مواهب ساطعة في المسرح والموسيقى والأفلام تحصد جوائز في مسابقة «المهارات الثقافية»

5 ملايين ريال للفائزين ومنح دراسية في الخارج

مشاركات من المرحلة الابتدائية حصلن على المركز الأول في مسار التراث
مشاركات من المرحلة الابتدائية حصلن على المركز الأول في مسار التراث
TT

مواهب ساطعة في المسرح والموسيقى والأفلام تحصد جوائز في مسابقة «المهارات الثقافية»

مشاركات من المرحلة الابتدائية حصلن على المركز الأول في مسار التراث
مشاركات من المرحلة الابتدائية حصلن على المركز الأول في مسار التراث

في مسابقة هي الأولى من نوعها في المملكة توجت وزارتا التعليم والثقافة 54 طالباً وطالبة تنافسوا على النجاح في مسابقة «المهارات الثقافية»، وحصدوا بإبداعهم وموهبتهم جوائز مالية تقدر بخمسة ملايين ريال سعودي، إضافة إلى منحة ابتعاث دراسية في الخارج للفائزين بالمركز الأول للمرحلة الثانوية.

جاء ذلك في حفل استثنائي أقيم (الأحد) بحضور وزير التعليم يوسف البنيان، ورعاية وزير الثقافة الأمير بدر الفرحان، ومشاركة الفنان ناصر القصبي والمطرب عبادي الجوهر، وعدد من كبار المسؤولين في المنظومتَين الثقافية والتعليمية، وكبار الشخصيات، وأولياء أمور الطلبة الفائزين. المسابقة التي أقيمت في نسختها الأولى على مستوى المدارس بالسعودية وجدت تفاعلاً استثنائياً وإقبالاً غامراً من قبل الطلاب والطالبات الموهوبين؛ إذ بلغ عدد المشتركين 247 ألفاً من طلبة المراحل الدراسية الثلاث (ابتدائية - متوسطة - ثانوية)، انضم منهم 108 للمعسكر التدريبي، وحصد 54 منهم الفوز بجوائز مالية؛ إذ حصل من فاز بالمركز الأول في جميع المراحل والمسارات على مبلغ 100 ألف ريال، في حين حصل الفائزون بالمركز الثاني على مبلغ 75 ألف ريال، وحصل الفائزون بالمركز الثالث على مبلغ 50 ألف ريال.

مشاركات من المرحلة الابتدائية حصلن على المركز الأول في مسار التراث

وأشاد وزير التعليم يوسف البنيان في كلمته التي ألقاها في الحفل، بالنهضة اللافتة والنجاحات المتوالية التي تعيشها المملكة من خلال «رؤية المملكة 2030» وبرامجها، وما تحقق من قفزات نوعية في ظل القيادة الرشيدة، التي تؤمن بأهمية بناء قدرات الإنسان، وتسخير كافة الإمكانات والموارد؛ لإعداد جيل المستقبل.

وقال نائب وزير الثقافة حامد فايز في كلمة بالنيابة عن وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود: «نقف اليوم لنشهد مخرجات تستحق الاحتفاء والتقدير، وهي ثمرة لجهود وطنية مشتركة، هدفها اكتشاف المواهب التي ستأخذ بثقافتنا، وإبداعاتنا، نحو آفاق واعدة في المستقبل القريب».

تراث وثقافة

وفي مسار التراث، أحد المسارات الثقافية الستة التي شملتها مسابقة «المهارات الثقافية»، وهي: الفنون البصرية، والأدب، والموسيقى، والأفلام القصيرة، والمسرح، قدم المؤرخ والباحث علي إبراهيم الغامدي الجوائز للفائزين والفائزات في تأدية الرقصات الشعبية والتراثية من مناطق المملكة.

وقدمت الفائزات بالمركز الأول في مسار التراث للمرحلة الابتدائية، ابتهاج الكبكي والأختان وهج ولمى الهذلي، مشاركة لفن المجرور الحجازي، بزي الدرع من مكة المكرمة الذي قدمته مصممة الزي التراثي عالية الطلحي، وقال لـ«الشرق الأوسط» رداد الهذلي، ولي أمر الطالبات، إن المملكة تتميز بتنوع ثقافي وتراثي غني، ومنه مشاركة الطالبات لتراث المجرور الذي يؤدى في المناسبات، مؤكداً أن تعليم الفتيات هذا الفن يهدف لربط الجيل الحديث بالتراث والماضي.

«رقصة الأرض»

«رقصة الأرض» هو عنوان قصة الطالب محمد نسيم آل إبراهيم الفائز بالمركز الأول في مسار الأدب للمرحلة الثانوية، تعليم المنطقة الشرقية، روى فيها قصة كارثة الزلزال الذي حدث في سوريا، ووصف شعور الناس تحت الأنقاض، وفي هذه القصة أوضح أن الأرقام في بعض الحالات تكون ظالمة وعديمة الإنسانية، فكل رقم يحمل قصصاً ومآسي إنسانية يصعب اختصارها في رقم.

«انعكاس» هو عنوان قصة الفائزة بالمركز الأول نور عبد الجليل في مسار الأدب للمرحلة الابتدائية، تعليم منطقة حائل، التي بدأت قصتها بـ«يقال إن للأشياء ذاكرة مثلنا ومشاعر كمشاعرنا تحب وتتألم، وتغضب، وأحياناً تتكلم...»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن قصتها تتضمن خرق فتاة للقوانين، ما أدى إلى إدمانها للمخدرات، ولكن تأتيها فرصة لإصلاح ما أفسدته في نفسها، مبينةً أن رمزية قصتها كانت المرآة، والتي تعني أن الإنسان يصنع نفسه بيده.

أما إياد السالمي ذو العشرة أعوام، فلم يكن يتوقع فوزه بالمركز الثاني في مسار الأدب للقصة القصيرة للمرحلة الابتدائية، تعليم منطقة القصيم، مشيراً إلى أنه يشعر بالتوتر والحماس والفرحة في ذات الوقت.

مشارك يحصل على المركز الثالث وجائزة قدرها 50 ألف ريال في مسار الأدب

الاحتفاء بالفن

وسلّم الفنان ناصر القصبي جوائز الفائزين والفائزات في مسار المسرح، وقال: «نغبط هذا الجيل الذي يعيش في عصر مختلف يحتفي بالفن، فما نشاهده اليوم نقلة عظيمة يعيشها الفن في وطن عظيم»، وفازت ملاذ العتيبي التي قدمت مسرحية بعنوان «أين الأمان»، بالمركز الأول في مسار التمثيل المسرحي للمرحلة الابتدائية، إدارة تعليم الرياض، كما حصلت أسينات الصباح على المركز الأول للمرحلة المتوسطة، إدارة تعليم تبوك، عن مسرحيتها «بائعة الورد»، في حين حصل ثمانية طلاب على المركز الأول للمرحلة الثانوية، تعليم محافظة الأحساء، عن المسرحية التي قدموها بعنوان «السوق».

وحصلت وتين البريدي من المرحلة المتوسطة على المركز الأول في مسار صناعة الأفلام عن فيلمها «حي طريف» الذي تطرقت فيه للحياة القديمة التي عاشها الأجداد في حي طريف التاريخي، وكيف كان يتم بناء المنازل والمعيشة فيها من دون الأجهزة الإلكترونية، في حين حصل فيلم «الهروب» الذي قدمه سعيد القحطاني من المرحلة المتوسطة على المركز الثاني.

إصرار على النجاح

في هذه المسابقة التي صعد فيها 108 طلاب وطالبات على المسرح، وحصد 54 منهم جوائز مالية أعلن عنها، قدمت وزارتا الثقافة والتعليم جوائز مالية تقدر بـ10 آلاف ريال للطلاب الذين لم يحالفهم الفوز، في لفتة حانية تقديراً لمواهبهم ودخولهم المنافسة مع زملائهم الفائزين، كما أعلنت الوزارتان أثناء الحفل تقديم جائزة مالية لأولياء أمور الطلاب الحاصلين على المركز الأول قيمتها 50 ألف ريال تقديراً لهم على جهودهم مع أبنائهم وتشجيعهم على تنمية مواهبهم، و30 ألف ريال لأولياء أمور الفائزين بالمركز الثاني، و20 ألف ريال للحاصلين على المركز الثالث.

وأكد لـ«الشرق الأوسط» ناصر القحطاني، الطالب في المرحلة الابتدائية، أحد المشاركين في مسار الأدب بقصة عنوانها «عسانا نلتقي»، أن وجوده في المعسكر التدريبي كان بحد ذاته مكسباً، وأنه سيكرر المحاولة في المرة القادمة حتى تحقيق الفوز بأحد المراكز، وثمّنت تالا المالكي من المرحلة الابتدائية التي شاركت في مسار الأفلام، لفتة وزارتي الثقافة والتعليم بمنحهم جائزة مالية، مجددة آمالها في الحصول على الفوز في المسابقة القادمة.


مقالات ذات صلة

«أكواريبيا القدية» يستقبل زواره 23 أبريل

يوميات الشرق يضم متنزه «أكواريبيا القدية» 22 لعبة وتجربة مائية مبتكرة (واس)

«أكواريبيا القدية» يستقبل زواره 23 أبريل

حدَّدت مدينة القدية (جنوب غربي الرياض)، الخميس 23 أبريل الحالي، موعداً للافتتاح الرسمي لثاني أصولها الترفيهية، متنزه «أكواريبيا» المائي الأكبر بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)

قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

جذب قطاع الترفيه في السعودية خلال عام 2025 أكثر من 89 مليون زائر؛ مما يعكس حجم الحراك والنمو الذي يشهده، ضمن منظومة تستهدف رفع جودة التجربة، وتعزيز الامتثال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق احتفالات وفعاليات ممتعة ضمن فعاليات العيد في «بوليفارد وورلد» (موسم الرياض)

العيد في السعودية: فعاليات متنوعة وعروض فنية تُغطي مختلف المناطق

عزَّزت «الهيئة العامة للترفيه» الأجواء الاحتفالية، من خلال باقة من الفعاليات والتجارب، مع الحرص على تحقيق الشمولية والتنوع خلال أيام العيد.

إبراهيم القرشي (جدة)
يوميات الشرق جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

أبرمت هيئة الترفيه السعودية عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة تعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.