعدني، وكانت أخباره تصلني ومتاحة لي، بجانب تواصلنا معاً بشكل دائم وشخصي».

وأوضح الفقي: «عندما عملت في مؤسسة (الرئاسة المصرية) كنت ألتقي إمام بشكل مستمر، وكنت أحترم كبرياءه بوصفه فناناً، وتفرده وذكاءه، فهو لم يكن فناناً كوميدياً فقط، بل شخصية عامة تحظى بالاحترام... شخصية مثقفة ومتعلمة وثرية تعي جيداً ما يدور حولها».

وعدّ الفقي عادل إمام «علامة مصرية» لم يأتِ مثيل لها، مضيفاً: «لم يتربع على عرش دولة في الفن مثلما فعل عادل إمام من خلال مسيرة امتدت لأكثر من 60 عاماً، فهو فنان فريد من نوعه، وعطاؤه متجدد، فقد أسهم من خلال أعماله في محاربة الإرهاب والوقوف ضد المشكلات الكبرى في بلادنا، حتى عندما نذهب لأي دولة عربية، يحدثوننا عن عادل إمام؛ لأنه علم مصري».


مقالات ذات صلة

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

يوميات الشرق آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

رغم مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسّد دوراً صعيدياً، وتصدر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

جدد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات بعد ردود الفعل المتباينة التي نالها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة، فلا تبدو النصوص القانونية كضامن مطلق للحقيقة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
TT

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)

تنقّلت تيما زلزلي بين برامج تلفزيونية مختلفة، فاستهلّت مسيرتها عبر تقديم نشرات الطقس على شاشة «الجديد»، قبل أن تنتقل إلى نشرات الأخبار، ومن ثم إلى البرامج الحوارية. ومؤخراً، أطلت عبر شاشة «لنا تي في» في برنامج «المصير»، حيث استضافت شخصيات فنّية وغيرها ضمن حوارات اتّسمت بالحدّة. إلا أن هذه التجربة لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما غادرت المحطة على خلفية سوء تفاهم بين الطرفين.

وتوضح، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنّ أسلوب «القصف» في «المصير» لم يكن ينسجم مع شخصيتها. وتقول: «كنت أشعر كأنني أؤدي دوراً لا يشبهني خلال الحوارات. فطبيعتي بعيدة عن الأسلوب الحادّ في المحاورة، وأميل إلى السلاسة والحديث الهادئ». وتتابع: «قد لا أكرّر هذه التجربة، لكنني استمتعتُ بخوضها. فكلما تنوّعت تجارب المقدّم التلفزيوني، أضافت إلى رصيده المهني وخبراته».

تجد التلفزيون صاحب تاريخ طويل وعريق (صور تيما زلزلي)

وتشير إلى أنها، خلال تنقّلها من برنامج إلى آخر، لم تكن تبحث عن هوية تلفزيونية محدّدة لها. وتوضح: «التقديم التلفزيوني يستهويني، لذلك لا أربط نفسي بنوعية المادة التي أقدّمها. فأنا أحب العمل في المجال السياسي كما في الفنّي والترفيهي».

وتصف قناة «الجديد»، التي شكّلت إطلالتها الأولى، بأنها كانت بيتها الثاني. وتقول: «كانت المحطة الأساسية في حياتي المهنية، ومنها نهلت خبرة وتعرّفتُ إلى طبيعة العمل الإعلامي. هناك تكوّنت لدي صورة شاملة عن مختلف أنواع البرامج، وأصبحت قادرة على الانخراط في أي منها. ومع ذلك، لا أزال أعدُّ نفسي هاوية، وأحتاج إلى مزيد من التجارب لأصل إلى مصاف نجوم الإعلام».

مع الممثلة ورد الخال في أحد برامجها التلفزيونية (صور تيما زلزلي)

وترى أنّ الحوارات الحادّة والجريئة تتطلَّب جهداً كبيراً قد لا ينعكس إيجاباً على مقدّمها. وتتابع: «كنت أُضطر أحياناً في (المصير) إلى مقاطعة الضيف مهما بلغت نجوميته، وهو أمر لم يرقَ لي، لأنه لا يشبهني».

وتؤكد أن التنقّل بين المحطات لا يزعجها، موضحة: «لم أخض تغييرات كثيرة، فقناة (الجديد) شكّلت المرحلة الأهم في مسيرتي. لاحقاً انتقلت إلى قناة (لنا تي في) بهدف تنظيم وقتي والتفرّغ لتربية ابنتي. لا أسعى إلى التنقّل بذاته، لكنني لا أتردّد في خوض تجربة جديدة إذا كان العرض مناسباً».

وتصف تجربتها في تقديم نشرات الأخبار بالممتازة، مشيرة إلى أنها طوّرت لغتها العربية بمساعدة أستاذة متخصّصة، كما وسَّعت خلفيتها الثقافية والسياسية. وتقول: «كانت عليَّ متابعة الأحداث باستمرار، وإجراء بحوث، لا سيما حول الحرب اللبنانية. وعندما تولّيت هذه المهمة، واكبت حرب الجنوب عام 2024 بكلّ تفاصيلها، خصوصاً أنّ العمل تطلَّب البثّ المباشر».

ورغم تراجع نسب مشاهدة التلفزيون، ترى أنّ للمشهد بعداً مختلفاً، وتوضح: «يلجأ الناس إلى الشاشة الصغيرة في أوقات الأزمات والحروب، في حين يتّجهون إلى المنصّات الرقمية في أيام السلم. كما نفتقد اليوم برامج جاذبة تستقطب المُشاهد كما في السابق، وقد تراجعت الدراما اللبنانية التي كانت تستقطب بدورها نسب مُشاهدة عالية».

وعمّا إذا كان التلفزيون بالنسبة إليها يمثّل خياراً أكثر أماناً من المنصّات الإلكترونية، تجيب: «لو خُيّرت بين الاثنين، لاخترت التلفزيون فوراً. فلا يزال يحظى بنسبة مشاهدة كبيرة، لا سيّما لدى المغتربين اللبنانيين الذين يجدون فيه آخر صلة وصل تربطهم بوطنهم الأم. كما أنه يمتلك تاريخاً عريقاً يصعب مقارنته بالمنصّات الرقمية. صحيح أنّ هذه الأخيرة توفّر انتشاراً أوسع، لكن متعة العمل في التلفزيون لا تُضاهى. وبرأيي، لن تُقفل أبواب القنوات التلفزيونية مهما حصل، بينما يبقى مصير المنصّات مفتوحاً على المجهول، ولا نعرف ما الذي ينتظر هذه الظاهرة في المستقبل أو مدى قدرتها على الاستمرار». وتستدرك: «مع ذلك، لن يكون هذا الموقف عائقاً أمام خوضي تجربة العمل على المنصّات إذا ما توفّرت الفرصة».

ومن بين البرامج التي قدّمتها: «ألو تيما»، و«مشوار مع الحياة»، وهما من البرامج الحوارية ذات الطابع الفنّي، إذ استضافت نخبة من نجوم لبنان والعالم العربي، من بينهم جورج خباز، وعابد فهد، وراغب علامة. أمّا عن البرنامج الذي تحلم بتقديمه مستقبلاً، فتقول: «أميل إلى البرامج المشابهة لـ(ستار أكاديمي) الخاصة باكتشاف المواهب الفنّية. لطالما أعجبتني تجربة الإعلامية هيلدا خليفة، ولا أمانع خوض تجربة مماثلة. وأتمنّى عودة العصر الذهبي للتلفزيون اللبناني، الذي شهد هذا النوع من البرامج».


هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
TT

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)

بيَّنت دراسة جديدة أنّ الاهتزازات المُنبعثة من الأنابيب المتهالكة وأنظمة التهوية في المباني القديمة قد تكون وراء إضفاء تأثير «البيوت المسكونة».

وأفادت بأنّ الأصوات ذات التردُّد المنخفض جداً، التي لا يستطيع البشر سماعها، لكنها قد ترفع مستويات هرمونات التوتّر في الجسم، يمكن أن تُقدّم تفسيراً علمياً للمواقع «المسكونة».

تأتي هذه الموجات، التي يقلّ تردّدها عن 20 هيرتزاً، من مصادر طبيعية مثل العواصف، أو من صنع الإنسان مثل حركة المرور، وقد تؤدّي إلى زيادة سرعة الانفعال وارتفاع مستويات هرمون «الكورتيزول». وبيّنت النتائج أنّ التعرض القصير لهذه الموجات «دون السمعية» قد يبدّل المزاج ويرفع مستويات التوتّر.

وقال رودني شمالتز، أحد مؤلفي البحث الذي نقلته «الإندبندنت» عن دورية متخصّصة في علوم السلوك العصبي: «قد يزور شخص مبنى يُعتقد أنه مسكون، فيشعر بالاضطراب من دون أن يرى أو يسمع شيئاً غير طبيعي».

ويرى الباحثون أن هذه الموجات مرجَّحة الوجود في المباني القديمة، خصوصاً في الأقبية، حيث تولّد الأنابيب وأنظمة التهوية اهتزازات منخفضة التردُّد. وأوضح شمالتز أنّ هذه الظاهرة شائعة في البيئات اليومية، قرب أنظمة التهوية وحركة المرور والآلات الصناعية، وقد تُفسَّر خطأً على أنها ظواهر خارقة.

وشملت الدراسة 36 مشاركاً جلسوا بمفردهم في غرفة مع تشغيل موسيقى هادئة أو مثيرة للقلق، فيما بثَّت مكبرات صوت مخفية موجات دون سمعية بتردُّد 18 هيرتزاً لنصفهم. وطُلب منهم تقييم مشاعرهم، مع جمع عيّنات من اللعاب قبل التجربة وبعدها.

وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات الكورتيزول لدى المشاركين الذين تعرّضوا لهذه الموجات، إضافةً إلى شعورهم بانفعال أكبر واعتقادهم بأنّ الموسيقى أكثر حزناً، رغم عدم قدرتهم على تمييز سبب ذلك.

وأكد الباحثون أنّ البشر قد يستشعرون هذه الموجات من دون وعي مباشر بها، في حين تبقى آلية تأثيرها الدقيقة غير مفهومة تماماً. ويأمل العلماء في توسيع البحوث لدراسة آثار التعرض الطويل لها، خصوصاً أنّ ارتفاع الكورتيزول لفترات ممتدة قد يؤثر سلباً في الصحة.

وخلص الباحثون إلى أنّ ما يُفسَّر أحياناً على أنه نشاط خارق قد يكون في الواقع نتيجة اهتزازات غير مسموعة، ناتجة عن البيئة المحيطة.


السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
TT

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)

تتألق السعودية في «بينالي فينيسيا»، عبر جناحها الوطني، وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح عالمنا» يُقام في مبنى «الأبازيا»، أحد المباني التاريخية بمدينة البندقية الإيطالية.

يُشرف على تنظيم المعرض قيِّمُون فنِّيُّون بقيادة سارة المطلق وأورورا فوندا، وبالتعاون مع القيِّمَين الفنيَّين المساعدَين زايرا كارير، والدكتورة أمينة دياب.

«خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين بن الوردي (مكتبة جامعة ليدن)

ويتضمَّن المعرض مجموعة منتقاة من التحف والمجموعات المُستعارة مثل الخرائط، والمخططات التاريخية والمعاصرة، إلى جانب أعمال فن الخرائط التي تستعرض تطور علم الخرائط (الكارتوغرافيا) عبر العصور، حيث تبرز الخريطة بوصفها وثيقةً معرفية وعملاً بصرياً يجمع بين الدقة العلمية والحس الفني، وتُسلِّط الضوء على دورها في توثيق التحولات الجغرافية والتاريخية، وفي رسم ملامح المكان والهوية عبر الزمن.

«سجل منسوج» رينا سايني كالات (معرض فنون نيو ساوث ويلز)

يجمع المعرض خرائط من مجموعات عالمية تعود إلى العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، في حوار مباشر مع أعمال فنية معاصرة، وقِطع أثرية تعود إلى القرن الأول الميلادي، ومخطوطات زخرفية من القرن الـ18 من شبه الجزيرة العربية، التي تكشف عن تاريخ طويل من التجارة والتبادل الثقافي الذي شكَّل ملامح المنطقة.

كما يأخذ المعرض زوّاره في رحلة عبر أقاليم طبعتها حالة من التحوّل الدائم، حيث يقدم خرائط تاريخية تمتدُّ من القرن الـ13 إلى الوقت الحاضر، بوصفها عدسات تتيح النظر في العالم من حولنا وتُشكِّل تصوّرات تتداخل فيها المعتقدات، والأساطير، والمعرفة العلمية.

وائل شوقي: مخيّم مشروع الخليج (وائل شوقي-ليسون غاليري)

يأتي هذا المعرض ضِمن الفعاليات الثقافية التي تُنظِّمها وزارة الثقافة بمدينة البندقية، في أثناء انعقاد بينالي الفنون، خلال الفترة من 6 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وذلك في إطار جهودها لتعزيز حضور الثقافة السعودية بالمحافل الدولية، وتعريف الجمهور الدولي بما تزخر به من إرثٍ ثقافي وطني.