تزامن إحياء الفنان المصري مدحت صالح حفله الأول ضمن مشروع «الأساتذة» في «دار الأوبرا المصرية»، مع إحياء زميله الفنان علي الحجار حفله في مسرح «الجامعة الأميركية» بعنوان «100 سنة غُنا»، وسط خلافات علنية بشأن «إعادة إحياء التراث الغنائي».
وشهدت الفترة الماضية سجالاً بين جمهورَي صالح والحجار، فأصدرت «دار الأوبرا» بياناً أكدت فيه احترامها للفنانَيْن، ونبّهت إلى أنّ دعمها لمشروع صالح جاء بعد دراسته واختلافه عن مشروع الحجار.
وقدّم صالح أكثر من 15 أغنية تراثية لكبار مبدعي الموسيقى العربية، فغنّى، للمرة الأولى، «مقادير» لـ«صوت الأرض» الفنان الراحل طلال مداح، احتفاءً بالموسيقار السعودي الراحل سراج عمر. كما كرّم الموسيقار الكويتي عبد الحميد السيد بغناء «يا هلي» التي قدّمها عبد الحليم حافظ أثناء زيارته الكويت.
كذلك أحيا الفنان المصري ذكرى رحيل الأخوين رحباني بتقديم أغنية فيروز «شط الإسكندرية»، فطالبه الجمهور بإعادتها غير مرة. واستكمل الحفل بعدد من أشهر الأغنيات التراثية للموسيقيين الراحلين، فقدّم «أول مرة تحب يا قلبي» للموسيقار منير مراد، و«فوق الشوك» للموسيقار محمد عبد الوهاب، و«قولوله» للموسيقار كمال الطويل، وأغنية «3 سلامات» للموسيقار محمود الشريف.
واختتم صالح حفله بتقديم أغنية «مصر التي في خاطري»، واعداً جمهوره بلقاء آخر في أغسطس (آب) المقبل لتقديم باقة جديدة من الأغنيات التراثية.

ورغم تصدُّر حفل «الأساتذة» الذي بُثّ تلفزيونياً، موضوعات الأكثر تداولاً عبر «غوغل» و«تويتر»، فإنه شهد مشكلات تقنية منها وضع صورة الفنان محمد عبد الوهاب أثناء عزف مقطوعة «إيه هو ده»، ما استفز الدكتورة غنوة الموجي، فهاجمت القائمين على الحفل عبر «فيسبوك»، مؤكدة أنّ الأغنية لوالدها الموسيقار محمد الموجي.
وبدوره، علّق رئيس «دار الأوبرا» خالد داغر على حفل «الأساتذة»، بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «من اللحظة الأولى التي عرض عليَّ الفنان مدحت صالح مشروعه، وأنا متحمّس له. خرج الحفل الأول بالشكل المطلوب، وستكون هناك حفلات أخرى. كل ذلك لخدمة التراث المصري والعربي وإحيائه، خصوصاً أنّ الحفل الأول لم نقدّم فيه كل رموزنا ومبدعينا».
في المقابل شهد حفل «100 سنة غُنا» للحجار حضور عدد كبير من نجوم الفن والإعلام المصري، من بينهم الإعلامي محمود سعد، والصحافي إبراهيم عيسى، والفنان صلاح عبد الله، والفنان صبري فواز، والفنانة منال سلامة، وزوجها المخرج عادل أديب، والسياسي حمدين صباحي.
وشكر الحجار جمهوره وأصدقاءه لدعمهم مشروعه، بحملهم اللافتات خلال الحفل، ما عدَّه متابعون مساندة له بعد إعلانه عن أحقيته بمشروع إحياء التراث الغنائي، لأنه طرح الفكرة قبل صالح.
وقدّم الحجار أغنيات كبار الملحنين الذين أسهموا في مشواره الفني، أمثال بليغ حمدي، وعمار الشريعي، ومحمد الموجي وآخرين... وصدح صوته بأغنيات «المال والبنون»، و«على قد ما حبينا»، و«يا طالع الشجرة»، و«الزين والزينة»، و«مفيناش من الخوف»...
ودعا إعلاميون مصريون إلى تهدئة الأجواء بين المطربَيْن الكبيرين، من بينهم محمد الباز، فكتب عبر «فيسبوك»: «أحب علي الحجار، وهو يعرف ذلك، ويعجبني مدحت صالح منذ أن سمعته قبل سنوات طويلة (...). وبعد متابعتي حفل الحجار في (الجامعة الأميركية)، وحفل صالح في (الأوبرا)، وقبل أن يتحوّل الأمر بينهما إلى حرب يستغلّها مُغرضون، فإنني أدعوهما للجلوس إلى طاولة واحدة».
وأشار إلى أنه يهدف إلى الخروج بصيغة تجعل منهما إضافةً إلى مشروع كبير يليق بهما وبمصر.





