«الدولي للكتاب» في الرباط يناقش الأعمال الأدبية في السينما والمسرح... والأدب النسائي بالصحراء

احتفى في رابع أيامه بالليبي الكوني والملغاشية راكوتسون... واستحضر فاطمة المرنيسي

جانب من ندوة «أحمد اليبوري مدرسة نقدية مغربية أصيلة» ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط (الشرق الأوسط)
جانب من ندوة «أحمد اليبوري مدرسة نقدية مغربية أصيلة» ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط (الشرق الأوسط)
TT

«الدولي للكتاب» في الرباط يناقش الأعمال الأدبية في السينما والمسرح... والأدب النسائي بالصحراء

جانب من ندوة «أحمد اليبوري مدرسة نقدية مغربية أصيلة» ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط (الشرق الأوسط)
جانب من ندوة «أحمد اليبوري مدرسة نقدية مغربية أصيلة» ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط (الشرق الأوسط)

جاء اليوم الرابع (الأحد) من فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط غنياً ومتنوعاً في فقراته وضيوفه، فيما حافظت فقرة توقيع الإصدارات الجديدة على زخمها.

وشكل تكييف الأعمال الأدبية مع السينما والمسرح محور لقاء نُظّم، في إطار فعالية احتفى في رابع أيامه بالليبي إبراهيم الكوني والملغاشية راكوتسون... واستحضر فاطمة المرنيسي الأدب فضاءً للتأمل، بمشاركة مهنيين سينمائيين وكتّاب من خلفيات مختلفة، مناسبة لمناقشة أسئلة تتعلق بدرجة الوفاء للعمل الأدبي أثناء كتابة سيناريو مسرحية أو فيلم، وتقنيات تحويل الرواية إلى سيناريو.

«جميع كلاسيكيات السينما العظيمة هي عملياً مقتبسة من أعمال أدبية، مثل (ولادة أمة) و(ذهب مع الريح) و(كازابلانكا)».

المخرج المغربي فؤاد سويبة

وقال المخرج المغربي فؤاد سويبة، إن «صناعة السينما ضعيفة تاريخياً أمام الأدب، بسبب اختراعها المتأخر»، مشيراً إلى أن «الفن السابع جاء ليستخدم كل ما سبقه، مثل الروايات والقصص القصيرة أو حتى الموسيقى». ونقل سويبة عن الكاتبة الأميركية ليندا سيجر، مؤلفة كتاب «فن التكيف»، قولها إن التكيف هو شريان حياة صناعة السينما والتلفزة، مضيفاً أن «جميع كلاسيكيات السينما العظيمة هي عملياً مقتبسة من أعمال أدبية، مثل (ولادة أمة)، و(ذهب مع الريح) و(كازابلانكا)».

وأشارت الروائية والكاتبة المسرحية وكاتبة السيناريو التركية سيديل إيسر، إلى أن «خيانة» العمل الأدبي في الاقتباس «أمر حتمي تقريباً»، لا سيما بسبب تقنيات الكتابة المختلفة للفن السادس والسابع، مقارنة مع كتابة الرواية وضرورة تكييف كتابة السيناريو مع ميزانيات الإنتاج، وكذلك مع عدد الممثلين والكوميديين المتوفرين.

وقال المخرج المغربي نبيل عيوش، إن ممارسة تكييف العمل الأدبي تبدأ «من لحظة إعجاب بحكاية ما»، لكن التكييف مع السينما هو نوع من «خيانة العمل الأدبي». وأشار، في هذا الصدد، إلى تجربته في الفيلم الروائي «يا خيل الله»، المقتبس من رواية الكاتب المغربي ماحي بنبين، تحت عنوان «نجوم سيدي مؤمن»، موضحاً أنه «وقع في حب» هذه الرواية، لكنه وجد نفسه «يبتعد عن السرد الذي اقترحه المؤلف، لخلق شكل مختلف تماماً من التعايش بين الشخصيات المختلفة في الفيلم».

على صعيد آخر، قدم باحثون وأكاديميون مغاربة نظرات متقاطعة عن مؤلفات وأبحاث عالمة الاجتماع المغربية الراحلة فاطمة المرنيسي، تناولوا من خلالها الأفكار والقضايا الكبرى التي تناولتها في أعمالها.

واستعرضت رجاء الرهوني، الأستاذة في جامعة شعيب الدكالي بالجديدة، المراحل المختلفة التي ميزت مسار الكاتبة الراحلة. وقالت إنها حللت في كتابها «نقد النسوية الإسلامية والعلمانية في أعمال فاطمة المرنيسي» الطابع المعقد لنصوصها، واصفة أعمالها بـ«نموذج الخطاب النسوي ما بعد حقبة الاستعمار».

أما مختار الهراس، أستاذ علم الاجتماع في جامعة محمد الخامس بالرباط، فركز على مفهوم الفردانية والتفرد في أعمال المرنيسي. وأوضح أنها أبرزت في هذه الكتب مدى أهمية هذه المفاهيم في الحياة العائلية للمغاربة، مشيراً إلى أنها كانت تتابع أيضاً قضية تحرر المرأة عبر التاريخ من القيود والضغوط العائلية التي تمنعها من تعزيز صفاتها الفردية. ولاحظ الهراس أن أعمال المرنيسي تتناول أيضاً العديد من القضايا والأفكار الإنسانية، بما في ذلك حرية التفكير والسيادة والتسامح واعتبار المشاعر الفردية.

من جهة أخرى، وخلال لقاء مفتوح نشّطه الكاتب المغربي ياسين عدنان، بسط الكاتب الليبي إبراهيم الكوني تطلعاته الأدبية التي تهتم بالصحراء منطقة شاسعة ذات أبعاد إنسانية وكونية، في صيغ إبداعية تظهر الإنسان الصحراوي في شمولية تجلياته. وقال إن الهم الذي يسكنه هو الكيفية التي يستطيع بها أن يستنطق الصحراء لتتكلم له، وتكشف عن مكنوناتها، مبرزاً أن الصحراء لم تستطع أن تقول كلمتها على المستوى الأدبي، رغم أن إبداعاته تتجاوز التسعين عملاً، لأن «الصحراء بالفعل سر كبير».

ورأى الكوني أنه «لا يوجد عمل أدبي في العالم يتحدث عن الصحراء وجودياً ودينياً»، لأن «الصحراء ليست مسرحاً للنزهة السياحية وظاهرة طبيعية فقط، بل لها أبعادها الكينونية والميتافيزيقية والدينية»، مضيفاً: «الصحراء وطني الذي يسكنني».

وعن سؤال حول كيفية نقل أساطير الصحراء إلى جنس الرواية، شدد الكوني على أن تفكيره الأول ينطلق من الأمازيغية وينقل خطابه إلى اللغة العربية، معتبراً أنه لا يمكن لأي شخص أن «يكتب جيداً عن الصحراء إن لم يكن صحراوياً، ولديه معرفة بخصوصيات إنسان الصحراء الذي تسكنه الأساطير والنبوءات والديانات»، وهي مجالات «لا يستطيع الإنسان الغربي أن يتخيلها».

وذكر الكوني أن «الإنسان الصحراوي مختلف عن الآخرين في كل نشاطه»، مشدداً على أن «الأدب العربي الكلاسيكي لم يستطع أن يلامس المناطق الروحية للإنسان الصحراوي، وبالتالي تقديم حقيقة الصحراء»، قبل أن يخلص إلى أن «الصحراء ما زالت تنتظر من يقول كلمتها».

بدوره، قال عدنان إن للكوني، المسكون بالصحراء وعالمها، قراءً عديدين في مختلف مناطق العالم، وهو «أكثر أدباء اللغة العربية ترجمة إلى اللغات الأجنبية». وأضاف أن الكاتب الليبي تشبّع بثقافة الطوارق وسافر بها إلى كل الأمكنة، وأنه ضمن أصحاب المشاريع الأدبية الذين أدمنوا الهجرات والسفر، معتبراً أن «الصحراء لا تبوح بأسرارها بسهولة» للأدباء.

وشكل التكريم الذي نُظم للأديب والناقد المغربي أحمد اليبوري، فرصة للاحتفاء بصدور كتابه «مجال السرديات العربية»، الذي جمع فيه هذا الباحث، الذي طبع بحضوره الدرس الجامعي المغربي، أعماله السردية الكاملة.

وشهد اللقاء، الذي اختير له عنوان «أحمد اليبوري، مدرسة نقدية مغربية أصيلة» تقديم مجموعة من الكلمات التي سلّطت الضوء على المنجز العلمي المميز للأديب المحتفى به، باعتباره من أعلام الأدب في المغرب، حيث أجمع الناقد المغربي نجيب العوفي، والكاتبة والباحثة المغربية نجاة المريني، والأكاديمي المغربي أحمد بوحسن، على أن اليبوري يُعدّ من مؤسسي الخطاب النقدي الحديث والمعاصر في المغرب، إلى جانب أسماء بارزة، مثل محمد برادة وعباس الجراري، مبرزين أنه أرسى القواعد المنهجية للدرس النقدي في الجامعة المغربية «باستيعابه الحسن للمناهج الغربية الحديثة».

وأشار المتدخلون إلى أن المحتفى به يعد علامة مضيئة في تاريخ الفكر والأدب المغربيين، مبرزين إسهاماته في التكوين والتأطير، إذ نجح في تكوين مجموعة من الباحثين المغاربة في مجال الدراسة النقدية، وكذا إسهامه في الكتابة والتأليف، يمتاز بـ«لغة مشرقة صافية وأسلوب عذب يغري القارئ للقراءة والتتبع»، كما «أهدى المكتبات المغربية مؤلفات ذات طعم معرفي خاص».

واستعاد اليبوري، في كلمة له بالمناسبة، مساره العلمي وأبحاثه الجامعية، مشيراً إلى أن مشواره في تدريس الجنس الروائي بكلية الآداب في الرباط، كان «مناسبة لتجريب ذخيرته الأدبية والنقدية».

وخلال لقاء حول «الأدب النسائي في الصحراء»، نظم في إطار لقاءات «الكتابة بالمؤنث»، أجمع باحثون متخصصون في الثقافة الصحراوية والتراث الحساني على فرادة الأدب النسائي في الصحراء. وقالوا إن المرأة تحظى بقيمة بالغة على المستوى الوجودي والإنساني والثقافي في الصحراء، فهي الشاعرة والمقاومة وصاحبة الخيمة، مسجلين في المقابل «محدودية» هذه التجربة الأدبية.

واعتبر المتحدثون أن تدوين الثقافة الحسانية النسائية لا يزال يعاني العديد من الإشكالات، مرجحين أن يكون «تعثر» تثمين هذا التراث الأدبي قد انعكس على «ندرة وقلة» النصوص والإبداعات بشكل عام، بالنسبة للنساء والرجال من المبدعين، ومشددين على دور الإعلام في إبراز نخب الأدب الصحراوي.

وتوقفت الباحثة في الثقافة الحسانية، العزة بيروك، عند «التبراع» باعتباره شعراً نسائياً بامتياز، وهو عبارة عن قصيدة مختصرة جداً ومختزلة، مكتملة المعنى ومشحونة بالكثير من العواطف والشجن بلغة دقيقة تنهل من الحسانية، كما تتميز بالكثير من الضوابط الشعرية، منبهة إلى أنه خاص بالنساء دون ذكر أسمائهن، ولا يمكن للرجال الخوض فيه. وأشارت إلى أن المرأة لم تعد، في الوقت الراهن، ترى ضيراً في التصريح باسمها في شعر «التبراع»، معتبرة أن الشاعرة تعبر من خلاله عن مجموعة من القيود المجتمعية، وكلما «زادت القيود زادت قيمة التبريعة»، وبذلك فالنساء على «أجنحة الشعر الحساني» هن باحثات عن منافذ للتغزل بالرجل برؤية أنثوية بالغة الحساسية.

من جهته، أبرز الباحث المهتم بالتراث الحساني، محمد مولود الأحمدي، أن للجنس الأدبي «التبراع» في الشعر الحساني قدرة رهيبة على تكثيف المعنى، وهو يترجم قدرة المرأة على الإبداع وتوفير المعاني في أشطر قصيرة، بينما يحتاج الشعر الحساني إلى أشطر كثيرة للتعبير عن المعنى نفسه. وبعدما أشاد بإبداع المرأة الصحراوية، أبدى الأحمدي أسفه لما سماه تعرضها «للظلم»، داعياً الشاعرات إلى تحرير مكنوناتهن الشعرية والدفاع عن الشعر النسائي «كأدب قائم بذاته يضاهي الشعر الحساني الرجالي»، والباحثين إلى دارسة جنس «التبراع» والغوص فيه باهتمام.

وأوضحت الباحثة زوليخة بابا، أن الكتابة الروائية في الصحراء «حديث ذو شجون»، مبرزة أن الصحراء ارتبطت بالثقافة الحسانية وبعدة مجالات، أهمها الشعر، كما ارتبط السرد بالحكايات الشعبية التي تأتي في سياقات الجماعة. ونوهت الباحثة بالروائيات اللواتي يلامسن موضوع المرأة كذات مبدعة وكموضوع للإبداع، مشيرة إلى بعض الأسماء النسائية التي تناولت موضوع المرأة المثقفة الطموحة التي عاشت تجربة الغربة، وموضوع المرأة التي عانت من سنوات العتمة داخل أسوار المعتقل، على غرار رواية «سيدات الكثيب» لكاتبتها الروائية المغربية البتول محجوب.

وخلال لقاء احتفائي بالكاتبة الملغاشية ميشيل راكوتسون، الفائزة بـ«جائزة الكتاب البرتقالي» في أفريقيا لعام 2023، قامت هذه الصحافية والناشطة والكاتبة المسرحية والأستاذة في الأدب، الحاصلة على شهادة في علم الاجتماع، باستعراض المراحل الرئيسية التي ميزت مساريها المهني والشخصي، بالإضافة إلى تفاصيل مهمة عن التاريخ الاستعماري لمدغشقر. وقالت إنها تعد نفسها «ثنائية الثقافة»، إذ إنها ترتاد المدرسة الفرنسية وتكتب كتبها باللغة الفرنسية، لكنها تظل مرتبطة بلغتها الملغاشية الأم، التي تتحدثها بمجرد عودتها إلى بلدها. وأوضحت أنها أمضت 10 سنوات في كتابة أحدث إصداراتها بعنوان «أمباتومانجا... صمت وألم»، بعد أن تعمقت كثيراً في وثائق من أرشيفات ملغاشية وفرنسية، وبفضلها تمكنت من تعزيز روايتها بشهادات مؤثرة.

وأعربت راكوتسون عن استيائها من الصمت الذي يسود حول الاستعمار والجيش الاستعماري والتجانس الذي يعيشه عالم النشر. ودعت، في هذا الصدد، إلى «الحق في النظر والرد» على المستعمر، وإلى إضفاء الطابع الديمقراطي على الولوج إلى الكتب وتحرير الأدب الملغاشي.



«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
TT

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة؛ إذ لا تبدو النصوص القانونية ضماناً مطلقاً للحقيقة، بل أداة قابلة لإعادة التوظيف وفقاً لمن يمتلك القدرة على قراءتها بذكاء. وفي هذا الإطار، لا يقدِّم العمل، الذي يقوم ببطولته عمرو يوسف، الجريمة بوصفها لغزاً تقليدياً، بل مدخلاً لفهم أعمق لكيفية صناعة السرد داخل قاعات المحاكم.

المسلسل، المعروض على منصة «يانغو بلاي»، من تأليف وإخراج آدم عبد الغفار في أولى تجاربه الإخراجية، تدور أحداثه عبر 10 حلقات، ويشارك في بطولته نخبة من النجوم، من بينهم جمال سليمان، وسامي الشيخ، وسوسن بدر، وعلي البيلي، وإنجي كيوان، إلى جانب ظهور خاص لكل من عائشة بن أحمد، وبيومي فؤاد. وقد احتفل فريق العمل بعرض أولى الحلقات داخل أحد الفنادق الكبرى في القاهرة.

تدور الأحداث داخل عالم قانوني معقَّد، تتشابك فيه القضايا مع المصالح الشخصية وشبكات النفوذ، بحيث تتحول كل قضية إلى ساحة صراع بين روايات متعددة، لا مجرد بحث عن وقائع ثابتة. وهنا يبرز السؤال الأهم: ليس ما الذي حدث فحسب، بل كيف يمكن إثباته؟ ومن يملك القدرة على فرض روايته؟

ملصق ترويجي للمسلسل (يانغو بلاي)

​ من خلال شخصية «خالد مشير» المعروف بـ«الفرنساوي»، التي يجسدها عمرو يوسف، يتجلى هذا التوجه بوضوح؛ فالمحامي الشاب لا يتعامل مع القانون بوصفه حدوداً نهائية، بل بوصفه مساحة مرنة قابلة لإعادة التشكيل. يعتمد في منهجه على بناء الحقيقة أكثر من مجرد اكتشافها، عبر تحليل الأدلة وتفكيكها، ثم إعادة ترتيبها داخل إطار قانوني محكم يخدم روايته.

تتشكَّل ملامح هذه الشخصية من صدمة قديمة مرتبطة بمقتل والدته وحرمانه من اعتلاء منصة القضاء، مما دفعه إلى تبنّي أسلوب قائم على التحليل الدقيق والتخطيط المحكم بدلاً من المواجهة المباشرة. وتتصاعد الحبكة حين يتحول «صانع الحلول» إلى متهم رئيسي في جريمة قتل حبيبته السابقة، الطبيبة «ليلى والي»، التي تؤدي دورها عائشة بن أحمد.

هذا التحول يضع البطل أمام اختبار حقيقي لمنظومته القانونية، لا سيما مع تصاعد محاولات تشويه سمعته من وراء الستار. وتصبح «ليلى»، التي عاشت زواجاً مضطرباً تغلّفه السيطرة والعنف مع رجل الأعمال «يوسف عدلي ثابت» (سامي الشيخ)، محوراً لكشف شبكة معقدة من علاقات النفوذ، حيث تتحول وفاتها إلى مفتاح لفهم خفايا هذا العالم.

ويطرح المسلسل توازياً حاداً بين السلطة الرسمية وعالم الجريمة المنظّم؛ إذ يبرز «الديب» (جمال سليمان) كأحد أبرز رموز العالم السفلي، مستفيداً من ثغرات الماضي ليصنع لنفسه هوية جديدة. ومن موقعه في الظل، يراقب ابنه «خالد» عن بُعد، مجسداً سلطة خفية تحمي دون أن تظهر.

فريق العمل خلال الاحتفال ببدء العرض (يانغو بلاي)

وقال آدم عبد الغفار، مؤلف العمل ومخرجه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه سعى منذ البداية إلى تقديم مشروع متكامل قائم على رؤية واضحة، من خلال نص مكتمل لجميع الحلقات، مشيراً إلى أن مرحلة الكتابة، بشقيها التحضيري والفعلي، استغرقت ما بين 3 إلى 4 سنوات من التطوير.

وأوضح أنه يفضِّل العمل بوصفه مخرجاً يكتب نصوصه بنفسه، لما يوفره ذلك من تماسك في الرؤية بين النص والصورة، ويمنحه قدرة أكبر على التحكم في التفاصيل وبناء عالم درامي متماسك. ومع ذلك، أكد أنه لا يمانع إخراج أعمال من كتابة آخرين، إذا وجد فيها ما يُثير اهتمامه على المستوى الفني.

وعن بناء شخصية «الفرنساوي»، أشار إلى أنها لا تستند إلى نموذج واقعي محدد، بل جاءت بوصفها تركيبة درامية مركّبة تمزج بين أكثر من مصدر وتجربة، وهو ما منحها عمقاً نفسياً ودرامياً لافتاً. وأضاف أن مرحلة التحضير للشخصية كانت حاسمة، إذ جرى العمل على تشكيلها بعيداً عن القوالب النمطية، لتتحرك داخل مساحات رمادية تعكس طبيعة العالم الذي تنتمي إليه.

عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتحدث عن اختياره للفنان عمرو يوسف، موضحاً أنه كان حاضراً في ذهنه منذ المراحل الأولى للكتابة، حتى قبل طرح اسمه رسمياً، وهو ما ساعده على بلورة ملامح الشخصية بدقة أكبر، سواء على مستوى الأداء أو الإيقاع الداخلي، بما يتماشى مع طبيعة العمل.

وفيما يتعلق بالجانب البصري، أشار إلى أن فريق العمل تنقَّل بين 83 موقع تصوير، سعياً لخلق بيئة بصرية متنوعة تعكس ثراء العالم الدرامي وتعزز الإحساس بالواقعية. وأكَّد أن هذا التعدد لم يكن بهدف الاستعراض، بل جاء في خدمة السرد، لتقديم صورة متكاملة تواكب الطرح الدرامي، وتمنح العمل خصوصيته على مستويي الشكل والمضمون.


حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
TT

حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

عمّقت الزيادات المتتالية في أسعار حفلات نجوم الغناء «الفجوة الطبقية» بمصر مع ارتفاع أسعار التذاكر بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة، بعدما سجَّلت أسعار بعض فئات التذاكر مليون جنيه (الدولار يساوي 52.5 جنيه في البنوك) بحفل الفنان المصري عمرو دياب المُقرَّر إقامته في الجامعة الأميركية مطلع مايو (أيار)، وهي تذكرة متاحة للحجز توفِّر 15 مكاناً بموقع متميز داخل الحفل.

وخلال الفترة الماضية شهدت أسعار التذاكر زيادات بشكل مطرد بما فيها تذاكر حفلات دار الأوبرا المصرية، والنسخة الماضية من «مهرجان الموسيقى العربية»، في وقت سجَّل فيه متوسط أسعار التذاكر في الحفلات الجماهيرية 500 جنيه على الأقل، مع محدودية هذه الأسعار وعدم إتاحتها في عدد كبير من الحفلات وفق متابعين.

وعادة ما تُقام حفلات النجوم العرب في مصر بأسعار أعلى من حفلات النجوم المصريين لتقاضيهم أجورهم بالدولار الأميركي، بينما تبلغ أسعار أقل فئة في حفلات بعض النجوم على غرار عمرو دياب وأنغام ألف جنيه، في حين يبلغ الحد الأدنى للأجور المُقرَّر قانوناً في مصر نحو 7 آلاف جنيه قبل خصومات التأمين والضرائب.

جانب من حفل فرقة «كايروكي» بالساحل الشمالي (حساب الفرقة على «فيسبوك»)

وقال مُنظِّم الحفلات وديع عزمي لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة عوامل تتحكم في وضع تذاكر الحفلات، في مقدمتها الأجور التي يتم سدادها ليس فقط للفنان، ولكن أيضاً للفرقة الموسيقية المصاحبة له، والعمالة المختلفة التي زادت أجورها على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، بالإضافة إلى أنَّ مُنظِّم الحفل يسعى لوضع سعر يجعله قادراً على تغطية تكلفة تنظيم الحفل من التذاكر.

وأضاف: «بعض الحفلات الكبرى يلعب الرعاة فيها دوراً كبيراً بتحمل جزء من التكلفة، حيث لا يكون عائد بيع التذاكر هو المصدر الوحيد لتغطية تكاليف الحفل»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يسهم أحياناً في تخفيض سعر التذكرة لكن زيادة تكلفة جميع العوامل المرتبطة بالحفلات تدفع لزيادة أسعار التذاكر بشكل مستمر، الأمر الذي يكون له تأثير على الحضور الجماهيري بمختلف فئاته».

تكاليف متزايدة

وعزا الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد، ظاهرة ارتفاع أسعار تذاكر الحفلات الغنائية إلى التكاليف المتزايدة التي يتحمَّلها المُنظِّمون، وتشمل أجور النجوم الكبار، سواء من داخل مصر أو خارجها، و المصروفات الضخمة التي تتعلَّق بتجهيزات المسرح، والتقنيات الصوتية، والدعاية، والتأمين.

وأوضح أن «هذه العناصر مجتمعة تضاعفت تكلفتها بشكل كبير في ظلِّ موجة الغلاء الحالية؛ ما يدفع المُنظمين إلى التعامل مع الحفل بوصفه (منتجاً) يخضع لقواعد السوق، وعلى رأسها العرض والطلب، وهو ما يبرِّر رفع أسعار التذاكر، أو الاعتماد بشكل أكبر على الرعاة لتحقيق التوازن المالي، وضمان تحقيق أرباح».

جانب من حفل كبير لمحمد حماقي في الإسكندرية العام الماضي (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف محمود فوزي السيد: «هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على الجمهور، وأصبحت الحفلات الكبرى مقتصرة على فئات محدودة قادرة على تحمل الأسعار المرتفعة؛ ما أدى إلى تقلص القاعدة الجماهيرية لها»، مشيراً إلى أنَّ حضور حفل غنائي بات يتطلب ميزانيةً مرتفعةً لا تتناسب مع شريحة واسعة من الجمهور، الأمر الذي أفقد الحفلات طابعها الجماهيري الذي كانت تتمتع به في فترات سابقة.

ارتفاع معدلات التضخم

رأي دعمه الناقد الموسيقي مصطفى حمدي، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن حضور حفل موسيقي أصبح أمراً ضاغطاً اقتصادياً على الأسر التي تنتمي للطبقة المتوسطة؛ بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الحفلات، وهو ما انعكس حتى على كثافة حضور الحفلات الجماهيرية التي كانت تسجِّل حضوراً بأرقام تصل إلى 60 أو 70 ألف شخص، ولم تعد موجودة تقريباً في الوقت الحالي».

ووفق تقرير صدر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» المصري، في سبتمبر (أيلول) 2020 فإنَّ نسبة الفقر بلغت 29.7 في المائة عن عام 2019 - 2020، مع وضع مبلغ 857 جنيهاً شهرياً و10279 جنيهاً سنوياً خطاً للفقر، بينما بلغ حدُّ الفقر المدقع 550 جنيهاً شهرياً والسنوي 6604 جنيهات على أساس سعر صرف 16 جنيهاً لكل دولار، بينما يسجِّل الدولار اليوم بالبنوك نحو 52.5 جنيه.

ومع غياب الأرقام الرسمية الحديثة بشأن نسب الفقر، فقد أشار تقرير للبنك الدولي إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن عام 2022.

ويؤكد حمدي أنَّ زيادة معدلات التضخم انعكست بشكل لافت على الترفيه الذي تمثل الحفلات الموسيقية أحد جوانبه، مشيراً إلى «غياب مشهد الحضور الأسري عن الحفلات كما كان سابقاً، بالإضافة إلى محدودية الحفلات الجماهيرية الكبيرة التي تُقام لنجوم الصف الأول». على حد تعبيره.

وهنا يستعيد محمود فوزي السيد مشهد الحفلات الغنائية بالجامعات التي كانت تلعب دوراً مهماً في إتاحة الفن للشباب من خلال استضافة نجوم كبار مثل عمرو دياب، وتامر حسني، ومحمد حماقي، مما يوفر متنفساً فنياً بأسعار مناسبة للطلاب، إلا أن هذه الظاهرة تراجعت بشكل ملحوظ، ما أسهم في تضييق فرص الوصول إلى الحفلات، خصوصاً لدى الفئات الشابة.

تشهد أسعار تذاكر الحفلات ارتفاعاً كبيراً (حساب تامر حسني على «فيسبوك»)

وشدَّد على ضرورة تدخل وزارة الثقافة المصرية ومؤسساتها، وعلى رأسها دار الأوبرا المصرية، لإعادة التوازن إلى سوق الحفلات من خلال تنظيم فعاليات جماهيرية بأسعار مناسبة، مؤكداً أنَّ تفعيل هذا الدور من شأنه توسيع قاعدة الجمهور وإعادة الحفلات إلى طبيعتها بوصفها فناً متاحاً للجميع، خصوصاً مع أهمية موسم الصيف الذي يفترض أن يشهد نشاطاً مكثفاً في هذا المجال.

ويُعدُّ الصيف هو الموسم الأبرز للحفلات في مصر، والتي لا تقتصر على المدن الساحلية فحسب ولكن أيضاً على العاصمة، بينما شهد موسم عيد الفطر وأعياد الربيع حفلات محدودة غاب عنها النجوم العرب بشكل لافت.


«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
TT

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية، التي اختارها ضيفة شرفٍ لدورته السادسة، التي انطلقت يوم الجمعة 24 أبريل (نيسان). كما يستعيد أبرز أعمال المخرج الراحل يوسف شاهين، في إطار الاحتفال بذكرى مئوية ميلاده.

كانت وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية، الدكتورة مليكة بن دودة، قد افتتحت المهرجان بحضور محافظه محمد علال، حيث ذكرت في كلمتها أن المهرجان يُعدّ امتداداً لإرث حضاري عريق.

وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية تكرم الفنان صالح أوقروت (إدارة المهرجان)

وكرّمت الوزيرة 4 شخصيات خلال حفل الافتتاح، ومنحتهم جائزة «العناب لإنجاز الحياة»، وهم: المخرج العالمي بيل أوغست، الحائز على جائزة الأوسكار والسعفة الذهبية لمهرجان «كان» مرتين، والفنان الجزائري صالح أوقروت، تقديراً لحضوره المميز في الأعمال الكوميدية والدرامية، والفنانة الجزائرية بهية رشيد، التي أثرت الساحة الفنية في الجزائر على مدى مسيرة حافلة بالعطاء، والنجمة المصرية إلهام شاهين، صاحبة المسيرة الحافلة التي جعلت منها إحدى أبرز أيقونات الشاشة العربية.

وعبّرت الفنانة إلهام شاهين عن سعادتها بهذا التكريم، وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أنا ممتنّة جداً وسعيدة بهذا التكريم؛ فهو تتويج لمسيرتي الفنية، ويؤكد أن اختياراتي كانت صحيحة، وأن لهذه المسيرة أثراً»، وأضافت: «من الرائع أن يأتي تكريمي في دورة تكون فيها مصر ضيفة الشرف، وفي ظل الاحتفال بمئوية المخرج الكبير يوسف شاهين، الذي أتشرف به».

ملصق لاحتفاء مهرجان «عنابة» بمئوية يوسف شاهين (إدارة المهرجان)

ولفتت إلى حبها للجزائر، مؤكدة أنها تحمل لها ذكريات جميلة؛ إذ سبق تكريمها رفقة النجمة وردة من قبل الرئيس الأسبق بوتفليقة، كما حضرت «مهرجان وهران» مرتين، وحصلت على جائزتي أفضل ممثلة وأفضل فيلم عن «خلطة فوزية»، الذي كان من إنتاجها أيضاً، إضافة إلى مشاركتها في دورة أخرى عضواً في لجنة التحكيم.

وشهد المهرجان حضوراً لافتاً لفنانين مصريين، من بينهم: المخرج خالد يوسف، وسهير المرشدي، ورانيا فريد شوقي، وسيف عبد الرحمن، ومدير التصوير السينمائي سمير فرج، الذي يقدّم «ماستر كلاس» في فن التصوير السينمائي.

واستهلَّ المهرجان فعالياته بافتتاح معرض «يوسف شاهين والسينما الجزائرية»، الذي تستضيفه محطة القطار بعنابة، ويتضمن صوراً له ولأفلام أخرجها بين مصر والجزائر، من بينها «عودة الابن الضال» (1976)، و«جميلة بوحريد» (1958).

وتحت عنوان «الإنتاج المشترك المتوسطي: عودة الابن الضال بعد 50 عاماً»، يُنظّم المهرجان ندوة موسَّعة في إطار مئوية يوسف شاهين، بمشاركة المخرج خالد يوسف، والفنانة سهير المرشدي، والفنان سيف عبد الرحمن، ومن الجزائر المخرج أحمد راشدي، وأحمد بجاوي، وسليم عقار.

ويستعيد المهرجان، ضمن برنامج «ذاكرة شاهين»، 3 من أبرز أفلامه، مقدّماً إياها في عروض جماهيرية تتيح إعادة اكتشاف عبقرية شاهين والتأمل في رؤيته الفريدة للإنسان والمجتمع والهوية، وهي أفلام: «باب الحديد»، و«عودة الابن الضال»، و«النيل والحياة».

ويحتفي المهرجان باختيار مصر ضيفَة شرفٍ لدورته السادسة؛ إذ ذكر محافظ المهرجان، محمد علال، أن هذا الاختيار يُعدّ استحضاراً لتاريخ سينمائي عريق مشترك، امتدّ لأكثر من 50 عاماً من التعاون والإبداع بين البلدين. كما يقيم المهرجان ندوةً حول 130 عاماً من السينما المصرية، بمشاركة نقاد مصريين.

ملصق الدورة السادسة من المهرجان (فيسبوك)

وقال الناقد المصري زين خيري لـ«الشرق الأوسط»، إن احتفاء «عنابة» بالسينما المصرية ومئوية يوسف شاهين يعكس عمق العلاقة بين مصر والجزائر، خصوصاً في مجال السينما، مشيراً إلى أن التعاون بين شاهين والسينمائيين الجزائريين كان واسعاً وممتداً، إذ أخرج أفلاماً عن الثورة والمقاومة.

وعدّ خيري مشاركته، إلى جانب نقاد مصريين، في ندوة «السينما المصرية في 130 عاماً» من الندوات المهمة في المهرجان، مؤكداً أن «مهرجان عنابة»، من خلال متابعته له منذ انطلاقه، جادٌّ ومتميِّز، ويولي اهتماماً كبيراً باختياراته من الأفلام، والضيوف، والفعاليات.

يُذكر أن الدورة الـ6 من مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي»، المتخصص في أفلام دول البحر المتوسط، تشهد عرض 55 فيلماً من 20 دولة، من بينها 13 فيلماً يُعرض عالمياً للمرة الأولى.