شارع «النبي دانيال» بالإسكندرية لاستعادة رونقه التاريخي

عبر مشروع ترميم وإضاءة شامل

المعبد اليهودي بشارع النبي دانيال (صفحة وزارة السياحة والآثار على «فيسبوك»)
المعبد اليهودي بشارع النبي دانيال (صفحة وزارة السياحة والآثار على «فيسبوك»)
TT

شارع «النبي دانيال» بالإسكندرية لاستعادة رونقه التاريخي

المعبد اليهودي بشارع النبي دانيال (صفحة وزارة السياحة والآثار على «فيسبوك»)
المعبد اليهودي بشارع النبي دانيال (صفحة وزارة السياحة والآثار على «فيسبوك»)

سيكون شارع «النبي دانيال»، الذي يبلغ طوله 730 متراً، ويُعد أقدم وأهم شوارع محافظة الإسكندرية (شمال مصر) على موعد مع مشروع ترميم جديد، يعيد إليه رونقه وجمالياته.

ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ المشروع في شهر يوليو (تموز) المقبل، بمشاركة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، في إطار حرص الجهاز على التعاون مع مختلف المحافظات المصرية، من أجل المحافظة على الوجه الحضاري لها.

وقال المهندس محمد أبو سعدة، رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لشارع النبي دانيال أهمية خاصة، كونه من أعرق شوارع المدينة؛ فهو يمثل جزءاً من الشارع الرئيسي الطولي للإسكندرية وقت إنشائها، إذ يعود تاريخه إلى عام 331 قبل الميلاد؛ حيث أمر الإسكندر الأكبر، المهندس الإغريقي دينوقراطيس ببناء المدينة لتكون عاصمة جديدة لإمبراطوريته، وجاء اختياره بسبب موقعه الممتاز».

ويُعد الشارع مجمعاً للأديان السماوية بها؛ حيث يضم معبد «الياهو هانبي»، وهو مزار سياحي ومن أشهر المعابد بمصر، ويحتضن مكتبة مهمة تضم كتباً تعود إلى القرن الخامس عشر، فضلاً عن الكنيسة المرقسية، التي تعد «أقدم» كنيسة في أفريقيا، بناها القديس مرقس في القرن الأول الميلادي عام 43، وضريح أثري، ومسجد النبي دانيال، الذي بني في القرن الـ18.

أكشاك الكتب بشارع النبي دانيال (صفحة إسكندرية على «فيسبوك»)

ويتمتع الشارع كذلك بخصوصية تاريخية وثقافية لوجود مبانٍ تراثية به، علاوة على مبانٍ مهمة مثل مبنى جريدة «الأهرام» والمركز الثقافي الفرنسي، إضافة إلى أكشاك الكتب والصحف التي لعبت دوراً «بارزاً» في الثقافة المصرية على مرّ سنوات طويلة، حسب أبو سعدة.

وسيشمل تطوير الشارع الممتد من منطقة «محطة الرمل» حتى محطة السكة الحديد الرئيسية بالمدينة «محطة مصر»، ترميم ودهان كافة واجهات المباني الموجودة بالشارع مع الاحتفاظ باللون الأصلي للمباني التراثية وعددها 15 مبنى، مع الإبقاء على هويتها، وذلك في إطار شكل موحد للمظهر الحضاري والتراثي للشارع، إضافة إلى توفير الإضاءة المناسبة لطبيعة المكان، والعمل على عدم إعاقة الدور الحيوي للشارع ومتاجره وأكشاكه الثقافية لحركة المرور به، وفقاً لجهاز التنسيق الحضاري.

ووفق سعدة فإن «تجديد الشارع سيشهد اتساقاً مع مشروع التطوير الذي تم في (محطة مصر)، أخيراً لتكتمل خطة محافظة الإسكندرية لجميع المواقع الأثرية والتراثية للحفاظ عليها وعودتها إلى سابق عهدها».

ويستمد الشارع جانباً من أهميته حسب الباحث في التاريخ الروماني الدكتور أحمد علام من وجوده في غرب منطقة «كوم الدكة» بما تضمه من حمامات رومانية، والمسرح الروماني الذي كان يعد قاعة ثقافية كبرى كانت الوحيدة من نوعها في مصر والمنطقة حيث كانت تلقى فيها الخطب، وتعقد بها الاجتماعات السياسية والمناقشات العلمية.

الكنيسة المرقسية بالنبي دانيال

واستمرت أهمية الشارع حتى العصور الإسلامية، لا سيما بعد بناء مسجد النبي دانيال، الذي توجد تحته العديد من الآثار الرومانية، وهو ما قاد إلى الاعتقاد بأن مقبرة «الإسكندر الأكبر» موجودة أسفله، وهو اعتقاد يرجحه البعض بسبب وجود الجبانة الملكية في تقاطع الشارع مع شارع فؤاد، بينما يشكك البعض الآخر باعتبار أنه لم يُكتشف أي شيء يخص الإسكندر بتلك البقعة، غير أنه اكتُشف أنفاق كبيرة من العصر الروماني متصلة ببعضها.

وكان الشارع قد شهد بعض أعمال الترميم لبعض معالمه المهمة، إذ قامت منطقة آثار الإسكندرية بصيانة شاملة للضريح الأثري بمسجد النبي دانيال بالتعاون مع وزارة الأوقاف في منتصف عام 2019 بعد أن تعرض للضرر نتيجة ترسبات للأملاح على الجدران وعوامل الرطوبة، بالإضافة إلى بعض التصدعات، بينما لم يشهد المسجد نفسه وقتها إجراءات الترميم، وأثار جدلاً واسعاً حين تساقطت أجزاء من سقف مدخله في 2022.

وترميم المعبد اليهودي الذي يُعد «أقدم» معابد اليهود في الشرق الأوسط على الإطلاق، حسب علام، حين بني على أنقاض معبد قديم شُيّد عام 1354، وتعرض للقصف من جانب الحملة الفرنسية على مصر، حين أمر نابليون بضربه بهدف إنشاء (حاجز رماية) للمدفعية بين حصن «كوم الدكة» والبحر، ليعاد بناؤه مرة أخرى في القرن التاسع عشر، إلى أن شهد عام 2017 بدء ترميم المعبد وشملت أعمال الترميم الإنشائي والمعماري للمبنى والموقع العام، بالإضافة إلى أعمال ترميم العناصر الرخامية والزخارف وإدخال أنظمة مكافحة الحريق، وشبكات صرف المياه، فضلاً عن أعمال ترميم الزجاج المعشق والزخارف والألواح والأسقف الخشبية ليعاد افتتاحه في 2020.



اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».