الألعاب الفردية في مصر... بين «الروتين» و«إغراءات» الخارج

هروب لاعب مصارعة بتونس جدد الجدل بشأن أوضاعها

منتخب مصر للمصارعة الرومانية المشارك في بطولة أفريقيا للمصارعة (صفحة وزارة الشباب والرياضة على فيسبوك)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية المشارك في بطولة أفريقيا للمصارعة (صفحة وزارة الشباب والرياضة على فيسبوك)
TT

الألعاب الفردية في مصر... بين «الروتين» و«إغراءات» الخارج

منتخب مصر للمصارعة الرومانية المشارك في بطولة أفريقيا للمصارعة (صفحة وزارة الشباب والرياضة على فيسبوك)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية المشارك في بطولة أفريقيا للمصارعة (صفحة وزارة الشباب والرياضة على فيسبوك)

أحدث اختفاء لاعب منتخب مصر للمصارعة الرومانية، أحمد فؤاد بغدودة، بعد مشاركته في بطولة أفريقيا للمصارعة، التي أقيمت في تونس من 15 إلى 21 مايو (أيار) الحالي، عقب فوزه بالميدالية الفضية، وما أشيع عن هروبه، نوعا من الجدل بشأن أوضاع الألعاب الفردية في مصر، التي تقفز بين حين وآخر إلى الواجهة بفعل حالات مشابهة من هروب اللاعبين، عقب المشاركة في بطولات دولية، ثم تجنّسهم بجنسيات أخرى، بزعم إهمالهم وعدم اهتمام الأجهزة الرياضية المسؤولة بهم ماديا ومعنويا.

وصنعت الواقعة الأخيرة حالة من التفاعل بين فئات المصريين، عكستها منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، لافتين إلى «ضياع المواهب»، الواحدة تلو الأخرى، منتقدين في إطار ذلك «الروتين» الذي يحيط باللاعبين واتحاداتهم، لا سيما تحصيل الضرائب منهم، وهو ما أثير حول اللاعب «بغدودة»، ما دعا مصلحة الضرائب المصرية، أن تخرج ببيان لها، توضح فيه أن اللاعب يتقاضى شهريا من اتحاد المصارعة مبلغ 3 آلاف جنيه (نحو 97 دولاراً)، والمستحق للاعب هو مبلغ 18 ألف جنيه عن ستة أشهر، حيث تم خصم 10 في المائة ضريبة كسب عمل، بالإضافة إلى 3 في المائة رسم تنمية طبقا للوائح وقوانين الدولة، وكان على اللاعب مبلغ 13 ألفا و680 جنيهاً، رسوم انتقاله من مركز شباب بيلا؛ وذلك للانضمام إلى المشروع القومي للموهبة، وكان يجب على اللاعب سداد هذا المبلغ قبل الانتقال، وتم إرجاء ذلك لحين صرف المستحقات المالية للاعب تيسيراً عليه.

واعتبر متابعون المرتب الشهري «ضئيلاً جداً» بالنظر إلى نوعية المصروفات التي ينفقها اللاعب للحفاظ على وزنه وصحته.

في المقابل، طالت الانتقادات اللاعبين الهاربين أنفسهم، من حيث انسياقهم وراء إغراءات الخارج، بحثا عن الأموال والشهرة بشكل أسرع، واتهامهم بـ«عدم الانتماء والوطنية لقيامهم بتمثيل دول أخرى».

إلى ذلك، وصلت واقعة هروب لاعب المصارعة إلى البرلمان المصري، حيث تقدم رئيس حزب العدل النائب عبد المنعم إمام أمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، بطلب إحاطة لوزير الشباب والرياضة بشأن هروب لاعب منتخب مصر للمصارعة أحمد بغدودة، قائلا إنها «لم تكن هذه هي واقعة الهروب الأولى للاعبين، فقد حدث مثلها من قبل»، مؤكداً أن «تكرار هذه الوقائع يعد تأكيداً على فشل الوزارة وفشل سياستها في تقدير ودعم اللاعبين الموهوبين معنويا وماديا، خصوصاً داخل اتحاد المصارعة المصري»، ومطالبا الوزير بتفسير تكرار هذه الوقائع والإجراءات التي تتبعها الوزارة لمنع تكرارها.

وأعادت الواقعة إلى الأذهان وقائع أخرى مماثلة، منها لاعب المصارعة أحمد جابر، ابن شقيقة البطل الأولمبي كرم جابر، الذي هرب إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث تم تجنيسه.

وكذلك هروب اللاعب إبراهيم غانم الونش، بعد أن تخلف عن العودة من المنتخب الوطني إلى مصر، عقب المشاركة ببطولة العالم في بولندا تحت 23 عاما، في عام 2017.

وسبق «الونش»، هروب اللاعب طارق عبد السلام أيضا، الذي حصل على الجنسية البلغارية لينجح في حصد ذهبية بطولة أوروبا، بعد أشهر قليلة من تجنيسه. ولحقه لاعب منتخب المصارعة محمود فوزي الذي تم تجنيسه بالجنسية الأميركية.

وفي 2015 هرب المصارع محمد عبد الفتاح «بوجي» إلى البحرين. وفي 2022 هرب المصارع الناشئ محمد عصام لإيطاليا، وهروب لاعب منتخب الشباب للمصارعة الحرة، أحمد حسن بوشا، في 2017، بعد المشاركة في بطولة العالم التي أقيمت بفنلندا. وبعد عامين هرب شقيقه حسن حسن بوشا أيضا خلال بطولة العالم التي أقيمت بالمجر عام 2019.

وفي 2018 هرب لاعب الجمباز عبد الرحمن مجدي لتركيا من أجل اللعب باسم منتخبها. وفي 2022 قرر لاعب الإسكواش محمد الشوربجي، المصنف الثالث عالميا، تمثيل إنجلترا بعد سنوات من اللعب باسم مصر.

وبشأن وقائع هروب اللاعبين خلال السنوات الماضية، قال الدكتور محمد حمدي، مدير عام الإدارة العامة للموهبة الرياضية بوزارة الشباب والرياضة، لــ«الشرق الأوسط»، إن «تكرار وقائع الهروب يعود لجشع هؤلاء اللاعبين وطمعهم، بحثا عن الأموال والثراء والإغراءات المالية في الخارج»، نافيا ما يثار حول تقصير الوزارة والاتحادات، ومؤكداً أن «صاحب الواقعة الأخيرة اللاعب أحمد فؤاد بغدودة، لاقى الاهتمام والرعاية الكاملة من الوزارة والاتحاد، ولم يقصر أحد معه، والدليل على ذلك تحقيقه الميدالية الفضية خلال مشاركته في بطولة أفريقيا للمصارعة»، مستنكرا «وجود مبرر منطقي لهروبه».

كما يوضح حمدي أن «عدم الانتماء والوطنية لدى بعض اللاعبين يعد دافعا لهروبهم وتمثيل دول أخرى»، مشيراً إلى أن وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي يوجه دائما بالعمل على هذا الشق، لتأكيد مفهوم الوطنية لدى لاعبي المنتخبات، خصوصاً أنهم ذوو أعمار صغيرة، تحتاج إلى توعية كبيرة، ويجب أن يتربى عليها اللاعب.

ولفت حمدي إلى قيام الوزارة في هذا الإطار بعمل توعية مستمرة من خلال الندوات والمحاضرات، مضيفا «سنعمل على تكثف التوعية مستقبلا، ولكنها أيضا مسؤولية مشتركة، بين اللجنة الأولمبية والوزارة والاتحادات الرياضية، فهي مسؤولية تضامنية بين جميع الهيئات لتوعية النشء بمفاهيم الوطنية والانتماء وحمل اسم بلده».

وبشأن مستجدات واقعة اللاعب بغدودة؛ أوضح أنه سيتم اتخاذ عدد من الإجراءات القانونية، بدأت بالتحقيق لاستبيان كافة الإجراءات والضوابط الخاصة بالواقعة، مضيفا «أرى أن بغدودة اختار طريقه، وهو لاعب هارب الآن، ومصر لن تقف عليه، فهناك العشرات غيره، وقادرون على تحقيق الإنجازات».

ويطالب مدير عام الإدارة العامة للموهبة الرياضية بوزارة الشباب والرياضة وسائل الإعلام بتسليط الضوء على اللاعبين الحاصلين على الميداليات من النماذج المشرفة، الذين وصفهم بـ«الرجال»، وترك ما يثار حول اللاعب «بغدودة»، فهذه الإنجازات أولى بالحديث عنها وإبرازها، ومن بينهم اللاعب سعيد دياب الحاصل على الميدالية الذهبية للمصارعة الحرة للكبار في وزن 70 كيلو، وهو زميل للاعب «بغدودة» في المشروع القومي للموهبة. على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

تركي آل الشيخ يعلن عودة عرض «ليلة الأبطال» في الرياض

رياضة سعودية العرض يقام ضِمن فعاليات موسم الرياض وبالتعاون مع «دبليو دبليو إي» (موسم الرياض)

تركي آل الشيخ يعلن عودة عرض «ليلة الأبطال» في الرياض

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، استضافة العاصمة الرياض عرض دبليو دبليو إي «نايت أوف تشامبيونز».

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية منافسات السومو تعود إلى دائرة الاهتمام (رويترز)

دبلوماسية السومو: سفراء اليابان من الوزن الثقيل لـ«القوة الناعمة»

تعود منافسات السومو إلى دائرة الاهتمام، لتصبح جزءاً من أداة القوة الناعمة لليابان على الساحة الدولية، بعد سنوات من الغياب عن الأضواء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية المولد أونيشيكي يتسلم لقب بطولة «السومو» (أ.ف.ب)

من الحرب إلى المجد... أونيشيكي على أبواب أعلى ألقاب «السومو»

يتدرب المصارع الأوكراني المولد أونيشيكي الذي تصدر عناوين «السومو» بجدية في اليابان بهدف الفوز بأرفع الجوائز في هذه الرياضة العريقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة سعودية الآلاف شهدوا عرض المصارعة العالمي المثير على حلبة الرياض (الشرق الأوسط)

«رويال رامبل 2026»: رومان رينز يكتب التاريخ على حلبة الرياض

كتب المصارع رومان رينز التاريخ على أرض المملكة، بعد تتويجه بطلا لعرض «رويال رامبل الرياض 2026».

سلطان الصبحي (الرياض )
رياضة سعودية المصارع السعودي الملقب بفهد طويق خلال ظهوره الأول في الفعالية العالمية (الشرق الأوسط)

موسم الرياض: ظهور عالمي أول للمصارع السعودي «فهد طويق»

شهد عرض «سماك داون» في العاصمة السعودية الرياض أمسية استثنائية، جاءت في إطار الزخم الكبير الذي يسبق المواجهة التاريخية المرتقبة «رويال رامبل».

سلطان الصبحي (الرياض )

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».


«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) فوزها بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة، في خطوة تعكس تصاعد دورها في قيادة المشهد الإعلامي، وتواكب الحراك الثقافي المتنامي في السعودية.

ومن المرتقب أن تدخل القناة مرحلة جديدة من التطوير، تشمل تحديث المحتوى وتوسيع دائرة البرامج، بما يلبي اهتمامات مختلف شرائح الجمهور، إلى جانب تعزيز حضورها الرقمي وتوسيع انتشارها.

وتُعد «الثقافية» منصة إعلامية بارزة تسلط الضوء على المشهد الثقافي السعودي، وتبرز تنوعه بين الأصالة والمعاصرة، عبر برامج تدعم الإبداع المحلي وتعزز حضور الثقافة السعودية على المستويين المحلي والدولي.

وقالت جمانا راشد الراشد، الرئيسة التنفيذية للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام: «نعتز بثقة وزارة الثقافة، ونعتبر هذه الترسية لقناة بأهمية قناة (الثقافية) مسؤولية لإكمال المسيرة والجهود الضخمة التي قامت بها الوزارة منذ إطلاق القناة، كما هي تتويج لجهود المجموعة في التطوير والتوسع في الوسائل الإعلامية المختلفة وتنويع مصادر الدخل مع الحفاظ على ثقة عملائنا ومتابعينا برصانة المحتوى المصنوع».

وأضافت الراشد: «نتطلع إلى تطوير قناة (الثقافية) عبر تقديم محتوى مبتكر يعكس طموحات المرحلة؛ إذ نسخّر منظومتنا الإعلامية وخبراتنا التحريرية والتقنية لتقديم تجربة مشاهدة عصرية، وتعزيز حضور القناة رقمياً، مع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لفهم الجمهور وتطوير المحتوى مع الحفاظ على الهوية الثقافية للقناة، وكلنا ثقة بالزميل مالك الروقي، المدير العام لقناة (الثقافية) لقيادة المرحلة المقبلة».

من جانبه، قال مالك الروقي، المدير العام لقناة «الثقافية»: «نعتز بهذه المرحلة الجديدة ونعمل على تقديم محتوى ثقافي متجدد يعكس طموحات المرحلة المقبلة، ويواكب تطلعات الجمهور، ويعزز حضور قناة (الثقافية)».

وستشمل خطة التطوير الجديدة إطلاق مجموعة من البرامج الجديدة، وتعزيز جودة الإنتاج، وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في الارتقاء بتجربة المشاهد وتوسيع نطاق الوصول.

ومن المقرر إطلاق الشبكة البرامجية المطورة تدريجياً اعتباراً من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها والكشف الكامل عنها نهاية شهر أغسطس (آب).


«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
TT

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)

يرصد معرض «أطياف الحرمين» رحلة المصوِّرة السعودية سوزان إسكندر، التي بدأت قبل 17 عاماً بين مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ حيث التقطت صوراً فوتوغرافية توثِّق معالم الحرمين الشريفين. وقد جاب المعرض 57 دولة حول العالم قبل أن يحطَّ رحاله في القاهرة، مقدّماً تجربة فنية وثقافية تمزج بين التوثيق التاريخي والرؤية الإبداعية.

المصورة السعودية سوزان إسكندر (إدارة المعرض)

افتُتح المعرض يوم الجمعة في قاعة «صلاح طاهر» بدار الأوبرا المصرية، ويستمر حتى الاثنين 27 أبريل (نيسان) الحالي، بحضور لافت لشخصيات دبلوماسية سعودية ومصرية. وافتتحه الداعية الأميركي سامي الجداوي، الذي اعتنق الإسلام بعد سفره إلى السعودية للعمل في ترجمة القرآن الكريم عام 2011.

يضم المعرض نحو 80 صورة تُعدّ بمثابة لوحات فنية التقطتها سوزان خلال سنوات متفرقة، في موسمي الحج وشهر رمضان، لتجسّد علاقة إنسانية وروحية بين الحجاج والمعتمرين وفضاء الحرمين. واعتمدت المصوّرة زوايا مبتكرة، لا سيما في التصوير الجوي، عبر لقطات نهارية، وأخرى ليلية تكشف جمال المكان وقدسيته.

أنوار الحرم المكي تتلألأ في إحدى صور المعرض (إدارة المعرض)

كما يضم المعرض صوراً يعود تاريخها إلى أكثر من 150 عاماً، للمصور الهولندي كريستيان سنوك، والمصور التركي فاروق إكسوي (من مقتنيات وزارة الإعلام السعودية)، ليقدِّم بذلك رحلة بصرية تجمع بين عبق الماضي وحداثة الحاضر، وتبرز حجم التطور الذي شهدته الأماكن المقدسة.

ويأتي «أطياف الحرمين» بوصفه إهداءً من الفنانة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تقديراً للدور الذي تضطلع به المملكة في رعاية الحرمين الشريفين.

وقد انطلق المعرض بمبادرة شخصية من سوزان إسكندر، نُفّذت بالتعاون مع الداعية سامي الجداوي، ومؤسسة «صوت المسلم للسلام» في الولايات المتحدة، وعيسى الحاج من مؤسسة «معارج» في السعودية. ومع ما حققه من نجاح عالمي، تبنَّت وزارة الإعلام السعودية المعرض ليبدأ مرحلة جديدة من مكة إلى القاهرة.

سوزان بين الداعية الأميركي سامي الجداوي ونجلها خلال افتتاح المعرض (إدارة المعرض)

وتوضح سوزان إسكندر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن رحلتها مع المعرض بدأت قبل 17 عاماً، وأن أعمالها لا تقتصر على التقاط الصور، بل تشمل توثيق مراحل تطور الحرم المكي؛ حيث رصدت التوسعات الثلاث التي شهدها، مؤكدة أن ذلك يُمثل سجلاً بصرياً لإنجاز كبير. وتؤكد أن المعرض رحلة إنسانية وروحية قبل أن يكون مشروعاً فنياً، هدفه نقل مشاعر ضيوف الرحمن إلى العالم.

كما قدَّمت لقطات بانورامية جوية للحرم المكي والمسجد النبوي، مشيرة إلى أن المعرض يحظى بدعم المملكة، ويسعى إلى إبراز جهودها في خدمة الحرمين الشريفين، إلى جانب تقديم محتوى توعوي يساعد الزوّار على التعرف إليهما قبل زيارتهما.

توسعات الحرم المكي التي وثقتها المصورة السعودية (إدارة المعرض)

ويأخذ المعرض زائريه في جولة روحانية داخل الحرمين والمشاعر المقدسة، من خلال مشاهد للحرم المكي مكتظاً بالمصلين في ليلة 27 رمضان، والحجاج أثناء طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة، في لقطات نهارية وليلية تتلألأ فيها أنوار الحرم. كما يوثّق تفاصيل مؤثرة، مثل مفاتيح الكعبة المشرفة ومقام إبراهيم عليه السلام، ومشاهد المعتمرين أثناء الصلاة.

وفي المدينة المنورة، التقطت سوزان صوراً للمسجد النبوي الشريف، وجبل أُحد في مشاهد ليلية آسرة، إضافة إلى توثيق الحجاج والمعتمرين أثناء أداء مناسكهم بخشوع.

لقطات الفنانة رصدت معالم الحرمين (إدارة المعرض)

وتُشير الفنانة إلى أن علاقتها بالتصوير بدأت في طفولتها، حين أهداها والدها كاميرا وهي في التاسعة من عمرها. لاحقاً، حصلت على 3 دورات في التصوير الفوتوغرافي بمعهد السينما الإيطالية؛ حيث أشاد مدير المعهد بسرعة تطورها. وتؤكد أنها تتعلم من كل تجربة، نظراً لاختلاف طبيعة التصوير من بلد إلى آخر.

وحازت سوزان إسكندر عضوية الاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي (FIAP)، وهي عضو مؤسس في نادي الإعلاميين السعودي. وقدمت أول معارضها بعنوان «عن بُعد»، الذي افتتحه الأمير سعود بن خالد الفيصل عام 2007.