معرض مصري يضمّ مجسّمات لشخصيات مؤثرة

«يهمني الإنسان»... دعوة تشكيلية لاحترام ثقافة الاختلاف

عمر الشريف ويوسف شاهين (الشرق الأوسط)
عمر الشريف ويوسف شاهين (الشرق الأوسط)
TT

معرض مصري يضمّ مجسّمات لشخصيات مؤثرة

عمر الشريف ويوسف شاهين (الشرق الأوسط)
عمر الشريف ويوسف شاهين (الشرق الأوسط)

عبر منحوتات صغيرة لشخصيات عربية وعالمية مؤثرة، تحاكي ملامحهم وتؤكد حضورهم الإنساني العابر للزمن، تجتمع هذه الشخصيات من الشرق والغرب؛ من أم كلثوم ونجيب محفوظ وعمر الشريف، إلى بيكاسو وتشيخوف وشارلي شابلن، ضمن 30 شخصية يجمعها مكان واحد؛ في دعوة تشكيلية لاحترام ثقافة الآخر ومنجزه الإنساني، وذلك ضمن معرض «يهمني الإنسان» المقام حالياً في «قاعة محمود مختار» بدار الأوبرا المصرية.

ويُعدّ المعرض الذي افتتحه السفير الإيطالي في القاهرة ميكالي كواروني، جزءاً من مشروع أنجزه الفنان فادي فرنسيس لمائة شخصية مؤثرة تنتمي إلى مجالات عدّة في الفن والأدب والرياضة والعلوم والتاريخ... من أنحاء العالم. وهي شخصيات تختلف في ثقافتها ولغتها، لكن يجمعها دور إنساني مؤثر.

أم كلثوم في تمثال نصفي (الشرق الأوسط)

وتراصت التماثيل الصغيرة فوق مناضد طويلة لتكون بمستوى رؤية الزوار، فلا تخطئ العين الشخصيات عن بُعد، رغم صغر حجمها (ما بين 6 و20 سم).

 

وإذا كان فن النحت من أقدم الفنون التي عرفها الإنسان، فإنّ فن المجسمات الصغيرة عُرف منذ الحضارات القديمة، وفق تأكيد فرنسيس لـ«الشرق الأوسط». وإذ يشير إلى أنه «في الحضارة الصينية جرى الرسم على حبة الأرزّ»، ينوّه بالمنحوتات الصغيرة التي تُدخل الفنان في تحدٍّ ليصيب ملامح الشخصيات بدقة، إلى تأصيل الوجه ونظرة العين في أصغر مساحة، عِلماً أنّ معظم التماثيل النصفية يراوح حجمها ما بين 6 و8 سم، أما أكبر تمثال فهو لبيتهوفن (لا يتجاوز حجمه 20 سم). يضيف: «تقريب الشبه أمر مهم، غير أنّ روح الشخصية هي الأهم».

يعتمد الفنان على الصلصال الحراري في تنفيذ منحوتاته، الشبيه بالصلصال العادي، لكنه يتعرّض للحرارة داخل الأفران لتصبح القطعة الفنية مشابهة للبلاستيك؛ مما يسهّل اقتناءها، فيلوّن بعضها لإضفاء الواقعية إلى ملامح الشخصية.

تُعد المنحوتات الصغيرة في المعرض جزءاً من مشروع يضم مائة شخصية بدأها الفنان قبل أربع سنوات، فيقول: «بدأت بتمثال نجيب محفوظ ثم توفيق الحكيم. ورأيت أن أضم شخصيات عالمية مؤثرة من مختلف العصور في مجالات عدة. هدف التنوع التأكيد بأن الأساس هو الإنسان مهما اختلفت اللغات والانتماءات. أنجزتُ المائة شخصية، حيث تشارك منها 45 تمثالاً بمعرض يُقام حالياً بمدينة بروكسل».

موتسارت (الشرق الأوسط)

وبينما استغرق تنفيذ تمثال أم كلثوم عشر ساعات، فإنّ منحوتات أخرى استغرقت أياماً. وخلال المعرض يظهر الرسام ليوناردو دافنشي جالساً بجوار لوحته الشهيرة «موناليزا». ويقول فرنسيس إنه سافر إلى أوروبا قبل عامين للترويج لفكرة المائة شخصية وصوَّر بعض المنحوتات في أربع دول داخل المعالم المرتبطة بها، فحضر العالم الفرنسي شامبليون داخل قسم المصريات بمتحف «اللوفر»، وبيكاسو داخل متحفه.

 

ينتمي فادي فرنسيس إلى مشارب فنية متعدّدة، بجانب النحت، من بينها الرسم والتصوير الضوئي والفوتوغرافي، وقد ظهرت موهبته منذ الصغر، لنشأته في مدينة الأقصر وتفتُّح عينيه على كنوز الآثار فيها. وهو ابن عائلة فنية، فوالدته تعمل في مجال ترميم اللوحات، ووالده عالم مصريات ويهتم بالتصوير، وشقيقه شادي مؤلّف موسيقي ومخرج سينمائي. ورغم دراسة فرنسيس الإعلام وعمله صحافياً، فإنّ الفن استماله، فشارك بمعارض في مصر، وبمعرض جماعي في هامبورغ بألمانيا، كما يضم معرضه الحالي ببروكسل بعض رسومه التي نفذها بالتصوير الضوئي.


مقالات ذات صلة

« لغز مصر» يبرز الحياة اليومية لسكان «المحروسة» في قلب باريس

يوميات الشرق نقل محمد كمال بعدسته صور من مدن مختلفة (تصوير: محمد كمال)

« لغز مصر» يبرز الحياة اليومية لسكان «المحروسة» في قلب باريس

يضم المعرض 22 صورة التقطها كمال وهواري لمختلف المدن المصرية موزعة اليوم في مركز «كاروسيل اللوفر» للتسوق بالقرب من المتحف الفرنسي الشهير.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان أرمن أجوب (كريم كادل)

أرمن أجوب لتمثيل مصر في «بينالي البندقية 2026»

يُقدّم معرض الفنان في الجناح المصري تصوراً للفن بوصفه مساحة للصمت والإصغاء والتأمل، ويدعو الزوار للتأمل في تحولات عالمهم الداخلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حيوانات تجتذب الصغار (الشرق الأوسط)

غابت الأبقار عن صالون الزراعة في باريس فانخفض عدد الزوار

الإقبال تراجع بنسبة 25 في المائة، على أمل التعويض في الأسبوع الثاني من المعرض...

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق اللون يتقدّم خطوة ثم يترك للأثر أن يكمّل المسار (الشرق الأوسط)

«غابة الحرّية»... مارون الحكيم يرسم إمكان استعادة البداية

التخيُّل عند مارون الحكيم تقنيّة ووعي وإتقان، يمرّ عبر التحكُّم بالسطح وبالصدمة البصرية وبالإيقاع الداخلي للنقاط واللطخات...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صالة الحجاج الغربية مقر بينالي الفنون الإسلامية بجدة (مؤسسة بينالي الدرعية)

الإعلان عن موعد الدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية

يعود بينالي الفنون الإسلامية في دورته الثالثة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2027 لصالة الحجاج الغربية في مدينة جدة، ليبني على النجاحات التي حقّقها في دورتيه الأولى…

«الشرق الأوسط» (جدة)

مصر: مخاوف من تأثيرات «حرب إيران» على «الانتعاشة السياحية»

السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
TT

مصر: مخاوف من تأثيرات «حرب إيران» على «الانتعاشة السياحية»

السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)

في الوقت الذي كانت مصر تتوقع فيه تحقيق انتعاشة سياحية لافتة في عام 2026 على غرار ما حققته في العام الماضي؛ فإن «حرب إيران» فجَّرت مخاوف من حدوث تأثيرات سلبية في هذا القطاع الحيوي، خصوصاً بعد تحذير أميركا لرعاياها من عدم السفر إلى 14 دولة بمنطقة الشرق الأوسط.

وأعرب خبراء سياحة ومرشدون سياحيون عن مخاوفهم من تأثيرات إلغاء بعض الحجوزات السياحية، خصوصاً من دول غرب ووسط آسيا التي تمر رحلاتها عادة بمنطقة الخليج العربي.

ووفق ثروت عجمي، رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر (جنوب مصر) فإن «الصراع الحالي لا بد أن يكون له تأثير في مصر، وإن كان لم يظهر حتى الآن بشكل واضح، لكن هناك مؤشرات تؤدي لمخاوف من هذه التأثيرات من بينها وضع الولايات المتحدة مصر ضمن 14 دولة حذرت من زيارتها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا الآن مجموعات من السائحين الأميركيين من المتوقع أن يكملوا برنامجهم السياحي، ويسافروا لكن بعد التحذير الأميركي أعتقد أن فرص مجيء أفواج أخرى في المدة القليلة المقبلة ستكون ضعيفة».

ونشرت السفارة الأميركية بالقاهرة بياناً على صفحتها بـ«فيسبوك» ذكرت فيه أنه «يجب على الأفراد الذين يخططون للسفر أن يكونوا على استعداد للتغييرات في خططهم؛ حيث قد تحدث إغلاقات في الأماكن الجوية في البلدان المجاورة»، وأكد البيان أنه «نظراً للتوترات العالية في المنطقة، تظل بيئة الأمن معقدة، ويمكن أن تتغير بسرعة».

حركة الطيران بالشرق الأوسط تأثرت بأحداث حرب إيران (وزارة الطيران المدني)

وأشار الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، إلى «تزايد المخاوف في القطاع السياحي المصرى من أن تلقي تداعيات الحرب في إيران بظلالها على مؤشرات الانتعاشة السياحية التي بدأت تتشكل مؤخراً».

وقال الطرانيسي لـ«الشرق الأوسط» إن «إلغاء عدد من السائحين القادمين من شرق آسيا حجوزاتهم بسبب اضطراب حركة الطيران يعكس حساسية القطاع لأي توترات إقليمية حتى إن كانت خارج الحدود المباشرة. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه شركات السياحة تعول على تنوع الأسواق لتعويض سنوات التراجع».

ووجَّه وزير السياحة المصري، شريف فتحي، رسالة طمأنة حول أوضاع السياحة المصرية مع بدء اندلاع الصراع، وقال في كلمة أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب (البرلمان المصري)، قبل يومين، إن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وإن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر في الحركة السياحية الوافدة إليها».

ولفت رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر إلى أن السوق السياحية الأوروبية تعد مصر بعيدة عن مناطق الاضطرابات، ورغم ذلك فإن التحذير الذي أطلقته أميركا لرعاياها سيؤثر في بقية الأسواق خصوصاً الصينية منها».

وخلال اللجنة البرلمانية التي ناقشت استراتيجية وزارة السياحة للترويج للأنماط المختلفة، وتعظيم فرص الاستثمار السياحي، أكدت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن الحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وتعوّل مصر على قطاع السياحة كواحد من أهم مصادر الدخل القومي، حيث حققت في العام الماضي دخلاً يصل إلى 24 مليار دولار، وفق مركز معلومات مجلس الوزراء، وحصلت على جائزة أفضل وجهة تراثية من منتدى السياحة العالمي، وتطمح مصر في جذب 30 مليون سائح بحلول عام 2031.


ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
TT

ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)

يقدم الفيلم الهندي «ليس بطلاً» للمخرجة ريما داس عملاً إنسانياً هادئاً يتأمل التحولات الصغيرة التي تصنع فارقاً عميقاً في حياة الأطفال والكبار على حد سواء، وينتمي الفيلم، الذي حصد تنويهاً من لجنة تحكيم مسابقة «أجيال» بمهرجان «برلين السينمائي» في نسخته الماضية، للأعمال ذات الإنتاج المشترك مع تقديمه بشراكة هندية سنغافورية.

تدور أحداث الفيلم خلال صيف مفصلي في حياة طفل في الحادية عشرة يُدعى «ميفان»، يجد نفسه مُقتلعاً من إيقاع المدينة السريع إلى قرية أجداده البعيدة، حيث الزمن أبطأ، والعلاقات أكثر تعقيداً مما تبدو عليه للوهلة الأولى، لنشاهد في افتتاحية الفيلم، صدمة الانتقال لطفل اعتاد على الراحة والسرعة والاتصال الدائم، يُلقى به في فضاء لا يعترف بالعجلة ولا بالمكافآت الفورية.

حصد الفيلم تنويهاً من لجنة التحكيم في «برلين السينمائي» (إدارة المهرجان)

القرية ليست مجرد مكان جغرافي، بل هي عالم مغاير بقوانينه الخاصة، حيث كل شيء يتطلب انتظاراً، وكل علاقة تحتاج إلى وقت كي تتشكل، من هنا، يبدأ الصراع الصامت بين «ميفان» والمحيط الجديد، ويتجسد في علاقته المتحفظة بعمته الشابة «باهي»، وهي علاقة مثقلة بمشاعر غير منطوقة وماضٍ لم يُحسم بعد.

تنسج المعالجة الدرامية خيوطها عبر تفاصيل الحياة اليومية، والذهاب إلى المدرسة، والاحتكاك بأطفال القرية، ومراقبة الحيوانات والطبيعة، والانخراط تدريجياً في روتين يبدو بسيطاً لكنه يحمل دروساً عميقة، فلا يعتمد الفيلم على أحداث كبرى أو تحولات درامية صاخبة، بل يراهن على التراكم البطيء للحظات الصغيرة التي تُعيد تشكيل وعي الطفل بذاته وبالآخرين.

العلاقة بين ميفان وعمته تشكل العمود الفقري العاطفي للفيلم، فالتوتر بينهما لا يُحل عبر مواجهات مباشرة، ولكن من خلال صمت طويل يسمح للمشاعر الدفينة أن تطفو تدريجياً إلى السطح، حضور «ميفان» الهادئ داخل المنزل يُعيد فتح جراح قديمة، ويكشف هشاشة الكبار بقدر ما يكشف ارتباك الصغار.

صناع الفيلم خلال حضورهم في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

تطرح المعالجة أيضاً ثنائية لافتة بين العالم الرقمي وإيقاع القرية البطيء، فالطفل «ميفان»، ابن المدينة، يحمل داخله ضجيج التكنولوجيا وتوقعات الإنجاز السريع، بينما تفرض عليه القرية زمناً مختلفاً، بلا شاشات تُكافئه فوراً ولا مقارنات تُحفزه على السباق، هذا الاحتكاك بين السرعة والسكون لا يُدان فيه أي طرف، بل يُقدَّم بوصفه سؤالاً مفتوحاً حول ما نكسبه وما نخسره حين يتغير إيقاع حياتنا.

تقول مخرجة الفيلم ريما داس لـ«الشرق الأوسط» إن «ليس بطلاً» يمثل بالنسبة لها امتداداً لمسار فني تنشغل فيه دائماً بالطفولة بوصفها مساحة صدق خالص، مشيرة إلى أن فكرة الفيلم انطلقت من تساؤل بسيط لكنه عميق، وهو ماذا لو لم تكن البطولة مرتبطة بالإنجازات الكبرى أو التحولات الصاخبة؟ وماذا لو كانت البطولة في القدرة على البقاء، والتحمل؟

وأوضحت أن شخصية «ميفان» لم تُكتب على أنها بطل تقليدي، بل هي شخصية طفل يعيش ارتباكه بالكامل، من دون أن يملك أدوات تحليل مشاعره، بل يختبرها كما هي، بعفوية وتناقض، لافتة إلى أن اسم الفيلم «ليس بطلاً» يحمل موقفاً فكرياً واضحاً مرتبطاً بـ«مقاومة لفكرة الانتصار الدائم».

مخرجة الفيلم خلال حديثها في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأشارت إلى أنها لم تكن مهتمة بتقديم قصة نضج تقوم على التغلب أو الفوز، بل على التعلم البطيء، وعلى تقبل الفشل والانتظار والارتباك باعتباره جزءاً طبيعياً من النمو، لافتة إلى أن أكثر أشكال الشجاعة التي تلمسها في الحياة اليومية هي تلك الهادئة، التي لا تُعلن نفسها، بل تظهر في تفاصيل صغيرة متمثلة في الإصغاء، والصبر.

وعن اختيارها السرد من منظور طفل في الحادية عشرة، أوضحت أن الأطفال يرون العالم بلا فلاتر جاهزة، كما أنهم قادرون على احتضان التناقضات من دون الحاجة إلى تبريرها، مشيرة إلى أن «ميفان» لا يحلل مشاعره، بل يعيشها، وهو ما منح الفيلم مساحة لمراقبة علاقات معقدة من دون إصدار أحكام، عبر هذا المنظور الطفولي الذي سمح بأن يظهر الانتماء بوصفه تجربة تُكتسب تدريجياً، وليس مفهوماً يُشرح أو يتم فرضه.

قدم الفيلم جانباً إنسانياً (مهرجان برلين)

وتطرقت إلى حضور التكنولوجيا في الفيلم، مؤكدة أنها لم تكن تسعى إلى إدانتها، بل إلى مراقبة ما يحدث حين يلتقي إيقاع السرعة الرقمية بسكون القرية، مشيرة إلى أن الأطفال اليوم يتعرضون لضغط الضوضاء، والآراء المتدفقة، والمقارنات المستمرة، والمكافآت الفورية، حتى لو لم يدركوا أثر ذلك بشكل واعٍ.

وأوضحت أن الفيلم يحاول عكس هذه الحالة، وطرح سؤال حول ما نفقده وما نكسبه حين يتغير إيقاع الزمن من حولنا، لافتة إلى أن تجربتها في العمل مع الأطفال تغيّرت عبر السنوات، فبعدما كان الأطفال ينصتون إليها باعتبارها المخرجة التي تقود المشهد في تجاربها السابقة، أصبحت اليوم تشعر بأنها مطالبة بالإنصات إليهم أكثر، لأن عالمهم تغيّر، وأصواتهم باتت تحمل وعياً مختلفاً.


ميرفت أمين: لن أكتب مذكراتي وحياتي تخصني وحدي

الفنانة المصرية ميرفت أمين (الشرق الأوسط)

ميرفت أمين تحب الكوميديا (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية ميرفت أمين (الشرق الأوسط) ميرفت أمين تحب الكوميديا (الشرق الأوسط)
TT

ميرفت أمين: لن أكتب مذكراتي وحياتي تخصني وحدي

الفنانة المصرية ميرفت أمين (الشرق الأوسط)

ميرفت أمين تحب الكوميديا (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية ميرفت أمين (الشرق الأوسط) ميرفت أمين تحب الكوميديا (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية ميرفت أمين إنها تحمست للعمل في مسلسل «كلهم بيحبوا مودي» لكونه يعتمد على الكوميديا بعد أن حدثها عنه بطل المسلسل الفنان ياسر جلال وأصر على مشاركتها له في المسلسل، مؤكدة في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «شخصية (همت) التي تؤديها تعكس مواقف كوميدية مع نجل شقيقها متعدد العلاقات».

وتؤكد ميرفت أنها «تحب الكوميديا وترى أنها الأنسب لشهر رمضان»، وتلفت إلى أنها «قدمت أفلاماً مع نجوم الكوميديا الكبار مثل عادل إمام وسمير غانم وكانت لا تملك نفسها من الضحك أثناء التصوير، ودافعت أمين عن ياسر جلال بعد تعرضه لهجوم «سوشيالي» قائلة إنه ممثل ومن حقه أن يجرب نفسه في أدوار جديدة، كما نفت كتابة مذكراتها، مؤكدة أنها لن تكتبها.

ميرفت أمين مع ياسر جلال في كواليس تصوير المسلسل (حساب ياسر جلال على فيسبوك)

وتقول عن مشاركتها في مسلسل «كلهم بيحبوا مودي»: «ياسر جلال هو من تواصل معي وقال لي إن الدور دمه خفيف، فتحمست للمشاركة في عمل كوميدي يكون وقعه خفيفاً على الناس في رمضان».

وترى أن الجمهور يحب الكوميديا والأعمال الخفيفة في رمضان: «القضايا والمشكلات الاجتماعية تكون ملائمة لعرضها خارج رمضان كما أن عرض نحو 25 مسلسلاً خلال الشهر يُعدّ كثيراً، وهناك مسلسلات عدة تتعرض لظلم في العرض الرمضاني؛ لأنه لا تتم مشاهدتها بشكل جيد».

ورغم مشوارها الفني الطويل، فإن النجمة المصرية تؤكد أن مساحة الدور لا تعنيها: «لا أقيس الدور بالمتر، المهم يكون له وقع جيد لدى الناس ويسعدون به ويشعرون أنني قدمت عملاً جديداً ومختلفاً، لا سيما وأنني قدمت مختلف الشخصيات في أفلام ومسلسلات؛ لذلك أُدرك تماماً صعوبة شيئين، الأول أن أجد دوراً جديداً بسهولة، والآخر أن أُعيد تقديم دور سبق وقدمته؛ لذا أتمسك بأي عمل يكون به شيء مختلف وهو ما وجدته في (كلهم بيحبوا مودي)».

ياسر جلال هو من أقنعها بالعمل (حساب ياسر جلال علي فيسبوك)

وتشير إلى أن فكرة العمل هي أول شيء يجذبها؛ «لأنها الأساس الذي تدور حوله الأحداث، وما دام الموضوع جيداً وهناك مخرج ماهر فلا بد أن يكون الممثلون في أفضل حالاتهم».

وحول تعرض ياسر جلال لهجوم «سوشيالي» لكونه نائباً بمجلس الشيوخ وأن هذا المسلسل لا يليق به، تقول: «لا أتابع (السوشيال ميديا)، لكن ياسر تم اختياره عضواً بمجلس الشيوخ بصفته فناناً، ومن حقه بصفته ممثلاً أن يجرب نفسه في مختلف الأدوار».

نجوم الكوميديا

وترى الفنانة الكبيرة في التمثيل متنفساً لها؛ إذ يسعدها وقوفها أمام الكاميرا في عمل جديد وناجح، كما تشعر بالراحة النفسية حين يعجب الناس بأدوارها.

وقدمت ميرفت أمين أفلاماً كوميدية مع سمير غانم وعادل إمام، على غرار «البعض يذهب للمأذون مرتين»، «العيال الطيبين»، «البحث عن فضيحة»، «واحدة بواحدة»، «مرجان أحمد مرجان» وتقول عن ذلك: «شاركت في مجموعة كبيرة من الأفلام الكوميدية، وأرى أن أداء هذا اللون وحتى كتابته ليس سهلاً، فهناك شعرة بين الإضحاك و(الاستظراف) في الأداء، ويعتمد نجاحه على الكتابة والمخرج معاً».

وتؤكد أن عادل إمام وسمير غانم أكثر فنانين يضحكانها، وتروي أنه أثناء تصوير فيلم «حماتي بتحبني» كان يجمعها مشهد مع سمير غانم فكانت كلما نظرت لوجه سمير غانم لا تتمالك نفسها من الضحك، وفي كل مرة كانت تعيد فيها المشهد يتكرر الأمر حتى تمكن المخرج من تصويره بعد إعادات كثيرة، مشيرة إلى أن سمير غانم كان يتمتع بـ«كاريزما» و«دمه خفيف» في كل حالاته.

ويُضحكها من الأجيال الأحدث هشام ماجد، ومصطفى غريب، ومصطفى أبو سريع وانتصار وتصفها بأنها «كوميديانة فظيعة» و«شديدة الإقناع» في الأدوار الجادة. كما تُبدي سعادتها بعودة عبلة كامل وظهورها في إعلان رمضاني، متمنية أن تعود للتمثيل مجدداً لأنها تتمتع بتلقائية كبيرة في الأداء.

في رمضان الماضي كان لميرفت أمين حضور بالإعلانات، حين ظهرت مع الفنان حسين فهمي، وتكشف عن أنها ترددت طويلاً تجاه المشاركة بإعلانات، قائلة: «وافقت بعد إلحاح كبير وشجعني حسين فهمي، علاوة على أن فكرة الإعلان كانت رائعة من حيث الشكل الفني والقصة التي بدت مثل فيلم قصير».

وترى أمين أن مسلسلات الـ15 حلقة أحدثت تغييراً وجعلت الدراما أكثر تكثيفاً وأنها خفيفة على الممثلين والمشاهدين معاً، كما أكدت أنها تحب مشاهدة أعمال منة شلبي وتراها ممثلة بارعة في اختياراتها، وإلهام شاهين حين تقدم عملاً يكون مختلفاً، ويسرا بأعمالها المهمة.

ميرفت أمين تحب الكوميديا (الشرق الأوسط)

لا تشاهد ميرفت أمين أفلامها إلا إذا عُرضت أمامها بالصدفة، لكنها تعتز بها كثيراً وتحب بشكل خاص أفلام «زوجة رجل مهم»، «الأراجوز»، «الحفيد»، «حافية على جسر الذهب»، حيث كان الإنتاج السينمائي أكثر غزارة، وكما تقول «كنت أنتهي من فيلم لأبدأ في آخر، ولم يكن التلفزيون بهذه السطوة؛ فقد سحب كثيراً من السينما».

اعتذار عن التكريمات

واعتذرت أمين مؤخراً عن تكريم سينمائي مهم، مؤكدة أن تكريمها يأتي من الناس الذين يبدون سعادتهم بمشاهدة أعمالها، لكن التكريم الوحيد الذي رحبت به حين كان مع عدد من نجوم الرومانسية بمهرجان القاهرة السينمائي خلال رئاسة الفنان حسين فهمي الأولى للمهرجان، وشهد حضورها مع كل من أحمد مظهر، ومريم فخر الدين، ولبنى عبد العزيز، ونجلاء فتحي ومحمود ياسين.

وأغلقت ميرفت أمين بابها بعد رحيل أعز صديقاتها الفنانات شويكار، ورجاء الجداوي ودلال عبد العزيز؛ فقد كُنّ بالنسبة لها «عشرة العمر»، وتعرضت لصدمة لرحيلهن المتتابع، لكنها تجد سلوى كبيرة في تواصلها الدائم مع بناتهن، مؤكدة أنهن مثل ابنتها الوحيدة منة الله.

ورغم تلقيها عروضاً كثيرة لكتابة مذكراتها، فإن ميرفت أمين ترفض هذا المبدأ تماماً، وتؤكد قائلة: لن أكتب مذكراتي، بالنسبة لأعمالي الفنية فقد تحدثت عنها طويلاً في الصحافة والبرامج التلفزيونية وقت تصويرها، أما حياتي فهي مسألة تخصني أنا فقط».