عاصي ومنصور الرحباني في عيون الأبناء والأحفاد

الجيل الثاني يعترف لـ«الشرق الأوسط» بعجزه عن تكرار حالة الذوبان بين «الأخوين»

قتل عاصي ومنصور الرحباتي الـ«أنا» وصارا الـ«نحن»... (أرشيف مروان وغدي الرحباني)
قتل عاصي ومنصور الرحباتي الـ«أنا» وصارا الـ«نحن»... (أرشيف مروان وغدي الرحباني)
TT

عاصي ومنصور الرحباني في عيون الأبناء والأحفاد

قتل عاصي ومنصور الرحباتي الـ«أنا» وصارا الـ«نحن»... (أرشيف مروان وغدي الرحباني)
قتل عاصي ومنصور الرحباتي الـ«أنا» وصارا الـ«نحن»... (أرشيف مروان وغدي الرحباني)

المكان: مسرح «البيكاديللي» في الحمرا - بيروت

الزمان: عام 1973

المناسبة: عرض مسرحية «المحطّة»

 

وسط عاصفةٍ من التصفيق، يدخل عاصي الرحباني متّكئاً على طبيبه إلى مسرح «البيكاديللي». يشاهد فيروز تغنّي «ليالي الشمال الحزينة» و«سألوني الناس». هو العائد بعد غيابٍ قسريّ بسبب المرض، أطلّ من الليل محاولاً إضاءة القناديل من جديد.

«كانت زيارة عاصي عالدني شغل وتعب»؛ تقول فيروز في وثائقي «كانت حكاية» عن رجلٍ وضع الفن قبل الخبز؛ قبل الحب، وحتى قبل العائلة. وُلد الأخوان رحباني للفنّ والفنّ وُلد لهما. وغالباً ما جاء ذلك على حساب عائلتَيهما.

يستذكر أسامة الرحباني، في حديثه مع «الشرق الأوسط»، قول والدته تيريز: «منيح اللي علقت الحرب حتى قعدوا عاصي ومنصور ببيوتهم». كانت الجَمعات العائلية قليلة ومطرّزة بالموسيقى. «كنا نتحمس حين يعود الوالد باكراً لنتعشّى معه. أذكر أيضاً صباحات الأحد وجلسات الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية. لم تكن تهمّه علاماتنا المدرسيّة بقدر ثقافتنا وقراءاتنا»، يقول أسامة.

 

جلسا في الظلّ وأضاءا الشموس

أحد أسرار نجاح الرحابنة أنهم وضعوا الشهرة خلف ظهرهم. لم يكن عاصي من هواة الظهور ولا من محبّي المديح، أما فيروز فكانت كثيرة الخجل في بداياتها وتهرب عندما يتعرّف إليها الناس في الشارع. وعن الشهرة، يقول منصور في إحدى المقابلات إنها «خادعة، لا تردّ المطر والبرد والوجع والقلق، بل تقيّد الفنان».

قتل عاصي ومنصور «الأنا»، فصارا «النحن». مرّت المواسم والحروب والأمراض، وبقي الأخوان رحباني «أخوَين» راضيَين بحالة الذوبان الاستثنائية التي رسماها. صحيحٌ أنّ نقاشاتٍ حادّة كانت تدور بينهما حول لحنٍ أو نصٍ أو حتى كلمة، لكنّ الخلاف بقي ضمن إطار العمل ولم يَدُم أكثر من ساعات. يقول منصور: «لا أحد يعرف ماذا ألّف عاصي ولا أحد يعرف ماذا ألّف منصور... سيمرّ وقت طويل قبل أن يأتي اثنان يضحّيان بشخصَيهما ويتوحّدان مثلنا».

لم يَدُم أي خلاف بين عاصي ومنصور أكثر من ساعات قليلة ولم يتخطّ إطار العمل (أرشيف مروان وغدي الرحباني)

عزّزت تلك التضحية صورة البطولة في أذهان الناس، لكنّ أحداً من الجيل الرحبانيّ الثاني لم يستطع أن يكرّر هذا النموذج، باعتراف أسامة الذي يردّد: «يمكن فصل المياه عن بعضها ولا يمكن فصل عاصي ومنصور».

وحدة الحال هذه صعّبت على منصور رؤية شقيق روحه يذوي أمامه بفعلِ المرض. لكنهما معاً وقفا من جديد ليقدّما وفيروز «المحطة»، و«لولو»، و«ميس الريم»، و«بترا»، وغيرها من المسرحيات والحفلات والجولات حول العالم، قبل أن تقرّر الملكة مغادرة القلعة عام 1979 وإطلاق مجموعة من الأعمال بالتعاون مع ابنها زياد الرحباني، الذي كان نجمه قد بدأ باللمعان منذ مسرحية «المحطة»، والذي تميّز بنبوغٍ فنيّ مبكّر تُرجم في أعمال الأخَوين وتَكرّس في أعماله المستقلّة لاحقاً من مسرحياتٍ وأغنيات.

في 21 يونيو (حزيران) 1986 أخذ عاصي معه لون الشجر وطار «على اطراف الدني»... خلعت البلاد الحربَ عنها لساعات ومشت خلف نعشه المحمول على أكتاف مواطنين رحبانيّين. صمتت المدافع وصدحت عصافير الساحات في وداع أب الأغنية اللبنانية.

تفرّق العشّاق واختار كل واحد طريقه. بعد عاصي، وضعت فيروز ثقتها وأملَها في زياد، فتوالت الألبومات التي حملت نفَساً حديثاً ومختلفاً. كما تواصل التعاون مع فيلمون وهبي، وزكي ناصيف، اللذين وقّعا أجمل أغنياتها. وفي مرحلة لاحقة، بدأت تعاوناً موسيقياً مع ابنتها ريما التي رافقتها إخراجاً كذلك.

فيروز وعاصي الرحباني مع ابنهما زياد

منصور بعد عاصي

محصّناً بذكرى أخيه ومتّكئاً على الجيل الرحبانيّ الثاني، مشى منصور الرحباني «وحدَه ملكاً» صوب مسرح «كازينو لبنان» سنة 1987، وقدّم مسرحية «صيف 840» تحيّةً لنصف روحه.

يشارك الفنان غسان صليبا «الشرق الأوسط» ما سمعه من منصور في تلك الفترة: «كان يكرّر أمامنا أنّ نِصفَ منصور ذهب مع عاصي ونصف عاصي باقٍ مع منصور.» ويضيف صليبا، الذي لعب دور البطولة في المسرحية تحت اسم «سيف البحر»، أنّ منصور كان يردّد أقوال عاصي في الكواليس وكأنه يستحضره.

يتذكّر صليبا الرهبة التي شعر بها يوم التقى عاصي ومنصور عشية مشاركته بدور صغير في مسرحية «بترا»، ويبدو ممتناً للقدر الذي وضعه على طريق الرحابنة. طريقٌ وقف فيه لاحقاً بطلاً في معظم مسرحيات منصور، فكان «سقراط»، و«يسوع المسيح»، و«المتنبّي»، و«نبي» جبران خليل جبران، وغيرها من الأدوار... «يكفيني أنني حملت بصوتي كل المشاعر الإنسانية والمعاني الوطنية النابعة من الفكر الرحبانيّ»، يقول صليبا.

تستند عصا منصور الرحباني إلى الحائط في غرفة بيته... وعلى المكتب بقيت نظارته وكتبه ونصوصُه وصورةٌ لعاصي.

يقف أسامة على شرفة المنزل في أنطلياس، ويجيب عمّا إذا فكّر بالرحيل عن الوطن: «يكفي أن أنظر من هنا إلى مدفنهما القريب، حتى أدرك أنه لا يمكنني أن أتركهما ولا أن أترك الجيرة والتاريخ وكل ما زرعاه».

منصور الرحباني وزوجته تيريز مع أبنائهما مروان وغدي وأسامة

لم يفرض الأخوان الفنّ على أولادهما خوفاً عليهم من متاعبه والقلق الذي يسببه. لكنّ الموسيقى والقصيدة والمسرحية كانت كالقدَر في البيت الرحبانيّ، وكالخبز اليوميّ الذي تناوله الأولاد والأحفاد بِنَهَم، موزَّعين بين الإخراج، والتأليف والتوزيع الموسيقي، والكتابة الشعرية والمسرحية.

أسامة الرحباني (على البيانو) مع ابنَي عمه غسان وجاد سنة 1979

يقول غسان صليبا الذي واكب الجيلَين، إنّ الجيل الثاني «لا يختلف حرصاً ومستوىً عن الأهل.» ويضيف: «يدرك الشباب أنّ الترِكة كبيرة ومن هنا يكبر حرصهم. لا أحسدهم على ذلك والمقارنة ظالمة بين الجيلين».

شكّل أسامة وشقيقاه مروان وغدي اليد اليمنى لوالدهم منصور، فأسسوا معاً لمسرحٍ رحبانيٍ جديد أطلق فيه منصور العنان لعشقه التاريخ والشعر والفلسفة، وأطلق فيه الأولاد مخيّلتهم للتحديث من خلال الكوريغرافيا والأوركسترالية والديكور. صار مسرحاً بأبطالٍ كثُر، «وبفنانين يوصِلون الأفكار بطريقة جديدة ومختلفة عن السابق»؛ يقول أسامة الرحباني.

في 13 يناير 2009 عاد منصور إلى عاصي... سكنا معاً الظلال والريح تاركَين خلفهما رياحاً تهبّ بالعائلة

يأسف أسامة الرحباني للخلاف العائلي الحاصل حول الإرث الرحبانيّ وما يتعرّض له من «سوء إدارة»، خصوصاً أنّ «عاصي ومنصور لم يختلفا يوماً»، وفق أسامة. لكنه رغم ذلك ليس قلقاً على هذا الإرث.

يقول كريم غدي الرحباني لـ«الشرق الأوسط»، وهو ابن الجيل الرحبانيّ الثالث، إنه تعلّم من جدّه منصور أنّ «الفصل ممنوع بين الأخوين». ويستشهد بما رآه طفلاً من «نوتات وكلمات أغان تبدأ بخط عاصي وتنتهي بخط منصور أو العكس. أشكّ في أنهما مطمئنّين إلى إرثهما»؛ يقول.

يُدرك أنّ هذا الإرث سيفٌ ذو حدّين: «جميل وصعب في الوقت عينه أن أحمل هذا الاسم، فمعه أحمل القلق على صناعة فن ذات مستوى، والقلق سِمة مشتركة بين الرحابنة». كريم الذي دخل مجال الإخراج السينمائي ونجح فيه، يقول إنه «ورث من الجميع وليس من رحبانيٍ واحد». تختلف أفلامه عن أعمالهم بأنها «أكثر واقعيةً؛ بل تشاؤماً، لكن العنصر المشترك هو أولوية الإنسان».

للإنسان، لغذاء روحه، ولارتقاء خياله، ترك الأخوان رحباني إرثاً موسيقياً ذهّبَه صوت فيروز. لهذا الثلاثيّ في كل بيتٍ صورة وفي كل قلبٍ دقّة. فروايتهم والقصص التي تركوها، كبيرة ولا تشرّدها الريح.


مقالات ذات صلة

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».