«عجيب وعجيبة»... إدانة ساخرة للجشع الإنساني

المسرحية تستلهم تقنيات الحكي الشعبي والتّماس مع الواقع

لقطة من المسرحية (مسرح السلام)
لقطة من المسرحية (مسرح السلام)
TT

«عجيب وعجيبة»... إدانة ساخرة للجشع الإنساني

لقطة من المسرحية (مسرح السلام)
لقطة من المسرحية (مسرح السلام)

هل يُعدّ الجشع علّة تستوطن أعماق النفس الإنسانية، وينتظر أول ذريعة ليخرج إلى السطح ويعلن عن نفسه؟ وهل يلغي الناس المنطق والعقل فيسهل خداعهم وهم تحت تأثير وَهم ثروة ستهبط عليهم فجأة من الأعلى؟

يجيب العرض المسرحي «عجيب وعجيبة»، الذي يستضيفه مسرح «السلام» في وسط القاهرة، (إنتاج المسرح الحديث التابع لوزارة الثقافة)، عن هذين التساؤلين بالتأكيد، عبر مزج التراث بالكوميديا والأشعار بالأداء الحركي الرشيق، على أنّ البشر يحملون الكثير من المناطق السوداء المتوارية في أعماقهم، والأفضل أن ينخرطوا في رحلة التسامي الروحاني لتتحقق إنسانيتهم.

يستلهم العرض أجواء «ألف ليلة و ليلة» لجهة تَوالد الحكاية من حكاية أخرى، لكنه لا يستدعي حكايات «الليالي» مباشرة. ورغم أنّ قصة العرض (كتابة سعيد حجاج) بدت متأثرة بحكايات المحتالين الزاخرة في كتب التراث العربي، إلا أنها حافظت على نوع من الاستقلالية والطابع العصري، فلامست الواقع المعاصر الممتلئ بقصص ضحايا الاحتيال مقابل مكاسب خرافية.

تلعب الحكاية دوراً محورياً في عمل يتناول قصة زوجين هما اسم على مُسمّى «عجيب وعجيبة». إذ هما على درجة عالية من الذكاء والقدرات الخاصة التي تجعلهما قادرَيْن على الإقناع بأشياء لا تمت إلى المنطق، لكن الأهالي يتقبّلونها بدافع الجشع.

دراما مشوّقة مع مسحة كوميدية (مسرح السلام)

في البداية، يبيع الزوجان حماراً لتاجر بثمن مرتفع، بزعم أنه كلما جرى الاعتناء به وتوفير الطعام الجيد له، فإنه يجلب لصاحبه الدنانير الذهبية.

يتناسى المشتري السؤال البديهي: إن صحَّ هذا الكلام، فلماذا يفرّط فيه صاحبه؟ يمرّ الوقت ولا تأتي الدنانير، فيشكو التاجر المخدوع الزوجين لرئيس التجّار الذي يقع هو الآخر ضحية خداعهما فيوهمانه أنّ الرزق الوفير سيكون من نصيبه لو احتفظ بالحمار لنفسه.

سرعان ما يدرك رئيس التجّار أنه وقع في الفخ، فيبلّغ الأمر لـ«المحتسب» الذي يوهمه الزوجان بأنّ لديهما كلباً يفهم لغة البشر ويتولّى الأعمال المنزلية نيابة عنهما.

يهرب الكلب من بيت «المحتسب»، فيشكو الأمر لقائد الشرطة الذي أوهمه «عجيب» أنّ لديه مزماراً يمكّنه من إعادة أي زوجة إلى الحياة حين يُريدها زوجها.

تموت الزوجة ولا تُبعَث، فيتخلص القائد من المزمار، ويبيعه لآخر، يبيعيه بدوره لثالث، وهكذا... الضحية نساء بالجُملة.

هنا يتحرّك الأهالي ويقرّرون الانتقام من «عجيب»، لكنه ينجو بحيلة. وعندما يظهر في الشوارع مجدداً، يصاب الناس بالصدمة ويصل الخبر إلى الوالي الذي يقرر استدعاءه للتحقيق معه وكشف سرّ نجاته.

مرة أخرى، يلجأ «عجيب» إلى الأكاذيب، فيوهم الوالي بأنّ جنيّة في البحر أنقذته ولديها من الذهب ما يملأ أضخم الخزائن. فيُلقي بنفسه بين الأمواج، مستجيباً لوعد المحتال الذي أكد له أنّ الجنيّة ستنقذه وتمنحه الذهب. لا يقتصر الأمر عند هذا الحد، حيث تشيع «عجيبة» الخبر في الأزقة والأسواق، فيُلقي الأهالي جميعاً بأنفسهم في البحر ويكون مصيرهم الموت غرقاً.

الأزياء والديكور يلعبان دوراً لافتاً (مسرح السلام)

يستدعي العمل أجواء المسرح الشعبي بالاعتماد على حكاية غرائبية تثير الدهشة، وتبدو أقرب إلى القصص الخرافية أو «الواقعية السحرية»، حيث الوقائع تأسر المتفرّج بطابعها الخرافي.

يشارك المخرج محمد الصغير في العرض بأدائه دور راوي الحكاية، وعنه يقول: «في عصر مواقع التواصل والمنصات الرقمية، تملكتني رغبة قوية في العودة إلى جذور الفن وتوظيف تراث الحكي عبر خلق حالة تُمتع الأجيال الجديدة وهم يشاهدون عناصر المسرح الشعبي بما فيها السامر وخيال الظل والأراجوز».

يضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لم نكتفِ بتفعيل عناصر الحكي الشعبي، إنما وظّفنا الغناء الحيّ في السرد وتطوُّر الأحداث من خلال أشعار محمد على هاشم، ومُلحّن العرض محمود وحيد وفرقته الموسيقية التي أضفت حالة من الحيوية».

يحقق العمل ما يُسمّى بـ«كسر الإيهام»، فنجد أحد الممثلين يتوجّه إلى الجمهور ويتفاعل معه بعيداً عن العرض، كما نجد المخرج يتخلّى أحياناً عن دور الراوي ويُصدر توجيهات إلى ممثل أو يعطي تعليمات لمسؤول الإضاءة، كأننا في صدد «مسرحية داخل المسرحية». ويلعب الديكور (تنفيذ سارة شكري) دوراً أساسياً، لتعدُّد الخلفيات المكانية وتحوّلها سريعاً من بيت الزوجين إلى الساحات والأسواق فقصر الوالي.

اتسم أداء سيد الرومي في دور «عجيب»، ودودا يوسف في دور «عجيبة»، وإيهاب بكير في دور قائد الشرطة، بالطابع الفكاهي والحسّ الساخر مع شيء من مبالغة يتطلّبها هذا النوع من الحكي المسرحي الشعبي. وأضفت الاستعراضات (تصميم أحمد سمير) والملابس (تصميم سماح نبيل شكري)، جواً من البهجة على العمل.



«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».