الأميرة لالة حسناء تترأس حفل تسليم جوائز «الساحل المستدام» 2022

الأميرة لالة حسناء تترأس حفل تسليم جوائز «الساحل المستدام» 2022
TT

الأميرة لالة حسناء تترأس حفل تسليم جوائز «الساحل المستدام» 2022

الأميرة لالة حسناء تترأس حفل تسليم جوائز «الساحل المستدام» 2022

ترأست الأميرة لالة حسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، الأحد، في «مركز الحسن الثاني الدولي للتكوين في البيئة» ببوقنادل (ضواحي الرباط)، حفل تسليم جوائز لالة حسناء للساحل المستدام، برسم دورتها الرابعة (2022)، التي تتوج المبادرات، والتي ساهمت في حماية الساحل والمحيطات.

وتابعت الأميرة لالة حسناء، في بداية الحفل، شريطاً افتتاحياً وكبسولة فيديو تحمل عنوان «مانيفيستو»، من إنجاز الممثل والمخرج والكاتب المسرحي إسماعيل الفلاحي. بعد ذلك، تابعت عروضاً على الشاشة حول حملة «بحر من بلاستيك»، وجوائز «لالة حسناء للساحل المستدام»، وكبسولة فيديو تكريماً للفنان الراحل محمد موا بناني، مصمم جائزة لالة حسناء للساحل المستدام.

إثر ذلك، سلمت الأميرة لالة حسناء، جوائز «لالة حسناء للساحل المستدام 2022» للمتوجين، في فئات «شواطئ نظيفة»، و«التقاسم وإطار العيش»، و«حماية وتعزيز التراث الطبيعي»، و«التعليم والشباب»، و«المسؤولية الاجتماعية والبيئية للشركات». وعادت جائزة «شواطئ نظيفة»، التي تكافئ أي مبادرة تُطلق أو تضع أو تُنفذ نشاطاً أو أنشطة تدبير وتهيئة متعلقة بالحفاظ على البيئة والتنمية المستدامة للساحل المغربي، بما في ذلك الشواطئ والأراضي الرطبة والبحيرات... إلخ، إلى 7 مبادرات. ويتعلق الأمر بمجموعة هولماركوم (كتيبة النظافة: نقيو بحرنا / نظفوا بحرنا)، والقرض الفلاحي، وجمعية الرمال الذهبية (مسابقة عائلة بونظيف)، والمكتب الشريف للفوسفات، موقع آسفي (الإشراف على الجمعيات المحلية وتعبئتها في شاطئ الصويرية القديمة)، ومؤسسة البنك الشعبي (تركيب سمكة قمامة لتوعية الجمهور بإعادة تدوير النفايات البلاستيكية)، ومرسى المغرب (تعبئة المواطنين في شاطئ عين الذياب الممتد «السيدة شوال»)، وريضال (شركة تدبير الماء والكهرباء) وجمعية صفر قمامة بالصخيرات (إعادة تدوير شباك الصيد المرمية على الشاطئ وتحويلها إلى أشياء مفيدة)، وإسمنت المغرب (قرية سيفوك على شاطئ بلدية آسفي).

وفي فئة «التقاسم وإطار العيش»، التي تكافئ المبادرات والبرامج والأنشطة والخدمات الرامية إلى تحسين الفضاءات العامة والطبيعية أو الحضرية أو شبه الحضرية التي تشكل جزءاً من الساحل المغربي، مُنحت خلال هذه الدورة لـ5 مبادرات، إذ يتعلق الأمر بكل من جمعية مرجان للغوص والرياضات المائية وريضال (مهرجان الرياضات تحت المائية)، وجمعية السلام - الداخلة (المرصد الساحلي لجهة الداخلة - وادي الذهب)، وجمعية نادي الغوص والرياضات البحرية بطنجة (عملية «بيليكان» لتنظيف قاع البحر)، والمكتب الوطني للماء والكهرباء - فرع الكهرباء، وتي سي ترافل (حجر ورصف وطوب إيكولوجي)، وكوهين للبيئة (صندوق الصرف الصحي، محطة معالجة مياه الصرف الصحي في الغزوة).

وعادت جائزة «حماية وتعزيز التراث الطبيعي»، التي تكافئ أفضل الأنشطة والبرامج والدراسات العلمية الرامية إلى تحسين المعارف حول البيئة الطبيعية؛ الحيوانات والنباتات والمناطق المحمية والحفاظ على التنوع البيولوجي والنظم الإيكولوجية الهشة، إلى 7 مشروعات. ويتعلق الأمر بجامعة عبد المالك السعدي (تطوير نماذج لرصد الملوثات الناشئة في المياه الساحلية لساحل البحر الأبيض المتوسط)، وجمعية محبي البحر للصيد تحت الماء والحفاظ على البيئة (الدلفين الأزرق)، وجامعة محمد الأول بوجدة وجمعية ييس غرين المغرب (إنشاء وحدة للتوعية ودراسة التلوث بالبلاستيك الدقيق)، وجمعية أبطال الفنيدق للصيد تحت الماء (منصة «المغرب البحري» حول التنوع البيولوجي البحري في المغرب)، وكلية العلوم عين الشق - جامعة الحسن الثاني - الدار البيضاء (تثمين الأعشاب البحرية العالقة على الساحل المغربي في الزراعة العضوية)، وجامعة شعيب الدكالي (تثمين الأعشاب البحرية الغازية من خلال استخراج المبيدات الحيوية)، وشبكة جمعية خنيفيس (تعزيز السياحة البيئية القائمة على التنوع البيولوجي في المنتزه الوطني خنيفيس من خلال إنشاء مرصد للطيور في الصحراء المغربية الأطلسية).

وبالنسبة لجائزة «التعليم والشباب»، التي تكافئ أفضل أنشطة ومشروعات التربية البيئية التي تسمح للمواطنين والسكان، خصوصاً الصغار، بالتعرف على القضايا الحالية والمستقبلية المتعلقة بالحفاظ على الساحل وحماية بيئته، فقد عادت إلى 9 مشروعات، إذ يتعلق الأمر بريضال، والجمعية المغربية للشطار الصغار (فصول Ecol’eau - كلنا مسؤولون عن الحفاظ على الماء والساحل)، وجمعية البحري (نظف والعب)، وشركة تنمية مجموعة سعيدية - مجموعة صندوق الإيداع والتدبير (الجدران السعيدة - الفن الإيكولوجي)، وبلدية الفنيدق وجمعية أبطال الفنيدق للصيد تحت الماء (حاضنة بيئية في المؤسسات التعليمية)، والبنك المغربي للتجارة الخارجية وجمعية صفر قمامة بالصخيرات (إحداث مكتبة شاطئية في شاطئ كازينو)، وجمعية النجاح لدعم مدرسة أرك (حكايات لبناء سلوك مواطن إزاء الحفاظ على السواحل)، وكلية آسفي متعددة التخصصات - جامعة القاضي عياض (سي مون آسفي «نموذج الأمم المتحدة البحري»)، والمكتب الوطني للماء والكهرباء - فرع الماء (التوعية بمهنة مراقبة جودة المياه والتعريف بها)، والمكتب الوطني للمطارات (معرض شاطئي لزيادة الوعي بآثار النفايات البلاستيكية على الساحل والمحيط).

وفي فئة «المسؤولية الاجتماعية والبيئية للشركات»، التي تخصص جائزتها لمبادرات المنظمات. وهي؛ الشركات الخاصة والجمعيات والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات العامة التي تتبنى طواعية مقاربات قائمة على أنشطة ملموسة وقابلة للقياس ذات طبيعة بيئية أو اجتماعية أو اقتصادية لها تأثير إيجابي على الساحل المغربي، فقد فازت بها 7 مبادرات. ويتعلق الأمر بمؤسسة طنجة المتوسط، وجمعية الساحل للتنمية والثقافة (إطلاق نظام لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة ومواكبتهم)، وجمعية الإشعاع الثقافي (مبادرات الشباب من أجل ساحل مستدام)، وجمعية أجير للبيئة (مرصد أوديسيا إلياذة أجير البحري)، وجمعية العهد الجديد للصيد التقليدي بالفنيدق (تنظيف ميناء الفنيدق وحماية الحياة البحرية)، وتعاونية دورالو لتربية الأحياء المائية (تشجيع تربية الأحياء المائية بين تعاونيات مصايد الأسماك)، وSTMicroelectronics (حماية البيئة والمسار نحو التنمية المستدامة)، وشركة تهيئة وإنعاش المحطة السياحية تغازوت - مجموعة صندوق الإيداع والتدبير (تغازوت باي والسياحة المستدامة).

إثر ذلك، أخذت للأميرة لالة صورة تذكارية مع المتوجين في الدورة الرابعة لهذه الجائزة. وقد وسّعت جوائز «لالة حسناء للساحل المستدام»، في نسختها الرابعة، نطاق عملها ليشمل المحيطات، وهي الآن مدرجة رسمياً كأحد أنشطة «عقد علوم المحيطات» من قبل اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات لليونسكو.

ويعكس هذا القرار التزام المؤسسة بالحفاظ على المحيطات، تحت قيادة الأميرة لالة حسناء، في كل من المغرب وأفريقيا. وشهدت النسخة الرابعة من هذه التظاهرة ارتفاعاً كبيراً في عدد الطلبات، مقارنة بالدورة السابقة، حيث قُدّم 157 مشروعاً، مقابل 120 مشروعاً في عام 2018، من قبل مختلف المرشحين والجمعيات والأكاديميين والجماعات والشركات والهيئات العمومية، في فئات الجوائز الخمس. وتناولت المشروعات المقدمة موضوعات ذات راهنية، على غرار تأثير تغير المناخ والتلوث البلاستيكي وحماية التنوع البيولوجي. وأبان بعضها عن حسٍّ إبداعي حقيقي في تطوير مبادرات التخفيف من التلوث، وحُشدت البحوث الأكاديمية لدراسة التراث الطبيعي وحمايته.

ولزيادة الوعي بين الشباب بشأن البيئة والمحيطات، كان الإبداع والتفاعل على وجه الخصوص في صلب المبادرات.

وزارت الأميرة لالة حسناء، بعد ذلك، معرض «حياة ثانية» الذي يسلط الضوء على المشروعات الأكثر تميزاً التي أُنجزت في إطار هذه الدورة الرابعة، خصوصاً شباك الصيد (تعاونية دورالو لتربية الأحياء المائية)، والزرابي المنسوجة انطلاقاً من البلاستيك المدور (ريضال، وصفر قمامة)، وحجر رصف وطوب إيكولوجي (المكتب الوطني للماء والكهرباء - فرع الكهرباء، وتي سي ترافل)، قبل أن تترأس حفل استقبال على شرف المشاركين.



مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتين أثريتين «TT416»، و«TT417» للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد تنفيذ الوزارة مشروع ترميم وتطوير هاتين المقبرتين، بالإضافة إلى مقبرة ثالثة مفتوحة بالفعل بمنطقة الخوخة بالبر الغربي في الأقصر.

وتعود مقبرة أمنحتب المدعو رابويا (الأب) رقم (TT416)، حارس بوابة آمون بالكرنك، إلى عصر الملك تحتمس الثالث، كما تعود مقبرة ساموت (الابن) رقم (TT417) إلى عصر الملك تحتمس الرابع، أما المقبرة الثالثة (TT52) المفتوحة بالفعل أمام الزائرين فتعود إلى عصر تحتمس الرابع.

ويأتي مشروع الترميم في إطار «استراتيجية الوزارة للحفاظ على التراث المصري القديم وإتاحته للزائرين بصورة تليق بقيمته التاريخية»، وفق شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري الذي أضاف في بيان صحافي الأحد، أن «أعمال الترميم لا تقتصر على صون العناصر الأثرية فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين تجربة الزائر من خلال تطوير الخدمات والبنية التحتية، بما يعزز من مكانة مصر بصفتها وجهة سياحية عالمية للسياحة الثقافية».

جانب من الزخارف الأثرية بعد ترميمها بأحد مقابر الأقصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، فإن «أعمال الترميم تمت وفق أحدث الأساليب العلمية، وبمشاركة فرق متخصصة من المرممين»، مؤكداً أن «المشروع يهدف إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على أصالة المقابر وحمايتها من عوامل التلف، وبين إتاحتها للزيارة بشكل آمن ومنظم».

وأشار إلى أن «المقابر الثلاث تمثل نماذج متميزة لفن وتصوير الحياة اليومية والعقائد الجنائزية خلال عصر الدولة الحديثة، وتُعد من الإضافات المهمة لخريطة الزيارة السياحية بالبر الغربي في الأقصر».

وتضمنت أعمال ترميم المقبرتين «TT416»، و«TT417»، المقرر افتتاحهما لأول مرة منذ اكتشافهما عام 2015، تنفيذ برنامج متكامل شمل الترميم الدقيق للمناظر الجدارية، وأعمال الترميم المعماري للجدران، إلى جانب إزالة الرديم، والتنظيف الميكانيكي، ومعالجة الشقوق، وتقوية الألوان وصيانتها.

كما شملت الأعمال تطوير البنية التحتية للزيارة، من خلال إنشاء أرضيات خشبية، وتركيب نظام إضاءة حديث، وتمهيد الفناء الخارجي، وإنشاء سلالم حجرية لتسهيل حركة الزائرين، بالإضافة إلى تزويد المنطقة بلوحات إرشادية وتعريفية، ومظلات خشبية ومقاعد لراحة الزائرين، فضلاً عن إعداد مادة تعريفية وكتيب إرشادي باللغتين العربية والإنجليزية.

فتح مقابر للزيارة يأتي ضمن مشروع سياحي طموح (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتتميز المقبرتان بتخطيطهما المعماري على شكل حرف (T)، وهو النمط السائد في مقابر الأسرة الثامنة عشرة، حيث تضم كل منهما صالة عرضية مزخرفة بمناظر الحياة اليومية، وصالة طولية تتضمن مناظر جنائزية. كما أعيد استخدام المقبرتين خلال العصر المتأخر، ما أضاف إليهما عناصر معمارية جديدة، مثل الغرف والآبار الجنائزية، وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أن «مقبرة (رابويا) تزخر بمناظر زراعية وطقوس جنائزية مميزة، من بينها مشهد نادر لتقديم القرابين للإلهة رننوتت، بينما تحتوي مقبرة ساموت، رغم عدم اكتمالها، على زخارف فنية عالية الجودة».

أما مقبرة نخت (TT52)، (كاتب المخازن من عهد الملك تحتمس الرابع)، التي تُعد مفتوحة للزيارة، فقد شملت أعمال التطوير بها إحلال وتجديد نظام حماية المناظر والنقوش الجدارية، حيث تم استبدال الزجاج القديم الذي كان يحيط بها منذ تسعينات القرن الماضي بواسطة زجاج حديث يضمن الحفاظ على النقوش مع تحسين التهوية الداخلية، بالإضافة إلى تحديث نظام الإضاءة، وتنفيذ أعمال ترميم دقيقة للنقوش.

مناظر ورسومات نادرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتسعى مصر إلى تطوير المواقع الأثرية بجنوب البلاد بعد تحقيق أرقام قياسية في أعداد السائحين خلال العام الماضي، ففي أسوان أعلن عمرو لاشين محافظ أسوان السبت عن بدء المرحلة التنفيذية لمشروع تطوير مداخل معبد فِيَلة، وذلك بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وتنفيذ مؤسسة الأغاخان للخدمات الثقافية. حيث يستهدف المشروع تعزيز الهوية البصرية للمنطقة، وإضفاء طابع حضاري وجمالي على المدخل الرئيسي لمعبد فيلة بما يتناسب مع قيمته الأثرية والتاريخية العريقة.


مصريون يُقبلون بشراهة على الأسماك المملحة رغم ضبط «أطنان فاسدة»

إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
TT

مصريون يُقبلون بشراهة على الأسماك المملحة رغم ضبط «أطنان فاسدة»

إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)

لا يبدو أن التنازل عن عادة تناول وجبة «الفسيخ» و«الرنجة» أمر مقبول لدى المصريين، خصوصاً في موسم «شم النسيم»، رغم التحذيرات المتكررة سنوياً من مخاطر تناول الأسماك المملحة، والبيانات الرسمية التي تعلن ضبط كميات كبيرة غير صالحة للاستهلاك الآدمي.

وتتصاعد وتيرة الرقابة الرسمية بالتزامن مع موسم الأعياد؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، الأحد، تكثيف حملات التفتيش على أماكن عرض وبيع وتداول الأسماك المملحة والمدخنة في مختلف المحافظات، في محاولة للحد من المخاطر الصحية التي تتكرر سنوياً. وبالتوازي مع ذلك، تتوالى الأخبار عن ضبط كميات كبيرة فاسدة، مرفقة بتحذيرات متجددة للمواطنين. فقد أسفرت حملات الهيئة العامة للخدمات البيطرية عن ضبط أكثر من 71 طناً من الأسماك المملحة والمدخنة غير الصالحة للاستهلاك الآدمي خلال أسبوع واحد فقط، وفق بيان وزارة الزراعة المصرية الأحد.

تنظيف «الرنجة» في أحد محال بيع الأسماك المملحة (الشرق الأوسط)

وفي محافظة الشرقية (دلتا مصر) تم ضبط نصف طن من أسماك «الرنجة» الفاسدة، في حين سجلت محافظة أسيوط (صعيد مصر) نحو 850 كغم من الأسماك المملحة غير الصالحة في عدد من مراكزها، وفي بورسعيد (شمال شرق مصر) تم ضبط نحو 13 كغم من سمك اللوت في حالة فساد شديد قبل طرحها بالأسواق.

وبينما تكثف الجهات الرقابية حملاتها في المحافظات بالتزامن مع «عيد القيامة» و«شم النسيم»، يظل الإقبال قائماً، مدفوعاً بثقة البعض في مصادر الشراء، أو بتقليلهم من حجم المخاطر، فتقول حنان العطار (36 عاماً)، وهي موظفة في شركة عقارات، لـ«الشرق الأوسط»، إن عادات الشراء تغيّرت بمرور الوقت؛ إذ «أصبحت الأسماك المملحة معروضة بشكل كبير في محال السوبر ماركت الكبيرة، ونظراً لارتفاع الأسعار الكبير نقوم عادة بمقارنة عروض الأسعار، فيما أتذكر أن والدي كان يحرص على الشراء من محل (فسخاني) محدد، لارتباطه لديه بثقة طويلة في البيع، ولضمان جودة المنتج».

محال بيع «الفسيخ» تروج لمنتجاتها (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)

وخلال قيامها بشراء وجبة تكفي لعائلتها للاحتفال بـ«شم النسيم»، تقول زينب عبد الحميد، وهي ربة منزل (54 عاماً)، إن «خبرة الشراء تلعب دوراً حاسماً في تجنّب المنتجات غير الصالحة، وعادة نكتفي بـ(الرنجة) و(السردين)؛ لأن أغلب المشكلات تكون مرتبطة بـ(الفسيخ)»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتوضح أنها تعتمد على «مجموعة من المؤشرات البسيطة عند الاختيار، مثل تماسك السمكة، ورائحتها، ولمعان سطحها، باعتبارها دلائل على جودتها».

وبالتوازي مع التحذيرات والضبطيات، تسعى الدولة للتدخل عبر ضبط الأسعار وتوفير بدائل أقل تكلفة؛ إذ أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية، الأحد، طرح «الرنجة» بأسعار مخفضة داخل المجمعات الاستهلاكية ومنافذها، حيث يصل سعر الكيلوغرام إلى نحو 145 جنيهاً (الدولار يساوي 53.1 جنيه مصري)؛ أي أقل بنحو 45 جنيهاً مقارنةً بالأسواق الحرة التي تبدأ من 190 جنيهاً، في حين تتراوح أسعار الكيلوغرام من «الفسيخ» بين 280 جنيهاً و600 جنيه.

ذروة الموسم

ويقول مدحت شوقي، بائع في محل «فسخاني» بمحافظة الجيزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الفترة تمثل ذروة الموسم بالنسبة لهم، موضحاً: «نوفر خدمة تنظيف (الرنجة) حسب رغبة الزبائن لتكون شرائح (فيليه)، مقابل 20 جنيهاً للكيلوغرام الواحد، ومن بداية الأسبوع الذي يبدأ بـ(سبت النور) حتى (شم النسيم) نكون في حالة طوارئ بسبب حجم الإقبال الكبير على شراء الأسماك المملحة على مدار اليوم».

ويربط محمد عبد الحليم، عضو شعبة الأسماك بغرفة الصناعات الغذائية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بين موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة وعدة عوامل متداخلة، فـ«تزامن هذه العوامل مع ارتفاع الطلب الموسمي خلال الأعياد يضاعف من وتيرة الزيادة في الأسعار، علاوة على زيادة تكلفة الإنتاج، فالسمك البوري، المكوّن الأساسي لـ(الفسيخ)، شهد ارتفاعاً ملحوظاً، ما انعكس مباشرةً على السعر النهائي للمنتج». ويشير إلى أن «رفع أسعار السولار لعب دوراً رئيسياً في ذلك؛ كونه يدخل في تشغيل مراكب الصيد، ونقل الأسماك، وحتى إنتاج الأعلاف، ما أدى إلى زيادة التكلفة عبر مراحل متعددة»، ويضيف: «(الرنجة) لم تكن بمعزل عن هذه الزيادات؛ إذ تأثرت بدورها بارتفاع سعر الدولار، باعتبارها منتجاً يعتمد في الأساس على الاستيراد من دول مثل هولندا، قبل تدخينها محلياً»، لافتاً إلى أن «بعض الأنواع المدخنة في الخارج يصل سعرها إلى نحو 1200 جنيه للكيلوغرام».

تتراوح أسعار «الرنجة» حسب درجة جودتها (الشرق الأوسط)

وعلى حد تعبير الدكتورة ياسمين العطار، أخصائية التغذية العلاجية بجامعة القاهرة، فإن «المسألة لا تتعلق بمجرد اختيار غذائي عابر، بقدر ما ترتبط بعادة راسخة تتوارثها الأجيال، وتُستعاد بوصفها جزءاً من طقس احتفالي لا يكتمل من دونها»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «إلغاء هذا الطقس يكاد يكون أمراً مستحيلاً في مصر، لكننا نوصي دائماً بتقليل الكميات، والإكثار من شرب المياه، خصوصاً لمرضى الضغط والسكري»، مشيرةً إلى أن اقتران هذه المأكولات شعبياً بالليمون والبصل الأخضر يُعد من العادات الجيدة؛ لأنهما يساعدان على معادلة الملوحة المرتفعة نسبياً، ويحفّزان الهضم، ويقللان من حدة التأثيرات السلبية على الجسم، كما تقول.


انتحار سيدة الإسكندرية يفجع المصريين ويفجر سجالات حول الدوافع

وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
TT

انتحار سيدة الإسكندرية يفجع المصريين ويفجر سجالات حول الدوافع

وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)

استيقظ المصريون على حادثة انتحار سيدة أربعينية، ليل السبت، من شرفة منزلها بالدور الـ13، في محافظة الإسكندرية وذلك عقب شكواها في بث مباشر، من «ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها»، وسط صدمة وجدل مجتمعي حول الدوافع.

ومكمن الفاجعة، أنها تحدثت خلال بث مباشر على «فيسبوك»، استمر قرابة الساعة، من دون أن يتدخل أحد من أقاربها أو أصدقائها للمساعدة وإيقافها. وسبق وظهر العديد من التهديدات بالانتحار في «لايفات على السوشيال ميديا»، لرجال ونساء، قبل أن يتدخل أحد من المعارف ويمنعها.

وظهرت سيدة الإسكندرية معلقة على سور شرفتها لدقائق قبل أن تفلت يديها وتسقط. واستخدم البعض هذه الطريقة وكذلك طول مدة الشكوى في البث، للاستدلال على أنها لم تكن قد استقرت على الانتحار... وكانت تعاني صراعاً داخلياً، ورغبت في أن تجد من يساعدها.

بينما ركز آخرون، على الدوافع، سواء المادية أو النفسية، والأزمات التي تواجهها المطلقات بعد الانفصال، مع مقترح أن تتكفل الدولة بهن، خصوصاً أن بعض الآباء لا يلتزمون بالإنفاق على أبنائهم بعد الطلاق.

مارة في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وتصدرت قصة انتحار سيدة الإسكندرية «ترند» مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وأعيد تداول ونشر آخر دقائق في حياتها، مرات ومرات، ما دفع «المجلس الأعلى للإعلام»، إلى مخاطبة «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات»، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحذف هذه المقاطع المصورة من جميع المنصات.

كما حظر المجلس تداول هذه المقاطع إعلامياً، أو نشر اسم السيدة الراحلة، مراعاة للأكواد الإعلامية المنظمة لتغطية حوادث الانتحار.

وعملت الراحلة في مجال الأزياء كموديل. وأرجعت أستاذة علم الاجتماع سامية خضر، «زيادة حالات الانتحار خصوصاً عند السيدات، إلى ضغوطات الحياة على المرأة في العصر الحالي، ما بين العمل والأعمال المنزلية، مع تراجع دور الدوائر القريبة للدعم، من الأب والأم والعائلة بوجه عام، وحتى الجيران».

وأضافت: «الروابط المجتمعية لم تعد متينة مثل ذي قبل، بفعل حالات عدم الاستقرار في مكان واحد، وكثرة التنقل، ما أضعف هذه الروابط التي كانت تخلق حالة من التوازن النفسي والدعم من قبل».

وسبق انتحار سيدة الإسكندرية بأسابيع، حادثة أخرى هزت الرأي العام المصري، بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم في حي كرموز بالإسكندرية. حيث اعترف باتفاقه مع أمه، على إنهاء حياة الأسرة بالكامل بعد تدهور حالتهم المادية إثر طلاق الأم من الأب وإصابتها بمرض السرطان منذ 5 سنوات، وكذلك رفض الأب الإنفاق على عائلته.

وقالت سامية خضر لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع المادية عامل من عوامل الضغط التي قد تدفع للانتحار، لكنها ليست العوامل الوحيدة... كثيرون لديهم أوضاع مادية صعبة، لكن يتحلون بإرادة قوية تجعلهم يتجاوزون هذه الأوضاع، أو يواجهونها دون التفكير في الانتحار».

ولأن حالات الانتحار باتت متكررة، «في ظل تزايد الضغوط النفسية والاجتماعية»، رأت النائبة سحر البزار أن الحل يكمن في إطلاق «خط طوارئ للنجدة النفسية»، على غرار خدمات النجدة الشرطية والإسعاف والمطافئ، في مقترح قدمته إلى الحكومة.

ويقوم خط «النجدة النفسية» على مركز وطني لإدارة الأزمات، يضم أطباء نفسيين واختصاصيين اجتماعيين مدربين، ويعمل من خلال قنوات متعددة تشمل المكالمات الهاتفية والرسائل والدعم الإلكتروني، وفق معايير جودة واستجابة محددة، حسب بيان للنائبة، التي اعتبرت أن احتواء الحالات التي قد تفكر في الانتحار «أولوية وطنية عاجلة».

وكان «المجلس القومي للطفولة والأمومة» وجه بعدم تداول محتوى انتحار سيدة الإسكندرية، «لما في ذلك من آثار سلبية جسيمة على الصحة النفسية للطفلتين وأسرتهما، واحتراماً لخصوصيتهما وكرامتهما الإنسانية».

ولا يعتبر أستاذ علم النفس جمال فرويز أن حالات الانتحار في مصر تشهد زيادة كبيرة كما هو متصور، لكن الزيادة في «تعرضنا لحالات الانتحار مع انتشار النشر عنها عبر السوشيال ميديا ووسائل الإعلام»، لافتاً إلى أن بعض الدول تحظر نشر أي أخبار أو معلومات عن الانتحار سواء في وسائل الإعلام أو حتى عبر السوشيال ميديا.

وكانت مصر تعد واحدة من أقل الدول في معدلات الانتحار وفق مؤسسة الصحة العالمية، حيث يتراوح المعدل بين 3 إلى 3.4 شخص من بين كل 100 ألف شخص، حسب إحصائية عام 2019.

وأشار فرويز في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى الأثر السلبي لانتشار هذه الوقائع وتخزينها في اللاوعي لدى المتلقي، وتكوين صور ذهنية عنها، ما تجعله عرضة لتكرارها عند المرور بأزمة ما، مستدلاً على ذلك، بانتشار حالات الانتحار تحت عجلات مترو الأنفاق.

ولا يعني ذلك التقليل من خطورة أمراض نفسية وأزمات شديدة يمر بها الفرد وتدفعه للانتحار حسب فرويز، مثل «حالات الاكتئاب الشديدة، واضطراب الشخصية الحدية خصوصاً لدى المراهقين والشباب، والفصام»، وكذلك الدخول في حالات مرضية نفسية نتيجة أزمات مادية أو صحية.

وكان فريق من المتفاعلين مع حادثة سيدة الإسكندرية حذروا من الخلط بين البحث عن الدوافع وتحليلها وتفاديها، والدخول في عملية تبرير للانتحار، لما في ذلك من مخاطر قد تدفع آخرين للقيام به.