معرض الكتاب بالرباط يحتفي في ثالث أيامه بمسارات محمد بنيس وجديد عبد اللطيف اللعبي

ندوة «المغرب أفقاً للتفكير» تناولت موضوع «الروائيون الشباب ورهانات التجديد»

جانب من الندوة التكريمية لمسار الشاعر المغربي محمد بنيس (الشاعر محمد بنيس «فيسبوك»)
جانب من الندوة التكريمية لمسار الشاعر المغربي محمد بنيس (الشاعر محمد بنيس «فيسبوك»)
TT

معرض الكتاب بالرباط يحتفي في ثالث أيامه بمسارات محمد بنيس وجديد عبد اللطيف اللعبي

جانب من الندوة التكريمية لمسار الشاعر المغربي محمد بنيس (الشاعر محمد بنيس «فيسبوك»)
جانب من الندوة التكريمية لمسار الشاعر المغربي محمد بنيس (الشاعر محمد بنيس «فيسبوك»)

تواصلت، أول من أمس السبت، في الرباط، فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الـ28، بفقرات ثقافية متنوعة، بينها الاحتفاء بالشاعر والباحث المغربي محمد بنيس، في لقاء أدبي لامس مسارات هذا الشاعر والأكاديمي المتميز، وتقديم لأربعة إصدارات جديدة للشاعر والكاتب المغربي عبد اللطيف اللعبي، تُرجمت من الفرنسية إلى العربية.

تحدث بنيس، خلال اللقاء الأدبي الذي تناول تجربته الغنية، عن أعمال عدد من الشعراء والكتاب والفنانين، التي قال عنها إنها كانت مدرسته الكبرى، مشيراً إلى أنه تعلم منها شغف القراءة وتجربة الانتقال من العفوية إلى الكتابة. كما تذكر من أيقظوا فيه حس الكتابة الشعرية، وقال عنهم إنه لولاهم جميعاً لما كان استطاع كتابة أعماله ونشرها. وزاد قائلاً بعد أن شكرهم، إنهم علموه، خلال مصاحبته لهم، معنى الشعر وثقافة الشاعر. وتحدث، في هذا السياق، عن محمد الخمار الكنوني وحسن العلوي وعبد الكريم الخطيبي ومحمد بنشريفة.

في معرض شهادتها حول المحتفى به، أبرزت حورية الخمليشي، الكاتبة المغربية المختصة في قراءة الشعر المعاصر ونقده، أن تكريم بنيس هو تكريم للشعر المغربي والعربي وللحداثة الشعرية العربية، مشيرة إلى أنه كان أول من فتح آفاق درس الحداثة الشعرية على العمق المعرفي والمنهجي في الجامعة المغربية، تنظيراً وإبداعاً. وأضافت أنه نقل القصيدة المغربية إلى معظم شعريات العالم في تحدٍ لبنية القصيدة التقليدية، مشيرة إلى أن شعره يضم تجربته على مراحلها المختلفة.

وتطرقت الخمليشي إلى أعمال ودراسات ومؤلفات بنيس الكثيرة، التي تتنوع بين الشعر والنثر والفكر والترجمة، فيما تُعدّ الترجمة الأدبية وترجمة الشعر عنده خصوصاً، عاملاً مهيمناً للتحديث، ومنه التحديث الشعري في السياق العالمي، وتضطلع بأدوار كبرى في بناء الثقافة الشعرية المعاصرة.

من جهة أخرى، قُدّمت الإصدارات الجديدة لعبد اللطيف اللعبي، التي ترجمها من الفرنسية إلى العربية المغربي محمد خماسي. يتعلق الأمر بثلاثة دواوين شعرية، هي «لا شيء تقريباً»، و«الشعر لا ينهزم»، و«الأمل عنوة»، ورواية «الهروب إلى سمرقند».

خلال هذا اللقاء، قال خماسي إن الدواوين الشعرية المترجمة تتسم بأبعادها الإنسانية والكونية، مما يجعل صاحبها ضمن مصاف الشعراء الكبار، مشيراً إلى أن أعماله تندرج ضمن الالتزام الإنساني والفني والفكري؛ مشدّداً على أنه «إذا اعتبرنا الترجمة عملاً تقنياً، فإن المترجم يظل قارئاً متميزاً»، مضيفاً أنه «حينما تكون هناك ثنائية لغوية لدى الكاتب تسهل الترجمة»، في إشارة إلى إلمام وتعلق اللعبي باللغة العربية رغم كونه يكتب باللغة الفرنسية.

وذكر خماسي أن ترجمته للكتب الأربعة فرضت عليه التساؤل في البداية حول الكيفية التي يمكن من خلالها أن «نوصل للقارئ بالعربية كل هذا الزخم من هذه المادة الخصبة»، مضيفاً أنه كان «هناك حوار وتفاوض مع شعر وفكر اللعبي»، لا سيما أنه «ينبغي أن تستوعب اللغة التي ننقل إليها النص كل أبعاد اللغة الأصل».

خلال كلمته، حبَّذ اللعبي استعمال توصيف «التفاوض» مع الكاتب، لأنه يؤدي إلى البحث عن الكيفية التي تتيح إمكانية «الشعور بالنص من خلال اللغة العربية»، التي عبَّر عن تعلقه الكبير بها، لأنها «سرقت» منه خلال حقبة الاستعمار، التي عاشها المغرب، كما قال، مع إشارته إلى أنه استطاع استرجاعها عبر الاطلاع على الأدب العربي القديم والأدب المغربي والتراث الشعبي، مما أشعره بارتياح كبير، مشدداً على أن أهم الكتاب المرموقين لا يكتبون بلغاتهم الأم، وأن «الأهم هو ماذا يكتب الكاتب وليس اللغة التي يكتب بها».

أما الكاتب اللبناني عيسى مخلوف، فقال إن اللعبي حرص على ترجمة أعماله إلى اللغة العربية، وأنه «زاوج في كتاباته الأخيرة الذاتي بالموضوعي والأنا بالآخر»، فيما قصائد دواوينه المترجمة «هي قصائد الحصاد حيث الكتابة استرجاع للحياة نفسها»، معتبراً أنه لا يمكن اختصار عالم اللعبي في كلمات، بل هو «تجربة زاخرة ومتجذرة في القلب والروح».

من الندوة التكريمية في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط (الشاعر محمد بنيس «فيسبوك»)

من جهة أخرى، اكتشف زائرو المعرض «رحيق الصبار» للكاتبة جوسلين اللعبي، التي توقفت عند الأجزاء المهمة في هذا المؤلف الذي تحكي فيه رحلة نضال وحب للأرض التي نشأت عليها، مستعرضة في الوقت نفسه رؤية شخصية ومؤثرة عن تجارب عائلتها، بالإضافة إلى القضايا الاجتماعية والسياسية في المغرب؛ إذ استعرضت في الجزء الأول قصتها مع مدينة مكناس، حيث استقرت هناك مع عائلتها في عام 1950، بعد أن اضطر والدها إلى مغادرة فرنسا قبل التحرير بقليل، فيما تتوقف في الجزء الثاني عند اعتقال زوجها عبد اللطيف اللعبي، موضحة أنها أصبحت مناضلة بشكل تلقائي.

على مستوى جديد الإصدارات، وقّع عدد من الأعمال الجديدة، بينها رواية «سيدات العزيز» للمغربي نزار كربوط، التي صدرت حديثاً عن منشورات المتوسط في إيطاليا. كما قُدّم الإصدار الجديد للكاتبة والفنانة التشكيلية لبابة لعلج، بعنوان «الحب والفن، كتابات ولوحات»، وذلك في رواق رابطة كاتبات المغرب. وفي رواق «أكورا»، وُقّع كتاب «كاتب لا يستيقظ من الكتب»، جديد الناقد والمترجم المغربي محمد آيت لعميم. وهو كتاب جاء ثمرة لأكثر من 20 سنة من الترجمة لحوارات شاملة مع كتاب ومفكرين وفلاسفة وروائيين ونقاد، بينهم الإيطالي أمبرطو إيكو، والمغربي عبد الفتاح كيليطو، والمكسيكي كارلوس فوينتيس، والفرنسي رولان بارت وتزفيطان تودوروف، بلغاري الأصل.

وشكلت ندوة «الأدب أفقاً للتفكير... الروائيون الشباب ورهانات التجديد» فرصة للوقوف على وجهات نظر جيل الكتاب الجدد. وأكد الروائي المغربي طارق بكاري أن الثقافة المغربية متعددة الروافد ملهمة، ويمكن أن تمنح الكاتب أكثر من مادة للاشتغال والكتابة، وزاد أن الرواية المغربية هي ذلك «الفسيفساء الجميل الهوياتي» بمكوناته العربية والصحراوية والأمازيغية والعبرية، مشيراً إلى أن الرواية المغربية بدأت تخرج من عباءة الشرق، وتشق طريقها، خصوصاً أن الثقافة المغربية ولّادة وملهمة، على حد قوله.

وشدد بكاري على أن الروائيين الشباب يوجدون اليوم أمام رهان التجاوز، لكون الكاتب الشاب يجب أن ينطلق من قراءة الإرث الأدبي واستثماره وتجاوز سلفه، معتبراً أن رهان الكاتب الشاب غالباً ما يكون أكبر من غيره، لأنه دائماً ما يراهن على مسألة تجاوز سلفه وهو ما يشكل دافعاً له من أجل الإبداع.

وقال الكاتب المغربي عبد الحميد شوقي: «إننا اليوم أمام كتابة شبابية، بدأت، بفضل اكتساب اللغات الأجنبية وتقنيات التواصل الاجتماعي، (تتمرد) على النموذج الروائي المشرقي»، لافتاً إلى أنه مع تنوع الرؤى والمشارب والأفكار والتجارب الروائية لم يعد المغربي يكتب وفي لا شعوره فكرة أنه يجب أن يتجاوز المشرق.

وسجل شوقي أن التنوع الثقافي المغربي يجب أن يكون حاضراً في النص الروائي، الذي يتعين عليه أن يعكس التنوع الثقافي للكاتب وبيئته، التي ينتمي إليها، مؤكداً أن من بين عناصر التجديد في التجارب الشبابية الروائية المغربية «هناك التجديد المتعلق باللغة لكونها تحيل على الثقافة، وكذا الخروج من النمطية الزمنية من خلال تجاوز الزمن الخطي».

من جهته، رأى الروائي المغربي عبد المجيد سباطة أن الروائيين الشباب محظوظون اليوم، لكونهم يعيشون في عصر تطورت فيه الوسائل الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وكذا صناعة النشر بالمنطقة العربية، عكس الأجيال السابقة التي وجدت صعوبات كبيرة في القراءة والاطلاع على الأعمال العالمية. وقال إن المغرب كنز من الحكايات والقصص والروايات، مشيراً إلى أن رسالته في الكتابة ترتبط بنظرة المغربي للعالم ونظرة العالم للمغاربة بشكل عام، وأنه يجد نفسه يعود، عملاً بعد آخر، للمغرب وللواقع المغربي بشكل أكبر، مع تشديده على أن الكاتب يجب أن يكون منصهراً في الواقع ومنغمساً فيه.


مقالات ذات صلة

وليد غلمية بعد 15 عاماً... النوتة نفسها والقراءة تختلف

يوميات الشرق هبة القواس وهاروت فازليان جمعهما الوفاء لوليد غلمية (الشرق الأوسط)

وليد غلمية بعد 15 عاماً... النوتة نفسها والقراءة تختلف

مع قراءة هاروت فازليان، استعادت مؤلَّفات غلمية ألقها على المسرح، مؤكّدةً أنّ مكان الموسيقى يبقى حيث يستمرّ عزفها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
ثقافة وفنون الشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون (أ.ف.ب)

كاتبة كندية تفوز بجائزة نوبل في الأدب لعام 2026

فازت الشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون بجائزة نوبل في الأدب لعام 2026 تقديراً لـ«أعمالها الجريئة والمبتكرة التي خلقت أشكالاً جديدة للأدب المعاصر».

«الشرق الأوسط» (أستوكهولم)
يوميات الشرق محمود درويش حاضر من الجهة التي يعجز عنها الغياب (الشرق الأوسط)

محمود درويش في بيروت... كلّما ابتعدَ زمنُه وجدناه في زمننا

المكان الذي تعذَّرت استعادته كما كان، ظلَّ حاضراً في القصيدة بأسمائه ووجوهه وروائحه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
خاص المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)

خاص بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المعدات الجيدة لا تكفي لصنع فيلم جيد؛ فلا بدّ، أولاً، من قصة يعرف صانعُها عالمَها وتفاصيلَها...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)

السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

أصدرت وزارة الثقافة السعودية دليل «أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي» في القطاع، بهدف ترسيخ ممارساتٍ واعية ومسؤولة وعادلة في توظيف التقنيات بالصناعات الإبداعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».