«وكالة الفضاء السعودية» لصناعة بيئة اقتصادية وابتكارية مستدامة للقطاع وتقنياته

رائدا الفضاء السعوديان يجريان تجربة «الألوان السائلة» مع طلاب المدارس من الفضاء
رائدا الفضاء السعوديان يجريان تجربة «الألوان السائلة» مع طلاب المدارس من الفضاء
TT

«وكالة الفضاء السعودية» لصناعة بيئة اقتصادية وابتكارية مستدامة للقطاع وتقنياته

رائدا الفضاء السعوديان يجريان تجربة «الألوان السائلة» مع طلاب المدارس من الفضاء
رائدا الفضاء السعوديان يجريان تجربة «الألوان السائلة» مع طلاب المدارس من الفضاء

زاد نجاح أول مهمة علمية سعودية إلى محطة الفضاء الدولية (ISS)، من زخم الخطوات المتخذة لتعزيز دور السعودية في قطاع الفضاء وتطوير تقنياته، واستمرار جهودها في تمكين الإنسان وحماية كوكب الأرض، وتشكيل آفاق جديدة من خلال العلوم والأبحاث والابتكارات في هذا المجال.

وبقرار من مجلس الوزراء الذي عقد برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الثلاثاء، تم اعتماد تنظيم وكالة الفضاء السعودية لتكون خطوة نحو مستقبل أكثر ابتكاراً وتطلعاً لأحدث التقنيات والفرص في قطاع الفضاء السعودي، والتركيز على الصناعة والابتكار في قطاع الفضاء.

وصدر قرار مجلس الوزراء باعتماد تنظيم وكالة الفضاء السعودية، لتتوافق مع تطلعات السعودية نحو حياة أكثر جودة وتقدم، حيث تتوافق مع رؤيتها لخلق بيئات أفضل وأكثر أماناً لمواطنيها، مع خلق فرص جديدة لمزيد من الابتكارات المربحة الداعمة للاقتصاد السعودي.

نقلة في سوق الفضاء وتحفيز الابتكار

قال المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات السعودي ورئيس مجلس إدارة وكالة الفضاء، إن تحويل الهيئة السعودية للفضاء إلى وكالة الفضاء السعودية، يمثل نقلة نوعية من حيث التركيز على صناعة سوق الفضاء وتحفيز البحث والابتكار فيه، وتحقيق الأهداف الوطنية في تطوير وتنمية القطاع، وتعزيز نجاحات المملكة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وثمّن السواحة ثقة القيادة الرشيدة وصدور قرار مجلس الوزراء الذي يدعم قطاع الفضاء في المملكة، موضحاً أن هذا التطوير سيعزز دور الوكالة الجديدة في ممارسة مهامها واختصاصاتها في تنفيذ وإدارة برامج الفضاء، ومواكبة التطورات والتكنولوجيا الحديثة وأحدث المعارف العالمية، وإلهام وتحفيز الشباب والعلماء من خلال مشروع تنظيم لتحويل الهيئة السعودية للفضاء إلى وكالة الفضاء السعودية.

من جهته، قال الدكتور محمد سعود التميمي، نائب رئيس مجلس إدارة الوكالة السعودية للفضاء، إن الجهود الوطنية المبذولة لتطوير قطاع الفضاء في السعودية، ستحظى بنقلة نوعية في تنفيذ وتطوير وتوطين علوم وتقنيات الفضاء ودعم الاستخدامات السلمية لصناعاته وتقنياته وتقديم أفضل التطبيقات والممارسات العالمية في مجالات الأقمار الصناعية والبعثات الاستكشافية لتعزيز مكانة المملكة لتكون مركزاً إقليمياً ودولياً رائداً في مجال علوم وتقنيات الفضاء.

وأكد التميمي أن قرار التحول إلى وكالة فضاء سيسهم في تحسين مؤشرات قطاع الفضاء وتعزيز نجاحات المملكة في تحقيق أهدافها الوطنية، كما أنه سيعزز دور الوكالة في ممارسة مهامها واختصاصاتها في تنفيذ وإدارة برامج استراتيجية الفضاء الوطنية بكفاءة والارتقاء بالقطاع بما يتوافق مع متطلبات المرحلة.

مجلس الوزراء وافق على تحويل «الهيئة السعودية للفضاء» إلى وكالة باسم «وكالة الفضاء السعودية» وعلى تنظيمها (واس)

بيئة اقتصادية وابتكارية مستدامة

ويعكس قرار مجلس الوزراء بتحويل الهيئة السعودية للفضاء ‏إلى وكالة الفضاء السعودية‬، الاهتمام المتواصل لصناعة بيئة اقتصادية وابتكارية مستدامة لقطاع الفضاء وتقنياته.

وتقتضي استراتيجية وكالة الفضاء السعودية وضع مجموعة من الأهداف الأولية التي تركز على علوم الفضاء والبعثات الاستكشافية وخلق فرص جديدة في القطاع وتمكين الكوادر الوطنية لتحقيق النمو والتقدم بما يخدم الوطن والإنسانية.

ومن المقرر أن تتولى الوكالة تنفيذ وتطوير وتوطين علوم وتقنيات الفضاء، ودعم الاستخدامات السلمية لصناعات وتقنيات الفضاء، وتقديم أفضل التطبيقات والممارسات العالمية في مجالات الأقمار الصناعية والبعثات الاستكشافية، وتعزيز مكانة السعودية لتكون مركزاً إقليمياً ودولياً رائداً في مجال علوم وتقنيات الفضاء، وتبني الخبرات والمعارف المتصلة بالعلوم وبحوث الفضاء التطبيقية للأغراض المدنية.

ويأتي تطوير أنظمة وتقنيات الأقمار الصناعية، وتنفيذ العمليات والمهام الاستكشافية المأهولة، وبناء الإمكانات البشرية والتقنية لتنمية قطاع الفضاء في المملكة على رأس أبرز أدوار الوكالة بعد تنظيمها الجديد. بالإضافة إلى مهام رصد وتتبع الأجسام والأجرام والحطام الفضائي، وإعداد ودعم الدراسات والبحوث ذات العلاقة بقطاع الفضاء وتقنياته، وتنمية وتطوير قدرات الكوادر الوطنية في جميع مجالات قطاع الفضاء.

وتتولى الوكالة التعاون مع الجهات الدولية والإقليمية بما يدعم قطاع الفضاء محلياً، وتمثيل المملكة في الفعاليات الإقليمية والدولية، وعقد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم ذات الصلة بأنشطة الوكالة محلياً ودولياً.

يأتي إنشاء وكالة الفضاء السعودية استمراراً للجهود التي تعمل عليها السعودية في ريادة هذا المجال على الصعيدين الدولي والإقليمي (وكالة الفضاء السعودية)

نمو مستدام لقطاع الفضاء

وأطلقت السعودية في 21 مايو الماضي، أول مهمة علمية سعودية إلى الفضاء تحمل على متنها رائدا الفضاء السعوديان ريانة برناوي كأول رائدة فضاء عربية مسلمة، وعلي القرني إلى محطة الفضاء الدولية (ISS)، لاستكشاف الفرص في الفضاء وإجراء 14 تجربة علمية تستهدف خدمة البشرية وحماية كوكب الأرض، وقد توج هذا الحدث الكبير باكتمال ونجاح هذه المهمة التاريخية وعودة رائدي الفضاء بسلام إلى الأرض في 31 مايو الماضي.

ولتعميق النتائج والآثار المرتقبة من المهام العلمية التي تخطط السعودية لإطلاقها خلال الفترة المقبلة في الفضاء، وتحقيق نمو مستدام للقطاع، قررت السعودية تطوير القطاعات الأخرى التي تعضد توجهاتها الاستراتيجية في عالم الفضاء، ومن ذلك الصناعة والتكنولوجيا الرقمية والاتصالات.

وتواظب السعودية على تطوير دورها وحضورها في قطاع الفضاء، وتعمل باستمرار في برامج البحث والتطوير في قطاع الفضاء، ويأتي إنشاء وكالة الفضاء السعودية استمراراً للجهود التي تعمل عليها السعودية في ريادة هذا المجال على الصعيدين الدولي والإقليمي.

وتعمل الوكالة بقيادة مجلس الإدارة، الذي يضم عضواً من مختلف الجهات الحكومية، والتي لها علاقة وطيدة بقطاع الفضاء في العمل على مواصلة هذا الجهد لتحقيق الريادة المطلوبة، والدفع بقطاع الفضاء الوطني بغية التعزيز من تطوير التقنيات والإسهام في تنويع واستدامة الاقتصاد المحلي، وتطوير الكفاءات المحلية، وتحديداً في مجال التقنية المعنية بقطاع الفضاء في المملكة واقتصادها العام، وتطوير البنية التحتية والتقنيات المعنية بالفضاء لحماية المواطنين من الكوارث الطبيعية وغيرها من الظواهر الطبيعية، بالإضافة إلى زيادة مشاركة الحكومة والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمرافق البحثية في شبكات الفضاء الدولية بما يعزز مشاركة المملكة إقليمياً وعالمياً.


مقالات ذات صلة

مجلس الوزراء: السعودية لن تتوانى في اتخاذ إجراءات لحماية أمنها

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

مجلس الوزراء: السعودية لن تتوانى في اتخاذ إجراءات لحماية أمنها

جدَّد مجلس الوزراء السعودي التأكيد على أن المملكة لن تتوانى أبداً عن اتخاذ كل ما من شأنه حماية أمنها وصون استقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء السعودي في جدة الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد وقوفها مع الدول الخليجية وتدعم إجراءاتها لحماية أمنها

شدد مجلس الوزراء السعودي لدى متابعته تطورات الأوضاع والمجريات في المنطقة على إدانته الاستهدافات الغادرة للأراضي والمياه الإقليمية لكل من الإمارات وقطر والكويت.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

تشديد سعودي على ضرورة تجنيب المنطقة المزيد من التوتر

شدَّد مجلس الوزراء السعودي لدى متابعته التطورات الإقليمية الراهنة على ضرورة التهدئة ودعم الوساطة الباكستانية والجهود الدبلوماسية؛ للوصول إلى حل سياسي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

جدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مواقف المملكة الثابتة ودعمها المستمر جميع الجهود والمساعي الدبلوماسية الهادفة إلى إرساء دعائم السلم والاستقرار العالميين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

شدّد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

بريشة سعودية... «الملك سلمان» بين الإنسان والإنجاز في جائزة ضياء عزيز

اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
TT

بريشة سعودية... «الملك سلمان» بين الإنسان والإنجاز في جائزة ضياء عزيز

اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)

لم يكن رسم الملك سلمان في لوحات البورتريه مجرد اختبار للمهارة الفنية، بل بدا أقرب إلى محاولة لالتقاط شخصية تختزن في ملامحها تاريخ دولة كاملة. في جدة، وقف الفنانون أمام صور الملك سلمان كما لو أنهم يقرأون سيرة وطن؛ شاباً في بدايات الرياض القديمة، وقائداً يحتضن العلم السعودي بعينين يملؤهما الاعتزاز، وإنساناً ارتبط اسمه بمشروعات التحول الكبرى التي غيّرت ملامح المملكة.

النسخة التاسعة من «جائزة ضياء عزيز للبورتريه» تحولت إلى معرض بصري يروي الحكاية السعودية من وجهة نظر الفن. واحتضن مسرح جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة الحفل الذي نظّمته جمعية الثقافة والفنون لإعلان أسماء الفائزين بالجائزة التي جاءت هذا العام تحت عنوان «الملك سلمان... الإنسان والإنجاز»، بحضور الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود، إلى جانب فنانين ومثقفين ومهتمين بالفنون البصرية.

وتضمن الحفل تقديم أوبريت «وطن الثقافة»، في أمسية جمعت بين الفن التشكيلي والموسيقى والعرض المسرحي، وعكست الحراك الثقافي الذي تعيشه السعودية، والدعم المتزايد للفنون بوصفها جزءاً من المشهد الوطني الجديد.

وتأتي الجائزة امتداداً لمبادرة أطلقها الفنان التشكيلي ضياء عزيز بهدف تعزيز حضور فن البورتريه، أحد أكثر الفنون ارتباطاً بالإنسان وقدرته على توثيق الملامح والحكايات والتفاصيل الشخصية من خلال رؤية الفنان وأسلوبه التعبيري.

وفي حديث له مع لـ«الشرق الأوسط»، قال ضياء إن استمرار الجائزة للعام التاسع يعود إلى جودة الأعمال الفنية المطروحة واختيار موضوعات ترتبط بالوطن والإنسان السعودي، موضحاً أن الجائزة منذ انطلاقها تناولت موضوعات متنوعة مثل الأمن السعودي والخليج العربي حتى جائحة «كورونا».

وأضاف أن اختيار الملك سلمان محوراً للنسخة الحالية جاء لما تمثله شخصيته من حضور إنساني ووطني، إلى جانب ما شهدته المملكة من تحولات وإنجازات خلال مسيرته، مؤكداً أن الأعمال المشاركة هذا العام عكست مستوى فنياً عالياً وتنافساً واضحاً بين الفنانين.

واستقبلت الجائزة مشاركات من مختلف مناطق المملكة، في مساحة إبداعية أتاحت للفنانين تقديم قراءاتهم البصرية لشخصية الملك سلمان، عبر مدارس وأساليب تشكيلية متعددة.

ومن بين الأعمال التي لفتت الأنظار وحصدت المركز الأول، برزت لوحة الفنانة التشكيلية إيمان اللويمي، التي استعادت صورة الملك سلمان في شبابه خلال بدايات توليه إمارة الرياض في خمسينات القرن الماضي، واضعة خلفه ملامح الرياض القديمة بالأبيض والأسود، فيما حضرت الألوان الزيتية والزهور في بقية اللوحة بوصفها رمزاً لازدهار الحاضر.

وقالت اللويمي لـ«الشرق الأوسط» إن تنفيذ العمل سبقه بحث ودراسة لمسيرة الملك سلمان، موضحة أنها تنظر إلى الفن بوصفه عملاً معرفياً يبدأ بالفهم قبل الرسم. وأضافت أنها اعتمدت على الدمج بين الفحم الذي يرمز للماضي، والألوان الزيتية التي تعبر عن المستقبل والإنجاز، في محاولة لتجسيد العلاقة بين الإنسان والتحول الذي شهدته المملكة.

وأكدت أن اللوحة استغرقت ما بين 3 إلى 4 أسابيع من العمل المتواصل، مشيرة إلى أن أكثر ما كانت تسعى إليه هو تقديم عمل يحمل قيمة فنية وشخصية تفخر بها.


«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات
TT

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

قبل نحو خمسين عاماً، وقف المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ خلف كاميرا فيلم Close Encounters of the Third Kind (لقاءات قريبة من النوع الثالث) متأملاً السماء، باحثاً عن إجابة لسؤال لطالما شغل الخيال الإنساني طويلاً: هل توجد حياة أخرى في هذا الكون؟ ليعود إلى السؤال نفسه في فيلمه الجديد Disclosure Day أو «يوم الكشف»، الذي بدأ عرضه في صالات السينما الأسبوع الماضي، لكن من زاوية مختلفة تماماً. فبدلاً من البحث عن الكائنات القادمة من الفضاء، ينشغل هذه المرة بالبشر أنفسهم، ليطرح أسئلة جديدة من شاكلة: ماذا يحدث حين تصبح الحقيقة معروفة؟ وكيف يتعامل العالم مع معلومة قادرة على تغيير كل ما اعتاد تصديقه؟

الفيلم، الذي كتبه ديفيد كوب عن فكرة أصلية لسبيلبرغ، يجمع إيميلي بلانت وجوش أوكونور وكولين فيرث وكولمان دومينغو في حكاية تبدأ مع خبير أمن سيبراني يعثر على معلومات شديدة الحساسية، بالتوازي مع مقدمة طقس تقودها ظواهر غامضة نحو المسار نفسه. ومع تقدم الأحداث، تتشابك الخيوط داخل عالم تمتلئ أركانه بالأسرار والمصالح والملفات المغلقة.

السبعينات تلتقي 2026

منذ لحظة صدور الإعلان التشويقي للفيلم مع عبارة «قصة من ستيفن سبيلبرغ»، بدا للكثيرين أن المخرج البالغ 79 عاماً يستعد لتقديم عمل يكون تتويجاً لمسيرته، وخلاصة أفكاره حول سؤال شغله لعقود طويلة. بيد أنه حاول قراءة الحاضر بأدوات صاغها في سبعينات القرن الماضي، وكأن نصف قرن من التحولات التقنية والثقافية مرّ خارج حدود الفيلم، فبدت الهواتف الذكية، التي صارت امتداداً للذاكرة البشرية، حاضرة على الهامش أكثر من حضورها في قلب الحكاية.

يضاف لذلك طريقة تعامل الفيلم مع الإعلام والتلفزيون هي أيضاً تبدو قادمة من زمن آخر... ففي عالم يتحرك عبر المنصات الرقمية والبث المباشر والخوارزميات، يضع الفيلم جزءاً مهماً من رهانه على التلفزيون المحلي بوصفه بوابة الحقيقة الكبرى، بما يُظهر التباعد بين العالم الذي نعيشه والعالم الذي يتخيله الفيلم.

ورغم ذلك، دخل الفيلم شباك التذاكر العالمي بقوة، محققاً افتتاحية بلغت 92.8 مليون دولار، ومتصدراً الإيرادات العالمية خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى. لكن الأرقام نفسها تكشف جانباً آخر من الحكاية، ففي حين احتل الفيلم إيرادات شباك السينما في بريطانيا بإيرادات تجاوزت 7.5 مليون دولار وهي الأعلى عالمياً، حقق في المكسيك نحو 4 ملايين دولار، وسجل في فرنسا وأستراليا والبرازيل أرقاماً قوية، فيما كان الأداء أكثر تواضعاً في عدد من الأسواق الأخرى، وخاصة الآسيوية منها.

وفي السعودية تحديداً اكتفى الفيلم بإيرادات بلغت نحو 416 ألف دولار خلال أسبوعه الأول، محتلاً المركز الخامس في شباك التذاكر المحلي، بنحو عشرين ألف تذكرة مبيعة.

مطاردة السر الأكبر

خلال الفيلم يلعب جوش أوكونور دور دانيال، خبير الأمن السيبراني العامل لدى منظمة نافذة تدعى «واردكس»، ومهمة المنظمة هي إخفاء المعلومات المتعلقة بالكائنات الفضائية عن العالم. يقرر دانيال كشف هذه الأسرار، إلا أن السيناريو يرسله في رحلة طويلة مع صديقته جاين (إيف هيوسن) بانتظار إشارة من زميله هوغو (كولمان دومينغو).

في خط درامي آخر تظهر إيميلي بلانت بدور مقدمة نشرة الطقس مارغريت، التي تكتشف فجأة أنها قادرة على التحدث بجميع لغات الأرض، إضافة إلى لغات أخرى غريبة، وتقدم بلانت أفضل أداء في الفيلم، فيما تشكل مشاهد تطور قدراتها النفسية أكثر لحظاته حيوية، لما تجمعه من قوة وهشاشة، وربطها بين حاضر الشخصية وطفولتها.

العالم الذي يتخيله سبيلبرغ

يبدو Disclosure Day من الخارج فيلماً عن الفضائيين والمؤامرات الحكومية، لكن يطرح الكثير من الأسئلة من الداخل... كيف تتصرف الحكومات تجاه الحقائق المفزعة؟ كيف يتفاعل الإعلام؟ ماذا يحدث للمسلمات الراسخة حين تهتز فجأة؟ وكيف يعيد الإنسان تعريف موقعه داخل الكون؟

كما تظهر خبرة سبيلبرغ الطويلة في بناء هذا الإحساس بالترقب، فحتى في المشاهد الهادئة، ينجح في خلق شعور دائم بأن حدثاً هائلاً يقترب من الأفق. وطيلة الفيلم، تتحرك الكاميرا بثقة، أما الموسيقى التي صاغها جون ويليامز، فأضافت طبقة من الرهبة والحنين تذكر بأعماله الكلاسيكية.

وربما تكمن المعضلة الأساسية في Disclosure Day في الفجوة بين نظرة ستيفن سبيلبرغ المتفائلة للعالم ومزاج الجمهور المعاصر. فالمخرج الذي بنى جزءاً كبيراً من إرثه على الإيمان بالإنسان وقدرته على التعاطف والتوحد أمام المجهول، يقدم هنا فيلماً يرى أن كشف وجود حياة خارج الأرض قد يصبح لحظة تتوحد فيها البشرية، بيد أن هذا التفاؤل يبدو منفصلاً عن عالم يعيش وسط تدفق يومي من الأخبار والأزمات والانقسامات، ومن هنا تنشأ المسافة بين الفيلم وجمهوره؛ فبينما ما زال سبيلبرغ يؤمن بقدرة الحقيقة على جمع البشر حول معنى مشترك، يعيش العالم اليوم وسط ضجيج متواصل يجعل الدهشة أكثر صعوبة مما كانت عليه قبل نصف قرن.


«ساعة حظ» يجدد سيرة المسرح الغنائي المصري من الأربعينات

جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«ساعة حظ» يجدد سيرة المسرح الغنائي المصري من الأربعينات

جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)

تستعيد فرقة مسرح الشباب التابعة للبيت الفني للمسرح بمصر نمط المسرحية الغنائية من خلال العرض المسرحي «ساعة حظ» الذي تقدمه على مسرح أوبرا ملك برمسيس (وسط القاهرة) لتحكي من خلاله قصة مجموعة أشخاص يجمعهم مخبأ يحتمون به من القصف الذي تتعرض له المدينة.

يأتي العرض في إطار كوميدي اجتماعي، مستلهماً أحداثه من قصة «المخبأ رقم 13» للأديب محمود تيمور، في معالجة مسرحية تعتمد على الاستعراضات والغناء.

ويقوم ببطولة العرض ياسر أبو العينين، وهالة محمد، وعادل الحسيني، ومحمد مجدي كامبا، وعلي الباهي، ونادين عامر، ويسري إبراهيم، وليلى عبد القادر، ومحمد عيسى، ومحمد أسامة الهادي، ومحمد بغدادي، وأحمد جيمي. الدراماتورج والأشعار: أحمد زيدان، والتأليف الموسيقي والألحان: زياد هجرس، ومن إخراج حسام التوني.

العرض مأخوذ عن قصة «المخبأ رقم 13» (وزارة الثقافة المصرية)

ويستعيد العرض الذي انطلق ضمن موسم عيد الأضحى فكرة المسرح الغنائي، الذي اشتهر في بدايات القرن العشرين وكان من أبرز نجومه ورواده سيد درويش صاحب مسرحيات «العشرة الطيبة» و«ولو» و«الباروكة» و«الطاحونة الحمرا» و«الهلال» و«إش» وغيرها من الأوبريتات الشهيرة للموسيقار الذي لَقّب بـ«فنان الشعب».

ويصف الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين مسرحية «ساعة حظ» بأنها من «الأعمال الجيدة المأخوذة من رواية للأديب الكبير الراحل محمود تيمور في الأربعينات، وهي فترة لها خصوصيتها حيث كانت مصر جزءاً من الحرب العالمية الثانية، وكان الطليان في العلمين والإنجليز محتلين مصر، فيما كان الفرنسيون موجودين بشكل أو بآخر».

«ساعة حظ» يتناول قصة منذ الأربعينات (وزارة الثقافة المصرية)

ويضيف سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» أن «تيمور كتب هذا النص في هذه الفترة بشكل سوداوي بعض الشيء ليرصد الحالة الاجتماعية للناس والمشاكل والقضايا السائدة في المجتمع والمسيطرة عليه، من خلال تفاصيل حياة الشخصيات، لكن المختلف أن عرض (ساعة حظ) يقدم هذه الفكرة في قالب غنائي، ويقدمه في (أوبرا ملك)، وهو مكان كان كازينو بالأصل، كأننا نعود لأجواء تاريخية في الأربعينات؛ فهو عمل جيد جداً يستند لرواية تعود أحداثها لزمن الأربعينات لكنه يقدمها برؤية عصرية».

ولفت الناقد الفني إلى أن «عصر الأربعينات من القرن الماضي في مصر كان يمثل عصر الاستعراض الموجود في المسرح الغنائي والسينما المصرية، حيث كنا نشاهد استعراضات ضخمة فيها 20 راقصة وأكثر من راقص لجذب جمهور الكازينو، فهذا العرض يعيدنا لتلك الحالة من خلال تجربة شبابية أتمنى أن تستمر».

وتشهد المسارح التابعة لوزارة الثقافة المصرية العديد من العروض التي حظيت باهتمام وحضور جماهيري واسع، خصوصاً خلال فترة عيد الأضحى، وتتنوع موضوعاتها بين التراجيديا والكوميديا والغناء الاستعراضي، ومن بين الأعمال التي تعرض حالياً «الملك لير» على المسرح القومي، من تأليف ويليام شكسبير وبطولة يحيى الفخراني وإخراج شادي سرور، وعرض «تياترو» على مسرح السلام من بطولة نور محمود، وعبد المنعم رياض، وأحمد السلكاوي، وأشعار طارق علي، وتأليف أحمد الملواني، وإخراج أحمد فؤاد. وعرض «زائد واحد» على مسرح الهناجر الذي يشارك في بطولته عزت زين، ونغم صالح، وأحمد عباس. وهو من تأليف محمد عادل النجار، وأشعار يسري حسان، وألحان زياد هجرس، وإخراج محمود فؤاد صدقي.