انتقد الفنان محمود قابيل عدم استغلال النجوم الكبار في الأعمال الفنية بشكل يليق بهم، معتبراً ذلك «فقراً في الأفكار يتسبب في حالة من الانحدار الفني»، وأشار قابيل، في حواره مع «الشرق الأوسط» إلى أزمة الفنانين الأحياء المنسيين.

وقال قابيل إنه ينتظر بشغف عرض فيلم «ما بعد الجنون» الذي انتهى من تصويره أخيراً، وهو من إخراج عادل أديب وبمشاركة محمود حميدة وشيرين رضا، مؤكداً أنه العمل الذي كان يتطلع إليه للعودة للسينما، وأشار إلى أن الفنان يجب أن يعمل حتى آخر لحظة من حياته، وأن شخصيته في فيلم «نجم كبير» عبرت عن ذلك.
ورغم رفض عدد من كبار الممثلين للفيلم الروائي القصير «نجم كبير» فقد تحمس له قابيل مجسداً شخصية ممثل كبير يعاني من التجاهل ويتقوقع على ذاته، مبرراً تحمسه للفيلم: «لأنه يعبر بصدق عن أزمة الفنانين الكبار، من خلال نجم كبير ينتمي لجيل عمر الشريف وسعاد حسني، يعاني من تعطله عن العمل، ويرسل خطابات لنقيب الممثلين ويذهب إلى تمثال رائد الاقتصاد المصري طلعت حرب الذى أسس (استوديو مصر) يشكو له، ويتجه إلى (كافيه حديقة جروبي) الذي كان يلتقي فيه بسعاد حسني ونادية لطفي مستعيداً ذكرياته الحلوة، والفيلم أخرجته روجينا بسالي قبل سنوات، وأبدع في تصويره الفنان محسن أحمد، ووفقاً لقابيل، فقد ظلمته ظروف العرض لكنه متاح عبر موقع «يوتيوب»، ويعد صرخة عن أزمة الفنانين العظام الذين طواهم النسيان وهم أحياء.
ويوضح قابيل وجهة نظره: «أرى أن الفنان يجب أن يعمل لآخر نفس ما دام قادراً على أداء أدوار تتواءم مع عمره وخبراته»، متسائلاً: «نحن لدينا قصص كثيرة ومؤلفون على مستوى عالمي، فلماذا نعيش في انحدار دائم، لماذا لا نجد فيلماً مثل On Golden Pond لهنري فوندا وكاترين هيبورن وجين فوندا، أوThe Irishman لروبرت دي نيرو وآل باتشينو وجو بيتشي، وأفلام أخرى لكبار نجوم العالم على غرار، أنتوني هوبكنز وميريل ستريب وداستين هوفمان وكاترين دي نيف، لماذا لا نستغل الكبار في أعمالنا بشكل يليق بهم، هذا في رأيي فقر في الأفكار».
ويتحدث قابيل بإعجاب وثقة عن فيلم «ما بعد الجنون» الذي انتهى من تصويره مؤخراً، ولم يعرض بعد، قائلاً، إنه كان في اشتياق لعمل سينمائي مميز، فهو فيلم إنساني به مزيج من التشويق والجنون عبر سيناريو غير معتاد كتبه الشاعر جمال بخيت وفريق العمل الذي يترأسه المخرج عادل أديب.
قابيل الذي بدأ مشواره السينمائي بطلاً أمام الفنانة شادية في فيلم «وادي الذكريات» عام 1978، وقدم أفلاماً مع كبار المخرجين من بينهم، يوسف شاهين في «العصفور»، وحسين كمال في «الحب تحت المطر»، يؤكد: «لا أقبل الظهور السينمائي إلا في عمل أكون مقتنعاً به مائة بالمائة، لذلك لا أبالغ حين أقول إن فيلم (ما بعد الجنون)، يستحق أن يمثل مصر في الأوسكار».
وشارك الفنان محمود قابيل خلال شهر رمضان الماضي في ثلاثة مسلسلات... «الأجهر»، «سره الباتع»، «تغيير جو»، وهذا الأخير ظهر خلاله في مشهدين فقط مجسداً شخصية والد البطلة «منة شلبي» التي تتهمه بأنه وراء إدمان والدتها - أدت دورها الفنانة شيرين - بينما تتضح لها الحقيقة في النهاية، مثلما يقول: «استمتعت بهذين المشهدين، وتحمست للعمل لأن مخرجته مريم أبو عوف من أفضل المخرجين على الساحة الفنية، ولديها كفاءة كبيرة في إدارة الممثلين، علاوة على أنها ابنة حبيبي وصديقي الفنان الراحل عزت أبو عوف الذي جمعتني به صداقة بعد لقاء بالصدفة، كان يرويه كثيراً عزت، فقد كنت عائداً من الجبهة خلال عملي ضابطاً في أثناء حرب 1967، وذهبت لأمر عاجل لنادي الجزيرة فرأيت عزت يجلس بصحبة مجموعة من أصدقائه فصرخت فيهم: «أنتم تجلسون هنا والبلد كلها تحارب»، وتعارفنا، لتجمعنا بعدها صداقة على مدى سنوات طويلة، وقد كان رحمه الله يتمتع بطيبة ونقاء، وكان فناناً بمعنى الكلمة كموسيقي ومطرب وممثل ناجح.
وفي مسلسل «الأجهر» قدم قابيل دوراً محورياً لرجل أعمال يتخلى عن مبادئه ويعيش نزواته بالزواج سراً من الخادمة، مثلما يقول عنه: «هو رجل بلا مبادئ، يحصل على ما يريده، ويبرر كل أفعاله بمنطقه الخاص، وقد سعدت بالعمل مع زملائي أمام وخلف الكاميرا من مصريين ولبنانيين، فالمسلسل إنتاج لبناني للمنتج الكبير صادق الصباح ونجله أنور، كما سعدت كثيرا بتصويره في بيروت فهي مدينة (طول عمرها في القلب)»، على حد وصفه.
وقدم الفنان شخصية د. يوسف إسكندر، الباحث في تاريخ المصريات عبر مسلسل «سره الباتع» الذي يقول عنه: «هو رجل له وجهة نظر في الحملة الفرنسية وفي مشكلة الثأر، وثورة 25 يناير، ومحاولة الإخوان لتغيير هوية مصر، وقد أحببت الشخصية لأنها تكاد تتطابق مع أفكاري وقناعاتي، وأسعدني العمل مع المخرج خالد يوسف، وقد حظي المسلسل بمشاهدات كبيرة، وأثق أنه مع مرور الزمن ستنصفه الأجيال بشكل أكبر».

وتتجدد مع شهر يونيو (حزيران)، ذكريات أليمة لقابيل، فقد كان أحد الضباط الذين شاركوا في الحرب، وتعرض لإصابة في قدمه لا يزال يعاني منها: «كان عمري 21 سنة، وتخرجت لتوي برتبة ملازم تحت الاختبار، وكانت عيني عبارة عن كاميرا تسجل كل ما جرى، لا تزال كل لحظة ماثلة أمام عيني، وقد خضعت لجراحات كثيرة على مدى سنوات، وما زلت (أعرج) قليلاً في حركتي، وأضطر لتناول مسكنات عند التصوير بسبب المجهود المضاعف الذي أبذله».




