5 طرق لحماية مسيرتك المهنية في عصر الذكاء الاصطناعي

تطبيق «ChatGPT» (أ.ب)
تطبيق «ChatGPT» (أ.ب)
TT

5 طرق لحماية مسيرتك المهنية في عصر الذكاء الاصطناعي

تطبيق «ChatGPT» (أ.ب)
تطبيق «ChatGPT» (أ.ب)

منذ الخريف الماضي، احتل الذكاء الاصطناعي - لا سيما «ChatGPT» وخليفته الذي تم الكشف عنه مؤخراً، «GPT-4»- مركز الصدارة في المحادثات حول مستقبل الأعمال والعمل والتعلم. أصبح «ChatGPT» تطبيق المستهلك الأسرع نمواً في التاريخ -متجاوزاً «إنستغرام» وحتى «تيك توك»- وخسرت «غوغل» 100 مليار دولار من قيمتها السوقية بعد عرض فاشل لمنتج «AI» أثار تساؤلات حول قدرتها على المنافسة.

وحسب تقرير نُشر في دورية «هارفارد للأعمال»، فإن المخاطر كبيرة، ليس فقط على الشركات، ولكن أيضاً على الأفراد الذين يأملون في تجاوز الآثار الهائلة المحتملة على حياتهم المهنية. لسنوات، أكد النقاد أن مفتاح النجاة من اضطراب الذكاء الاصطناعي كان يميل إلى الإبداع ومجموعات المهارات البشرية الفريدة الأخرى (نظرياً)؛ لكن الموجة الجديدة من الذكاء الاصطناعي تثبت بسرعة أنها تستطيع فعل أكثر من مجرد تحليل الأرقام وتحليل البيانات: يمكنها أيضاً إنشاء فن وتصميم على مستوى احترافي، وكتابة مقالات ونصوص، ما يهدد كثيراً من الصحافيين والمسوقين.

ويُعتقد أنه لم يعد من المفيد مناقشة ما إذا كانت هذه الأداة «أذكى» أو «أفضل» منا باعتبار أنها أصبحت موجودة ومستخدمة على نطاق واسع. ويقول ناشرا التقرير في الدورية، دوري كلارك وتوماس تشامورو بريموزيتش: «السؤال هو: كيف يمكننا تحسين أنفسنا باستخدامها؟».

بالطبع، هناك تطبيقات تكتيكية لا نهائية تقريباً للذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، يمكننا تسريع إنتاجيتنا باستخدام «GPT-4» أو أدوات أخرى للمساعدة في تبادل الأفكار وإنشاء مسودات لرسائل البريد الإلكتروني، أو إجراء بحث سريع ومعقد.

ولكن بالإضافة إلى حالات الاستخدام المحددة، نحن مهتمون باستكشاف مسألة ما إذا كان لا تزال هناك استراتيجيات يمكن للمحترفين نشرها لتوليد قيمة فريدة، حتى عندما يبدأ الذكاء الاصطناعي في إظهار قوته الهائلة (والمتزايدة بشكل كبير). بعبارة أخرى: ما الذي يمكننا فعله شخصياً لدرء المخاطر التي قد تحدث نتيجة للذكاء الاصطناعي، وإثبات أنفسنا في المستقبل في عصر الآلات الذكية؟

فيما يلي خمس استراتيجيات بالغة الأهمية:

تجنب التنبؤ

من المهم أن نتذكر أن الذكاء الاصطناعي لا يولِّد رؤى جديدة؛ إنه محرك تنبؤ يقوم فقط بتخمين الكلمة التالية الأكثر احتمالاً.

ومع ذلك، يمكن أن يكون هذا الجانب من الذكاء الاصطناعي التوليدي أداة قوية إذا كنت تستخدمه بشكل صحيح. على سبيل المثال، إذا كنت تريد أن تفهم كيف يفكر أو يشعر معظم الناس بشأن شيء ما، بما في ذلك تحيزاتهم ومفاهيمهم الخاطئة، فيمكنك استخدام «GPT-4» للوصول إلى هذه المعرفة الشائعة - أو الجهل.

صقل المهارات التي تسعى الآلات إلى محاكاتها

ليس هناك شك: تم تدريب «GPT-4» على أن يكون محترماً ومهذباً (خصوصاً اليوم بعد أن ظهرت نقاط الضعف السابقة). يظهر «GPT-4» ردوداً متعاطفة (أنا آسف إذا أزعجتك إجابتي)، والوعي الذاتي (أنا مجرد نموذج للذكاء الاصطناعي، وإجاباتي تستند إلى بيانات التدريب)، وحتى الإبداع (إنتاج قصيدة بارعة حول عدم المساواة، وتوليد عدد لا حصر له من النكات بلغات متعددة). لكن -للتكرار- تستند هذه الردود إلى التنبؤ بالنص، والذكاء الاصطناعي غير قادر على تجربة أو عرض النسخة البشرية من هذه المهارات اللينة. كما جادل توماس على نطاق واسع، فإن البشر لديهم القدرة على الاستجابة للمشاعر الحقيقية، لذا فإن معرفة ما يعتقده الآخرون ويشعرون به، وفهم نفسك حقاً، والقدرة على إنشاء شيء لا تستطيعه الآلات، يجب أن تكون استراتيجية أساسية لتمييز نفسك في عصر الذكاء الاصطناعي.

الرهان على «العالم الحقيقي»

«GPT-4» -مثل الذكاء الاصطناعي بشكل عام- مقتصر فقط على العالم الرقمي، حيث يعيش في قفص افتراضي. للأسف، هناك كثير من الأنشطة البشرية هذه الأيام؛ لكن من الضروري إدراك أن أحد الأشياء التي لا يمكن للذكاء الاصطناعي تعطيلها هو اتصالاتنا الشخصية التناظرية مع الآخرين. ويقول الأستاذ في جامعة هارفارد آرثر سي.بروكس، إن «التكنولوجيا التي تزاحم تفاعلنا في الحياة الواقعية مع الآخرين ستقلل من رفاهيتنا، وبالتالي تجب إدارتها بعناية كبيرة في حياتنا».

قد تبدو الأمور الأساسية للحياة في فترة ما قبل الجائحة، مثل تناول وجبات الطعام مع الزملاء، وحضور المؤتمرات، وبدء محادثة مع شخص غريب أقل إلحاحاً الآن، بعد أن قضينا وقتاً طويلاً من دونها؛ لكنها تمثل فرصة لبناء اتصالات واكتساب رؤى لا يمكن تحقيقها ببساطة من خلال الذكاء الاصطناعي، وبالتالي، فهي تمثل ميزة تنافسية فريدة لا نزال نمتلكها.

تطوير العلامة التجارية الشخصية

لقد وصلت أدوات الذكاء الاصطناعي إلى جودة كافية لدرجة أنها قد تقضي على النهايات الدنيا والمتوسطة للسوق في كثير من المهن. في بعض الحالات، قد يضاهي الذكاء الاصطناعي الجودة مع المحترفين على أعلى المستويات، ولكن من شبه المؤكد أن قادة الصناعة لن يتم استبدالهم، وذلك بسبب قوة علاماتهم التجارية. تماماً كما سيدفع المشترون في عالم الفن أكثر بكثير مقابل لوحة رامبرانت الحقيقية بدلاً من لوحة جميلة بالقدر نفسه من قبل أحد معاصريه الأقل شهرة، فمن المرجح أن يستمر قادة الشركات في دفع علاوة للعمل مع الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم في «قمة مجالهم»، جزئياً كتعبير عن الجودة وجزئياً كتعبير عن العلامة التجارية حول من يرتبطون به وما يقدّرونه. على سبيل المثال، يمكن لمتجر الإطارات المحلي أو بائع الزهور استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء شعار؛ لكن فقط أصحاب الفطنة والمال الحقيقي -كما يُعتقد- يمكنهم تحمل تكلفة استخدام مجموعة من الوكالات المتميزة. إن صعود الذكاء الاصطناعي لا يغير حقيقة أن العلامة التجارية مهمة، وهي مرتبطة بشكل حاسم بالطبيعة البشرية.

صقل الخبرة

«GPT-4» وتقنيات الذكاء الاصطناعي الأخرى هم باحثون رائعون يمكنهم استدعاء سلسلة من الحقائق على الفور تقريباً. لسوء الحظ، بعض هذه الحقائق غير صحيحة. في حين أن الذكاء الاصطناعي هو أداة ذات قيمة غير عادية، فإنه لا يمكن دائماً الوثوق بها لتقديم نتائج دقيقة، على الأقل في هذه المرحلة. من المهم للغاية تطوير خبرة معترف بها في مجالك. حتى إذا كان الذكاء الاصطناعي يؤدي وظائف «المسودة الأولى»، فلا يزال يتعين التحقق منه مرة أخرى بواسطة مصدر موثوق.

تتمتع تقنية الذكاء الاصطناعي بالقدرة على تغيير حياتنا المهنية، ربما في المستقبل القريب جداً. باتباع هذه الاستراتيجيات، نعتقد أنه يمكنك إيجاد طرق لتحديد وتقديم قيمة فريدة، حتى مع تقدم «GPT-4» والتقنيات الأخرى. حتى في الأوقات المتغيرة، هذا هو أوضح طريق للأمان الوظيفي.


مقالات ذات صلة

أسهم «إنفيديا» عند أدنى مستوى منذ 7 سنوات مع تصاعد مخاوف الحرب

الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أسهم «إنفيديا» عند أدنى مستوى منذ 7 سنوات مع تصاعد مخاوف الحرب

تتداول «إنفيديا»، الشركة الأعلى قيمة في العالم، عند أدنى نسبة سعر إلى أرباح لها، منذ ما قبل إطلاق «تشات جي بي تي» واندفاع موجة الذكاء الاصطناعي.

شؤون إقليمية إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

الهجمات الإلكترونية الإيرانية هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد أميركا وإسرائيل، وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري.

«الشرق الأوسط» (طهران)
تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

روبوتات طائرة بأجنحة مرنة تحاكي الطيور وتعتمد مواد ذكية موفرة مرونة أعلى، ما يفتح آفاقاً جديدة للطائرات دون طيار في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

كتاب جديد عن معارك عبد الحليم حافظ الفنية

عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
TT

كتاب جديد عن معارك عبد الحليم حافظ الفنية

عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)

بينما يوحي عنوان كتاب «نصف حليم الآخر» بأنه يستعيد قصة حب «العندليب الأسمر» عبد الحليم حافظ التي لم تكتمل ومثَّلت جانباً مؤلماً في مسيرته، غير أنه في الحقيقة يتناول معارك عبد الحليم عبر مسيرته الفنية ويركز أكثر على مواقفه الإنسانية.

ويذكر أن، الكتاب الذي صدر في القاهرة عن دار نشر «بتانة» للكاتب عادل السنهوري، يتزامن مع الذكرى 49 لرحيل «العندليب الأسمر»، ويقول المؤلف في مقدمته: «حليم لم يكن فقط وجهاً واحداً لعملة ذهبية فنية، كان هناك وجه آخر غاية في الروعة وفي التضحية والحب لكل من حوله، هذا الوجه هو نصف حليم الآخر الذي قد لا يعرفه الكثيرون»، مؤكداً أن «حليم ما زال أسطورة الغناء العربي وحامل لواء الرومانسية في حياة أجيال عديدة منذ الخمسينات وحتى الآن وربما في أجيال قادمة»، لافتاً إلى أن «العندليب خاض معارك فنية كثيرة لها ما يبررها على الرغم من أنها أغضبت الكثير من الفنانين حتى أقرب أصدقائه لكنها انتهت جميعها بالصلح لأنها دارت حول الفن والغناء».

البقاء في القمة أصعب من الوصول إليها، هذه حقيقة أدركها عبد الحليم مبكراً ويشير المؤلف إلى أن العندليب قد خاض معارك كي يبقى متصدراً قمة الغناء في مصر والعالم العربي، فقد دخل في معارك مع أم كلثوم وفريد الأطرش ومحمد رشدي ووردة ومع أقرب أصدقائه إلى قلبه الملحنين كمال الطويل ومحمد الموجي، مشيراً إلى أنه لا يزال هناك بُعدٌ غائبٌ في تفسير هذه المعارك ولو من الجانب النفسي.

ويستشهد المؤلف بما ذكره الكاتب الراحل محمود عوض صديق عبد الحليم في كتابه «بالعربي الجريح» الذي قال فيه إن «حليم قد خاض مشوار نجاحه مرتين، أولاً لكي يصل إلى القمة وثانياً لكي يستمر فيها، وقد وجد في الأول من شاركوه وكانوا جزءاً من نجاحه، ووجد من حاربوه أيضاً، فلا يمكن أن نفهم ظاهرة عبد الحليم دون أن نفهم أساساً مشاركة كمال الطويل ومحمد الموجي وبليغ حمدي في الوصول إلى قلوب الجماهير بلون جديد وسط أسماء كبيرة لها قاعدتها الجماهيرية العريضة».

الكتاب تناول مواقف كثيرة في حياة عبد الحليم (الشرق الأوسط)

ويلفت عوض إلى الاختراق الأول الذي حقَّقه حليم في قلوب الجماهير حين وجد من يتبنون صوتاً بديلاً لمطرب جديد هو كمال حسني وأنَّ أقلاماً بارزة وصحفاً كاملة حشدت نفسها لتقديم كمال حسني بديلاً لعبد الحليم، وتعاقد على أفلام سينمائية وقدم له كبار الملحنين ألحاناً عذبة لكنه في النهاية توارى واستمر عبد الحليم.

وتبدو قصة منع عبد الحليم لصديقه كمال الطويل من السفر، أقرب لـ«مقلب» أو خلاف بين صديقين وليست معركة، ويسوقها المؤلف في الكتاب، حيث أراد الطويل السفر قبل أن ينتهي من آخر أغنيات فيلم «حكاية حب» وهي «في يوم في شهر في سنة»، فقد أراد كمال الطويل السفر على أن يُنهي لحن الأغنية بعد عودته، لكن حليم طلب منه إنهاء الأغنية أولاً قبل سفره، فوقع خلاف وشجار بين حليم والطويل الذي أصر على السفر وخلال إنهاء سفره بمطار القاهرة استوقفه ضابط الجوازات لصدور قرار بمنعه من السفر، انفعل الطويل فأخبره ضابط كبير أن سيارة تنتظره لتوصيله إلى أحد الأماكن السيادية، وإذا به أمام مسؤول أمني كبير طمأنه وتبادل معه الضحك واتصل بعبد الحليم ليخبره أن كمال الطويل موجود في مكتبه، ثم أعطاه السماعة ليسمع ضحكات عبد الحليم وهو يقول له «مش قلت لك يا كمال لحن الأغنية أولاً وبعدين سافر».

وفسر الطويل لمؤلف الكتاب الذي التقاه قبل سنوات من رحيله موقف عبد الحليم ومعاركه الفنية، بقوله: «لقد كان عبد الحليم طوال الوقت يتملكه إحساس يصل لحد اليقين بأنه سيموت صغيراً وأنه لن يتزوج ولن يكون له أولاد يخلدون اسمه من بعده، لذا اعتبر فنه هو أسرته وزوجته وأطفاله، وأنه ما يستحق أن يقاتل من أجله، فقد عاش يبحث عن الأفضل دائماً لنجاح مشروعه الغنائي ولم يغمض عينيه عن تجارب الآخرين».

ويتضمن الكتاب حكايات وتفاصيل عن خلافات وقعت بين عبد الحليم ونجوم الغناء في عصره، ومن بينها خلافه مع المطربة نجاة، الذي بدأ من خلال إعجابه بالأغاني التي غنتها، وكان قد غنى أغنيتها «غريبة منسية» خلال استضافته ببرنامج إذاعي، وقال إنه تمنى أن يغني اللحن بكلمات تناسب مطرباً لا مطربة، وتكرر الموقف بعد أغنية «لا تكذبي» التي غنتها نجاة في فيلم «الشموع السوداء» وكتب كلماتها كامل الشناوي ولحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب وأعجب بها عبد الحليم كثيراً وقام بغنائها في إحدى حفلاته دون أن يستأذن نجاة، وكان عبد الوهاب قد قام بتغيير بعض الجمل اللحنية لتناسب صوت حليم، وغضبت نجاة وحاول أن يعتذر لها لكنها رفضت قبول اعتذاره وظلت الأجواء متوترة بينهما ليستمر خلافهما خمس سنوات.

ويتطرق الكتاب إلى كثير من المواقف الإنسانية ومنها إنقاذه للطفل شريف عامر «الإعلامي البارز حالياً» من الموت حيث ربطت عبد الحليم صداقة بوالده الصحافي منير عامر وعلم من مقال كتبه والده أن طفله شريف تعرض لإصابة بالتهاب رئوي وعمره 12 يوماً فقط، وتطلب علاجاً لم يكن متوفراً بمصر، فطلب عبد الحليم الدواء من لبنان، ليُفاجأ منير عامر بطرد يصله من بيروت بالدواء المطلوب، كما تجلَّت مواقف العندليب الإنسانية في علاقته مع أعضاء الفرقة الموسيقية والكورس الذي يصاحبه في الغناء وأفراد الكومبارس في أفلامه ورعايته لكثير من أبناء قريته (الحلوات) بالشرقية، وفي تدخله لإعادة الكاتب الراحل مفيد فوزي لعمله الصحافي بعد فصله من مجلة «صباح الخير»، وغيرها من المواقف الإنسانية التي لم يعلنها العندليب الأسمر في حياته ورواها آخرون عنه.


تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
TT

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)

طوّر باحثون في جامعة ريدينغ البريطانية اختباراً سريعاً للبول، يمكنه تحديد المضاد الحيوي المناسب لعلاج التهابات المسالك البولية خلال ساعات، بدلاً من أيام، كما هي الحال في الطرق التقليدية.

وأوضح الفريق أن هذا التسريع في اختيار العلاج، يقلل بشكل كبير من خطر تطور العدوى إلى مضاعفات خطيرة؛ مثل تعفن الدم، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Antimicrobial Chemotherapy».

والتهابات المسالك البولية عدوى شائعة تصيب أي جزء من الجهاز البولي، بما في ذلك الكلى والمثانة والحالبان. وتظهر أعراضها عادة على شكل حرقة عند التبول، وكثرة التبول، وأحياناً ألم في أسفل البطن أو الحوض، وتكثر هذه الالتهابات بين النساء. وإذا لم تُعالج بشكل مناسب، يمكن أن تنتشر العدوى لتصل إلى الكلى، وتسبب مضاعفات خطيرة مثل الحمى أو تعفن الدم. وغالباً ما تكون البكتيريا، خصوصاً الإشريكية القولونية، السبب الرئيسي لهذه الالتهابات، ويحتاج المريض في معظم الحالات إلى تناول المضادات الحيوية لعلاج العدوى والسيطرة على الأعراض.

وتعتمد الطرق التقليدية على زراعة البكتيريا في المختبر لليلة كاملة قبل اختبار حساسيتها للمضادات الحيوية، وهي عملية تستغرق من يومين إلى 3 أيام. أما الاختبار الجديد فيتجاوز هذه المرحلة تماماً، حيث تُغمس شريحة تحتوي على أنابيب دقيقة محملة بمضادات حيوية مختلفة مباشرة في عينة البول، ثم تُراقب البكتيريا باستخدام التصوير البصري.

وإذا توقف نمو البكتيريا في أحد الأنابيب، فهذا يدل على فاعلية المضاد الحيوي الموجود فيه، أما استمرار النمو فيشير إلى عدم جدواه، مما يمكّن الطبيب من اختيار العلاج المناسب خلال أقل من 6 ساعات.

وشملت الدراسة تحليل 352 عينة بول مأخوذة من مرضى يشتبه في إصابتهم بالتهابات المسالك البولية. وتمكّن الأطباء من تحديد المضاد الحيوي المناسب خلال متوسط زمن بلغ 5.85 ساعة فقط، مقارنة بالطرق التقليدية التي تستغرق من يومين إلى 3 أيام. وأظهرت النتائج توافقاً بنسبة 96.95 في المائة مع الطرق المرجعية عند اختبار 7 مضادات حيوية تُستخدم بوصفها خطاً أول للعلاج.

كما أظهرت دراسة ثانية على 90 عينة مزدوجة، تم جمعها وتخزينها مع ومن دون مادة حافظة، توافقاً بلغ 98.75 في المائة، ما يؤكد أن استخدام المواد الحافظة لا يؤثر على دقة الاختبار المباشر.

وأشار الباحثون إلى أن الطرق الحالية قد تؤدي أحياناً إلى انتهاء المريض من تناول المضاد الحيوي قبل ظهور النتائج، أو تلقيه علاجاً غير فعّال، ولذلك، يسهم الاختبار السريع في تقليل خطر مقاومة البكتيريا للأدوية، ومنع تطور العدوى إلى حالات خطيرة مثل تعفن الدم، ما يمثل خطوة مهمة في مواجهة التحدي العالمي المتمثل في مقاومة المضادات الحيوية.

وأكد الفريق أن الحصول على العلاج الصحيح من المرة الأولى قد يكون منقذاً للحياة، مشيرين إلى أن الاختبار السريع يعطي نتائج في اليوم نفسه، ما قد يغير طريقة التعامل مع هذه العدوى في الممارسة الطبية، ويُحدث تحولاً ملموساً في تشخيص وعلاج التهابات المسالك البولية خلال السنوات المقبلة.


الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

لأكثر من سنة، لم تلقَ الكلبة «روزي» التشخيص المناسب لمرضها، فتدهورت حالتها. وبعد علاج كيميائي وآخر مناعي وجراحة، بدأت التكاليف تتراكم على بول كانينغهام، فقرّر البحث عن خيارات أخرى.

وأخبر كاننيغهام المتخصّص في الذكاء الاصطناعي في سيدني وكالة الصحافة الفرنسية: «كنت على تواصل مستمرّ مع (تشات جي بي تي) و(جيميناي) و(غروك) للتعمّق في دراسة العلاجات المتوفّرة للسرطان».

وبناءً على إرشادات روبوتات الدردشة، أنفق ثلاثة آلاف دولار لتحليل مجين روزي.

واستخدم الأدوات عينها لتحليل بيانات الحمض النووي قبل اللجوء إلى «آلفا فولد»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي علمي. وبناء على توصية من «تشات جي بي تي»، طلب الأسترالي مساعدة فريق من جامعة «نيو ساوث ويلز» وباحثين أستراليين آخرين.

وباتت روزي اليوم في وضع أفضل بكثير وتقلّص ورمها وهي تتعافى منه جزئياً، بعد استخدامها لقاحاً بالحمض النووي الريبي المرسال أعقبه علاج مناعي قوي في ديسمبر (كانون الأول).

وأكّد صاحبها: «باتت أكثر نشاطاً بكثير».

ولفتت حالتها انتباه سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، الذي قال إنها «قصّة مذهلة». ولا يدّعي بول كانينغهام أنه عثر على علاج سحري، غير أن نضاله يسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الأبحاث الطبّية، حسب الباحثين.