«الأيادي الصامتة»... فنون تستنطق قصص العُمال المنسيين

في معرض بجدة يجمع 7 فنانين ويسرد أوضاع الهجرة والجندر والاستقلال المالي

عمل خير الله رحيم (بوروكو) (الشرق الأوسط)
عمل خير الله رحيم (بوروكو) (الشرق الأوسط)
TT

«الأيادي الصامتة»... فنون تستنطق قصص العُمال المنسيين

عمل خير الله رحيم (بوروكو) (الشرق الأوسط)
عمل خير الله رحيم (بوروكو) (الشرق الأوسط)

للفن قدرة على استنطاق الواقع الاجتماعي والسلوك المهني، وهو ما يرتكز عليه معرض «الأيادي الصامتة» الذي افتتح هذا الأسبوع في حي جميل بجدة، ويستكشف دراسات التأثير الاجتماعي والاقتصادي والنفسي والثقافي للأعمال التي لا تحظى بالتقدير الكافي، خصوصاً في أساليب العمل الافتراضية الجديدة، ومساحات عمل النساء، وحالات الهجرة وتوظيف العمالة المهاجرة.

يُركز «الأيادي الصامتة» على سرديات الأفراد والمجتمعات، ويُبرز مساحات العمل الأمامية وتشابكها مع الحياة المنزلية وأوقات الفراغ في آسيا وحالة تشتت الجالية الآسيوية، إذ يتشارك الفنانون معاً في عرض قصص عن البرغماتية والرغبة والنضال، ليستكشفوا الصدام مع تقنيات المراقبة، والأعمال المخفية في قطاع الضيافة داخل المنزل وخارجه.

تتحدث روتا شاكر القيّمة الفنية للمعرض، لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن معرض «الأيادي الصامتة» ينظر لمساحات العمل ككل وليس للعمال فقط، سواء واقعياً أو افتراضياً، ويستكشف الفنانون خلاله علاقة هذه المساحات مع الجندرة، والاستقلال المالي، وتعزيز الوضع الاجتماعي، والقدرة على التنقل، والهجرة.

وعن شريحة واسعة من العُمال المهمشين في المجتمعات المعاصرة، تقول: «ربما لا نراهم ونعتقد أنهم غير مرئيين، أو أن الأماكن التي يعملون بها غير ظاهرة أو قد تكون مخفيّة»، مبينة أن كل هذه الاحتمالات لا تنكر حقيقة وجودهم التي أظهرها الفنانون السبعة المشاركون بأعمالهم، في المعرض الذي يستمر إلى 16 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

تتابع شاكر حديثها موضحة أن العاملين على البنية التحتية الرقمية كثيراً ما يُنسوا، وقد يعتقد الكثيرون أن هذه الإجراءات تكون مؤتمتة بينما في الواقع هناك أناس يقفون خلف هذا العمل، وتردف: «هناك الكثير من الأفكار الفنية المختلفة حول ماهية العمل، بصورة متنوعة لفنانين من دول الشرق الأوسط وآسيا، بما يشبه القصص الفردية والمجتمعية».

عمال الياقات الزرقاء

الفنان الإماراتي محمد كاظم يقدم عمله «حتى ظلهم لا ينتمي لهم»، المتمثل في سلسلة من اللوحات اللونية التي تصور العمال المهاجرين الذين يعملون في مواقع البناء في جميع أنحاء بلاده، وتعكس الصورة التي التقطها الفنان الأشكال المرسومة بطلاء أكریلیك ومغمورة بالحبر، مما يجعل من الصعب قراءة المشهد الذي يعنيه بوضوح. وتعكس طريقة معالجته عبر اللوحات لقاء عاماً مع عمال يرتدون الياقات الزرقاء، الذين على الرغم من تواجدهم في جميع أنحاء المدينة إلا أنهم لا يشكلون جزءاً واضحاً من المشهد الحضري اليومي.

عمل باستيا آباد (فلبينيات في هونغ كونغ) (الشرق الأوسط)

أما الفنانة باستيا أباد، فتسرد خلال لوحتها «فلبينيات في هونغ كونغ» جزءاً من تجربة الهجرة، التي تستكشف الواقع الذي يعيشه المهاجرون أمام المباني الشاهقة التي تحمل علامات تجارية معروفة لمؤسسات كبيرة، مثل «بنك هونغ كونغ» و«شانيل» وغيرها. كما يصور العمل الفني رحلة العاملات الفلبينيات في يوم إجازتهن الوحيد، وهن يحتشدن في شوارع المدينة وممرات مترو الأنفاق.

يتخلل ذلك، ظهور مراكز التسوق على خلفية أفق المدينة الجاذبة للعلامات التجارية الاستهلاكية العالمية، والتجارب التي غالباً ما تكون بعيدة عن متناول العديد من هؤلاء النساء. مع الإشارة إلى أن الفنانة آباد هي رسامة لديها العديد من الأعمال الفنية، وتعمل بتقنية أطلقت عليها اسم «ترابونتو»، وهي كلمة مشتقة من كلمة إيطالية تعني «الحشو والتبطين».

النسوة العاملات

وتصوّر الفنانة أنهار سالم في عملها «ما شاء الله، لماذا عبرتِ المحيط الهندي؟» مقابلتين جماعيتين مع والدتين وبناتهن من حضارم الهند اللاتي يعشن في جدة، حيث اعتادت النسوة على الاجتماع في غرفة معيشة (أم سالم) باعتبارها موقعاً للتجارة غير الرسمية للنساء القادمات من الدائرة المجتمعية نفسها للفنانة، حيث يشترين ويبعن مختلف السلع والأشغال اليدوية والمأكولات.

وفي هذا العمل، تتم المقابلات بطريقة مرحة، إذ تجلس النساء لتناول وجبة الطعام معاً وأثناء ذلك يسردن تجاربهن في رحلة الهجرة إلى جدة، وبالتالي يكشفن عن ثقافة جديدة، ومن ثم يدعمن الرفاهية الاقتصادية والعاطفية والجسدية لأسرهن، مع الحفاظ على قيمهن وتقاليدهن الأمومية والتمسك بها.

وفي عمل آخر لأنهار سالم أسمته «سعر كويس»، تركز على مفهوم الأمومة الذي يربط بين أجيال عدّة، وهي ترسم أنماطاً على قطعة قماش تسمى بينغكونغ، شاع استخدامها في الثقافة الإندونيسية، إذ تستخدمها المرأة للف جسمها بعد الولادة. وتشير الأنماط والحروف الملونة في العمل إلى السلع المباعة في منزل والدة الأم، ومنها ملصقات من عبوات الأدوية الشعبية، وطبعات الباتيك على الملابس.

عمل هانغاما أميري (بهار، صالون تجميل)

يحمل عمل الفنانة هانغاما أميري اسم «بهار، صالون تجميل»، وهو عبارة عن قطعة نسيج كبيرة الحجم تصور المناطق الداخلية لصالون تجميل في أفغانستان، اتخذت منه العميلات ملاذاً ومجتمعاً، باعتباره مكاناً يستمتعن فيه بالجمال ويجدن العناية والصداقة الحميمة. حيث تملك النساء غالباً الشركات وتديرها وتحمل أسماء ملاكهن، فإن هذه الصالونات تشير أيضاً إلى مساحة السلطة والنفوذ النسائي. كما تركز تركيبة هذا العمل على عروس ترتدي الزي التقليدي وتتزين على يد اختصاصي تجميل، في حين تأتي الفاتورة المسعرة بالدولار الأميركي التي تضعها العروس في حجرها لترمز إلى مكانتها الرفيعة، وتعكس الظروف الاجتماعية والاقتصادية لأفغانستان في فترة ما بعد الغزو. ومن هنا تخيط أميري أشياء مرجعية أخرى في عملها، مثل صور مغنية أفغانية شهيرة سميت على اسمها.

عمل مها ملوّح (غذاء للفكر) (الشرق الأوسط)

الفنانة السعودية مها ملوّح تشارك في المعرض بعملها الشهير «غذاء للفكر»، المكوّن من أطباق الشينكو التي كانت تستخدم غالباً في الطهي المنزلي، حيث يأخذ هذا العمل شكل المعلقات، وهو جزء من سلسلة أشمل تبحث في الطبيعة المتغيرة للحياة المجتمعية والعائلية في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية.

وتستكشف الفنانة في هذه المنحوتة من خلال استخدام الأطباق في أغراض أخرى لتمثيلها علاقتنا المتغيرة بالأشياء بسبب ضخامة الإنتاج، وكثرة السلع المستوردة، وعدة الطبخ في المنازل بكثرة كالمعتاد. وتشير إيماءة الفنانة المتمثلة في التجميع والتكديس إلى محاولة الحفاظ على التقاليد وسط موجات التحوّل.

الطبقة العاملة

الفنانة خير الله رحيم تشارك في العمل «بوركو» المتمثل بتركيب فني متعدد الوسائط، مكوّن من بنية من السقالات المزينة بأقنعة على شكل رؤوس حمام وفواكه بلاستيكية وشاشات فيديو مدمجة. ويهتم هذا التركيب بمراقبة أجساد الطبقة العاملة والفصل بين واقع حياتهم وصورة سنغافورة المزخرفة.

ويشير عنوان العمل إلى نداء من طائر الحجل، في حين صوّر الفنان معظم هذا الفيديو في بون لاي، وهو أحد أحياء سنغافورة ذات الدخل المنخفض، وتظهر صور الحمام أكثر من مرة في مقاطع الفيديو، ويعتبر هذا الحمام آفة منتشرة يتخلص منها سكان ضواحي سنغافورة بعنف، لذا استخدم الفنان الحمام هنا كاستعارة مؤثرة يشير بها إلى الطبقة العاملة.

عُمال التكنولوجيا

وأخيراً، تقدم الفنانة آرتي ساندر عملها «النسخة الشبحية» الذي يلقي نظرة على برنامج الواجهة الخلفية لشركة أمازون ميكانيكال تورك، مستعينة في ذلك بالحوار مع عمال الشركة، حيث تكشف الفنانة كيف يعالج ملايين العاملين في مجال التكنولوجيا الخلفية التكنولوجيا الرقمية، مما يخلق وهماً بالتعلّم الآلي الذي يتسم بالسلاسة والسرعة.

ويصوّر الفيديو هنا مساحات العمل من المنزل، التي يصممها العاملون في منازلهم، حيث يأتي العمل بمثابة الوسيط الذي يجمع بين أسلوب السرد الوثائقي والخيال التأملي، مما يدفع إلى مناقشة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي والأتمتة الآلية تغيير مساحات وإيقاعات العمل التي اعتدنا عليها.



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.