فاريل ويليامز يوقف حركة السير في باريس أمس

في أول عرض له... أصاب «لويس فويتون» الهدف

فاريل ويليامز مع فريق عمله يحيي ضيوفه بعد العرض (أ.ف.ب)
فاريل ويليامز مع فريق عمله يحيي ضيوفه بعد العرض (أ.ف.ب)
TT

فاريل ويليامز يوقف حركة السير في باريس أمس

فاريل ويليامز مع فريق عمله يحيي ضيوفه بعد العرض (أ.ف.ب)
فاريل ويليامز مع فريق عمله يحيي ضيوفه بعد العرض (أ.ف.ب)

أخيراً وضع المغني والموسيقي فاريل ويليامز حداً للتوقعات والتكهنات التي راجت في ساحة الموضة منذ تعيينه مديراً إبداعياً للقسم الرجالي في دار «لويس فويتون». فتعيينه، هو الذي لا علاقة له بالموضة سوى حبها لها وتعاوناته مع مصممين وشركات في الماضي، خلفاً لمصممها الراحل فرجيل أبلو، كان مفاجأة بكل المقاييس. السؤال الذي طرح نفسه هو ماذا يمكن أن تضيف شخصية مشهورة وناجحة في مجال الموسيقى لدار عريقة ارتبط اسمها بالأزياء والأكسسوارات؟

الجواب الذي انتظره عالم الموضة جاء أمس على الساعة الثامنة والنصف مساء تحديداً. كان هذا هو موعد تقديم أول تشكيلة له. لم تُخيَب الآمال وجاءت مُغرية. لكن يبقى العرض نفسه هو ما استوقف الجميع، كونه استوفى كل شروط الإبهار التي يمكن أن تخطر على البال. كان حفلاً موسيقياً ضخماً أكثر منه مجرد عرض أزياء. عشرات الموسيقيين من الصف الأول حلّوا ضيوفاً على الدار الفرنسية، من بيونسي وجاي زي إلى ريهانا وزيندايا وليني كرافيتس إلى جانب عدد لا يحصى من الشخصيات الأخرى، مثل كيم كارداشيان وجاريد ليتو وناعومي كامبل.

زيندايا وخبير الأزياء لو روش من بين الحضور (أ.ف.ب)

نجاح العرض يدين أولاً وأخيراً لماكينة دار «لوي فويتون» الهائلة وقوة مجموعة «إل.في.آم.آش» المالكة لها. سخَرت له كل إمكانياتها لكي يخلق الضجة التي كانت تتوخَاها عندما اختارت فاريل ويليامز مصمماً لها. وهو ما تجلى حتى قبل العرض بإغلاق السلطات في باريس المنطقة المحيطة بـ«بون نوف» أقدم جسر في باريس، يعود تاريخه إلى القرن الـ16، ويقع بالقرب من المقر الرئيسي لمجموعة «إل.في.آم.آش» المالكة للدار. غُطي الجسر بلوحات ذهبية وشهد عملية نقل ضيوف الدار على قوارب عبرت نهر السين أمام عيون الآلاف من الباريسيين والسياح، الذين تابعوا المنظر من بعيد بانبهار.

أما بالنسبة للأزياء، فرغم أنه لا جديد فيها فإنها أيضاً لم تُخيَب الآمال. كانت مزيجاً من قطع أيقونية عاد فيها فاريل وفريقه إلى الأرشيف وصاغها بشكل يتناسب مع متطلبات العصر. إطلالات كثيرة غلب عليها التفصيل لا يضاهيها إلا عدد الإطلالات «سبور». كلَما تمعَنت فيها، تكتشف أن جديدها يكمن في طريقة تنسيقها أكثر من أي شيء آخر. في الكثير منها تشعر بأنها تعكس أسلوب فاريل الشخصي. وربَما هذا ما أخرجها من العادي إلى اللاعادي وسيجعلها مرغوبة من طرف جيل الشباب.

نقشات الدار الأيقونية كانت حاضرة لكن بأحجام معقولة (إ.ب.أ)

نقشات «داميير» اللصيقة بالدار كانت حاضرة، لكن بحجم صغير أضفى عليها أناقة تُساير الموجة السائدة التي تميل إلى الهدوء والابتعاد عن اللوغوهات، لأنها بحجمها الجديد كانت مُنعشة. بيد أن هذا لا يعني أن فاريل تخلى عن «اللوغوهات» تماماً. فقد ظهرت وبأحجام كبيرة في بعض القطع وكأنها لا تريد أن تستثني عشاق الدار من الشريحة التي تريد الاستعراض.

ما تجدر الإشارة إليه أنه منذ تعيين فاريل وأسئلة كثيرة تدور في عالم الموضة. أغلبها يدور عن مشهدها وكيف تغير. من كان يتصور أن تقود شخصية مشهورة ومؤثرة لم تدرس الموضة ولم تتخرج من معاهدها دار أزياء بحجم «لوي فويتون»؟ واقع الحال يقول إن «لوي فويتون» التي تعتبر الدجاجة التي تبيض ذهباً لأكبر مجموعة في عالم الموضة والرفاهية ألا وهي «إل.في.آم.آش»، لم تعد تكتفي بدور يقتصر على الأكسسوارات والأزياء فحسب. تريد حالياً أن تتحول إلى مؤسسة قائمة بذاتها، أو بالأحرى «ثقافة» تعكس تطورات العصر وتؤثر فيها في الوقت ذاته. وهذا ما يفسر أنها تريد أن تخلق ضجة عالمية وثورة ثقافية إن صحَ القول لا تقتصر على ما تقدمه من جديد فيما يخص الملابس والأكسسوارات. فهذه لم تعد تثير الخيال من دون عناصر إبهار تخُض المتعارف عليه وتخلق جدلاً فكرياً أو فنياً.

كانت هناك ديناميكية جديدة في العرض (إ.ب.أ)

الابتكار الآن لا يقتصر على التصميم وحده بقدر ما يعتمد على الأفكار، وكيفية ترجمة هذه الأفكار تختلف من مصمم إلى آخر. بالنسبة لدار «لوي فويتون» فإنها تريد الاعتماد فيها على الفن بكل أشكاله، من الفن المعاصر الذي يميل إليه برنار أرنو، مالك المجموعة وأغنى رجل في فرنسا إلى الموسيقى. في عام 2014 افتتحت «إل.في.آم.آش» مثلاً «مؤسسة لوي فويتون» بالقرب من حدائق «بوا دو بولون». صممها المهندس المعماري فرانك غيري وأصبحت بمثابة معلمة معمارية تحتضن بداخلها لوحات فنية معاصرة. وطبعاً لا ننسى أن الدار تعاونت منذ بدايتها، وفي عهد مارك جايكوبس، مع فنانين من كل أنحاء العالم. مؤخراً تعاونت مع كل من جيف كونز وياوي كوساما. كل من تعاونت معهم نجحوا في إضفاء الكثير من البريق والفنية على أكسسوارات حققت أرباحاً طائلة للدار.

من هذا المنظور، فإن تعيينها شخصية موسيقية بحجم فاريل ويليامز، كان تطوراً طبيعياً لتطلعاتها من جهة ولثقافة العصر من جهة ثانية، بعد أن أصبح للشخصيات المؤثرة سطوة ونفوذ. فمهما كانت أناقة التصاميم ودرجات إبداعها لا يمكن أن تجد طريقها إلى خزانات زبائن اليوم إذا لم تلامس وجدانهم وتُلهب خيالهم. فزبون اليوم يريد أن تكون القطعة بقصات أنيقة ومبتكرة، وفي الوقت ذاته يريدها بقِصص محبوكة بشكل مثير.

من الإطلالات التي استحضرت أسلوب فاريل الشخصي (إ.ب.أ)

وهذا ما قدمه فاريل أول من أمس على طبق من ذهب من خلال الموسيقى والنجوم بكل ما أوتوا من بريق وتأثير. وكما بدأ العرض مُجلجلاً انتهى مبهراً يُرفه عن النفس وكل الحواس من خلال حفلة أحياها المغني جاي زي، الذي لم يستطع كبح جماح حماسه وهو يُصرِح بعد العرض: «نحن هنا شاهدين على التاريخ».

جاي زي أشعل حماس الحضور بأغانيه بعد العرض (أ.ف.ب)

 


مقالات ذات صلة

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

لمسات الموضة يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

ما يجعل تصميماً معيناً يستمر لعقود سؤال لا يشغل بال المستهلك فحسب، بل أيضاً صناع الموضة، لا سيما أن الحظ يلعب دوره أحياناً بشكل يُدهش الجميع بمن فيهم مبتكره

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)

«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان الظهور المتكرر والوفرة يؤثران على مكانة آل «بيركين»، لا سيما أن الترف يحتاج إلى شيء من الغياب، والندرة، لكي يحافظ على بريقه

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

خروج شون ماكغير من «ألكسندر ماكوين» يطرح تساؤلات حول مستقبل الإبداع

المشهد حالياً يطرح تساؤلاً أساسياً: هل لا تزال دور الأزياء تمنح الإبداع الوقت لاختبار أفكار مبتكرة، أم إن منطق النتائج السريعة بات يحكم مستقبل المصممين؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

لم تُعانق ميوتشيا برادا التنورة بصورتها الأنثوية المُغرية، فهي تتعامل معها دائماً بوصفها قطعة أساسية تخدم المرأة، كما تثبت من خلالها أنه لا شكل واحداً للأنوثة.

جميلة حلفيشي (لندن) جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

الجرح الأكبر كان من الذاكرة، حيث شعرت أن اسمها لا يُذكر في سردية الدار. كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد فاصل

جميلة حلفيشي (لندن)

علماء يكتشفون مساراً يتنبأ بظواهر «النينيو» قبل وقوعها بعام كامل

ارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي تؤشر إلى وقوع ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
ارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي تؤشر إلى وقوع ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

علماء يكتشفون مساراً يتنبأ بظواهر «النينيو» قبل وقوعها بعام كامل

ارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي تؤشر إلى وقوع ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
ارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي تؤشر إلى وقوع ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

حدد علماء الظروف التي تتيح التنبؤ ببعض ظواهر «النينيو» و«لا نينيا» قبل حدوثها بفترة تصل إلى عام كامل؛ ما قد يمنح المجتمعات وصنّاع القرار وقتاً إضافياً كافياً للاستعداد للظروف الجوية المتطرفة.

وكشف بحثٌ نُشر، الجمعة، في دورية «ساينس أدفانسز»، أن حالة المحيط الهادئ في بداية فترة التنبؤ تلعب دوراً حاسماً، غالباً ما يتم تجاهلها، في تحديد مدى دقة التوقعات طويلة المدى لظاهرة «النينيو-التذبذب الجنوبي».

وتؤثر ظواهر «النينيو-التذبذب الجنوبي»، التي تشمل مرحلتي «النينيو» و«لا نينيا»، على أنماط الطقس في جميع أنحاء العالم. ورغم أن هذه الظواهر تبلغ ذروتها عادةً في شهر ديسمبر، فإن التنبؤ بها في وقت أبكر ظل يمثل تحدياً طويلاً.

و«النينيو» ظاهرة طبيعية تتكرر كل عامين إلى 7 أعوام عندما ترتفع درجة حرارة المياه السطحية في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه، ما يؤدي، على مدى أشهر، إلى تغيرات جوهرية في أنماط الرياح والضغط الجوي والأمطار على نطاق عالمي. وتحدث ظاهرة «النينيو» الآن في سياق عالم أكثر احتراراً، الأمر الذي يجعل تأثيراتها في الطقس أكثر تطرفاً.

تؤثر «النينيو» على أنماط الطقس في جميع أنحاء العالم (بكسلز)

في هذا الإطار، قام علماء أستراليون من منظمة البحوث العلمية والصناعية للكومنولث (CSIRO) وجامعة ملبورن الأسترالية بتحليل أكثر من 7500 توقع تاريخي لظاهرة «النينيو-التذبذب الجنوبي»، استُمدت من نماذج مناخية طُوِّرت في تسع دول. ووجدوا أن معرفة ما إذا كان المحيط الهادئ في حالة «النينيو» أو «لا نينيا» أو في حالة محايدة عند بدء التنبؤ، يمكن أن يقدم مؤشرات قيّمة حول مدى موثوقية التوقعات بعد عام من ذلك التاريخ.

وأظهرت الدراسة أن التوقعات التي تبدأ في ظل ظروف «لا نينيا» كانت دقيقة باستمرار، حتى عند التنبؤ بظواهر «النينيو -التذبذب الجنوبي» قبل عام كامل، في حين كانت التوقعات التي تبدأ في ظل ظروف محايدة أقل موثوقية بكثير.

وقالت الدكتورة ماندي فرويند، وهي باحثة مشاركة في الدراسة من جامعة ملبورن وعضو في «مركز التميز لأبحاث الطقس في القرن الحادي والعشرين» التابع لمجلس البحوث الأسترالي، إن هذه النتائج توفر وسيلة جديدة لتقييم مدى الثقة في التوقعات المناخية طويلة المدى.

وأوضحت فرويند في بيان الجمعة: «تقدم دراستنا معلومات إضافية قيّمة للتنبؤ بظاهرتي (النينيو) و(لا نينيا) قبل وقوعهما بفترة كافية».

وأضافت: «حقيقة أن التوقعات التي تمتد لعام واحد وتبدأ في ظل ظروف (لا نينيا) جاءت دقيقة في جميع النماذج التسعة التي اختبرناها، تشير إلى وجود خصائص معينة في ظروف (لا نينيا) تجعل نظام المحيط الهادئ الاستوائي أكثر قابلية للتنبؤ خلال العام التالي».

تحديد علامات للتنبؤ المبكر بالظواهر المناخية المتطرفة (أ.ف.ب)

وتقول الدكتورة نانديني راميش، الباحثة الرئيسية في منظمة البحوث العلمية والصناعية الأسترالية (CSIRO) والباحثة المشاركة في جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني الأسترالية، إن هذا البحث قد يسهم في تحسين كيفية إيصال التحذيرات المبكرة.

وتوضح راميش: «نعلم منذ فترة أن الظروف الأولية تؤثر على دقة التوقعات المستمدة من النماذج، لكن دراستنا تظهر بوضوح مدى التباين الكبير الذي يمكن أن يحدث في مستوى الأداء نتيجة لذلك».

وتضيف راميش: «الأمر المثير في نتائجنا هو إمكانية الاستفادة من هذه المعلومات؛ إذ يمكننا تحديد التوقعات التي تستحق درجة أعلى من الثقة، مما يتيح لنا تحذير الجمهور من ظاهرة (النينيو) في وقت أبكر بكثير».

وجد الباحثون أيضاً أن أساليب التنبؤ المختلفة قد تكون أكثر ملاءمة لظروف مناخية معينة. فبينما واجهت النماذج التقليدية القائمة على الفيزياء صعوبات عندما بدأت التوقعات من ظروف مناخية «محايدة»، أظهرت نماذج التعلم الآلي والنماذج الإحصائية إمكانات واعدة لتحسين الأداء في مثل هذه الحالات.

التنبؤ المبكر بالظواهر المناخية يساعد الحكومات على الاستعداد لها (أ.ف.ب)

وتسلط هذه النتائج الضوء على فرص تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، رغم الحاجة إلى إجراء المزيد من البحوث قبل دمج هذا النهج في أنظمة التنبؤ التشغيلية الفعلية.

ويقدم هذا البحث رؤى جديدة حول العوامل المؤثرة في القدرة على التنبؤ بهذه الظواهر، وقد يسهم في نهاية المطاف في تحسين الاستعداد لمواجهة حالات الجفاف والفيضانات وغيرها من التداعيات المناخية المرتبطة بهاتين الظاهرتين.

وتشير راميش إلى أن «تطبيق نتائجنا على النماذج التي تستخدمها هيئات التنبؤ حالياً لا يزال يتطلب بعض الخطوات الإضافية، لكن هذه النتائج تبشر بقدرتنا على تقديم تحذيرات مبكرة بشأن الأحداث المناخية المستقبلية».


حقيبة مصرية تضم ملوخية وحماماً تثير تفاعلاً عبر منصات التواصل الأميركية (فيديو)

الكلب البوليسي «مارلي» خلال اكتشاف أكياس الملوخية في مطار ديترويت (إنستغرام)
الكلب البوليسي «مارلي» خلال اكتشاف أكياس الملوخية في مطار ديترويت (إنستغرام)
TT

حقيبة مصرية تضم ملوخية وحماماً تثير تفاعلاً عبر منصات التواصل الأميركية (فيديو)

الكلب البوليسي «مارلي» خلال اكتشاف أكياس الملوخية في مطار ديترويت (إنستغرام)
الكلب البوليسي «مارلي» خلال اكتشاف أكياس الملوخية في مطار ديترويت (إنستغرام)

أثار فيديو ضبط حقيبة، تضم أطعمة مصرية تقليدية في مطار أميركي، تفاعلاً عبر منصات التواصل الاجتماعي تخطّى حاجز المليون مشاهدة، ودفع الآلاف للتعليق والمشاركة؛ بسبب تباين ثقافة الطعام بين المجتمعين المصري والأميركي.

ويظهر الفيديو تمكُّن الكلب البوليسي «مارلي» (Marlley) في مطار ديترويت متروبوليتان الأميركي من العثور على حقيبة تحتوي على حمام نيء، ومانجو، وأوراق ملوخية طازجة، كانت ضمن أمتعة قادمة من مصر.

وأثارت محتويات حقيبة أحد المسافرين المصريين القادمين من القاهرة حالة من الاستنفار داخل المطار الأميركي، بعدما رصدت السلطات مواد استدعت الفحص، ليتبين أنها تضم أطعمة مصرية تقليدية، من بينها الحمام النيء وأوراق الملوخية الخضراء والمانجو.

ونشر مكتب العمليات الميدانية التابع للجمارك وحماية الحدود الأميركية مقطع فيديو عبر منصاته الرسمية بـ«إنستغرام»، استعرض فيه محتويات الحقيبة، مشيراً إلى دور الكلب البوليسي «مارلي» في اكتشافها.

وأوضح المكتب أن الكلب التابع لفريق الكشف في المطار رصد الحقيبة التي تحتوي على منتجات زراعية ولحوم غير مسموح بدخولها الأراضي الأميركية، وفق وسائل إعلام محلية.

وأظهر الفيديو وجود عدد من طيور الحمام النيئة المعدة للتحضير، إلى جانب كمية كبيرة من المانجو وأوراق الملوخية الطازجة، وهي منتجات شائعة في المطبخ المصري، لكنها تخضع لقيود عند إدخالها الولايات المتحدة، ليشتمها الكلب خلال فتح الحقيبة.

وتفرض الولايات المتحدة قيوداً على دخول أنواع من اللحوم والفواكه والخضراوات، في إطار جهود حماية المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية من الآفات والأمراض. وتختلف الاشتراطات المنظمة لدخول هذه المنتجات حسب نوعها، وبلد منشئها وطريقة تجهيزها.


البيض والأرزّ بدل الدُّمى في صالات الألعاب اليابانية

يخرج اللاعبون بغنائم تصلح للمطبخ (أ.ف.ب)
يخرج اللاعبون بغنائم تصلح للمطبخ (أ.ف.ب)
TT

البيض والأرزّ بدل الدُّمى في صالات الألعاب اليابانية

يخرج اللاعبون بغنائم تصلح للمطبخ (أ.ف.ب)
يخرج اللاعبون بغنائم تصلح للمطبخ (أ.ف.ب)

بينما تراقب مينا كاماتا طفلها الجالس في عربة، تحرّك بتركيز ذراع الرافعة في آلة ألعاب تقليدية بإحدى ضواحي طوكيو، في محاولة لاقتناص جائزة غير مألوفة: عبوة من ورق التواليت بدلاً من الدُّمى المحشوّة المعتادة.

ومع تصاعد الضغوط الناجمة عن التضخّم على ميزانيات الأسر اليابانية ومستوى معيشتها، تتّجه صالات الألعاب الكبرى إلى ابتكار صيغة تجمع بين التسوّق والترفيه، عبر توفير آلات مخالب (ألعاب الرافعة) مليئة بسلع أساسية، من البيض والأرز إلى مساحيق الغسيل، في تجربة تتيح للأُسر الحصول على مستلزماتها اليومية والاستمتاع بوقتها خارج المنزل، من دون الشعور بأنها مضطرّة إلى الاختيار بين شراء الضروريات والترفيه.

وقالت كاماتا، وهي ربّة منزل تبلغ 25 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها فازت بالجائزة بعد محاولتَين فقط، بلغت تكلفة كلّ منهما 100 ين (0.64 دولار). وأضافت: «إن حالفك الحظ قليلاً، فالأمر يعادل الشراء بأسعار مخفّضة».

الحظّ هنا لا يرتدي هيئة دبّ محشوّ (أ.ف.ب)

ويرى خبراء أنّ هذه الظاهرة تمثّل استجابة لموجة التضخّم الممتدّة التي تشهدها اليابان، حيث ظلّت الأسعار ترتفع بمعدّلات تفوق زيادات الأجور لسنوات.

وقالت المتخصّصة في سلوك المستهلك بمعهد «إن إل آي» للبحوث، ناوكو كوغا، إنّ «الإنفاق على الغذاء والمنتجات اليومية يتراجع باستمرار منذ 5 سنوات؛ لأنّ هذه السلع أصبحت من البنود التي تستهدفها الأُسر بالتقليص لخفض الإنفاق».

وأضافت أنّ «تجّار التجزئة يحاولون جعل التسوّق ممتعاً لتشجيع المستهلكين على الشراء، وتخفيف شعورهم بالذنب حيال الإنفاق».

وكانت آلات المخالب تشهد ازدهاراً في اليابان حتى قبل موجة التضخّم الأخيرة.

لم يعد الحظّ يوزّع الدُّمى وحدها (أ.ف.ب)

ووفق اتحاد صناعة الترفيه الياباني، زاد حجم سوق ألعاب الجوائز بأكثر من الضعف خلال عشر سنوات، ليبلغ 417.7 مليار ين (2.7 مليار دولار) في عام 2024، وأصبح يمثّل نحو 70 في المائة من إيرادات صالات الألعاب.

وخلال السنوات الأخيرة، ارتفعت نسبة الأُسر الباحثة عن مستلزمات الحياة اليومية بين زبائن هذه الصالات.

وفي مدينة كاواساكي، الواقعة في الضواحي الجنوبية لطوكيو، تصطفّ مئات الآلات في أحد فروع سلسلة «بينكس» المتخصّصة، وهي مليئة بزجاجات المشروبات الغازية وأكياس الحلوى والمنظّفات.

وقال أحد المسؤولين التنفيذيين في شركة «تيسكو»، المشغّلة لسلسلة «بينكس»، تيروآكي تسوتشيا: «عندما تنفق أسرة 10 آلاف ين على يوم من الكاريوكي أو البولينغ، فإنّها تستمتع بوقتها وينتهي الأمر عند هذا الحدّ. أمّا في (بينكس)، فتعود إلى المنزل بورق التواليت والزجاجات والألعاب».

وأضاف: «في ظلّ التضخّم، يختار الآباء وسائل الترفيه التي تحقّق أكبر قيمة مقابل المال».

وكانت الشركة، التي تدير 5 فروع في منطقة طوكيو الكبرى وتقول إنّ عدد زائريها يتجاوز مليون شخص سنوياً، قد تخلّت العام الماضي عن ألعاب الفيديو والآلات التي تعمل بعملات معدنية رمزية، لإعادة تركيز نشاطها على آلات المخالب. وتقول إنّ إيراداتها من بيع المنتجات المنزلية بهذه الطريقة ارتفعت إلى 2.6 ضعف مستواها قبل عامين.

صار للترفيه مكان في سلّة المشتريات (أ.ف.ب)

وأوضح تسوتشيا أنّ نموذج العمل يشبه نموذج سلسلتَي «كوستكو» و«أيكيا»، اللتين تعتمدان على متاجر كبيرة في ضواحي المدن، حيث تكون الأراضي أقلّ تكلفة، ويأتي الزبائن الأوفياء بسياراتهم وينفقون مبالغ أكبر نسبياً.

وفي الأشهر الأخيرة، ظلَّ معدّل التضخّم في اليابان يدور حول المستوى المستهدف للبنك المركزي، البالغ 2 في المائة. ورغم أنّ هذه النسبة تبدو متواضعة مقارنةً بمعدّلات التضخّم في اقتصادات متقدّمة كثيرة، فإنّها تمثّل صدمة لبلد اعتاد عقوداً من ركود الأسعار أو تراجعها.

وبعدما أمضت تشياكي سوغاي، البالغة 56 عاماً وتعمل في مطعم للسوشي، ساعتين أو 3 ساعات أمام الآلات، دفعت عربة ضخمة مكدّسة بالجوائز التي فازت بها، وبلغت تكلفتها نحو 8 آلاف ين.

وقالت: «كنت أشتري في السابق كثيراً من الوجبات الخفيفة من المتاجر الصغيرة، لكنني أصبحت أحصل عليها هنا».

وبدت ساتشيكو إيوكاوا، البالغة 49 عاماً، راضية هي الأخرى عن غنيمتها: صندوقان من البيض الفاخر بسعر أقلّ من الأسعار المتاحة في المتاجر الكبرى. وقالت: «أحرص عادةً على عدم الإسراف في الإنفاق، لكنني أسمح لنفسي هنا ببعض التدليل».

وانضمّت شركات تجزئة كبرى إلى هذا الاتّجاه. فقد افتتحت شركة «أيون فانتازي»، المتخصّصة في الترفيه والتابعة لمجموعة «أيون» العملاقة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أول مساحة مخصّصة لجوائز تشمل مواد غذائية ومنتجات منزلية، وتستهدف الأمهات على وجه الخصوص.

وتدير الشركة حالياً سبع مساحات من هذا النوع، وتخطّط لافتتاح نحو 60 مساحة بحلول عام 2030.

وقال أحد المديرين في «أيون فانتازي»، يويا شيوزاوا: «في وقت أصبح فيه المستهلكون شديدي الحساسية تجاه التكلفة، نقدّم تجربة تجمع بين المرح وإثارة الحصول على صفقة جيّدة».

وأضاف: «نلاحظ، على سبيل المثال، أنّ بعض الزبائن يتوجّهون إلى السوبرماركت المجاور لشراء مكوّنات تُكمل وجبة العشاء، بعد فوزهم بالخضراوات».

وترى كوغا أنّ هذا الاتّجاه قد يستمرّ حتى بعد انحسار موجة التضخّم الحالية، في ظلّ سعي المتاجر التقليدية إلى إيجاد أسباب جديدة لجذب الزبائن، الذين يتّجهون بصورة متزايدة إلى شراء مستلزمات المنزل عبر الاشتراكات في موقع «أمازون».

وتتوقَّع أن تتوسّع المتاجر في «المبادرات الرامية إلى استقطاب الزبائن، سواء من خلال آلات المخالب أو عبر وسائل أخرى».