5 طرق لحماية مسيرتك المهنية في عصر الذكاء الاصطناعي

تطبيق «ChatGPT» (أ.ب)
تطبيق «ChatGPT» (أ.ب)
TT

5 طرق لحماية مسيرتك المهنية في عصر الذكاء الاصطناعي

تطبيق «ChatGPT» (أ.ب)
تطبيق «ChatGPT» (أ.ب)

منذ الخريف الماضي، احتل الذكاء الاصطناعي - لا سيما «ChatGPT» وخليفته الذي تم الكشف عنه مؤخراً، «GPT-4»- مركز الصدارة في المحادثات حول مستقبل الأعمال والعمل والتعلم. أصبح «ChatGPT» تطبيق المستهلك الأسرع نمواً في التاريخ -متجاوزاً «إنستغرام» وحتى «تيك توك»- وخسرت «غوغل» 100 مليار دولار من قيمتها السوقية بعد عرض فاشل لمنتج «AI» أثار تساؤلات حول قدرتها على المنافسة.

وحسب تقرير نُشر في دورية «هارفارد للأعمال»، فإن المخاطر كبيرة، ليس فقط على الشركات، ولكن أيضاً على الأفراد الذين يأملون في تجاوز الآثار الهائلة المحتملة على حياتهم المهنية. لسنوات، أكد النقاد أن مفتاح النجاة من اضطراب الذكاء الاصطناعي كان يميل إلى الإبداع ومجموعات المهارات البشرية الفريدة الأخرى (نظرياً)؛ لكن الموجة الجديدة من الذكاء الاصطناعي تثبت بسرعة أنها تستطيع فعل أكثر من مجرد تحليل الأرقام وتحليل البيانات: يمكنها أيضاً إنشاء فن وتصميم على مستوى احترافي، وكتابة مقالات ونصوص، ما يهدد كثيراً من الصحافيين والمسوقين.

ويُعتقد أنه لم يعد من المفيد مناقشة ما إذا كانت هذه الأداة «أذكى» أو «أفضل» منا باعتبار أنها أصبحت موجودة ومستخدمة على نطاق واسع. ويقول ناشرا التقرير في الدورية، دوري كلارك وتوماس تشامورو بريموزيتش: «السؤال هو: كيف يمكننا تحسين أنفسنا باستخدامها؟».

بالطبع، هناك تطبيقات تكتيكية لا نهائية تقريباً للذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، يمكننا تسريع إنتاجيتنا باستخدام «GPT-4» أو أدوات أخرى للمساعدة في تبادل الأفكار وإنشاء مسودات لرسائل البريد الإلكتروني، أو إجراء بحث سريع ومعقد.

ولكن بالإضافة إلى حالات الاستخدام المحددة، نحن مهتمون باستكشاف مسألة ما إذا كان لا تزال هناك استراتيجيات يمكن للمحترفين نشرها لتوليد قيمة فريدة، حتى عندما يبدأ الذكاء الاصطناعي في إظهار قوته الهائلة (والمتزايدة بشكل كبير). بعبارة أخرى: ما الذي يمكننا فعله شخصياً لدرء المخاطر التي قد تحدث نتيجة للذكاء الاصطناعي، وإثبات أنفسنا في المستقبل في عصر الآلات الذكية؟

فيما يلي خمس استراتيجيات بالغة الأهمية:

تجنب التنبؤ

من المهم أن نتذكر أن الذكاء الاصطناعي لا يولِّد رؤى جديدة؛ إنه محرك تنبؤ يقوم فقط بتخمين الكلمة التالية الأكثر احتمالاً.

ومع ذلك، يمكن أن يكون هذا الجانب من الذكاء الاصطناعي التوليدي أداة قوية إذا كنت تستخدمه بشكل صحيح. على سبيل المثال، إذا كنت تريد أن تفهم كيف يفكر أو يشعر معظم الناس بشأن شيء ما، بما في ذلك تحيزاتهم ومفاهيمهم الخاطئة، فيمكنك استخدام «GPT-4» للوصول إلى هذه المعرفة الشائعة - أو الجهل.

صقل المهارات التي تسعى الآلات إلى محاكاتها

ليس هناك شك: تم تدريب «GPT-4» على أن يكون محترماً ومهذباً (خصوصاً اليوم بعد أن ظهرت نقاط الضعف السابقة). يظهر «GPT-4» ردوداً متعاطفة (أنا آسف إذا أزعجتك إجابتي)، والوعي الذاتي (أنا مجرد نموذج للذكاء الاصطناعي، وإجاباتي تستند إلى بيانات التدريب)، وحتى الإبداع (إنتاج قصيدة بارعة حول عدم المساواة، وتوليد عدد لا حصر له من النكات بلغات متعددة). لكن -للتكرار- تستند هذه الردود إلى التنبؤ بالنص، والذكاء الاصطناعي غير قادر على تجربة أو عرض النسخة البشرية من هذه المهارات اللينة. كما جادل توماس على نطاق واسع، فإن البشر لديهم القدرة على الاستجابة للمشاعر الحقيقية، لذا فإن معرفة ما يعتقده الآخرون ويشعرون به، وفهم نفسك حقاً، والقدرة على إنشاء شيء لا تستطيعه الآلات، يجب أن تكون استراتيجية أساسية لتمييز نفسك في عصر الذكاء الاصطناعي.

الرهان على «العالم الحقيقي»

«GPT-4» -مثل الذكاء الاصطناعي بشكل عام- مقتصر فقط على العالم الرقمي، حيث يعيش في قفص افتراضي. للأسف، هناك كثير من الأنشطة البشرية هذه الأيام؛ لكن من الضروري إدراك أن أحد الأشياء التي لا يمكن للذكاء الاصطناعي تعطيلها هو اتصالاتنا الشخصية التناظرية مع الآخرين. ويقول الأستاذ في جامعة هارفارد آرثر سي.بروكس، إن «التكنولوجيا التي تزاحم تفاعلنا في الحياة الواقعية مع الآخرين ستقلل من رفاهيتنا، وبالتالي تجب إدارتها بعناية كبيرة في حياتنا».

قد تبدو الأمور الأساسية للحياة في فترة ما قبل الجائحة، مثل تناول وجبات الطعام مع الزملاء، وحضور المؤتمرات، وبدء محادثة مع شخص غريب أقل إلحاحاً الآن، بعد أن قضينا وقتاً طويلاً من دونها؛ لكنها تمثل فرصة لبناء اتصالات واكتساب رؤى لا يمكن تحقيقها ببساطة من خلال الذكاء الاصطناعي، وبالتالي، فهي تمثل ميزة تنافسية فريدة لا نزال نمتلكها.

تطوير العلامة التجارية الشخصية

لقد وصلت أدوات الذكاء الاصطناعي إلى جودة كافية لدرجة أنها قد تقضي على النهايات الدنيا والمتوسطة للسوق في كثير من المهن. في بعض الحالات، قد يضاهي الذكاء الاصطناعي الجودة مع المحترفين على أعلى المستويات، ولكن من شبه المؤكد أن قادة الصناعة لن يتم استبدالهم، وذلك بسبب قوة علاماتهم التجارية. تماماً كما سيدفع المشترون في عالم الفن أكثر بكثير مقابل لوحة رامبرانت الحقيقية بدلاً من لوحة جميلة بالقدر نفسه من قبل أحد معاصريه الأقل شهرة، فمن المرجح أن يستمر قادة الشركات في دفع علاوة للعمل مع الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم في «قمة مجالهم»، جزئياً كتعبير عن الجودة وجزئياً كتعبير عن العلامة التجارية حول من يرتبطون به وما يقدّرونه. على سبيل المثال، يمكن لمتجر الإطارات المحلي أو بائع الزهور استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء شعار؛ لكن فقط أصحاب الفطنة والمال الحقيقي -كما يُعتقد- يمكنهم تحمل تكلفة استخدام مجموعة من الوكالات المتميزة. إن صعود الذكاء الاصطناعي لا يغير حقيقة أن العلامة التجارية مهمة، وهي مرتبطة بشكل حاسم بالطبيعة البشرية.

صقل الخبرة

«GPT-4» وتقنيات الذكاء الاصطناعي الأخرى هم باحثون رائعون يمكنهم استدعاء سلسلة من الحقائق على الفور تقريباً. لسوء الحظ، بعض هذه الحقائق غير صحيحة. في حين أن الذكاء الاصطناعي هو أداة ذات قيمة غير عادية، فإنه لا يمكن دائماً الوثوق بها لتقديم نتائج دقيقة، على الأقل في هذه المرحلة. من المهم للغاية تطوير خبرة معترف بها في مجالك. حتى إذا كان الذكاء الاصطناعي يؤدي وظائف «المسودة الأولى»، فلا يزال يتعين التحقق منه مرة أخرى بواسطة مصدر موثوق.

تتمتع تقنية الذكاء الاصطناعي بالقدرة على تغيير حياتنا المهنية، ربما في المستقبل القريب جداً. باتباع هذه الاستراتيجيات، نعتقد أنه يمكنك إيجاد طرق لتحديد وتقديم قيمة فريدة، حتى مع تقدم «GPT-4» والتقنيات الأخرى. حتى في الأوقات المتغيرة، هذا هو أوضح طريق للأمان الوظيفي.


مقالات ذات صلة

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

تكنولوجيا نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة…

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الرياضة روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)

مؤسسة «بينالي الدرعية» تفوز بجائزة «آرت بازل» 2026 عن فئة المتاحف والمؤسسات

جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)
جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)
TT

مؤسسة «بينالي الدرعية» تفوز بجائزة «آرت بازل» 2026 عن فئة المتاحف والمؤسسات

جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)
جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)

فازت مؤسسة «بينالي الدرعية» بميدالية فئة المتاحف والمؤسسات ضمن جوائز «آرت بازل» 2026، في إنجاز يعكس حضورها المتنامي على الساحة الفنية العالمية ودورها في دعم وتطوير المشهد الثقافي في المنطقة.

وجاء هذا التكريم تقديراً لجهود المؤسسة في إبراز الفنون المعاصرة والفنون الإسلامية عالمياً، وتعزيز التبادل الثقافي بين السعودية ومختلف دول العالم، إلى جانب دورها بوصفها منصة تجمع الفنانين، والمجتمعات، والأفكار من أنحاء متعددة.

ضمَّت لجنة الخبراء التي اختارت المؤسسة نخبة من القيادات الفنية العالمية، من بينهم إيلينا فيليبوفيتش، والبروفسور الدكتور بونافنتور سوه بيجينغ نديكونغ، وجيسيكا مورغان، وأدريانو بيدروسا، والشيخة حور بنت سلطان القاسمي، وسوهانيا رافيل، وفرانكلين سيرمانز، وفيليب تيناري، وهانس أولريش أوبريست.

إبراز الفنون المعاصرة والفنون الإسلامية على الساحة العالمية (مؤسسة بينالي الدرعية)

وتُعد جوائز «آرت بازل»، التي أُطلقت عام 2025، من أبرز المبادرات العالمية التي تحتفي بالتميُّز في الفن المعاصر، إذ تعتمد في اختيار الفائزين على معايير تشمل الابتكار، وجودة التنفيذ، والتفاعل مع الجمهور، والأثر الثقافي.

ومنذ تأسيسها عام 2020، رسَّخت «مؤسسة بينالي الدرعية»، بقيادة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة ورئيس مجلس أمناء المؤسسة، مكانتها في المشهد الثقافي الدولي، وبرزت قدرتها على إحداث التحوُّلات الكبيرة، إذ تتولى المؤسسة مهمة تنظيم «معرض بينالي» سنوياً بالتناوب بين «بينالي الدرعية للفن المعاصر» في الدرعية، و«بينالي الفنون الإسلامية» في جدة، إضافة إلى إشرافها على تطوير «حي جاكس الإبداعي» في الدرعية.

وفي تعليقها على الجائزة، قالت الرئيسة التنفيذية للمؤسسة آية البكري: «نفخر بهذا التقدير من (آرت بازل)، إحدى أبرز المنصات العالمية المنتجة للفن المعاصر. ويؤكِّد هذا التكريم حضور المملكة ودورها الفاعل في تعزيز الحوار الثقافي العالمي، كما يمنحنا دافعاً لمواصلة جهودنا في تطوير المشهد الثقافي بالسعودية».

يُذكر أن الدورة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، المقامة تحت عنوان «في الحِل والترحال»، تستمر في استقبال الزوار حتى 2 مايو (أيار) 2026، لتكون خامس فعالية كبرى تنظمها المؤسسة خلال 5 سنوات.


مبادرة سعودية تشرك المجتمعات المحلية في حماية الهوية العمرانية

تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
TT

مبادرة سعودية تشرك المجتمعات المحلية في حماية الهوية العمرانية

تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)

أطلقت السعودية مبادرة نوعية تهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية من قيادة قاطرة الحفاظ على التراث العمراني في السعودية، من خلال توسيع دائرة دور المجتمعات المحلية في صون وإعادة تأهيل القرى والبلدات التراثية، وتحويلها من مجرد شواهد صامتة على التاريخ إلى روافد اقتصادية وثقافية نابضة بالحياة.

وأعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها. وقال الوزير خلال كلمة ألقاها مع ختام «ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي» في الرياض، الخميس، أن «قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها أسهمت المجتمعات المحلية بمختلف مناطق المملكة في ترميم نحو 1000 موقع للتراث العمراني».

يُعد سجل التراث العمراني قائمةً رسمية للمواقع والمباني التراثية التي سُجّلت وفقاً للمعايير (واس)

نموذج مبتكر لاستدامة السرد التاريخي

وتستهدف المبادرة الجديدة في عامها الأول ترميم مجموعة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.

وتتوِّج المبادرة التي سيتم الإعلان عن فتح باب التقديم عليها خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026، شراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلاً في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، للحفاظ على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية.

وقال محمد العمري، الخبير في التراث الشعبي، إن الخطوة التي كشفت عنها وزارة الثقافة ستعزز من دور المجتمعات المحلية في حفظ الهوية العمرانية عبر الأجيال. وتابع العمري، أن السعودية غنية بالتراث العمراني الذي يتعدد حسب زمانه ومكانه، وأضاف: «على قدر اتساع جغرافية السعودية، تملك في المقابل قدراً كبيراً من تنوع وغنى وثراء التجربة التراثية والاجتماعية التي احتفظت بها البلدات والقرى، والتي كانت قديماً تتشكل وفق الوظائف والاحتياجات التي تلبيها لمجتمع سكانها عبر العصور».

وأكد الخبير العمري أن القرى والبلدات التراثية كادت تتعرض للاندثار لولا جهود فردية قام بها أجيال ممن حفظ هذا التاريخ الحيّ وتعاهده بالصيانة والاهتمام، وبقي حتى اليوم ذكرى حيّة على أثر الأجيال الماضية، وشاهداً قائماً للأجيال المقبلة، منوهاً بدور المبادرات التي تبنتها وزارة الثقافة، ممثلة في هيئة التراث التي رعت هذه الحقبة الجديدة من الاهتمام بتراث مناطق السعودية المتعددة والغنية.‏

أعلنت هيئة التراث مطلع العام تحقيق مستهدف الوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني سعودي (واس)

تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني

منذ عززت السعودية من الانتباه إلى ثروتها من التراث‏ والآثار، وهي تحقق تقدماً في اكتشاف غنى المناطق السعودية وما تحتفظ به من سجلات أثرية تاريخية، ومن ذلك التراث العمراني الذي يمثل شاهداً حيّاً على الحكايات الاجتماعية، ووسيلة لفهم الماضي، ومساعداً في اتخاذ قرارات واعية بشأن المستقبل، على اعتبار أن كل مبنى عمراني، وطراز هندسي، أو موقع تاريخي، يسهم في إعادة تشكيل الإدراك لهوية المكان، وتوجيه سياسات الحماية والترميم.‏

وأعلنت هيئة التراث مطلع هذا العام، عن تحقيق المستهدف المعتمد للهيئة بالوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني على مستوى السعودية، وهو أحد المستهدفات التي وُضعت ضمن خطتها في بداية عام 2025.

يسهم تسجيل المواقع في إعادة تشكيل الإدراك لهوية المكان وتوجيه سياسات الحماية والترميم (واس)

ويأتي تسجيل هذه المواقع ضمن جهود الهيئة المتواصلة لحماية أصول التراث العمراني وتوثيقها وتسجيلها، والعمل على إدارتها بكفاءة عالية، إلى جانب إبراز قيمتها التراثية وتعزيز الوعي المجتمعي بأهميتها، بما يضمن استدامتها موروثاً ثقافياً للأجيال المقبلة.

وتواصل الهيئة جهودها في تسجيل مواقع التراث العمراني استناداً إلى معايير ولوائح نظام الآثار والتراث العمراني التي تهدف إلى تطوير جهود البحث والاكتشاف، وحصر المواقع التراثية وتسجيلها في قائمة التراث العمراني الوطني، وذلك باستخدام أحدث التقنيات والممارسات المعتمدة عالمياً في مجال التراث، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة للمواقع التراثية بهدف الحفظ والتوثيق والحماية.

ويُعد سجل التراث العمراني قائمةً رسمية للمواقع والمباني التراثية التي سُجّلت وفقًا لمعايير ذات أهمية وطنية أو عمرانية أو ثقافية محددة بموجب نظام الآثار والتراث العمراني، حيث تعتمد الهيئة على نظم المعلومات الجيومكانية في إدارة وتخزين وحفظ بيانات هذه المواقع والمباني بدقة؛ بهدف تحديد التدابير الوقائية ومتطلبات الحماية اللازمة لها، بما يضمن صونها للأجيال المقبلة.

ومن بيوت الطين إلى الأحياء القديمة، ومن الأبواب المزخرفة والمشربيات العتيقة، وكثير من صور الإرث المعماري، قطعت السعودية شوطاً كبيراً في العمل على إعادة استكشاف الأماكن، وتوثيق التفاصيل، وتطوير سجلها الوطني للتراث العمراني، الذي انضمت إليه الآلاف من مواقع التراث العمراني، تعزيزاً لحماية هذه المواقع من التعديات أو الإهمال، وضماناً لصونها للأجيال المقبلة.


مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)
مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)
TT

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)
مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

أعربت الفنانة مايان السيد عن سعادتها بحصولها على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان «مالمو للسينما العربية» عن دورها في فيلم «كولونيا»، مؤكدة أن هذه الجائزة تمثل أول تكريم تحصده في مسيرتها الفنية عن دور سينمائي، وهو ما منحها دفعة معنوية للاستمرار في اختياراتها الفنية والبحث عن أدوار أكثر عمقاً وتأثيراً.

وأضافت مايان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تجربة فيلم «كولونيا» كانت من المحطات المهمة في رحلتها، إذ خاضت من خلالها تحدياً جديداً، خصوصاً مع إيمان المخرج محمد صيام بقدرتها على تجسيد الشخصية بشكل مختلف، وحرصها على دراسة الدور من جميع جوانبه، بدءاً من الشكل الخارجي وحتى التفاصيل الدقيقة في الأداء، مما ساعدها على تقديم شخصية ذات أبعاد متعددة تعكس رؤيتها بصفتها ممثلة تسعى إلى التطور.

وأوضحت أن العمل على «كولونيا» أتاح لها مساحة كبيرة للتجريب داخل موقع التصوير، عبر محاولتها التعايش مع الشخصية طوال الوقت، ما ساعدها في الوصول إلى أداء أكثر صدقاً، لافتة إلى أن التعاون مع فريق العمل اتسم بالمرونة والتفاهم، مما خلق بيئة مناسبة للإبداع.

مايان وفريق عمل «ولنا في الخيال حب» في مهرجان «مالمو» (إدارة المهرجان)

وأكدت أن هذه التجربة عزّزت قناعتها بأن قيمة الدور لا تتعلق بحجمه، بل بمدى تأثيره، موضحةً: «هذا ما جعلني أعيد النظر في معايير اختياري للأدوار، إذ أصبحت أكثر اهتماماً بالشخصيات التي تحمل تحدياً فنياً وتمنحني فرصة للتعبير عن قدراتي، بعيداً عن فكرة المساحة أو حجم الظهور، مع سعيي لتقديم أدوار مختلفة تتيح لي استكشاف مناطق جديدة في أدائي».

وانتقلت للحديث عن فيلم «ولنا في الخيال حب»، الذي شارك مؤخراً في مهرجانَي «مالمو للسينما العربية»، و«هوليوود للفيلم العربي»، موضحة أن ارتباطها بالدور بدأ منذ اللحظة الأولى، إذ شعرت بأن الشخصية قريبة منها وتحمل مشاعر حقيقية. وأضافت أنها تحمَّست للعمل بشكل كبير فور عرضه عليها، ورأت فيه تحدياً يتطلب منها جهداً مضاعفاً، نظراً لطبيعة الشخصية المركبة التي تحتاج إلى تحضير دقيق على أكثر من مستوى، إلى جانب ما يتضمنه الدور من مساحة استعراضية.

وأشارت إلى أن «التحضيرات للفيلم كانت مكثفة، إذ خضع فريق العمل لفترة من التدريب والدراسة قبل بدء التصوير، وقد ساعدني ذلك على التعمّق في عالم الشخصية بشكل أكبر»؛ لافتة إلى أن التصوير داخل أكاديمية الفنون منحها تجربة خاصة، إذ اكتشفت قيمة هذا المكان ودوره في دعم الفنون المختلفة، وهو ما انعكس على إحساسها بالعمل.

ووصفت دورها في «ولنا في الخيال حب» بأنه «من أصعب الأدوار التي قدمتها، لاحتوائه على تفاصيل عدة، سواء من حيث الأداء التمثيلي أو المهارات التي تطلبها، مثل العزف على البيانو، والعمل على لغة الجسد، وطريقة الكلام». وأوضحت أن هذا التحدي شكّل لها فرصة حقيقية لتطوير أدواتها بصفتها ممثلة.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضافت أنها كانت تتوقع نجاح الفيلم بسبب الشغف الذي صُنع به، لكنها لم تتخيل حجم التفاعل الكبير من الجمهور، خصوصاً مع ارتباط المشاهدين بتفاصيل دقيقة داخل العمل، مشيرة إلى أن هذا التفاعل كان دافعاً للحضور إلى دور العرض ومقابلة الجمهور في أماكن مختلفة، مما منحها إحساساً مباشراً بقيمة ما قدمته.

وأشادت بتجربتها في العمل مع الفنان أحمد السعدني، موضحة أن التعاون بينهما كان سلساً ومليئاً بالدعم، إذ ساعدها ذلك على التركيز والدخول في الحالة سريعاً، مشيدة بالتزامه وتحضيره الجيد للشخصية، مما انعكس إيجاباً على الأداء المشترك بينهما داخل الفيلم.

وأكدت مايان أنها تميل إلى الأعمال التي تتضمن عناصر موسيقية واستعراضية، نظراً لشغفها بالرقص والغناء، وهو ما يجعلها متحمسة لتقديم مزيد من هذه النوعية من الأعمال، لافتة إلى أنها ترى في الفن مساحة واسعة للتجريب، ولا ترغب في حصر نفسها في قالب واحد أو نوعية أدوار محددة.

وتطرقت إلى تفاعل الجمهور والنقاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع أعمالها الفنية، قائلة: «أرى في هذا التفاعل وسيلة مهمة للتعلم والتطور، وأستفيد من النقد»، لافتة إلى أن هذا التواصل المباشر يمنحها دافعاً للاستمرار وتقديم الأفضل في أعمالها المقبلة.