فاريل ويليامز يوقف حركة السير في باريس أمس

في أول عرض له... أصاب «لويس فويتون» الهدف

فاريل ويليامز مع فريق عمله يحيي ضيوفه بعد العرض (أ.ف.ب)
فاريل ويليامز مع فريق عمله يحيي ضيوفه بعد العرض (أ.ف.ب)
TT

فاريل ويليامز يوقف حركة السير في باريس أمس

فاريل ويليامز مع فريق عمله يحيي ضيوفه بعد العرض (أ.ف.ب)
فاريل ويليامز مع فريق عمله يحيي ضيوفه بعد العرض (أ.ف.ب)

أخيراً وضع المغني والموسيقي فاريل ويليامز حداً للتوقعات والتكهنات التي راجت في ساحة الموضة منذ تعيينه مديراً إبداعياً للقسم الرجالي في دار «لويس فويتون». فتعيينه، هو الذي لا علاقة له بالموضة سوى حبها لها وتعاوناته مع مصممين وشركات في الماضي، خلفاً لمصممها الراحل فرجيل أبلو، كان مفاجأة بكل المقاييس. السؤال الذي طرح نفسه هو ماذا يمكن أن تضيف شخصية مشهورة وناجحة في مجال الموسيقى لدار عريقة ارتبط اسمها بالأزياء والأكسسوارات؟

الجواب الذي انتظره عالم الموضة جاء أمس على الساعة الثامنة والنصف مساء تحديداً. كان هذا هو موعد تقديم أول تشكيلة له. لم تُخيَب الآمال وجاءت مُغرية. لكن يبقى العرض نفسه هو ما استوقف الجميع، كونه استوفى كل شروط الإبهار التي يمكن أن تخطر على البال. كان حفلاً موسيقياً ضخماً أكثر منه مجرد عرض أزياء. عشرات الموسيقيين من الصف الأول حلّوا ضيوفاً على الدار الفرنسية، من بيونسي وجاي زي إلى ريهانا وزيندايا وليني كرافيتس إلى جانب عدد لا يحصى من الشخصيات الأخرى، مثل كيم كارداشيان وجاريد ليتو وناعومي كامبل.

زيندايا وخبير الأزياء لو روش من بين الحضور (أ.ف.ب)

نجاح العرض يدين أولاً وأخيراً لماكينة دار «لوي فويتون» الهائلة وقوة مجموعة «إل.في.آم.آش» المالكة لها. سخَرت له كل إمكانياتها لكي يخلق الضجة التي كانت تتوخَاها عندما اختارت فاريل ويليامز مصمماً لها. وهو ما تجلى حتى قبل العرض بإغلاق السلطات في باريس المنطقة المحيطة بـ«بون نوف» أقدم جسر في باريس، يعود تاريخه إلى القرن الـ16، ويقع بالقرب من المقر الرئيسي لمجموعة «إل.في.آم.آش» المالكة للدار. غُطي الجسر بلوحات ذهبية وشهد عملية نقل ضيوف الدار على قوارب عبرت نهر السين أمام عيون الآلاف من الباريسيين والسياح، الذين تابعوا المنظر من بعيد بانبهار.

أما بالنسبة للأزياء، فرغم أنه لا جديد فيها فإنها أيضاً لم تُخيَب الآمال. كانت مزيجاً من قطع أيقونية عاد فيها فاريل وفريقه إلى الأرشيف وصاغها بشكل يتناسب مع متطلبات العصر. إطلالات كثيرة غلب عليها التفصيل لا يضاهيها إلا عدد الإطلالات «سبور». كلَما تمعَنت فيها، تكتشف أن جديدها يكمن في طريقة تنسيقها أكثر من أي شيء آخر. في الكثير منها تشعر بأنها تعكس أسلوب فاريل الشخصي. وربَما هذا ما أخرجها من العادي إلى اللاعادي وسيجعلها مرغوبة من طرف جيل الشباب.

نقشات الدار الأيقونية كانت حاضرة لكن بأحجام معقولة (إ.ب.أ)

نقشات «داميير» اللصيقة بالدار كانت حاضرة، لكن بحجم صغير أضفى عليها أناقة تُساير الموجة السائدة التي تميل إلى الهدوء والابتعاد عن اللوغوهات، لأنها بحجمها الجديد كانت مُنعشة. بيد أن هذا لا يعني أن فاريل تخلى عن «اللوغوهات» تماماً. فقد ظهرت وبأحجام كبيرة في بعض القطع وكأنها لا تريد أن تستثني عشاق الدار من الشريحة التي تريد الاستعراض.

ما تجدر الإشارة إليه أنه منذ تعيين فاريل وأسئلة كثيرة تدور في عالم الموضة. أغلبها يدور عن مشهدها وكيف تغير. من كان يتصور أن تقود شخصية مشهورة ومؤثرة لم تدرس الموضة ولم تتخرج من معاهدها دار أزياء بحجم «لوي فويتون»؟ واقع الحال يقول إن «لوي فويتون» التي تعتبر الدجاجة التي تبيض ذهباً لأكبر مجموعة في عالم الموضة والرفاهية ألا وهي «إل.في.آم.آش»، لم تعد تكتفي بدور يقتصر على الأكسسوارات والأزياء فحسب. تريد حالياً أن تتحول إلى مؤسسة قائمة بذاتها، أو بالأحرى «ثقافة» تعكس تطورات العصر وتؤثر فيها في الوقت ذاته. وهذا ما يفسر أنها تريد أن تخلق ضجة عالمية وثورة ثقافية إن صحَ القول لا تقتصر على ما تقدمه من جديد فيما يخص الملابس والأكسسوارات. فهذه لم تعد تثير الخيال من دون عناصر إبهار تخُض المتعارف عليه وتخلق جدلاً فكرياً أو فنياً.

كانت هناك ديناميكية جديدة في العرض (إ.ب.أ)

الابتكار الآن لا يقتصر على التصميم وحده بقدر ما يعتمد على الأفكار، وكيفية ترجمة هذه الأفكار تختلف من مصمم إلى آخر. بالنسبة لدار «لوي فويتون» فإنها تريد الاعتماد فيها على الفن بكل أشكاله، من الفن المعاصر الذي يميل إليه برنار أرنو، مالك المجموعة وأغنى رجل في فرنسا إلى الموسيقى. في عام 2014 افتتحت «إل.في.آم.آش» مثلاً «مؤسسة لوي فويتون» بالقرب من حدائق «بوا دو بولون». صممها المهندس المعماري فرانك غيري وأصبحت بمثابة معلمة معمارية تحتضن بداخلها لوحات فنية معاصرة. وطبعاً لا ننسى أن الدار تعاونت منذ بدايتها، وفي عهد مارك جايكوبس، مع فنانين من كل أنحاء العالم. مؤخراً تعاونت مع كل من جيف كونز وياوي كوساما. كل من تعاونت معهم نجحوا في إضفاء الكثير من البريق والفنية على أكسسوارات حققت أرباحاً طائلة للدار.

من هذا المنظور، فإن تعيينها شخصية موسيقية بحجم فاريل ويليامز، كان تطوراً طبيعياً لتطلعاتها من جهة ولثقافة العصر من جهة ثانية، بعد أن أصبح للشخصيات المؤثرة سطوة ونفوذ. فمهما كانت أناقة التصاميم ودرجات إبداعها لا يمكن أن تجد طريقها إلى خزانات زبائن اليوم إذا لم تلامس وجدانهم وتُلهب خيالهم. فزبون اليوم يريد أن تكون القطعة بقصات أنيقة ومبتكرة، وفي الوقت ذاته يريدها بقِصص محبوكة بشكل مثير.

من الإطلالات التي استحضرت أسلوب فاريل الشخصي (إ.ب.أ)

وهذا ما قدمه فاريل أول من أمس على طبق من ذهب من خلال الموسيقى والنجوم بكل ما أوتوا من بريق وتأثير. وكما بدأ العرض مُجلجلاً انتهى مبهراً يُرفه عن النفس وكل الحواس من خلال حفلة أحياها المغني جاي زي، الذي لم يستطع كبح جماح حماسه وهو يُصرِح بعد العرض: «نحن هنا شاهدين على التاريخ».

جاي زي أشعل حماس الحضور بأغانيه بعد العرض (أ.ف.ب)

 


مقالات ذات صلة

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

لمسات الموضة راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

نظارات موسم الشتاء... حماية وجمال

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)

الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

إذا كان الأبيض السحابي هو اللون الرسمي لعام 2026، فإن الغرة هي تسريحة الشعر التي لم تتزحزح عن مكانتها منذ سنوات، بعد أن أكدت مرونتها في تغيير إطلالة صاحبتها…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)

أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

انتهى أسبوع الموضة المصري (Egypt Fashion Week) في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025، مخلفاً وراءه أصداء طيبة لأسماء مصممين واعدين.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».