أثارت الحلقات الأولى من مسلسل «ليه لأ»، في جزئه الثالث، اهتمام المصريين، لا سيما أنها تطرح إشكالية زواج الأم المطلقة في مجتمع يعاني من ارتفاع نسبة الطلاق، التي تقترب من 255 ألف حالة طلاق، طبقاً لآخر إحصاء لجهاز التعبئة العامة والإحصاء عام 2021.
تدور أحداث المسلسل الذي تعرضه منصة «شاهد» في 15 حلقة، حول شخصية شيري، تؤدي دورها الممثلة المصرية نيللي كريم، التي تعمل بالتدريس في إحدى المدارس الدولية، وهي مطلقة في الأربعينات من العمر، تتمتع بعلاقة خاصة مع ابنها الطالب الجامعي ياسين، ويؤدي دوره الممثل معتز هشام، لكن عندما تقع في الحب، تشكل غيرة الابن عقبة كبيرة في طريق زواجها، يتوجب عليها مجابهة هذه الأزمة التي تعصف بعلاقتها الوثيقة بابنها، وبعلاقتها بالرجل الذي أحبته، الطبيب البيطري كريم شعلان، ويؤدي دوره الممثل أحمد طارق.
في الحلقات الأولى يكتشف ابنها الطالب الجامعي هذه العلاقة، فيبدأ في التفتيش في هاتفها النقال، وتتبع تحركاتها، ويتابع عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي كريم شعلان منتحلاً شخصية أخرى، وسرعان ما تحدث المواجهة بينه وبين الأم، ويكتشف كريم أنه وراء الرسائل الغامضة التي تصله.
ويناقش العمل حق الأم المطلقة في الزواج مرة ثانية، وسط رفض من الأبناء والمجتمع، بينما يسمح للأب المطلق بالزواج مرة ثانية دون أدنى اعتراض. وجاء البرومو الدعائي للمسلسل على لسان أبطاله ليدين أسلوب تربية الأبناء «أحياناً حين نبالغ في التضحية نُعلم من حولنا الأنانية».
وأثارت الحلقات اهتماماً لافتاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أشاد متابعون بأداء نيللي كريم، وبتصديها دوماً لقضايا المرأة في أعمالها الفنية.

وأعربت نيللي كريم عن سعادتها بردود الأفعال على المسلسل، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها «تحمست كثيراً للعمل لأنه يطرح مشاكل واقعية، وهي أزمة تواجه الكثير من النساء المطلقات، والإدانة لا تقع عليها من الأبناء فقط، بل من المجتمع كله الذي يمنح للرجل حق الزواج كيفما شاء ويمنعه عن المرأة».
يشارك في بطولة الحلقات صلاح عبد الله، ونادين فاروق، وأمير صلاح الدين، وآلاء السنان، وحازم سمير. والمسلسل من تأليف ورشة «سرد»، بإشراف الكاتبة مريم نعوم، عن فكرة سارة الطوبجي وسيناريو وحوار لأربعة من المؤلفات، وهن سارة الطوبجي، وسلمى عبد الوهاب، وإيمان صالح، وبولا ثابت، وإخراج نادين خان. واعتمدت مشاهد عديدة بالمسلسل على التصوير الخارجي في الشوارع والأماكن العامة.
بدورها، قالت الناقدة ماجدة خير الله إن «المسلسل دخل في صلب المشكلة من المشاهد الأولى وسرعان ما حدثت المواجهة بين الابن والأم، وزوج الأم المرتقب، ليشتد الصراع بين الأطراف الثلاثة، طارحاً قضية تهم فئة كبيرة من النساء اللاتي يوقفن حياتهن على أبنائهم بعد الطلاق، فيتصور الابن أنه رجل البيت ويشعر بالغيرة عليها، رافضاً حقها في أن تعيش حياتها وتتزوج إذا أرادت».
وأشادت ماجدة خير الله باختيارات بطلة المسلسل الفنانة نيللي كريم لأعمالها، مؤكدة أنها «تبحث عن الموضوعات التي تليق بها وبمرحلتها العمرية وهي اختيارات تضعها في تحدٍ لقدراتها كممثلة، كما أنها تمس بشكل حقيقي مشاكل المرأة في المجتمع». وقالت إن «السيناريو يقود إيقاع العمل السريع الذي يلائم تماماً المسلسلات ذات الحلقات القصيرة»، مشيدة باختيارات الممثلين.
وتوقعت الناقدة المصرية أن «يشتعل الصدام بين الابن وزوج الأم المنتظر في الحلقات المقبلة»، مؤكدة أن «الشاب المراهق لن يستسلم بسهولة، كما أن الطبيب كريم شعلان لن يستسلم أيضاً، وكلاهما لديه إصرار على موقفه، كما يبدو من الحلقات الأولى للمسلسل».



