5 طرق لحماية مسيرتك المهنية في عصر الذكاء الاصطناعي

تطبيق «ChatGPT» (أ.ب)
تطبيق «ChatGPT» (أ.ب)
TT

5 طرق لحماية مسيرتك المهنية في عصر الذكاء الاصطناعي

تطبيق «ChatGPT» (أ.ب)
تطبيق «ChatGPT» (أ.ب)

منذ الخريف الماضي، احتل الذكاء الاصطناعي - لا سيما «ChatGPT» وخليفته الذي تم الكشف عنه مؤخراً، «GPT-4»- مركز الصدارة في المحادثات حول مستقبل الأعمال والعمل والتعلم. أصبح «ChatGPT» تطبيق المستهلك الأسرع نمواً في التاريخ -متجاوزاً «إنستغرام» وحتى «تيك توك»- وخسرت «غوغل» 100 مليار دولار من قيمتها السوقية بعد عرض فاشل لمنتج «AI» أثار تساؤلات حول قدرتها على المنافسة.

وحسب تقرير نُشر في دورية «هارفارد للأعمال»، فإن المخاطر كبيرة، ليس فقط على الشركات، ولكن أيضاً على الأفراد الذين يأملون في تجاوز الآثار الهائلة المحتملة على حياتهم المهنية. لسنوات، أكد النقاد أن مفتاح النجاة من اضطراب الذكاء الاصطناعي كان يميل إلى الإبداع ومجموعات المهارات البشرية الفريدة الأخرى (نظرياً)؛ لكن الموجة الجديدة من الذكاء الاصطناعي تثبت بسرعة أنها تستطيع فعل أكثر من مجرد تحليل الأرقام وتحليل البيانات: يمكنها أيضاً إنشاء فن وتصميم على مستوى احترافي، وكتابة مقالات ونصوص، ما يهدد كثيراً من الصحافيين والمسوقين.

ويُعتقد أنه لم يعد من المفيد مناقشة ما إذا كانت هذه الأداة «أذكى» أو «أفضل» منا باعتبار أنها أصبحت موجودة ومستخدمة على نطاق واسع. ويقول ناشرا التقرير في الدورية، دوري كلارك وتوماس تشامورو بريموزيتش: «السؤال هو: كيف يمكننا تحسين أنفسنا باستخدامها؟».

بالطبع، هناك تطبيقات تكتيكية لا نهائية تقريباً للذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، يمكننا تسريع إنتاجيتنا باستخدام «GPT-4» أو أدوات أخرى للمساعدة في تبادل الأفكار وإنشاء مسودات لرسائل البريد الإلكتروني، أو إجراء بحث سريع ومعقد.

ولكن بالإضافة إلى حالات الاستخدام المحددة، نحن مهتمون باستكشاف مسألة ما إذا كان لا تزال هناك استراتيجيات يمكن للمحترفين نشرها لتوليد قيمة فريدة، حتى عندما يبدأ الذكاء الاصطناعي في إظهار قوته الهائلة (والمتزايدة بشكل كبير). بعبارة أخرى: ما الذي يمكننا فعله شخصياً لدرء المخاطر التي قد تحدث نتيجة للذكاء الاصطناعي، وإثبات أنفسنا في المستقبل في عصر الآلات الذكية؟

فيما يلي خمس استراتيجيات بالغة الأهمية:

تجنب التنبؤ

من المهم أن نتذكر أن الذكاء الاصطناعي لا يولِّد رؤى جديدة؛ إنه محرك تنبؤ يقوم فقط بتخمين الكلمة التالية الأكثر احتمالاً.

ومع ذلك، يمكن أن يكون هذا الجانب من الذكاء الاصطناعي التوليدي أداة قوية إذا كنت تستخدمه بشكل صحيح. على سبيل المثال، إذا كنت تريد أن تفهم كيف يفكر أو يشعر معظم الناس بشأن شيء ما، بما في ذلك تحيزاتهم ومفاهيمهم الخاطئة، فيمكنك استخدام «GPT-4» للوصول إلى هذه المعرفة الشائعة - أو الجهل.

صقل المهارات التي تسعى الآلات إلى محاكاتها

ليس هناك شك: تم تدريب «GPT-4» على أن يكون محترماً ومهذباً (خصوصاً اليوم بعد أن ظهرت نقاط الضعف السابقة). يظهر «GPT-4» ردوداً متعاطفة (أنا آسف إذا أزعجتك إجابتي)، والوعي الذاتي (أنا مجرد نموذج للذكاء الاصطناعي، وإجاباتي تستند إلى بيانات التدريب)، وحتى الإبداع (إنتاج قصيدة بارعة حول عدم المساواة، وتوليد عدد لا حصر له من النكات بلغات متعددة). لكن -للتكرار- تستند هذه الردود إلى التنبؤ بالنص، والذكاء الاصطناعي غير قادر على تجربة أو عرض النسخة البشرية من هذه المهارات اللينة. كما جادل توماس على نطاق واسع، فإن البشر لديهم القدرة على الاستجابة للمشاعر الحقيقية، لذا فإن معرفة ما يعتقده الآخرون ويشعرون به، وفهم نفسك حقاً، والقدرة على إنشاء شيء لا تستطيعه الآلات، يجب أن تكون استراتيجية أساسية لتمييز نفسك في عصر الذكاء الاصطناعي.

الرهان على «العالم الحقيقي»

«GPT-4» -مثل الذكاء الاصطناعي بشكل عام- مقتصر فقط على العالم الرقمي، حيث يعيش في قفص افتراضي. للأسف، هناك كثير من الأنشطة البشرية هذه الأيام؛ لكن من الضروري إدراك أن أحد الأشياء التي لا يمكن للذكاء الاصطناعي تعطيلها هو اتصالاتنا الشخصية التناظرية مع الآخرين. ويقول الأستاذ في جامعة هارفارد آرثر سي.بروكس، إن «التكنولوجيا التي تزاحم تفاعلنا في الحياة الواقعية مع الآخرين ستقلل من رفاهيتنا، وبالتالي تجب إدارتها بعناية كبيرة في حياتنا».

قد تبدو الأمور الأساسية للحياة في فترة ما قبل الجائحة، مثل تناول وجبات الطعام مع الزملاء، وحضور المؤتمرات، وبدء محادثة مع شخص غريب أقل إلحاحاً الآن، بعد أن قضينا وقتاً طويلاً من دونها؛ لكنها تمثل فرصة لبناء اتصالات واكتساب رؤى لا يمكن تحقيقها ببساطة من خلال الذكاء الاصطناعي، وبالتالي، فهي تمثل ميزة تنافسية فريدة لا نزال نمتلكها.

تطوير العلامة التجارية الشخصية

لقد وصلت أدوات الذكاء الاصطناعي إلى جودة كافية لدرجة أنها قد تقضي على النهايات الدنيا والمتوسطة للسوق في كثير من المهن. في بعض الحالات، قد يضاهي الذكاء الاصطناعي الجودة مع المحترفين على أعلى المستويات، ولكن من شبه المؤكد أن قادة الصناعة لن يتم استبدالهم، وذلك بسبب قوة علاماتهم التجارية. تماماً كما سيدفع المشترون في عالم الفن أكثر بكثير مقابل لوحة رامبرانت الحقيقية بدلاً من لوحة جميلة بالقدر نفسه من قبل أحد معاصريه الأقل شهرة، فمن المرجح أن يستمر قادة الشركات في دفع علاوة للعمل مع الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم في «قمة مجالهم»، جزئياً كتعبير عن الجودة وجزئياً كتعبير عن العلامة التجارية حول من يرتبطون به وما يقدّرونه. على سبيل المثال، يمكن لمتجر الإطارات المحلي أو بائع الزهور استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء شعار؛ لكن فقط أصحاب الفطنة والمال الحقيقي -كما يُعتقد- يمكنهم تحمل تكلفة استخدام مجموعة من الوكالات المتميزة. إن صعود الذكاء الاصطناعي لا يغير حقيقة أن العلامة التجارية مهمة، وهي مرتبطة بشكل حاسم بالطبيعة البشرية.

صقل الخبرة

«GPT-4» وتقنيات الذكاء الاصطناعي الأخرى هم باحثون رائعون يمكنهم استدعاء سلسلة من الحقائق على الفور تقريباً. لسوء الحظ، بعض هذه الحقائق غير صحيحة. في حين أن الذكاء الاصطناعي هو أداة ذات قيمة غير عادية، فإنه لا يمكن دائماً الوثوق بها لتقديم نتائج دقيقة، على الأقل في هذه المرحلة. من المهم للغاية تطوير خبرة معترف بها في مجالك. حتى إذا كان الذكاء الاصطناعي يؤدي وظائف «المسودة الأولى»، فلا يزال يتعين التحقق منه مرة أخرى بواسطة مصدر موثوق.

تتمتع تقنية الذكاء الاصطناعي بالقدرة على تغيير حياتنا المهنية، ربما في المستقبل القريب جداً. باتباع هذه الاستراتيجيات، نعتقد أنه يمكنك إيجاد طرق لتحديد وتقديم قيمة فريدة، حتى مع تقدم «GPT-4» والتقنيات الأخرى. حتى في الأوقات المتغيرة، هذا هو أوضح طريق للأمان الوظيفي.


مقالات ذات صلة

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

تكنولوجيا نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة…

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الرياضة روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.