نانسي نصر الله لـ«الشرق الأوسط»: أتعلّم الوقوف بعد كل صفعة

تواكب بأعمالها جيل الشباب ومتطلّبات السوق

«طفوا الضو» استوحتها من أغنية لزياد الرحباني (مصدرها نانسي نصر الله)
«طفوا الضو» استوحتها من أغنية لزياد الرحباني (مصدرها نانسي نصر الله)
TT

نانسي نصر الله لـ«الشرق الأوسط»: أتعلّم الوقوف بعد كل صفعة

«طفوا الضو» استوحتها من أغنية لزياد الرحباني (مصدرها نانسي نصر الله)
«طفوا الضو» استوحتها من أغنية لزياد الرحباني (مصدرها نانسي نصر الله)

تحاكي الفنانة نانسي نصر الله في أغنيتها الجديدة «طفوا الضو» جيل الشباب من بابه العريض. فهذه المرة أرادت مخاطبته مباشرة في عمل إيقاعي صوّرته بإدارة المخرجة جيسيكا هيكل وقدّمته بإطار عصري، قافزة فوق النمط الكلاسيكي الذي عُرفت به. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أردتُ مواكبة جيل الشباب ومحاكاته بلغته البسيطة، وحرصتُ أن أزوّده بالأمل والفرح من خلال الكلام واللحن، فجميعنا نحتاج إلى ذلك في الأيام التي نعيشها».

تعترف بأنّ عنوان الأغنية استوحته من أخرى للطيفة التونسية من ألحان زياد الرحباني، «بنص الجو بطفي الضو»: «وجدته عنواناً يمكن أن يتحوّل إلى (ترند) على وسائل التواصل، فيحاكي المراهقين ضمن موضوع خفيف يناسب سهراتهم وتجمّعاتهم».

تأخذ نصر الله برأي ابنيها فيما يخص أغانيها (مصدرها نانسي نصر الله)

في كل مرة تطلّ نانسي نصر الله على الساحة، تقدّم عملاً يختلف عن سابقه. فعمَّ تبحث؟ تردّ: «أنا موجودة اليوم وأحيي الحفلات والمهرجانات، وعندما أطلق أغنية، لا أهدف إلى استعراض قدراتي الصوتية. فالجميع على علم بها منذ بداياتي؛ لذلك أحاول الالتحاق بما تتطلّبه السوق، فأتجدّد بموضوعاتي وألحاني، كذلك بالفيديو كليب. نلاحظ محاولات لفنانين كبار للفت انتباه الجيل الشاب إلى أغنياتهم. وعندما ارتدى الفنان راغب علامة الزهري في أغنيته الأخيرة، استمال فئة لا يُستهان بها منهم. من الجيد أن يكبر هذا الجيل مع فنانين لهم تاريخهم ويتعرّفون إليهم من كثب».

تأخذ برأيَي ابنيها قُبيل إطلاق أعمالها، وهما يصارحانها رغم أنهما غير مطلعَيْن كفاية على الأغنيات العربية. تقول: «يحبّان الموسيقى بشكل عام، والغربية منها خصوصاً. برأيهما، ما زلتُ بعيدة عن النمط الشبابي العصري. بسبب انفتاح هذا الجيل على الغرب، باتت لا ترضيه أعمال لا تحاكي أفكاره وتطلّعاته. وبصراحة أسرّا لي بأنّ إيقاع (طفوا الضو) جيد، ولكن بإمكاني تجديده بشكل أفضل. فهذا الاطّلاع الكبير الذي يتمتعان به يجعلهما ناقدَيْن شرسَيْن».

تلوّن نانسي نصر الله عملها الجديد بلوحات راقصة تتشارك في بعضها مع فريق فني. فهل فنّ الرقص صار ضرورة في الأعمال المصوّرة؟ تجيب: «هناك حاجة دائمة في أي عمل فني إلى التجدّد، وأنا أملك ليونة جسدية ولدي موهبة في الرقص. من هنا، رأت المخرجة أنه باستطاعتي إكمال المشهدية الفنية للأغنية بحركات تعبيرية».

«طفّوا الضو»، من كلمات نانسي نصر الله وسعيد سرور وألحانه؛ يقول مطلعها: «يلا قوموا تنرقص ونغني لطلوع الضو... يلا قوم يا حبيبي من دونك ما بيحلى الجو... طفوا هالدنيي كلا ما تخلوا فيها ولا ضو... وجّو حبيبي وجّو منور علينا ولو... طفوا طفوا طفوا الضو». برأيها، الكلام البسيط يلامس الناس بسرعة، فهي ضدّ أغنيات ترتكز على كلام لا يليق بالفن: «هناك فئة تحب ما يُعرف بـ(أغاني المهرجانات)، وأخرى أيضاً تحمل كلاماً نابياً وإيحاءات تنقص من الذوق العام. أبتعد عنها كل البعد مهما لاقت تفاعلاً. في المقابل، ثمة مَن يفضّل الكلام الإيجابي الخفيف الظل، كما الأغنيات الثقيلة والطربية. في (طفوا الضو)، كرّمتُ الحبيب بإطار جميل وقريب من الناس».

الفنانة نانسي نصر الله (مصدرها نانسي نصر الله)

تخرج نانسي نصر الله للتو من أزمة عاطفية إثر انفصالها عن زوجها ووالد ابنيها. فلماذا لم تغنِّ للمرأة القوية بدلاً عن أن تقدّم الرجل بصورة تغمره بالدلال؟ تردّ: «قدّمتُ رسالة عن الانفصال في العام الفائت، واليوم أردتُ الاحتفال بعودة الحياة الطبيعية بعد فترة الركود وانتشار الجائحة. ليس من الضروري أن يغنّي الفنان دائماً حالته الشخصية. لستُ ممن يحب أن يتناول الأمر عينه مراراً؛ وفي آن، أتنبه لمشاعر ولدَيَّ وهما في سنّ المراهقة (12 و14 عاماً)، فلا أرغب في إدخالهما بمتاهات الانفصال ولو عبر صور فنية مبطّنة. أفضّل التحدث بالأمر مباشرة من دون لف ودوران».

وتؤكد أنها تنتظر أن يلتحقا بوالدهما في كندا لمتابعة دراستهما الجامعية يوماً: «إنني أشكّل الحاضن الأول لهما ولا أريد زجّهما بأي أمور أخرى. ولستُ ضدّ أن يتمتّعا بعلاقة وطيدة مع والدهما حتى بعد انفصالنا. كل خطوة أقوم بها محسوبة عليّ. ولا أريد أن أقترف أي خطأ قد ينعكس سلباً عليهما».

وعن الدرس الأكبر الذي علّمته لها الحياة بتجاربها المرّة والحلوة، تقول: «تعلمتُ ألا أستسلم، وأن أقف من جديد في كل مرة أتلقّى صفعة قوية. أولى هذه الصفعات تلقّيتها عندما خسرتُ والدي وأنا في الثالثة عشرة. اعتقدتُ أنها ستكون الأقسى، لكنني مع الوقت عرفتُ بأنّ الحياة تفاجئنا بالكثير منها، وأنا قوية وصلبة كفاية لأتجاوزها».

تتمنّى نانسي نصر الله أن تتعاون يوماً مع زياد الرحباني. تصفه بأنه كان أول مَن قدم أعمالاً تسبق عصرها. وعندما سمع الناس «كان غير شكل الزيتون» و«سلّملي عليه» و«كيفك إنت»... لم يستوعبوه بداية. ولكنهم عادوا وتفاعلوا مع هذه الأعمال إلى حد كبير، وفق قولها.

تستعد لإطلاق أغنية باللون الجزائري (مصدرها نانسي نصر الله)

من ناحية أخرى، تودّ التعاون مع الشاعر والملحّن فارس إسكندر: «لدي شعور بأنّ عملاً يجمعنا سيحقق النجاح، وقد تحدثنا معاً بالأمر. كما أنني أطمح للعمل مع الملحنَيْن بلال الزين ومروان خوري ضمن أعمال رومانسية».

تصف نصر الله عملها في الوسط الغنائي بمصدر رزقها، ولكنه في المقابل لا يكفيها للبقاء باستمرار على الساحة. توضح: «يتكبّد الفنان تكلفة هائلة لإطلاق أغنية واحدة، خصوصاً إذا لم تتبنَّ شركة إنتاج أعماله. لذلك؛ أنا مقلّة في أعمالي». تختم بالحديث عن جديدها: «أحضّر لأغنية جزائرية أطلقها قريباً. أنا بحالة تحضير واستعداد دائمين للقيام بخيارات فنية تناسبني، بينها بالمصري والعراقي. وفي هذه الأخيرة أحبّ التعاون مع علي صابر».



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.