ترانسلفانيا والملك تشارلز الثالث... علاقة حب طويلة

خصها بأولى زياراته الدولية بعد التتويج

الملك تشارلز ومجموعة من الاصدقاء وأفراد الحماية الشخصية في قرية  فاليا زالانولوي بترانسلفانيا (أ.ف.ب)
الملك تشارلز ومجموعة من الاصدقاء وأفراد الحماية الشخصية في قرية فاليا زالانولوي بترانسلفانيا (أ.ف.ب)
TT

ترانسلفانيا والملك تشارلز الثالث... علاقة حب طويلة

الملك تشارلز ومجموعة من الاصدقاء وأفراد الحماية الشخصية في قرية  فاليا زالانولوي بترانسلفانيا (أ.ف.ب)
الملك تشارلز ومجموعة من الاصدقاء وأفراد الحماية الشخصية في قرية فاليا زالانولوي بترانسلفانيا (أ.ف.ب)

في مايو (أيار) من العام الماضي، عاود الأمير تشارلز زياراته المعتادة لترانسلفانيا، بعد أن أبعده وباء «كورونا» عنها. وقصة الملك تشارلز وترانسلفانيا تعود لعام 1998، حين وقع في حب البلد وأجوائه الريفية؛ ما دفعه لامتلاك مزرعة وعقار يتم تأجيره فندقاً.

كان الملك تشارلز يقول دائماً في إجابته عن سؤال: «لماذا تحب ترانسلفانيا؟»: «إنها تسري في دمي»، وهو إشارة إلى القرابة التي تربط الملك بالأمير الذي اشتهر في القرن الخامس عشر، وعُرف باسم «فلاد الثالث»، الذي كان مصدر إلهام شخصية «الكونت دراكولا»، غير أن هناك قرابة مثبتة بين الملكة الراحلة إليزابيث الثانية والكونتيسة كلاوديا ريدي من ترانسلفانيا. ذكر مقال في مجلة «سبكتاتور»، العام الماضي أن الملك تشارلز أشار إلى أن حبه لترانسلفانيا يعود لـ«الريف والسكان الذين جعلوه يقع في حب المكان»، أو حسبما قال: «هناك إحساس بالاستمرارية هنا، وإحساس بالتوازن بين الإنسان والطبيعة».

إمرأة تجلس أمام منزل بقرية فاليا زالانولي حيث يمتلك الملك تشارلز منزلا (أ.ف.ب)

وهذا الأسبوع، عاد الملك تشارلز لترانسلفانيا كعادته في شهر مايو، غير أن هذه الزيارة تختلف عن سابقيها؛ فهو الآن ملك بريطانيا العظمى، والإجراءات الأمنية حوله مشددة. وبحسب «الصحافة الفرنسية» فقد وصل الملك (الجمعة) إلى العاصمة الرومانية بوخارست دون زوجته كاميلا، وتوجه بسرعة إلى المكان الذي أحبه قبل 25 عاماً تماماً. ولم يكن دان سباتارو المسؤول في مجلس المدينة في إحدى قرى تشارلز المفضلة يتوقع عودته في أي وقت قريب. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وقد بدا عليه التأثر بزيارة تشارلز الثالث بعيد احتفالات تتويجه مطلع مايو: «إنه الآن ملك، وكنا نعتقد أن قواعد البروتوكول لن تسمح له بزيارتنا». وأضاف: «بهذه البادرة يظهر لنا حبه». يزور الملك أولاً منزله الهادئ في فاليا زالانولوي، قبل أن يلتقي الثلاثاء سكان فيسكري التي تبعد نحو مائة كيلومتر عن المكان.

جذبت الشوارع الترابية الضيقة والقليلة والعربات التي تجرها الخيول والمنازل ذات الألوان الزاهية تشارلز فاشترى منزله الأول هناك في 2006، وقد تحول الآن إلى متحف صغير مخصص لشغفه بعلم النبات. في كل زياراته التي يعود آخرها إلى مايو (أيار) 2022، يبدو «ودوداً ومنفتحاً»، على حد قول سباتارو الذي لم يتوقف عن الإشادة بملك بريطانيا. وأضاف أنه «مثل أي رجل آخر، يرتاح هنا ويحب المشي في الطبيعة».

بعد اكتشافه للمنطقة في 1998 أصبح الملك تشارلز مهتما بالدفاع عن البيئة في هذه القرى الواقعة في قلب رومانيا (أ.ف.ب)

تحدث تشارلز عن «هذه العلاقة الحميمة» مع رومانيا، حيث يشعر بأنه في وطنه خلال حفل استقبال في القصر الرئاسي في بوخارست. بعد اكتشافه للمنطقة في 1998، أصبح هذا المدافع عن البيئة حامياً شرساً لهذه القرى الواقعة في قلب رومانيا، التي أسَّسها مستوطنون سكسون في القرن الثاني عشر. وبين ويلات نظام الديكتاتور السابق، نيكولاي تشاوشيسكو، وإهمال السلطات المحلية في هذا البلد الفقير الذي يستشري فيه الفساد، اختفى عدد منها قبل أن يبدأ تشارلز نشاطه. وبدفع منه طرحت مشاريع عدة لإعادة تأهيل التراث، ورافقها انتعاش للسياحة. ويفترض أن يغتنم تشارلز فرصة لقائه مع سكان فيسكري لاستعراض المبادرات الجارية في هذه القرية الصغيرة التي تضم 400 نسمة، وأبرز معالمها كنيسة محصنة، كما قال ألكسندرو توادير (37 عاما) الذي يملك نزلاً فيها. يأمل توادير الذي وزع لوحات إعلانية صغيرة في هذه المناسبة في الحصول على دعم الملك لإقناع السلطات المحلية بمنع السيارات من دخول القرية.

الملك تشارلز ومجموعة من الاصدقاء وأفراد الحماية الشخصية في قرية فاليا زالانولوي بترانسلفانيا (أ.ف.ب)

وهو يرحب بهذه الزيارة، لكنه يأسف لتعزيز إجراءات الحماية. وهو يتذكر أنه في الماضي «كان بإمكان تشارلز التجول في الشوارع بحرية أو التوغل في التلال الخضراء لاستكشاف كل أنواع النباتات التي اختفت في أماكن أخرى من أوروبا». لكن الأجواء مختلفة هذه المرة؛ فقد كان على توادير الرد على مجموعة من الأسئلة طرحتها أجهزة الأمن الرومانية تتعلق خصوصاً بزبائنه الكثيرين في هذا الوقت من العام.

وقال دان سباراتو إنه «تم تعزيز الأمن»، لكن من غير الوارد استبدال الاستقبال بآخر خانق. وقالت كارولين فيرنوليند رئيسة مؤسسة «ميهاي إمينسكو تراست» المكرسة لحماية تراث ترانسلفانيا ويرعاها منذ فترة طويلة تشارلز إن «استقبال الملك سيكون لحظة فريدة لمجتمعنا ودليلاً على الاعتراف بالعمل المنجَز خلال كل هذه السنوات». وفي إطار هذا التكريم، حرصت القرية على البساطة؛ إذ لم يتم التخطيط لمراسم كبيرة، ولم تُرفَع أي لافتة. وقالت فيرنوليند مبتسمة: «لن نزين المكان ولن نجمله. لماذا نفعل ذلك؟ الجمال موجود هنا... حولنا».

يزور الملك أولا منزله الهادئ في فاليا زالانولوي (أ.ف.ب)


مقالات ذات صلة

مؤسسة خيرية لإحياء ذكرى الملكة إليزابيث في مئوية ميلادها

يوميات الشرق سيكون الملك تشارلز راعياً للجمعية الخيرية الجديدة (غيتي)

مؤسسة خيرية لإحياء ذكرى الملكة إليزابيث في مئوية ميلادها

يجري العمل على إنشاء مؤسسة خيرية جديدة لتخليد سيرة الملكة إليزابيث الثانية، بالتزامن مع أسبوع يُصادف الذكرى المئوية لميلادها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز) p-circle

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وميغان كل شيء»، بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)

العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أعلنت العائلة الملكية البريطانية، اليوم (الأحد)، أن المؤرخة آنا كاي، ستتولى كتابة السيرة الذاتية الرسمية للملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت عام 2022.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

صرَّحت ميغان ماركل زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنَّها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.