حالة من الجدل شهدتها مدينة بنزرت التونسية خلال الساعات الماضية، إثر دخول الفنان المصري أحمد سعد في مشادة كلامية وتراشق بالألفاظ، مع زكية المنصوري مديرة المهرجان الدولي للتخييم المقام بتونس، بعد أن رفض الفنان المصري إقامة ندوة صحافية مع وسائل الإعلام التونسية عقب إحياء حفله.
كان الفنان أحمد سعد قد أحيا مساء السبت حفل ختام الدورة الثانية للمهرجان الدولي للتخييم والفنون والرياضة، تحت عنوان «بنزرت زهرة الشواطئ»، وقدم وصلة غنائية مدتها 45 دقيقة. وعقب الحفل ركض الفنان لمقر إقامته، رافضاً الإدلاء بأي مقابلات تلفزيونية أو أحاديث صحافية.
وقال سعد لوسائل إعلام تونسية عقب الحفل: «أحب أن أخبركم أنني جئت لكم اليوم احتراماً وتقديراً للشعب التونسي، ولكن تعاقدي لا يتضمن إجراء أي مقابلات أو أحاديث صحافية، ولكن أحب أن أعلمكم بأني أحب الإعلام التونسي»، وهو ما استفز مديرة المهرجان التي كانت موجودة مع وسائل الإعلام، قائلة: «عقدك يتضمن إقامة ندوة صحافية عقب الحفل»، ورد عليها سعد غاضباً واتهمها بعدم إجادتها تنظيم الحفلات.
وأصدر سعد بياناً، الأحد، أعرب فيه عن حبه وتقديره للشعب التونسي، ووصفه بأنه «شعب مضياف استقبل عمالقة الفن المصري».

وأوضح قائلاً: «أطاحت منظمة الحفل بكل الاتفاقات والبنود التي أبرمناها في الاتفاق على الحفل، وحاولت تشويهنا أمام الإعلام التونسي الحبيب، وفوجئت بعد الحفل بالكثير من الإعلاميين والصحافيين ينتظرون خروجي لإجراء حوارات ولقاءات صحافية، بينما لا ينص العقد على إجراء حوارات، واعتذرت للجميع وذهبت للفندق؛ لكن منظمة الحفل شنت ضدي هجوماً كبيراً، وقالت إن (أحمد سعد لا يحترم الصحافة التونسية)».
وأشار سعد إلى أنه «اتخذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة ضد إدارة المهرجان».
في المقابل، قالت نادية المنصوري رئيسة المهرجان الدولي للتخييم، في تصريحات لقناة «موزاييك» التونسية عقب الحفل، إن «الفنان أحمد سعد أساء للإعلام التونسي، وأعتقد أن الجميع رأى حفلاً منظماً ومحترماً يليق بمدينة بنزرت؛ لكن المشكلة كانت في تعامل أحمد سعد مع الإعلام التونسي الذي رفض مقابلته ولم يحترم انتظارهم له. اتفاقنا معه كان شفهياً، ولكنه لم يحترم كلمته، كما أنه تعامل بشكل سيئ مع شباب الاستعراض الذين كانوا من المفترض أن يقدموا معه رقصة أغنية (وسع وسع) على المسرح».
لكن الناقد التونسي حسين مقدام، يرى أن الفنان أحمد سعد تعامل بشكل احترافي في حفله ببنزرت، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الفنان المصري تعامل مع عقده المبرم بشكل احترافي بحت. المعتاد أن عقد أي حفل غنائي يكون عبارة عن 45 دقيقة، ولكن الفنان في العادة يتخطى هذا الزمن لكي يشبع جمهوره بأغنياته، ولكن سعد طبق بنود عقده بشكل صارم، وهو أمر قانوني له، كما أنني ضد فكرة مهاجمته والتقليل منه، فإذا كان فناناً غير جدير بالغناء في مهرجان تونسي، فلماذا تعاقدت إدارة المهرجان معه؟».
وأشار مقدام إلى أن «منظمي المهرجان قليلي الخبرة»، منتقداً «إقحام مفهوم الوطنية في مشكلة بين شخصين»، متسائلاً: «لماذا لم يتم وضع بنود واتفاقات ملزمة لإجبار الفنان على مقابلة وسائل الإعلام؟ خصوصاً أن الفنان أجرى مقابلات لإذاعة (أكسيجين) وقناة (موزاييك)».
واستنكر الناقد التونسي الكشف عن الأجر المادي الذي حصل عليه سعد لوسائل الإعلام والجمهور: «من العيب الكشف عن الأمور المالية أمام العامة ووسائل الإعلام، ما دامت إدارة المهرجان ترى أن 80 ألف دولار كثيرة على الفنان المصري، فلماذا تعاقدتم معه على المبلغ؟ هذه أساليب غير احترافية»، على حد تعبيره.
بينما هاجمت الصحافية التونسية نور الهدى زاير، الفنان أحمد سعد، عبر صفحتها الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، قائلة: «لماذا تغني 45 دقيقة فقط؟»، مضيفة: «هل تسببت النجومية في عدم احترامك للجمهور والتزاماتك الصحافية؟».
وأشارت نور الهدى إلى أن «كافة الصحافيين والمصورين التونسيين قاموا بحذف صورهم معه، بسبب ما فعله تجاه الإعلام التونسي»، على حد تعبيرها.







