صونيتا ناضر المذيعة التي «أدخلت طبيباً إلى كل بيت»

ابتسامة عافية من شاشة «فرانس 24»

صونيتا ناضر المذيعة التي «أدخلت طبيباً إلى كل بيت»
TT

صونيتا ناضر المذيعة التي «أدخلت طبيباً إلى كل بيت»

صونيتا ناضر المذيعة التي «أدخلت طبيباً إلى كل بيت»

أمران يميزان صونيتا ناضر، صاحبة برنامج «الصحة أولاً» من قناة «فرانس 24»، الأول هو أنها صهباء الشعر ولها نمش لطيف على الوجنتين، والثاني أن عينيها تبتسمان قبل شفتيها. وليس من السهل على من تتعامل بقضايا المرض وأنواعه وأوجاعه وتشخيصاته أن تحافظ على البسمة المتفائلة وهي تتحاور مع كبار الأطباء المتخصصين في فرنسا والعالم العربي. لكن هذا الهدوء اللطيف هو الذي ضمن النجاح لهذه المذيعة النشيطة والمثابرة.

في طفولتها، لم تكن صونيتا تتوقع أن تكون مذيعة. وقالت في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إنها كانت على يقين، في بدايات تفتح وعيها، بأنها تتمنى العمل في مهنة لها علاقة بالحقيقة والعدل والإنصاف. وطالما رددت أمام والدتها بأنها ستكون محامية أو صحافية. ولعل مما ساهم في تقريبها من هذه الأجواء أن والدها كان شاعراً ومسرحياً وعازف عود. بل إنه شارك قبل سنوات بعيدة مغنياً في برنامج «استوديو الفن». والمثل يقول إن «كل فتاة بأبيها مُعجبة». وفي سنوات المراهقة امتدت يداها إلى كل الكتب الموجودة في مكتبة الأب. قرأت كتباً أدبية وأخرى فلسفية لم تفهم منها الكثير. وأحبت روايات جرجي زيدان التاريخية وألكسندر دوما. وتعرفت على جان بول سارتر مترجماً إلى العربية. ثم وقعت على روايات أغاثا كريستي، التي حفزت لديها حب الاستقصاء والبحث عن الحقيقة.

لم تتوقع صونيتا، في تلك السن المبكرة، أنها ستفارق بلدها لبنان. فهي نشأت في بلدة قريبة من قصر بعبدا وكان منزل العائلة يطل على مزارع الزيتون. وهي تتذكر كيف كانت تلك الحقول تتحول في الربيع إلى تموجات من أزهار اللؤلؤ. لقد تعلقت ببيتها وأسرتها لكن زواجها نقلها إلى فرنسا، بلد دراسة زوجها وعمله.

صونيتا ناضر (إنستغرام)

كان من الطبيعي، في باريس، أن تقودها خطاها إلى إذاعة «مونت كارلو». فهي قد درست الصحافة في بيروت ونالت «الماجستير» وتود أن تجرب حظها في العمل الإذاعي. وتحقق لها ذلك بفضل معرفتها بالصحافي أنطوان بارود، الذي قدمها إلى مدير البرامج، آنذاك، حنا مرقص. كانت «مونت كارلو» تزدحم بالأسماء التي يحفظها المستمعون العرب. وهي قد تقدمت للاختبار ونجحت فيه.

أن تكون مذيعة أخبار أو معدة برامج منوعات، أمر متوقع. لكن صونيتا ناضر لم يخطر ببالها أن تقدم برنامجاً طبياً. كانت هناك دورة جديدة مدتها 3 أشهر وقد طلبوا منها تقديم البرنامج الطبي قبل 3 أيام من بدء الدورة. لعلها وافقت مرغمة لكنها تدرك اليوم كما أن ذلك الاختيار كان مناسباً لها وفاتحة لنجاح طيب. تقول: «بما إنني أحب التجديد فقد وجدت عنواناً لم يكن مستخدماً من قبل في عالم الصحة. كان الكل يتحدث عن التنمية المستدامة، وكنت أول من أدخل تلك المفردة وسمّيت برنامجي الصحة المستدامة. وقد انتقد بعض الزملاء التسمية لكنني مضيت في العناية بمواد برنامجي والابتعاد قدر المستطاع عن اللغة الأكاديمية وتيسير المعلومة الطبية للمستمعين. وكم أسعدني تجاوب الجمهور والأطباء».

نجح البرنامج وذاع صيته وانتقل إلى شاشة «فرانس 24» ضمن المجموعة الفرنسية للإعلام الموجه للعالم العربي. وخلال 12 عاماً تحاورت صونيتا ناضر مع أكثر من 2000 طبيب حتى الآن. إن استضافة طبيب مقيم في فرنسا أمر ممكن، لكن كان عليها أن تتابع الحياة الطبية في العالم العربي لكي تختار ضيوفها من الأطباء هناك، بعد أن تقرأ عن إنجازات الأطباء وتشاهد مداخلاتهم في وسائل الإعلام. ثم إن هناك مشكلة تتمثل في أن الواحد منهم قد يكون عبقرياً في تخصصه لكنه لا يجيد الكلام على الشاشة وتبسيط المعلومة للجمهور العريض.

بفضل نجاح البرنامج صارت تُدعى لتغطية المؤتمرات الطبية وتُطلب لتدريب الصحافيين المبتدئين على تحضير البرامج الصحية وتقديمها. ومن أنواع هذا التعاون برنامج يتم عبر منصة «زوم» لتدريب مجموعة من خريجي الصحافة والإعلام في الجامعات الأردنية في مجال الإعلام الصحي. وهو برنامج يجري تنفيذه بالتعاون مع الجمعية الملكية للتوعية الصحية. وجرى الأمر نفسه مع العراق لتدريب إعلاميين وأيضاً أطباء ممن يقدمون برامج تلفزيونية.

هل امتلكت المذيعة من الخبرات ما يجعلها تبادر إلى علاج أفراد أسرتها بنفسها؟ تقول إنها أصبحت طبيبة الأسرة دون أن تدرس الطب. وهي لا تكتفي بتقديم المشورة لأبنائها وأسرتها الصغيرة، بل يتصل بها الأقارب والمعارف لحل مشكلاتهم الصحية أو إرشادهم إلى أماكن العلاج. وهناك مستمع اتصل بها من العراق وشكرها لأنها «أدخلت طبيباً إلى كل بيت». ومستمعة من لبنان قالت لها إنها أنقذت والدتها من جلطة دماغية بفضل النصائح التي سمعتها من البرنامج وكيفية التعرف على أعراض الجلطة والتعامل معها على الفور. هذا على الهواء. أما خارج أوقات البث فإن كثيرين يتصلون بها للحصول على عناوين الأطباء وفي أغلب الأحيان يحصلون على مساعدة من دون مقابل.

في عام 2011 تسلمت صونيتا ناضر جائزة درع الأردن من الدكتور سامي خطيب، وكان آنذاك رئيس رابطة الأطباء العرب لمكافحة السرطان. وفي عام 2014 حصلت على جائزة جمعية الإمارات للأمراض الجينية التي ترأسها الدكتورة مريم مطر. وفي عام 2019، قبل يوم من عيد ميلادها، تسلمت من دبي جائزة «غلوبال هيلث بايونير» للرعاية الصحية عن فئة أفضل شخصية وبرنامج صحي.


مقالات ذات صلة

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)

إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

«لو سمحتوا أي حد سايب نور في أي أوضة مش قاعد فيها... بعد إذنك قوم اطفيه»، بهذا المضمون؛ أطلقت وزارة الكهرباء المصرية حملة إعلانية توعوية.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)

الأختان أنطون لـ«الشرق الأوسط»: للإذاعة جاذبية تُبقيك أسيرها

مشاهدو قناة «إم تي في» المحلّية يعرفون الأختين من كثب، كونهما تعملان مراسلتَيْن ومقدّمتَي نشرات أخبار فيها...

فيفيان حداد (بيروت)
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)

«كافيه مونو» فسحة ثقافية بيروتية تتحدَّى واقع الحرب

«كافيه مونو» يستضيف نجوم المسرح (مونو)
«كافيه مونو» يستضيف نجوم المسرح (مونو)
TT

«كافيه مونو» فسحة ثقافية بيروتية تتحدَّى واقع الحرب

«كافيه مونو» يستضيف نجوم المسرح (مونو)
«كافيه مونو» يستضيف نجوم المسرح (مونو)

في زمن تتكاثر فيه الحواجز وتثقل الذاكرة بظلال الحرب، تبرز مبادرات صغيرة في حجمها، كبيرة بأثرها، تعيد للناس شيئاً من الألفة المفقودة. من بين هذه المساحات، يفتح «كافيه مونو» أبوابه، لا على شكل ملتقى عابر فحسب، وإنما جسر تواصل حيّ يقفز فوق زمن الحرب، ويستضيف وجوهاً من عوالم مختلفة حول طاولة واحدة، كي يُقرّب المسافات بجلسات عفوية وصادقة تنبض بالحكايات والتجارب الإنسانية.

فؤاد يمّين، وجوليا قصّار، ولينا أبيض، وبديع أبو شقرا، وغيرهم... شكّلوا ضيوف هذه الجلسات المنعقدة في «مسرح مونو». مديرته جوزيان بولس، وإثر اندلاع الحرب، فرغت خشبة مسرحها من العروض، وقرَّرت أن تبحث عن بديل يُبقيه حيّاً نابضاً بالثقافة والفنّ. فاستحدثت مساحة لا مكان فيها للتكلُّف أو النصوص الجاهزة. الفنانون يخرجون من أدوارهم، ويصغون، كما يشاركون الناس لحظات تُشبههم.

فتحت بذلك نافذة ضوء من قلب عتمة الأحداث الدامية التي يشهدها لبنان، متحدّية واقعاً مُثقلاً، ليتحوَّل «كافيه مونو» إلى مساحة لقاء تُرمّم تصدّعاته. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «لم أجد أمامي سوى هذه الخطوة للهروب من المأزق. الفكرة تراودني منذ سنوات، لكنني كنتُ أؤجّلها بسبب ازدحام المسرح بعروض مكثفة. ومع اندلاع الحرب، وجدتُها فرصة لتقريب الناس من المسرح».

جوليا قصّار التقت الجمهور متحدِّثة عن تجربتها مع المسرح (مونو)

تشرف جوزيان بولس على هذه اللقاءات من بعيد، فيما يتولى أنطوان أبي سمرا إدارة الحوارات. وفيها يفتح نجوم التمثيل قلوبهم أمام الناس، مستعيدين بداياتهم وتجاربهم وتراكم خبراتهم. وتضيف بولس: «الجميل في الموضوع هو حماسة الممثلين للمشاركة من دون تردُّد، ورغبتهم في مدّ الجسور مع الجمهور بعيداً عن أيّ عمل مسرحي أو درامي». وتشير إلى أنها وسَّعت التجربة عبر لقاءات مماثلة على تطبيق «زوم» مع فنانين أجانب، ممّا أوجد مساحة ثقافية غنيّة تضمّ مخرجين وممثلين ومصمّمي رقص وغيرهم من أهل المسرح الموجودين خارج لبنان.

ويضم جمهور هذه الجلسات فئات اجتماعية لبنانية مختلفة، غالبيتها من محبّي الفنون والمسرح ومن أعمار متعدّدة. وتلفت بولس إلى أنّ الإقبال يزداد يوماً بعد يوم، مع حضور من مناطق عدّة، بينها صيدا وأدما، إضافة إلى بيروت، بعد انتشار الفكرة عبر وسائل التواصل.

بديع أبو شقرا كسر الحواجز بينه وبين الحضور في أحاديث متنوّعة (مسرح مونو)

الموضوعات المطروحة مفتوحة دون قيود؛ إذ يشارك الفنانون تجاربهم الشخصية والمهنية، ويجيبون عن أسئلة الجمهور، حتى تلك المرتبطة بحياتهم الخاصة. وتقول بولس: «هذا النوع من اللقاءات يمنح الفنان طابعاً مختلفاً عمّا يظهر به على الشاشة أو الخشبة، ويخلق تفاعلاً مباشراً وصادقاً مع الناس. وقد انعكس ذلك توسعاً في قائمة الضيوف أسبوعاً بعد آخر».

وكانت المخرجة لينا أبيض أولى المشاركات، متحدِّثة عن تجربتها في الإخراج المسرحي. وكذلك الأمر بالنسبة إلى جوليا قصّار وبديع أبو شقرا اللذَيْن شاركا الحضور محطات من مسيرتيهما. أما فؤاد يمّين، فتناول الصعوبات التي واجهته، مقدّماً نصائح لهواة التمثيل، ومتطرّقاً أيضاً إلى تجربته الشخصية مع التنمُّر قبل أن ينجح في تغيير نمط حياته.

فؤاد يمّين من المشاركين في لقاءات «كافيه مونو» (مسرح مونو)

وترى بولس أنّ هذه المبادرة «خرقت العتمة» التي فرضتها الحرب، ووفَّرت متنفَّساً كان الناس في أمسّ الحاجة إليه، ليشعروا بأنّ الحياة مستمرّة. وتضيف: «في زمن الحرب نخوض تحديات كثيرة، و(كافيه مونو) أحدها. وقد عشنا تجربة مشابهة مع مسرحية (كذبة بيضا) التي عُرضت رغم القصف، وكانت دليلاً على عزيمة اللبنانيين؛ إذ حضر الجمهور من مختلف المناطق دعماً للمسرح».

وتشيد بولس بوعي اللبنانيين حيال المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها البلد، وتروي: «سألتني إحدى الحاضرات عن رأيي في المسرحية التي يشهدها لبنان اليوم، فأجبتها بأنّ ممثليها فاشلون».

وقريباً، يستعيد مسرح «مونو» نشاطه الاعتيادي مع مجموعة من العروض الجديدة، تبدأ بمسرحية «حنّة» من بطولة ندى بو فرحات وإخراج إيلي كمال، على أن تتبعها أعمال أخرى، بينها «الوحش» من بطولة كارول عبود ودوري السمراني وإخراج جاك مارون. وتحكي المسرحية عن لقاء شخصين جرحتهما الحياة وتركت ندوبها على شخصيتيهما، وتبرز أهمية تقديم الإنسانية على أيّ قيم اجتماعية أخرى. وتُعلّق بولس: «هذه المسرحية سبق أن قدّمها جاك مارون عام 2019، لكن عرضها توقّف جراء الأزمة الاقتصادية، وانتشار الجائحة، اللذين شهدهما لبنان. وأنا سعيدة باستضافتها؛ لأنها لم تُشاهَد كما يجب».

وتختم: «ما دام الحوار قائماً بين المسرح والناس، فنحن بخير. عندما تُكسر الحواجز تولد الألفة، والفنان يلعب دوراً أساسياً في الأوقات الصعبة. وهذه اللقاءات في (كافيه مونو) تُظهر الجانب الإنساني من حياتنا، وتكشف عن صعوبة مهنتنا التي يظنّها البعض سهلة وزهرية».


أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)
الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)
TT

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)
الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو، وأنَّه شعر بأهمية أن يترك تأثيراً بشخصية الأخ الأكبر التي أدَّاها، وعدَّ هذا العمل إلى جانب كل من مسلسلَي «ظلم المصطبة»، و«ميد تيرم» بمنزلة بداية فنية جديدة له، بعد أزمته الصعبة التي قضى بسببها 6 أشهر في السجن بتهمة «تعاطي مواد مخدرة» في عام 2015.

وأضاف في حواره مع «الشرق الأوسط» أنَّه لا ينسى مساندة الكاتب الراحل وحيد حامد الذي أعاده للتمثيل في مسلسل «الجماعة 2»، والفنان الكبير يحيى الفخراني الذي كان مشجعاً له وأعاده للمسرح في «الملك لير»، لافتاً إلى أنَّ نجله الوحيد آدم كان السبب الذي أخرجه من محنته.

وأدى أحمد عزمي بمسلسل «حكاية نرجس» شخصية «جمال»، وحظي المسلسل بردود فعل واسعة، كما يقول عزمي لـ«الشرق الأوسط»: «حين قرأت نصف الحلقات أعجبني الخط الاجتماعي والإنساني بالمسلسل، والعلاقات بين الشخصيات، وجذبتني شخصية (الأخ الأكبر) المسؤول عن العائلة كونها جديدة عليّ بعد أدوار (الابن الحالم) أو(الشقي) التي كنت أقدمها من قبل».

ويروي عزمي أنَّه بعد لقائه المخرج سامح علاء اتضحت ملامح الشخصية بالنسبة إليه بشكل أكبر: «منذ أول لقاء جمعني به كان كل منا لديه تصورات عن شخصية (جمال)، من حيث علاقته بأخيه وأمه، وكان المخرج يضيف تفاصيل تُقوِّي العلاقة بين الشخصيات، فهو إنسان بار بأمه حتى إنَّه لم يتحمَّل البقاء بالمنزل بعد رحيلها، والحقيقة أنَّ سيناريو المسلسل الذي كتبه عمار صبري لم يُفرط في تقديم كل شخصية بشكل قوي، فالشخصيات مرسومة بشكل جيد».

عزمي حصد إشادات في موسم دراما رمضان الماضي (حسابه على «فيسبوك»)

وتوقَّع عزمي وقتئذٍ أن العمل سيكون له صدى كبير، وأنَّ أداءه لا بد أن يُبرز شخصية «جمال»، ليحقِّق نجاحاً بين زملائه من الممثلين الكبار موهبةً وحضوراً.

وتلقَّى ردود أفعل أسعدته، مؤكداً أنَّ علاقة الجمهور بالمسلسل لها مساحة من السعادة والفرحة، وأنَّه تلقى رد فعل الجمهور على أدائه، إذ كانوا يقولون له: «حمد الله على السلامة، كنا ننتظر عودتك»، مضيفاً: «هذا الكلام أسعدني، إضافة لزملاء لم أكن أعرفهم وجدتهم يتواصلون معي ويهنئونني مثل هشام ماجد وشيكو وريهام حجاج».

وعَدَّ عزمي مسلسل «حكاية نرجس» مع دوريَه في مسلسلَي «ظلم المصطبة» و«ميد تيرم» بمثابة بداية جديدة له، قائلاً: «في (ظلم المصطبة) كنت بين أصدقاء وعِشرة عُمر أمثال فتحي عبد الوهاب، وريهام عبد الغفور، كما كان المخرج هاني خليفة من أكبر الداعمين لي، وساعدني على الدخول في الشخصية بأن أترك لحيتي وأحلق شعري تماماً قبل التصوير حتى أتعايش مع شخصية (الشيخ علاء) رجل الأعمال، كما أنَّ تركيبة الدور في (ميد تيرم) كانت مغريةً لشخصية الأب الذي لديه ابن مُدمن وآخر بطل، وجاء نجاح (حكاية نرجس) ليُتوِّج الأعمال التي شكَّلت بدايةً جديدةً ومختلفةً لي في عالم الدراما التلفزيونية».

عزمي أكد دخوله مرحلة فنية جديدة (حسابه على «فيسبوك»)

لا ينسى عزمي مساندة كل من الفنان يحيى الفخراني، والمؤلف الراحل وحيد حامد، له في أزمته قبل سنوات. ويقول عن ذلك: «بعد أزمتي مررت بفترة ضبابية لم أكن أعلم هل سأستطيع العودة لعملي، وهل سيقبلني الناس أم لا؟ وفي ظلِّ مخاوفي وجدت وحيد حامد يختارني للعمل في الجزء الثاني من مسلسل (الجماعة)، والفنان الكبير يحيى الفخراني يدعوني للمشارَكة في مسرحية (الملك لير)، وشعرت بأنَّ هذه إشارة من الله لكي أعود لعملي الذي أحبه، وقد جمعتني بالفنان الكبير يحيى الفخراني أعمال كثرة مثل مسلسل (عباس الأبيض في اليوم الأسود)، و(يتربى في عزو) و(قصص القرآن)، ثم (الملك لير)، وهو أستاذي الذي أكنُّ له كل شكر وعرفان على كل مواقفه معي».

وقد غيَّرته الأزمة التي كادت تعصف بمستقبله، مثلما يقول: «صرت أكثر صبراً، ولم أعد أنفعل بسرعة أو أتعجل في ردود أفعالي حتى لوكنت على حق، وأحياناً أجد الطرف الثاني هو مَن يبادر بالاعتذار، وقد كان نجلي الوحيد آدم (17 عاماً) هو مَن جعلني أتعافى من كل شيء، فقد جعلته هدفي، وقلت لو لم أنجح في شيء فعلى الأقل أجعل من ابني شخصاً محترماً؛ ما دفعني لتنظيم كل شيء في حياتي، لأحافظ عليه وعلى نفسي ومَن أحبهم ليكونوا فخورين بي».

عزمي كما ظهر في مسلسل «ظلم المصطبة» (حسابه على «فيسبوك»)

وقدَّم أحمد عزمي منذ بدايته أعمالاً درامية لافتة، وتجارب سينمائية عدة، من بينها أفلام «قبلات مسروقة»، و«الوعد»، و«عزبة آدم»، وبعد 20 عاماً من تخرجه في معهد الفنون المسرحية حظي مؤخراً بتكريم من أكاديمية الفنون، وقد جاء التكريم مواكباً لنجاح مسلسل «حكاية نرجس»، وكما يقول: «ربنا أراد أن يكون تكريمي عقب رجوعي للمكانة التي كان يراني فيها أساتذتي بالمعهد». على حد تعبيره.


الهدوء المُخادِع... بركان يوناني يُخزّن الصهارة منذ 100 ألف عام

بركان يُخبّئ ناره بصبر (أ.ب)
بركان يُخبّئ ناره بصبر (أ.ب)
TT

الهدوء المُخادِع... بركان يوناني يُخزّن الصهارة منذ 100 ألف عام

بركان يُخبّئ ناره بصبر (أ.ب)
بركان يُخبّئ ناره بصبر (أ.ب)

اكتشف علماء أنّ بركان «ميثانا» في اليونان، الذي لطالما ساد الاعتقاد بأنه خامد منذ مئات الآلاف من السنوات، تتراكم أسفله كميات هائلة من الصهارة.

وعلى امتداد ما يتجاوز 100 ألف عام، بدا البركان الواقع على بُعد 50 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة أثينا خامداً، من دون أن يقذف حمماً أو يُحدث أي انفجارات أو يطلق سحباً من الرماد.

ومع ذلك، اكتشف باحثون الآن أنه، رغم مظهره الخامد، كان يُراكم باستمرار كميات هائلة من الصهارة في أعماق حجراته، ممّا يدفع إلى إعادة النظر في الخطر الكامن داخل البراكين الصامتة.

وتؤكد هذه النتائج أهمية مراقبة البراكين الخامدة، حتى في غياب أي ثورات حديثة، وفق دراسة نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «ساينس أدفانسز».

من جهتهم، عكف العلماء القائمون على الدراسة على تقييم بلورات الزركون الدقيقة، التي تتشكَّل داخل خزانات الصهارة في قشرة الأرض خلال تبريدها. وتعمل هذه البلورات على هيئة كبسولات زمنية طبيعية، إذ تحفظ معلومات عن زمان ومكان تكوّنها، والظروف المحيطة بها.

في هذا السياق، أوضح عالم البراكين أوليفييه باكمان، من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ: «يمكننا عدّ بلورات الزركون بمثابة مسجلات طيران دقيقة؛ فمن خلال تحديد عمر أكثر من 1.250 بلورة منها على امتداد 700 ألف عام من التاريخ البركاني، تمكّنا من إعادة بناء الحياة الداخلية للبركان بدقة».

وأضاف: «ما اكتشفناه أنّ البراكين قادرة على (التنفُّس) تحت الأرض لآلاف السنوات، من دون أن تطفو على السطح».

وكشف التحليل أنّ الصهارة كانت تُنتج بشكل شبه مستمرّ تحت بركان «ميثانا»، رغم أنّ البركان مرّ بفترة هدوء استثنائية امتدَّت لأكثر من 100 ألف عام.

وأضاف الدكتور باكمان: «بما يتعلق بسلطات إدارة مخاطر البراكين، على سبيل المثال في اليونان وإيطاليا وإندونيسيا والفلبين وأميركا الجنوبية والشمالية واليابان وغيرها، يعني هذا إعادة تقييم مستوى خطورة البراكين التي ظلّت خامدة لعشرات الآلاف من السنوات، لكنها تُظهر علامات دورية على اضطراب صهاري».

وخلال مدّة زمنية تصل إلى 100 ألف عام، يعتقد الباحثون أنّ نمو الزركون بلغ ذروته تحت البركان، ما يُعد دليلاً واضحاً على نشاط صهاري مكثَّف. واكتشفوا أنّ الصهارة، التي تُغذي الحجرة العلوية لبركان «ميثانا»، غنية جداً بالماء، أكثر بكثير مما كان متوقَّعاً.

ويعتقد العلماء أنّ هذا قد يكون بسبب تأثر الوشاح تحت «ميثانا» بشدّة برواسب قاع المحيط وكميات كبيرة من الماء. وأشاروا إلى أنّ هذه العملية «تُرطّب» الوشاح، وتُحفّز التبلور، وتجعل إنتاج الصهارة أكثر كفاءة.

وعبَّر الباحثون عن اعتقادهم بأنّ التبلور السريع للصهارة الغنية بالماء قد يؤدّي إلى انخفاض عدد الثورات البركانية، لكنهم نبَّهوا إلى ضرورة دراسة مزيد من هذه الحالات.

من جهته، قال أحد مؤلفي الدراسة، رازفان غابرييل بوبا: «نعتقد أنّ كثيراً من براكين مناطق الاندساس قد تتغذَّى دورياً بصهارة بدائية رطبة جداً، وهو أمر لم يدركه المجتمع العلمي تماماً بعد».

وتشير النتائج إلى أنّ مدّة طويلة من الصمت البركاني لا تعني بالضرورة أن البركان خامد، بل قد تُشير، على العكس، إلى تراكم نظام صهاري كبير، وربما أشد خطورة، مع «آثار بالغة» على تقييم المخاطر البركانية، وفق العلماء.

وحذَّر القائمون على الدراسة من أنّ هذه البراكين، التي تبدو خامدة، قد تبقى هادئة لآلاف السنوات، في حين تخزن الطاقة بهدوء، لتتحوَّل لاحقاً إلى أنظمة شديدة الخطورة.