خطوة واعدة لقياس عمر قطرات الدماء في مسرح الجريمة

خبير يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن كيفية الاستفادة منها

عينات الدم المستخدمة في التجربة (الفريق البحثي)
عينات الدم المستخدمة في التجربة (الفريق البحثي)
TT
20

خطوة واعدة لقياس عمر قطرات الدماء في مسرح الجريمة

عينات الدم المستخدمة في التجربة (الفريق البحثي)
عينات الدم المستخدمة في التجربة (الفريق البحثي)

هل يمكن أن يكون عمر قطرات الدم في مسرح الجريمة دليلاً على إدانة أحد المشتبه بهم أو إثبات براءته؟ نظرياً فإن الإجابة هي نعم، إذ إن تكوين بقع الدم يتغير على مدار الأسابيع والأشهر.

ورغم هذه الحقيقة، فإنه لا توجد حالياً طريقة روتينية لهذا النوع من تحديد العمر، وهي المشكلة التي عمل فريق بحثي من معهد الطب الشرعي بجامعة زيوريخ في سويسرا على حلها، خلال الدراسة المنشورة في العدد الأخير من دورية «دراغ تيستينغ آند أناليسيس Drug Testing and Analysis”.

والمعروف، أنه بمجرد أن يغادر الدم البيئة المحمية للجسم، تبدأ بعض العمليات الكيميائية الحيوية؛ حيث تتحلل بعض المكونات الموجودة في الدم أو يتم تعديلها، وتتراكم المواد الجديدة كمنتجات تكسير، وقد يكون من الممكن استخدام هذه المعلومات لمعرفة عمر الدليل (بقعة الدم).

ونظر الباحثون في حالتين مختلفتين في دراستهم؛ حيث قطروا عينات دم من أحد عشر شخصاً على ورق ماص وخزّنوها، إما في ظروف بيئية ثابتة نسبياً في درج معمل أو تحت طاولة على سطح معهد الطب الشرعي؛ حيث كانت معرضة لجميع الظروف المناخية، مثل الرياح والأشعة فوق البنفسجية وتقلبات درجات الحرارة، باستثناء الأمطار.

وعلى مدار 48 أسبوعاً، أخذوا عينات في 9 أوقات مختلفة وحلّلوها باستخدام مطياف الكتلة، وهي قطعة من المعدات التي تفصل المواد الموجودة في الدم على أساس الحجم والخصائص الكيميائية.

وتقول أندريا ستوير، رئيسة قسم في مركز علم الأدوية الشرعي وعلم السموم في معهد الطب الشرعي بجامعة زيوريخ، والباحثة الرئيسية في الدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع الإلكتروني للجامعة «وجدنا أكثر من 10 آلاف مادة مختلفة في عينات الدم باستخدام هذه الطريقة، وليس لدينا أي فكرة عن ماهية معظمهم، ولكن هذا ليس مهماً، إذ إن الهدف الأول لنا هو استخدام الحجم الهائل من البيانات لتحديد المواد التي يتغير مقدارها بشكل قابل للقياس بمرور الوقت، ويمكننا بعد ذلك وصف هذه المواد المحتملة لتحديد العمر بمزيد من التفصيل».

وتضيف أن «أحد أكثر المواد الواعدة والمعروفة للباحثين، التي عُثر عليها، هي (فينيل ألانيلالانين)، وهي جزيء صغير يمكن أن يتشكل عندما تتفكك البروتينات في الدم، وكانت كميات صغيرة جداً منه موجودة في عينات الدم في البداية، لكنها زادت باستمرار بمرور الوقت حتى نهاية التجربة تقريبا».

ومع ذلك، تشير ستوير إلى أنه «لا يزال أمامنا كثير لإقرار تلك الآلية، إذ يجب اختبار تأثير العوامل البيئية المختلفة مثل رطوبة الهواء ودرجة الحرارة على كمية (الفينيل ألانيلالانين) بشكل فردي، ومن المهم أيضاً التأكد من عدم وجود اختلافات كبيرة بين الدم من مختلف الأشخاص».

ويأمل محمد منصور، الأستاذ بقسم الطب الشرعي بجامعة طنطا (شمال القاهرة)، في التوصل لإجابة عن هذه الأسئلة لإقرار الاستفادة من «بقعة الدم» بمسرح الجريمة كقرينة إدانة أو براءة.

ويقول منصور لـ«الشرق الأوسط»: «في الطب الشرعي يمكن اللجوء لمطابقة السوائل الجسدية مثل الدم مع شخص معين، عن طريق تحليل الحمض النووي، ولكن من الضروري إثبات أن الأثر (بقعة الدم) تنتمي لوقت ارتكاب الجريمة، وليس في موقف سابق أو لاحق، لا علاقة له بالجريمة، وهذه هي الفائدة المهمة لتحديد عمر بقعة الدم».



الرياضة تُكافح الإرهاق الذهني لدى المسنّين

النشاط البدني يُسهم في تحسين جودة الحياة لدى كبار السنّ (جامعة برمنغهام)
النشاط البدني يُسهم في تحسين جودة الحياة لدى كبار السنّ (جامعة برمنغهام)
TT
20

الرياضة تُكافح الإرهاق الذهني لدى المسنّين

النشاط البدني يُسهم في تحسين جودة الحياة لدى كبار السنّ (جامعة برمنغهام)
النشاط البدني يُسهم في تحسين جودة الحياة لدى كبار السنّ (جامعة برمنغهام)

توصّلت دراسة بريطانية إلى أنّ كبار السنّ الذين يمارسون الرياضة بانتظام يتمتّعون بقدرة أفضل على مقاومة تأثيرات الإرهاق الذهني مقارنةً بنظرائهم الذين يعتمدون نمط حياة خاملاً.

وأوضح الباحثون من جامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة، بالتعاون مع جامعة إكستريمادورا في إسبانيا، أنّ ممارسة الرياضة بشكل منتظم يمكن أن تكون استراتيجية فعالة لمكافحة آثار الشيخوخة، وتحسين الأداء العقلي والبدني، وتعزيز مقاومة الإرهاق الذهني، مما يُسهم في تحسين جودة الحياة لدى كبار السنّ. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Journal of Aging and Physical Activity».

والإرهاق الذهني هو حالة من التعب العقلي الناتج عن ضغوط نفسية أو عقلية، ويمكن أن يؤثر بشكل كبير في الأداء الإدراكي والبدني لدى كبار السنّ.

ومع التقدّم في العمر، تزداد صعوبة التعامل مع الضغوط اليومية؛ مما يؤدّي إلى تراجع القدرة على التركيز، واتخاذ القرارات، وحلّ المشكلات.

بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر الإرهاق الذهني في الأداء البدني، مما يجعل كبار السنّ أقل قدرة على ممارسة الأنشطة اليومية والتمارين الرياضية. وتزداد هذه التأثيرات لدى الأفراد قليلي النشاط البدني، حيث يؤدّي نقص التمارين إلى تراجع اللياقة البدنية والعقلية معاً.

لتحليل تأثير الإرهاق الذهني على الأداء الإدراكي والبدني، أجرى الباحثون تجربتين ركزتا على دور النشاط البدني في الحد من هذه التأثيرات السلبية.

في التجربة الأولى، أظهرت النتائج أنّ الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و79 عاماً، ولا يمارسون الرياضة، سجّلوا أداءً أضعف في الاختبارات المعرفية والبدنية مقارنة بمن تتراوح أعمارهم بين 52 و64 عاماً، مع تفاقم هذه الفجوة عند تعرضهم للإرهاق الذهني.

أما في التجربة الثانية، التي شملت رجالاً ونساء متقاعدين تتراوح أعمارهم بين 66 و72 عاماً، فقد حقّق الأفراد النشطون بدنياً نتائج أفضل مقارنة بأقرانهم غير النشطين، سواء في حالة الراحة الذهنية أو الإرهاق.

ووفق الباحثين، تؤكد الدراسة الدور الحاسم للتمارين الرياضية في التخفيف من تأثيرات الإرهاق الذهني وتعزيز الأداء البدني والإدراكي لدى كبار السنّ؛ إذ لا تُحسّن اللياقة البدنية الصحة العامة فحسب، وإنما تزيد أيضاً من القدرة على مقاومة التعب الذهني وتحسين الوظائف الإدراكية والحركية.

وأشار الباحثون إلى أنّ الشيخوخة ونقص النشاط البدني يؤدّيان إلى تدهور الأداء في حالات التعب والاسترخاء، مما يؤكد أهمية تبنّي نمط حياة نشط للحفاظ على القدرات الذهنية والبدنية.

ويوصي الباحثون كبار السنّ باتّباع 3 استراتيجيات رئيسية، هي زيادة مستوى النشاط البدني بانتظام لتعزيز اللياقة البدنية والقدرات الذهنية، وإجراء تمارين إحماء تجمع بين النشاط البدني والمَهمّات العقلية، مما يساعد في تحسين الأداء البدني حتى عند الشعور بالإرهاق الذهني، بالإضافة إلى الاستفادة من تدريبات التحمّل الذهني التي تدمج التمارين العقلية والبدنية لتعزيز القدرة على مقاومة الإرهاق الذهني وتحسين الأداء العام.