«التورين»... عنصر يساعد على محاربة الشيخوخة و«عيش حياة صحية طويلة»

الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من «التورين» كانوا أكثر صحة (رويترز)
الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من «التورين» كانوا أكثر صحة (رويترز)
TT

«التورين»... عنصر يساعد على محاربة الشيخوخة و«عيش حياة صحية طويلة»

الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من «التورين» كانوا أكثر صحة (رويترز)
الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من «التورين» كانوا أكثر صحة (رويترز)

كشف العلماء أن نقص عنصر يُعرف باسم «التورين» قد يسرّع من عملية الشيخوخة.

وجد الباحثون الذين قاموا بتحليل الأحماض الأمينية في الفئران والقرود أن هذه المادة يمكن أن تبطئ الشيخوخة، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز».

وبالنسبة للدراسة، قام فريق من الباحثين الدوليين بفحص عينات الدم، وقياس تركيزات «التورين» في أعمار مختلفة في الفئران والقرود والبشر.

تم استخدام ما يقرب من 250 من الفئران الإناث والذكور، أعمارها نحو 14 شهراً - أي ما يعادل نحو 45 عاماً من الناحية البشرية - في الدراسة. أعطى الباحثون نصف الفئران مكمل «تورين»، والنصف الآخر محلول تحكم.

زاد عمر الفئران التي تناولت المكملات بمعدل 12 في المائة في الإناث، و10 في المائة لدى الذكور.

وقال الباحثون إن هذا يترجم بين 3 و4 أشهر إضافية للفئران، أي ما يعادل نحو 7 أو 8 سنوات بشرية.

«التورين» - الذي يوجد غالباً في اللحوم والأسماك والبيض وفي بعض مشروبات الطاقة - يدعم صحة المناعة ووظيفة الجهاز العصبي.

وكشفت الدراسة أيضاً أن تناول بين 500 وألف ملليغرام من مكمل «التورين» يومياً لكل كيلوغرام من وزن الجسم كان مرتبطاً أيضاً بتحسينات في القوة والتنسيق والوظائف المعرفية.

قال فيغاي ياداف، رئيس الدراسة في كلية فاجيلوس للأطباء والجراحين بجامعة كولومبيا، في نيويورك، «لم نجد فقط أن الحيوانات تعيش لفترة أطول، بل وجدنا أيضاً أنها تعيش حياة أكثر صحة».

كما تم اختبار تأثيرات «التورين» في القردة في منتصف العمر.

تناولت القردة العنصر كل يوم لمدة 6 أشهر، وأظهرت تحسناً في جهاز المناعة وكثافة العظام وصحة التمثيل الغذائي بشكل عام.

دراسة على البشر

لفهم الأمور على المستوى البشري، نظر الباحثون أيضاً في بيانات من دراسة شملت 12 ألف بالغ، تبلغ أعمارهم 60 عاما وأكثر من أوروبا.

ووجدوا أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من «التورين» كانوا أكثر صحة، مع حالات أقل من مرض السكري من النوع الثاني، وانخفاض مستويات السمنة والالتهاب.

وقال البروفسور ياداف: «النتائج تتفق مع احتمال أن يساهم نقص (التورين) في شيخوخة الإنسان».

قام الباحثون أيضاً بقياس مستويات «التورين» لدى الرياضيين الذكور والأشخاص الذين شاركوا في تمرين شاق لركوب الدراجات قبل النشاط وبعده.

وأوضح الفريق إن «زيادة كبيرة» في مستويات «التورين» شوهدت في كل من الرياضيين - مثل العدائين والأشخاص الذين شاركوا في ركوب الدراجات.

وأضاف ياداف: «بغض النظر عن الفرد، فقد زادت مستويات (التورين) بعد التمرين، مما يشير إلى أن بعض الفوائد الصحية للتمارين الرياضية قد تأتي من زيادة (التورين)».

وأشار الفريق إلى أن مادة «التورين» قد تكون استراتيجية واعدة لمكافحة الشيخوخة.

وشرح ياداف: «تتناقص وفرة (التورين) مع تقدم العمر، لذا فإن إعادة (التورين) إلى مستوى الشباب في سن متقدمة قد تكون استراتيجية واعدة لمكافحة الشيخوخة... تشير هذه الدراسة إلى أن (التورين) قد يكون عاملاً يساعدنا على عيش حياة أطول وأكثر صحة».


مقالات ذات صلة

ترمب: لست عنصرياً ولديّ الكثير من الأصدقاء السود

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب (أ.ف.ب)

ترمب: لست عنصرياً ولديّ الكثير من الأصدقاء السود

نفى الجمهوري دونالد ترمب المرشح للانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل كونه «عنصرياً» وأكد في مقابلة أن لديه الكثير من «الأصدقاء السود»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية الغواصات النووية الأميركية تطفو على السطح في كوبا خلف الأسطول الروسي

الغواصات النووية الأميركية تطفو على السطح في كوبا خلف الأسطول الروسي

ظهرت غواصة هجوم سريعة أميركية بمحركات نووية على سطح مياه خليج غوانتانامو في كوبا يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (خليج غوانتانامو )
الولايات المتحدة​ المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب حملته في فينيكس بولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأميركية، 6 يونيو 2024 (رويترز)

ترمب يحتفل بعيد ميلاده اﻟ78 وتبدو عليه علامات تقدم السن

يُحيي الرئيس السابق الجمهوري، دونالد ترمب، الجمعة، عيد ميلاده الثامن والسبعين، في حين تظهر عليه علامات تباطؤ، من الناحيتين الجسدية والذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون قاعدة فوستوتشني الفضائية في منطقة أمور في روسيا في 13 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

سيول وواشنطن قلقتان من زيارة بوتين المحتملة إلى كوريا الشمالية

حذّر مسؤولان من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة من أن زيارة الرئيس الروسي المحتملة الوشيكة لكوريا الشمالية قد توطّد العلاقات العسكرية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي - بعد توقيع الاتفاق الأمني الأميركي-الأوكراني - على هامش قمة مجموعة السبع التي تستضيفها إيطاليا في منطقة أبوليا، 13 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: الاتفاق الأمني الأميركي - الأوكراني يمهد الطريق أمام انضمامنا لـ«الناتو»

اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة يمهد الطريق أمام انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

«الشرق الأوسط» (كييف)

لبنانية قلَبَت معادلة «الموت الحتمي» إلى الشفاء العجائبي

النور المتدفّق من الأعماق يصنع المعجزات (حسابها الشخصي)
النور المتدفّق من الأعماق يصنع المعجزات (حسابها الشخصي)
TT

لبنانية قلَبَت معادلة «الموت الحتمي» إلى الشفاء العجائبي

النور المتدفّق من الأعماق يصنع المعجزات (حسابها الشخصي)
النور المتدفّق من الأعماق يصنع المعجزات (حسابها الشخصي)

على الفور ردَّت النفس بتشكيل آلية دفاعية ترفض الواقع وتُنكره. أخبر الأطباء اللبنانية ماريا بريسيناكيس قطان بأنّ الأيام قليلة وقد تمتدّ إلى أشهر. بعدها، يحدُث المُتوقَّع من ضحايا الحالات السرطانية المستعصية. سيغادرون. سيؤكدون أنّ المرض ينتصر أحياناً، ويتواطأ ليخطف الروح ويسلخ عن الأحبّة. ردَّت بـ«لا» على «حتماً سيحصُل». وبالأمل على الانطفاء. تروي لـ«الشرق الأوسط» حكاية النور المتدفّق من الأعماق وصانع المعجزات.

بمجرّد لَمْح الأسى في عينَي ولدها، صمَّمت على التصدّي: «حزنهما قال لي إنّ المواجهة ستخطُّ مصيري. حتى الموت، قرّرتُ تذليله. انطلقتُ من إدراكي أنه حقّ ويحمل بدايةً. وأكملتُ المسار بالرجاء. الطبيب فوجئ. لمحتُ نظرة يمكن تفسيرها على هيئة واحدة: ماذا تفعل هذه السيدة؟ العِلم قال كلمته، ولا تنفع المحاولات. مرضها مستعصٍ، وقدّ التهم الكبد وهدم آمالاً كبيرة. من أين لها اجتراح الضوء؟ فلندعها (على نيّاتها). حملتْ تلك النظرة قسوة كاملة، لكنها رسمت طريقي».

تمسّكت بالعلاج لاجتراح الأمل العنيد (حسابها الشخصي)

عوَّدت أفراد عائلتها على فكرة الموت المكلَّل بالحياة. اختبرت ماريا بريسيناكيس قطان السرطان مع زوجها، وشقَّت معه مسار الرجاء. وحين زارها، لم يطُل الوقت حتى تخمَّر النكران وأنتج المواجهة. تقول: «رحتُ أذكُره من دون نُواح. أردتُ تدريب عائلتي على الفكرة المرعبة. حوّلتها جزءاً من أحاديثنا اليومية بشرط ألا تُعمِّق الأذى. تذليل الموت أردتُه علاجاً».

غمز الأطباء إلى أنّ العلاج الكيميائي لن يُجدي أمام الواقع المحسوم. أصرَّت عليه. نورٌ في الداخل أضاء لتراه طريقها المؤدّية إلى هدف. ظنّ الطبّ، في حالتها، أنّ العلاج طريقة ملتوية لئلا يُقال لها «قُضي الأمر». تمسّكت به لاجتراح الأمل العنيد. تعترف: «رأيتُ الجحيم». وتعترف باختبار ما يهدُّ المعنويات ويعطُب المناعة النفسية. من وسط الظلام، ينبلج الفجر: «لم أُرد الانهيار أن يصبح قدري بينما الألم يتسلّل إلى ملامح عائلتي. صارحني الطبّ بالاستحالة، وردَّ زوجي بأنه لن يحتمل العيش من دوني. تأملتُ عينَي ابني، كأنه يقول، (أين أنا في هذه المعادلة؟). فكان قراري: سأعيش».

لم تُرد الانهيار أن يصبح قدرها (حسابها الشخصي)

الإصرار ليس مردّه الاستخفاف بالعلم وتكذيب وقائعه: «في لحظة المصارحة، شعرتُ باللا أمل. لكنّي ولّدته. تمسّكتُ بإيمان أنّ كلَّ شيء يعمل للخير؛ منه صغتُ معادلتي: الشفاء لن يكون احتمالاً. سأُشفَى».

يلقّبها مَن حولها «الصبّوحة» لتقاطعها مع صباح بحُب الألوان والفرح: «حين نحبّ الحياة، لا بدّ أن تبادلنا الحبّ، فتتكمَّش بنا بدل أن تُسارع إلى التخلُّص منا». بدأت الحكاية من أوجاع ظنَّت أنّ «المرارة» تتسبَّب بها، وتبيَّن الأخطر. قرأت العيون واحمرار الوجوه المختلط مع اصفرارها، وهي تُبلَّغ بالسرطان المتقدِّم. «حينها فهمت. قلتُ للمشخّصين، أريد الحقيقية كما هي. لا تلطّفوا البشاعة. وبينما يُطلعونني بها، همس صوتٌ في داخلي: (لا شيء مستحيلاً في الطبّ وأمام مشيئة الله)».

لسَعَ العلاج، وأوقد فيها إحساساً بأنها تحترق. نجاة شَعرها من التساقُط وضعها أمام استفهام يتعلّق بالأثر النفسي لهذه الجزئية من الرحلة في النساء. ظلَّت ماريا بريسيناكيس قطان تتابع دروسها في علم النفس الاجتماعي وما يتفرّع منه في عزّ المرض. تفوّقت في التخصّص، بعدما أتاها رفاق الصفّ بالدروس والمحاضرات، لتقرأ وتطّلع كلما تسنّى الوقت بين جلسة كيميائي وأخرى. تقول إنّ نيل الشهادات شكَّل حافزاً لتستمرّ وتُحاول. كان داخلها محتاجاً إلى تعدُّد الأهداف. تحقّق الشفاء بجهد جبّار وإرادة استثنائية، حتى صرَّح الطبّ بعد فقدان الأمل: «أصبحتِ Cancer Free». وبينما تسعى إليه، اغتنت بالمعرفة والبحث والدراسات.

بينما تسعى إلى الشفاء اغتنت بالتخصُّص العلمي (حسابها الشخصي)

لعلَّ التصميم تكثَّف لأنها أمٌ وزوجة: «العائلة قوتي». لا تخفي أنها من الصنف «المدلَّل»، سبق أن كانت تشكو ظهور بثور على وجهها مثلاً قُبيل ليل السهر. ولما زار السرطان واجتاح الكبد، ولما حاصرتها تلك النظرة الصفراء البائسة، وسمعتها تقول «يا حرام» وتُشفق، أو ترمقها باستغراب مفاده «ليك وين بعدها»، قاصدةً أنّ مصدّقي الأمل بسطاء؛ نَبَعت الإرادة كما تَفجُّر النهر مع ولادة الربيع مسلِّماً للطبيعة عصارة مخزون الشتاء.

العائلة مصدر قوة (حسابها الشخصي)

حدث إجراء العملية بعد الظنّ بأنّ الجسد لن يتحمّل ولن تنفع المجازفة. تُشارك ماريا بريسيناكيس قطان قصّتها إيماناً بالأمل. ولتقول إنه واقع يهزم وقائع أخرى، حتى تلك الأشدّ عتمة. وتشاء عناق مَن يساندون ويهدّئون الأوجاع. تراهم ملائكة يُرسلهم الله على هيئة بشر. وهم يتخطّون العائلة إلى الصداقات والرفقة الحلوة، ويمتدّون إلى مَن يضيئون شمعة لكل موجوع على هذه الأرض. درّبها الامتحان الصعب على رؤية الوجود جميلاً، بعد فَهْمه وإدراك أعماقه. «الصحّة تاجٌ على رؤوس الأصحّاء، لا يراه إلا المرضى»، تقول مَن تنصح بالاستفادة من كلّ دقيقة؛ فالعمر مُباغت، قد يُسلَب من المرء بغمضة العين.