«الدولي للكتاب» في الرباط يناقش الأعمال الأدبية في السينما والمسرح... والأدب النسائي بالصحراء

احتفى في رابع أيامه بالليبي الكوني والملغاشية راكوتسون... واستحضر فاطمة المرنيسي

جانب من ندوة «أحمد اليبوري مدرسة نقدية مغربية أصيلة» ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط (الشرق الأوسط)
جانب من ندوة «أحمد اليبوري مدرسة نقدية مغربية أصيلة» ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط (الشرق الأوسط)
TT

«الدولي للكتاب» في الرباط يناقش الأعمال الأدبية في السينما والمسرح... والأدب النسائي بالصحراء

جانب من ندوة «أحمد اليبوري مدرسة نقدية مغربية أصيلة» ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط (الشرق الأوسط)
جانب من ندوة «أحمد اليبوري مدرسة نقدية مغربية أصيلة» ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط (الشرق الأوسط)

جاء اليوم الرابع (الأحد) من فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط غنياً ومتنوعاً في فقراته وضيوفه، فيما حافظت فقرة توقيع الإصدارات الجديدة على زخمها.

وشكل تكييف الأعمال الأدبية مع السينما والمسرح محور لقاء نُظّم، في إطار فعالية احتفى في رابع أيامه بالليبي إبراهيم الكوني والملغاشية راكوتسون... واستحضر فاطمة المرنيسي الأدب فضاءً للتأمل، بمشاركة مهنيين سينمائيين وكتّاب من خلفيات مختلفة، مناسبة لمناقشة أسئلة تتعلق بدرجة الوفاء للعمل الأدبي أثناء كتابة سيناريو مسرحية أو فيلم، وتقنيات تحويل الرواية إلى سيناريو.

«جميع كلاسيكيات السينما العظيمة هي عملياً مقتبسة من أعمال أدبية، مثل (ولادة أمة) و(ذهب مع الريح) و(كازابلانكا)».

المخرج المغربي فؤاد سويبة

وقال المخرج المغربي فؤاد سويبة، إن «صناعة السينما ضعيفة تاريخياً أمام الأدب، بسبب اختراعها المتأخر»، مشيراً إلى أن «الفن السابع جاء ليستخدم كل ما سبقه، مثل الروايات والقصص القصيرة أو حتى الموسيقى». ونقل سويبة عن الكاتبة الأميركية ليندا سيجر، مؤلفة كتاب «فن التكيف»، قولها إن التكيف هو شريان حياة صناعة السينما والتلفزة، مضيفاً أن «جميع كلاسيكيات السينما العظيمة هي عملياً مقتبسة من أعمال أدبية، مثل (ولادة أمة)، و(ذهب مع الريح) و(كازابلانكا)».

وأشارت الروائية والكاتبة المسرحية وكاتبة السيناريو التركية سيديل إيسر، إلى أن «خيانة» العمل الأدبي في الاقتباس «أمر حتمي تقريباً»، لا سيما بسبب تقنيات الكتابة المختلفة للفن السادس والسابع، مقارنة مع كتابة الرواية وضرورة تكييف كتابة السيناريو مع ميزانيات الإنتاج، وكذلك مع عدد الممثلين والكوميديين المتوفرين.

وقال المخرج المغربي نبيل عيوش، إن ممارسة تكييف العمل الأدبي تبدأ «من لحظة إعجاب بحكاية ما»، لكن التكييف مع السينما هو نوع من «خيانة العمل الأدبي». وأشار، في هذا الصدد، إلى تجربته في الفيلم الروائي «يا خيل الله»، المقتبس من رواية الكاتب المغربي ماحي بنبين، تحت عنوان «نجوم سيدي مؤمن»، موضحاً أنه «وقع في حب» هذه الرواية، لكنه وجد نفسه «يبتعد عن السرد الذي اقترحه المؤلف، لخلق شكل مختلف تماماً من التعايش بين الشخصيات المختلفة في الفيلم».

على صعيد آخر، قدم باحثون وأكاديميون مغاربة نظرات متقاطعة عن مؤلفات وأبحاث عالمة الاجتماع المغربية الراحلة فاطمة المرنيسي، تناولوا من خلالها الأفكار والقضايا الكبرى التي تناولتها في أعمالها.

واستعرضت رجاء الرهوني، الأستاذة في جامعة شعيب الدكالي بالجديدة، المراحل المختلفة التي ميزت مسار الكاتبة الراحلة. وقالت إنها حللت في كتابها «نقد النسوية الإسلامية والعلمانية في أعمال فاطمة المرنيسي» الطابع المعقد لنصوصها، واصفة أعمالها بـ«نموذج الخطاب النسوي ما بعد حقبة الاستعمار».

أما مختار الهراس، أستاذ علم الاجتماع في جامعة محمد الخامس بالرباط، فركز على مفهوم الفردانية والتفرد في أعمال المرنيسي. وأوضح أنها أبرزت في هذه الكتب مدى أهمية هذه المفاهيم في الحياة العائلية للمغاربة، مشيراً إلى أنها كانت تتابع أيضاً قضية تحرر المرأة عبر التاريخ من القيود والضغوط العائلية التي تمنعها من تعزيز صفاتها الفردية. ولاحظ الهراس أن أعمال المرنيسي تتناول أيضاً العديد من القضايا والأفكار الإنسانية، بما في ذلك حرية التفكير والسيادة والتسامح واعتبار المشاعر الفردية.

من جهة أخرى، وخلال لقاء مفتوح نشّطه الكاتب المغربي ياسين عدنان، بسط الكاتب الليبي إبراهيم الكوني تطلعاته الأدبية التي تهتم بالصحراء منطقة شاسعة ذات أبعاد إنسانية وكونية، في صيغ إبداعية تظهر الإنسان الصحراوي في شمولية تجلياته. وقال إن الهم الذي يسكنه هو الكيفية التي يستطيع بها أن يستنطق الصحراء لتتكلم له، وتكشف عن مكنوناتها، مبرزاً أن الصحراء لم تستطع أن تقول كلمتها على المستوى الأدبي، رغم أن إبداعاته تتجاوز التسعين عملاً، لأن «الصحراء بالفعل سر كبير».

ورأى الكوني أنه «لا يوجد عمل أدبي في العالم يتحدث عن الصحراء وجودياً ودينياً»، لأن «الصحراء ليست مسرحاً للنزهة السياحية وظاهرة طبيعية فقط، بل لها أبعادها الكينونية والميتافيزيقية والدينية»، مضيفاً: «الصحراء وطني الذي يسكنني».

وعن سؤال حول كيفية نقل أساطير الصحراء إلى جنس الرواية، شدد الكوني على أن تفكيره الأول ينطلق من الأمازيغية وينقل خطابه إلى اللغة العربية، معتبراً أنه لا يمكن لأي شخص أن «يكتب جيداً عن الصحراء إن لم يكن صحراوياً، ولديه معرفة بخصوصيات إنسان الصحراء الذي تسكنه الأساطير والنبوءات والديانات»، وهي مجالات «لا يستطيع الإنسان الغربي أن يتخيلها».

وذكر الكوني أن «الإنسان الصحراوي مختلف عن الآخرين في كل نشاطه»، مشدداً على أن «الأدب العربي الكلاسيكي لم يستطع أن يلامس المناطق الروحية للإنسان الصحراوي، وبالتالي تقديم حقيقة الصحراء»، قبل أن يخلص إلى أن «الصحراء ما زالت تنتظر من يقول كلمتها».

بدوره، قال عدنان إن للكوني، المسكون بالصحراء وعالمها، قراءً عديدين في مختلف مناطق العالم، وهو «أكثر أدباء اللغة العربية ترجمة إلى اللغات الأجنبية». وأضاف أن الكاتب الليبي تشبّع بثقافة الطوارق وسافر بها إلى كل الأمكنة، وأنه ضمن أصحاب المشاريع الأدبية الذين أدمنوا الهجرات والسفر، معتبراً أن «الصحراء لا تبوح بأسرارها بسهولة» للأدباء.

وشكل التكريم الذي نُظم للأديب والناقد المغربي أحمد اليبوري، فرصة للاحتفاء بصدور كتابه «مجال السرديات العربية»، الذي جمع فيه هذا الباحث، الذي طبع بحضوره الدرس الجامعي المغربي، أعماله السردية الكاملة.

وشهد اللقاء، الذي اختير له عنوان «أحمد اليبوري، مدرسة نقدية مغربية أصيلة» تقديم مجموعة من الكلمات التي سلّطت الضوء على المنجز العلمي المميز للأديب المحتفى به، باعتباره من أعلام الأدب في المغرب، حيث أجمع الناقد المغربي نجيب العوفي، والكاتبة والباحثة المغربية نجاة المريني، والأكاديمي المغربي أحمد بوحسن، على أن اليبوري يُعدّ من مؤسسي الخطاب النقدي الحديث والمعاصر في المغرب، إلى جانب أسماء بارزة، مثل محمد برادة وعباس الجراري، مبرزين أنه أرسى القواعد المنهجية للدرس النقدي في الجامعة المغربية «باستيعابه الحسن للمناهج الغربية الحديثة».

وأشار المتدخلون إلى أن المحتفى به يعد علامة مضيئة في تاريخ الفكر والأدب المغربيين، مبرزين إسهاماته في التكوين والتأطير، إذ نجح في تكوين مجموعة من الباحثين المغاربة في مجال الدراسة النقدية، وكذا إسهامه في الكتابة والتأليف، يمتاز بـ«لغة مشرقة صافية وأسلوب عذب يغري القارئ للقراءة والتتبع»، كما «أهدى المكتبات المغربية مؤلفات ذات طعم معرفي خاص».

واستعاد اليبوري، في كلمة له بالمناسبة، مساره العلمي وأبحاثه الجامعية، مشيراً إلى أن مشواره في تدريس الجنس الروائي بكلية الآداب في الرباط، كان «مناسبة لتجريب ذخيرته الأدبية والنقدية».

وخلال لقاء حول «الأدب النسائي في الصحراء»، نظم في إطار لقاءات «الكتابة بالمؤنث»، أجمع باحثون متخصصون في الثقافة الصحراوية والتراث الحساني على فرادة الأدب النسائي في الصحراء. وقالوا إن المرأة تحظى بقيمة بالغة على المستوى الوجودي والإنساني والثقافي في الصحراء، فهي الشاعرة والمقاومة وصاحبة الخيمة، مسجلين في المقابل «محدودية» هذه التجربة الأدبية.

واعتبر المتحدثون أن تدوين الثقافة الحسانية النسائية لا يزال يعاني العديد من الإشكالات، مرجحين أن يكون «تعثر» تثمين هذا التراث الأدبي قد انعكس على «ندرة وقلة» النصوص والإبداعات بشكل عام، بالنسبة للنساء والرجال من المبدعين، ومشددين على دور الإعلام في إبراز نخب الأدب الصحراوي.

وتوقفت الباحثة في الثقافة الحسانية، العزة بيروك، عند «التبراع» باعتباره شعراً نسائياً بامتياز، وهو عبارة عن قصيدة مختصرة جداً ومختزلة، مكتملة المعنى ومشحونة بالكثير من العواطف والشجن بلغة دقيقة تنهل من الحسانية، كما تتميز بالكثير من الضوابط الشعرية، منبهة إلى أنه خاص بالنساء دون ذكر أسمائهن، ولا يمكن للرجال الخوض فيه. وأشارت إلى أن المرأة لم تعد، في الوقت الراهن، ترى ضيراً في التصريح باسمها في شعر «التبراع»، معتبرة أن الشاعرة تعبر من خلاله عن مجموعة من القيود المجتمعية، وكلما «زادت القيود زادت قيمة التبريعة»، وبذلك فالنساء على «أجنحة الشعر الحساني» هن باحثات عن منافذ للتغزل بالرجل برؤية أنثوية بالغة الحساسية.

من جهته، أبرز الباحث المهتم بالتراث الحساني، محمد مولود الأحمدي، أن للجنس الأدبي «التبراع» في الشعر الحساني قدرة رهيبة على تكثيف المعنى، وهو يترجم قدرة المرأة على الإبداع وتوفير المعاني في أشطر قصيرة، بينما يحتاج الشعر الحساني إلى أشطر كثيرة للتعبير عن المعنى نفسه. وبعدما أشاد بإبداع المرأة الصحراوية، أبدى الأحمدي أسفه لما سماه تعرضها «للظلم»، داعياً الشاعرات إلى تحرير مكنوناتهن الشعرية والدفاع عن الشعر النسائي «كأدب قائم بذاته يضاهي الشعر الحساني الرجالي»، والباحثين إلى دارسة جنس «التبراع» والغوص فيه باهتمام.

وأوضحت الباحثة زوليخة بابا، أن الكتابة الروائية في الصحراء «حديث ذو شجون»، مبرزة أن الصحراء ارتبطت بالثقافة الحسانية وبعدة مجالات، أهمها الشعر، كما ارتبط السرد بالحكايات الشعبية التي تأتي في سياقات الجماعة. ونوهت الباحثة بالروائيات اللواتي يلامسن موضوع المرأة كذات مبدعة وكموضوع للإبداع، مشيرة إلى بعض الأسماء النسائية التي تناولت موضوع المرأة المثقفة الطموحة التي عاشت تجربة الغربة، وموضوع المرأة التي عانت من سنوات العتمة داخل أسوار المعتقل، على غرار رواية «سيدات الكثيب» لكاتبتها الروائية المغربية البتول محجوب.

وخلال لقاء احتفائي بالكاتبة الملغاشية ميشيل راكوتسون، الفائزة بـ«جائزة الكتاب البرتقالي» في أفريقيا لعام 2023، قامت هذه الصحافية والناشطة والكاتبة المسرحية والأستاذة في الأدب، الحاصلة على شهادة في علم الاجتماع، باستعراض المراحل الرئيسية التي ميزت مساريها المهني والشخصي، بالإضافة إلى تفاصيل مهمة عن التاريخ الاستعماري لمدغشقر. وقالت إنها تعد نفسها «ثنائية الثقافة»، إذ إنها ترتاد المدرسة الفرنسية وتكتب كتبها باللغة الفرنسية، لكنها تظل مرتبطة بلغتها الملغاشية الأم، التي تتحدثها بمجرد عودتها إلى بلدها. وأوضحت أنها أمضت 10 سنوات في كتابة أحدث إصداراتها بعنوان «أمباتومانجا... صمت وألم»، بعد أن تعمقت كثيراً في وثائق من أرشيفات ملغاشية وفرنسية، وبفضلها تمكنت من تعزيز روايتها بشهادات مؤثرة.

وأعربت راكوتسون عن استيائها من الصمت الذي يسود حول الاستعمار والجيش الاستعماري والتجانس الذي يعيشه عالم النشر. ودعت، في هذا الصدد، إلى «الحق في النظر والرد» على المستعمر، وإلى إضفاء الطابع الديمقراطي على الولوج إلى الكتب وتحرير الأدب الملغاشي.



مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.