الشركة المشغلة للغواصة المفقودة «تلقت تحذيرات» من احتمال تعرضها لكارثة

مَنفذ الرؤية الأمامي مصمَّم لتحمُّل الضغط على عمق 1300 متر فقط

TT

الشركة المشغلة للغواصة المفقودة «تلقت تحذيرات» من احتمال تعرضها لكارثة

الغواصة «تيتان» المفقودة (أ.ف.ب)
الغواصة «تيتان» المفقودة (أ.ف.ب)

كشف تقرير صحافي أن شركة «أوشن غيت إكسبديشنز» تلقّت، قبل سنوات، عدة تحذيرات من احتمال حدوث مشكلات «كارثية» في المهمة «المميزة» التي كانت تستعدّ لها، والمتمثلة في اصطحاب ركاب أثرياء، للقيام بجولة في حطام «تيتانيك».

إنفوغراف عن الغواصة تيتان (الشرق الأوسط)

كان ذلك في يناير (كانون الثاني) 2018، حيث أظهرت دعوى قضائية رفعها المدير السابق للعمليات البحرية في «أوشن غيت»، ديفيد لوكريدج، أن الشركة طردته من عمله، بعدما أثار «مخاوف جِدية تتعلق بالسلامة حول تصميم أوشن غيت التجريبي للغواصة (تيتان)، الذي لم يخضع لاختبارات».

ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد كان لوكريدج يعمل على تقرير عن الغواصة، ليصدر في النهاية مذكرة قال فيها إنها بحاجة إلى مزيد من الاختبارات، وشدَّد على «الأخطار المحتملة على ركاب (تيتان)، إذا وصلت إلى أعماق قصوى».

وفي دعواه أوضح لوكريدج أن مَنفذ الرؤية في الطرف الأمامي من الغواصة مصمَّم لتحمُّل الضغط على عمق 1300 متر فقط، على الرغم من أن «أوشن غيت» كانت تخطط لنقل السياح إلى أعماق تصل لنحو 4 آلاف متر.

وأشارت وثائق الدعوى إلى «رفض شركة (أوشن غيت) دفع تكلفة بناء مَنفذ رؤية يلبي العمق المطلوب؛ وهو 4 آلاف متر، للشركة المصنِّعة».

وكتب محامو لوكريدج، في مذكرة المحكمة: «لن يكون الركاب الذين سيدفعون الثمن على دراية بهذا العيب في التصميم التجريبي، ولن يجري إبلاغهم به».

وبدلاً من النظر في مخاوف لوكريدج، أو إخضاع الغواصة لإجراءات تصحيحية، قامت «أوشن غيت» بطرد لوكريدج بشكل فوري، ورفعت دعوى قضائية ضدَّه اتهمته فيها بانتهاك اتفاقية عدم إفشاء معلومات سرّية.

وصرّحت الشركة، في سجلات المحكمة، بأن «لوكريدج لم يكن مهندساً، وأنه رفض قبول المعلومات من الفريق الهندسي للشركة، وأن المراقبة الصوتية لقوة الهيكل كانت أفضل من نوع الاختبار الذي شعر السيد لوكريدج بأنه ضروري».

وبعد شهرين من هذه الواقعة، واجهت «أوشن غيت» دعوات مماثلة مُقلقة من أكثر من 30 شخصاً من قادة الصناعة ومستكشفي أعماق البحار وعلماء المحيطات، الذين أعربوا، في رسالة إلى رئيسها التنفيذي، ستوكتون راش، عن «قلقهم بالإجماع» بشأن «تيتان»، قائلين إن نهج الشركة «التجريبي»، وقرارها بالتخلي عن التقييم التقليدي للغواصة قد يؤديان إلى مشكلات «كارثية» محتمَلة في مهمة «تيتانيك»، ويمكن أن تكون له عواقب وخيمة على كل شخص في القطاع.

وكتب الموقِّعون: «في حين أن هذا قد يتطلب مزيداً من الوقت والنفقات، إلا أننا نرى أن هناك ضرورة لإجراء تقييم للغواصة من قِبل طرف ثالث. هذا الأمر يُعدّ عنصراً حاسماً في الضمانات التي تحمي جميع راكبي الغواصات».

إلا أن راش ردّ على الرسالة بقوله إن «معايير الصناعة تخنق الابتكار، وإنه نظراً لأن الغواصة (تيتان) كانت مبتكرة جداً، فقد يستغرق الأمر سنوات ليتم تقبُّلها من قِبل وكالات التقييم المعتادة».

وراش هو واحد من 5 أشخاص على متن الغواصة.

وتُواصل فِرق بحث تقودها الولايات المتحدة، بمساعدة من كندا وفرنسا، سباقها مع الزمن، للعثور على الغواصة التي اختفت قرب حطام سفينة «تيتانيك» على عمق نحو 4 آلاف متر تحت سطح الماء، في شمال المحيط الأطلسي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، رفع زوجان في فلوريدا دعوى قضائية ضد السيد راش، قائلين إن شركته رفضت رد مبلغ 105 آلاف دولار، دفعه كل منهما لزيارة «تيتانيك» على متن الغواصة «تيتان» في عام 2018. وجرى تأجيل الرحلة عدة مرات، وفقاً للدعوى، جزئياً؛ لأن الشركة قالت إنها بحاجة لإجراء المزيد من الاختبارات على الغواصة. وقال الزوجان إن راش نكث وعده بردّ الأموال إليهما، وأن الشركة طلبت منهما، بدلاً من ذلك، المشاركة في رحلة يوليو (تموز) 2021 إلى الحطام.

وفي ملف قضائي يتعلق بالدعوى، العام الماضي، أشارت «أوشن غيت» إلى معاناة «تيتان» من بعض المشكلات الفنية خلال رحلة 2021.

وقال المستشار القانوني والتشغيلي للشركة ديفيد كونكانون، خلال الدعوى: «في أول غطسة في (تيتانيك)، واجهت الغواصة مشكلة في البطارية، وكان لا بد من ربطها يدوياً بمنصة الرفع الخاصة بها»، مشيراً إلى أن الغواصة تعرضت لأضرار «طفيفة» في هيكلها الخارجي، مما دفع «أوشن غيت» إلى إلغاء المهمة؛ حتى تتمكن من إجراء إصلاحات.

ومع ذلك أكد كونكانون أن هناك 28 شخصاً تمكّنوا من زيارة حطام «تيتانيك» على متن «تيتان»، العام الماضي.


مقالات ذات صلة

مسرح العرائس في السعودية... فن يستعيد جمهوره

خاص لقطة ضمن أحد عروض مهرجان مسرح العرائس في مدينة الأحساء (نادي الطرف المسرحي)

مسرح العرائس في السعودية... فن يستعيد جمهوره

لا تزال الدمية قادرة على خطف انتباه الأطفال عندما تتحرك فوق خشبة المسرح بوصفها تجربة إنسانية لا تستطيع التقنيات الحديثة محاكاتها إذ يصبح الطفل جزءاً من العرض

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق «الطلاق الرمادي»… حالات الطلاق بين الأزواج بعد الخمسين من العمر (غيتي)

لماذا تتجه نساء آسيويات إلى الطلاق «الرمادي» بعد الخمسين؟

قررت اليابانية إيكو توياما أن تضع حداً لحياة زوجية وصفتها بأنها كانت مليئة بالقيود، والسيطرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أوكيف مع عملها الفني «سلسلة الحوض: أحمر مع أصفر» عام 1960 (متحف جورجيا أوكيف)

كيف ألهم منزل «جورجيا أوكيف» الصحراوي أبرز أعمالها الفنية؟

يستعد معهد «كورتهولد» في لندن لاستضافة معرض جديد يسلط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الفنانة الأميركية الشهيرة جورجيا أوكيف ومنزلها في منطقة «غوست رانش» الصحراوي

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جمهور غفير حضر حفل معلوف (مهرجانات أعياد بيروت)

إبراهيم معلوف يُرقِص الأبواق ويعزف مع طفليه في «أعياد بيروت»

انتصر إبراهيم معلوف لبوق والده، وكان حفله في لبنان إحدى محطات هذا الإنجاز

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق صوّر إسكالونا الحادثة الغريبة ونشرها على «إنستغرام» (موقع إسكالونا في «إنستغرام»)

خلاف على مقعد في الدرجة الأولى يؤخر إقلاع طائرة أميركية

تحوّل خلاف بين راكبين على متن رحلة تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» من نيويورك إلى لوس أنجليس إلى واقعة أثارت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)