مغامرات إنديانا جونز الجديدة ترسي تقاليدها للقديمة

يبحث العودة بالزمن إلى الوراء

المخرج الأميركي جيمس مانغولد والممثل الأميركي هاريسون فورد والممثلة البريطانية فيبي والر بريدج (أ.ف.ب)
المخرج الأميركي جيمس مانغولد والممثل الأميركي هاريسون فورد والممثلة البريطانية فيبي والر بريدج (أ.ف.ب)
TT

مغامرات إنديانا جونز الجديدة ترسي تقاليدها للقديمة

المخرج الأميركي جيمس مانغولد والممثل الأميركي هاريسون فورد والممثلة البريطانية فيبي والر بريدج (أ.ف.ب)
المخرج الأميركي جيمس مانغولد والممثل الأميركي هاريسون فورد والممثلة البريطانية فيبي والر بريدج (أ.ف.ب)

عندما اتصل المدير التنفيذي العام لمهرجان «كان» تيري فريمو ببعض مسؤولي الإنتاج في شركة ديزني طالباً فيلم جيمس مانغولد الجديد «إنديانا جونز وقرص القدر» اهتمت الشركة الأميركية بما طرحه عليها: إطلاق الفيلم على شاشة مهرجان «كان» قبل نزوله الأسواق في الشهر المقبل.

السبب في حرص فريمو على استقبال هذا الفيلم رغبته في ترصيع المهرجان بأعمال أميركية كبيرة. كان ينتظر موافقة شركتي باراماونت على عرض الفيلم الجديد لمارتن سكورسيزي «قتلة زهرة القمر». وخطته البسيطة كانت عرض الفيلمين في يومين متباعدين خارج المسابقة، وذلك لرفع نسبة تسليط الضوء على الدورة الحالية إعلامياً عبر استقبال الفيلمين وفريقيهما من الممثلين، الأمر الذي يؤدي بطبيعة الحال إلى تأكيد دور المهرجان في جذب الأفلام المشتركة وتسويقها.

بالنسبة لشركتي «ديزني» و«باراماونت»، فإن المهرجان الفرنسي يعني فرصة إشهار وترويج جديرين بالاهتمام. «كان» بجيشه من الإعلاميين سيؤدي خدمة كبيرة لكلا الفيلمين في الأسواق العالمية. مطلب ضروري لتأمين النجاح علماً بأن فيلم مارتن سكورسيزي «قتلة زهرة القمر» (Killers of the Moon Flower) أصعب تسويقاً من نظيره «إنديانا جونز-5» كونه أكثر جديّة وفناً وهذا يوجهه مباشرة لجمهور معيّن مصحوباً باسم سكورسيزي الأساسي في حركة الترويج. إلى ذلك، فيلم سكورسيزي، الذي سيتطرق إليه في رسالة مقبلة، مؤلّف من 4 ساعات إلا ربع (206 دقائق) مما يعني أن حظوظه التجارية لن تكون نداً لحظوظ أفلام الصيف العديدة التي ستدفعها هوليوود تباعاً للعروض التجارية. حسناً فعلت باراماونت الاتفاق مع «آبل» لتوزيع الفيلم على النت في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

مع شون كونيري في «إنديانا جونز والحملة الأخيرة» (باراماونت)

حكاية حقبة هتلرية

«إنديانا جونز وقرص القدر» (أو «إنديانا جونز-5») هو بالتأكيد جزء جديد (وربما أخير) من حلقات هذا المسلسل، الذي انطلق أول مرّة سنة 1981 تحت عنوان «إنديانا جونز وغزاة السفينة المفقودة»، وترجم كذلك إلى «إنديانا جونز وغزاة تابوت العهد المفقود».

حينها أخرج الفيلم ستيفن سبيلبرغ لحساب شركة لوكاس فيلم (التي كان يرأسها جورج لوكاس) الذي صنع شهرته عبر صحون المستقبل الطائرة في سلسلة «ستار وورز». وزّعت الفيلم تجارياً شركة باراماونت، لكن ديزني ابتاعت «لوكاس فيلم» طمعاً في الاستيلاء على حقوق إنتاج المزيد من «ستار وورز» مما يفسّر لماذا آل الفيلم الجديد إليها.

مقارنة مع الأجزاء الأربعة السابقة، ما زال الفيلم الأول منها بمثابة الكنز المفقود في هذا الفيلم الجديد. نعم يقفز الفيلم في فضاء المغامرة على الطريقة نفسها. يبني مَشاهده على أساس لدغات المفاجأة والأحداث، ويتمتع بوتيرة وإيقاع مضبوطين تحت إدارة مخرجه جيمس مانغولد، إلا أن الجديد في كل ذلك مفقود، والعمل يبدو مثل تسخين طبخة من يوم أمس أكثر منه فعلاً قائماً بحد نفسه.

هاريسون فورد وفيبي والر بريدج في «إنديانا جونز وقرص القدر» (ديزني)

تقع غالبية الأحداث سنة 1969 عندما تتوجه حفيدة إنديانا هيلينا (فيبي والر بريدج) إلى حيث اعتزل جدّها إنديانا (هاريسون فورد) المغامرات راضياً لنفسه بذكرياتها، طالبة منه بعد ممانعة متوقعة، يوافق إنديانا على مساعدة حفيدته استرجاع أيقونة من شأنها إعادة الزمن إلى الوراء. لكن الأيقونة مقسومة بالتناصف. نصف الأيقونة من ممتلكات إنديانا والنصف الآخر لا بد من البحث عنه واسترجاعه. الصعوبة هي أن إنديانا لن يكون الوحيد الذي يبغي البحث عن النصف المفقود، بل هناك آخرون يريدون الاستئثار بها.

يعود الفيلم إلى الحقبة الهتلرية ويستحوذ على الفرصة لتقديم الشخصيات الألمانية على نحو كاريكاتيري كما كان الحال في الجزأين الأول والثاني. يتمنى المرء لو أن مجموعة الكتّاب بلغوا من النضج بحيث يمكن تقديم الشخصيات الشريرة من دون تسخيفها. لكن هذا لا يحدث.

للمخرج جيمس مانغولد أفلام أفضل من بينها سلسلة The Wolverine وفيلماه، «to Yuma» و «Walk the Line» لكنه لا يستطيع هنا العمل خارج مقتضيات المتوقع في فيلم له مرجعيّته وقواعده التي وضعها سبيلبرغ. الناتج تقليد أكثر مما هو إبداع. بعد هذا التقليد جاء كحمل راية امتنان للمخرج الأصلي، لكن ذلك كان حال سبيلبرغ نفسه عندما قدّم الجزء الرابع إنديانا جونز والحملة الأخيرة (Indian Jones and the Last Crus) سنة 1989. هناك تنفيذ جيد في هذا الفيلم للأحداث وتشخيص مقبول من الممثل هاريسون فورد، الذي لم يعد قادراً على التحرك بدنياً كما كان حاله من قبل، لكنه ما زال قادراً على التمحور ورفع راية الشخصية عالية. على هذا لم ينج ذلك الفيلم من اجترار قالبه وتفاصيله الحدثية

آفاق الفيلم الجديد، تجارياً، كبيرة لكن حجم هذه الآفاق يحددها الجمهور الذي قد يستطيب العودة مع الفيلم إلى الماضي أو قد لا يكترث كثيراً لذلك.

هاريسون فورد لـ«الشرق الأوسط»

«العودة إلى شخصية إنديانا جونز يشبه المعجزة»

كان: محمد رُضا

إجراء المقابلات اليوم بات أصعب بكثير مما كان الأمر عليه قبل سنوات غير بعيدة. لجانب تفضيل الماسكين بزمام السماح أو رفض طلب المقابلة للصحافيين الممثلين للأسواق الأوروبية (وليس كلهم على أي حال)، هناك كثرة الطلبات وقلة عدد الأيام التي سيمضيها الممثل في رحاب المهرجان. إلى ذلك، بدأ بعض الوكلاء فرض «رسوم» مرتفعة على من يود إجراء المقابلة مع أي نجم مشهور.

الطريقة الوحيدة المتاحة هي استثمار وجود الممثل في حفل ما، وحشره في «خانة اليك»، ولو لبضع دقائق. خلال حفل مؤسسة «ذا هوليوود فورين برس» تم لنا ذلك ببعض الجهد.

* يقال إنك كنت تتوقع نيّة إنتاج جزء خامس من هذا المسلسل. كيف؟

- أخبرني (ستيفن) سبيلبرغ بأن النية تتجه إلى تحقيق هذا الفيلم قبل عدة سنوات. لم يكن الأمر سرّاً لأن الإعلان عن هذا الجزء تم في عام 2010 على ما أعتقد، وحسب علمي كان الفيلم جاهزاً للتصوير قبل 8 سنوات، لكنه تأجل وأعلن عنه مجدداً قبل ثلاث سنوات.

* هل أدركت أنك في الصورة لقيادة هذا الفيلم منذ ذلك الحين؟

- نعم، لكن ذلك لم يكن على نحو رسمي. في السنوات الأولى قبل التأجيل غُلفت المسألة بالكتمان. لم يتصل بي أحد رسمياً للمشروع. في مطلع 2020 علمت بأني سأعاود لعب هذا الدور.

• هذا الدور أرسى نجوميّتك سنة 1981 عندما مثلت الجزء الأول.

* صحيح والعودة إليه الآن تشبه عندي المعجزة. لا تستطيع إخفاء فيلم ذي شعبية بعيداًَ عن احتمال العودة إليه في المستقبل. أليس كذلك؟

* واضح. في الفيلم أنك لا تحاول إخفاء سنواتك. لم ألاحظ الكثير من وسائل الإيحاء بأن إنديانا جونز ما زال يمتلك الجهد البدني المطلوب. هل كان هناك اتفاق على ذلك؟

- لا. هذا الأداء كان طبيعياً. ربما بحث المخرج مع المنتجين هذه الناحية، لكن حركتي كانت طبيعية، والأهمية تكمن في أنه لو استُعين بالكثير من وسائل صنع الملامح لما تقبّل الجمهور في اعتقادي، هذا التغيير. حين سُئلت كيف أرغب في تقديم شخصيّتي قلت إنني أرغبها كما هي. لكن هذا لم يمنع استخدام وسيلة الـ(دي إيجينغ) في بداية الفيلم لأن أحداثه تقع في الأربعينات.

* ما رأيك في التوجه الجديد لأفلام الحركة؟ كيف تنظر إلى سينما الكوميكس والمؤثرات المختلفة منذ أن لعبت أدوارك في سلسلتي «إنديانا جونز» و«ستار وورز»؟

- يعتمد رأيي على الفيلم نفسه. أشعر أحياناً بأن الكثافة في استخدام المؤثرات لا بد لها أن تتم على حساب الدراما وبراءة الترفيه وهذا يزعجني، لكن هناك الكثير من الأفلام التي توازن عملها بين الناحيتين.

* كيف اختلف Blade Runner 2049 عن الفيلم السابق Blade Runner مثلاً؟

- حوفظ على الأجواء نفسها. واستخدام المؤثرات لم يكن غالباً ولم يكن مطلوباً منه أن يكون. كذلك اختلف في أنني لم أؤدِ بطولة هذا الفيلم بمفردي كما في العام الذي صُنع الجزء الأول (1982).

* حبكة الفيلم هي الرغبة في العودة بالزمن إلى الوراء وتبدو لي أنها الرغبة نفسها، التي تقف خلف تحقيق هذا الفيلم وهي استعادة جمهور تلك الفترة.

- صحيح لكن لا تنسَ أن هناك جيلاً كاملاً من المشاهدين وُلدوا بعد تلك السلسلة وربما شاهدوها عبر الوسائل المتاحة. هؤلاء في رأيي راغبون في مشاهدة هذا الفيلم في بداية عروضه التجارية.

* وبالنسبة إليك؟ هل تتمنى لو أن الزمن يعود بك إلى الخلف؟

- أليست هذه أمنية كل الناس؟ (يضحك).

* ماذا كنت ستفعل؟

- أعتقد أنني كنت سأعيش حياتي تماماً كما عشتها فعلياً من جديد.


مقالات ذات صلة

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

سينما مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج.

محمد رُضا (لندن)
سينما  هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

هناك تناقض بين ما يسرده الفيلم وبين العنوان التسويقي الذي اختاره وهو (Only Rebels Win) («لمن يجرؤ»).

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)

«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

يشهد موسم عيد الفطر السينمائي في مصر منافسة خجولة؛ إذ ينافس فيه 4 أفلام جديدة فقط.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) كان استجابة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)

سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

يرصد فيلم «غزة غراد» تجربة الناجين من الحرب بعد مغادرتهم غزة، كاشفاً التحولات النفسية والإنسانية العميقة التي يعيشونها بين الفقد، وبناء حياة جديدة في المنفى.

أحمد عدلي (القاهرة )

حفل موسيقي بعنوان «للبنان» دعماً لمتضرري الحرب

الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
TT

حفل موسيقي بعنوان «للبنان» دعماً لمتضرري الحرب

الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)

كما في كل مرة يتعرّض فيها لبنان لمأساة أو حرب، تبادر الأختان نويل وميشيل كسرواني إلى دعمه. ومع اندلاع الحرب الأخيرة، قررتا، بالتعاون مع مجموعة من الفنانين اللبنانيين في باريس، تنظيم حفل موسيقي يذهب ريعه لمبادرات إنسانية في لبنان.

يُقام حفل «للبنان» في 25 مارس (آذار) على مسرح «فليش دور» في باريس، ويحييه عدد من الموسيقيين والمغنّين اللبنانيين المقيمين في فرنسا، من بينهم بشار مار خليفة، وزيد حمدان، والسورية لين أديب، إضافة إلى الأختين كسرواني. وقد نفدت بطاقات الحفل خلال 3 أيام فقط من الإعلان عنه.

مجموعة من التشكيليين يعرضون لوحاتهم ويُخصَّص ريعها لدعم المتضرّرين (نويل كسرواني)

توضح نويل كسرواني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الفكرة وُلدت خلال نقاش مع سارة زعيتر من مؤسسة «مشوار» حول مبادرة لدعم اللبنانيين، مضيفةً أنه «في ظل غياب خطة طوارئ فاعلة واستمرار العدوان، قررنا التحرّك سريعاً».

وأشارت إلى أن الفنانين لم يترددوا في المشاركة، قائلةً: «الجميع تحمّس، كما تفاعل الجمهور بسرعة لافتة، ما تُرجم بنفاد التذاكر خلال أيام قليلة. وهذا دليل على أن اللبنانيين في الاغتراب مستعدون دائماً للمساعدة».

وبالتعاون مع مؤسستَي «مشوار» و«كورنيش»، اكتمل البرنامج الفني للحفل، إلى جانب التحضير لسلسلة نشاطات لاحقة تصبّ في الهدف نفسه.

يتضمّن الحفل عروضاً موسيقية وغنائية، يقدّم خلالها زيد حمدان وصلة من موسيقى وأغنيات الـ«أندرغراوند». في حين يُحيي كلٌّ من لين أديب، وبشار مار خليفة، فقرات غنائية من أعمالهما الخاصة بالعربية. وتتولى تقديم الفنانين على المسرح الممثلة شادن فقيه.

حملة «للبنان» تجمع مواهب فنية لبنانية مقيمة في باريس (نويل كسرواني)

وعن النشاطات المرافقة للحملة، تقول كسرواني: «لسنا وحدنا أصحاب المبادرة، بل مجموعة أصدقاء اجتمعنا لدعم بلدنا». وتشير إلى مشاركة سارة حجار، مديرة مهرجان «الفيلم اللبناني في باريس»، التي اقترحت عرض فيلم «كلنا للوطن» للمخرج الراحل مارون بغدادي في 1 أبريل (نيسان) المقبل، بالتعاون مع «نادي لكل الناس» في بيروت، وجمعية «مشوار» في باريس.

قبل نحو عام، شاركت الأختان كسرواني في مبادرة إنسانية مشابهة حملت عنوان «الناس للناس». وتقولان: «يومها وثّقنا عبر فيديوهات ما تقوم به بعض الجمعيات الإنسانية في بيروت، بهدف تشجيع هذا النوع من المبادرات وحثّ الناس على التبرّع لها».

وفي مبادرة «للبنان»، يجمع الفنانون اللبنانيون التبرعات من خلال أنشطة فنية وثقافية، انطلاقاً من قناعة بأن اللبنانيين متكاتفون ويسعون دائماً إلى دعم بعضهم بعضاً، خصوصاً في أوقات الحرب، حيث يحرصون على تجاوز الانقسامات ومساندة المتضررين.

ويلي عرض فيلم بغدادي لقاء مع الدكتورة سماح كركي، المتخصّصة في علم الأعصاب، تتناول فيه تأثير التغطية الإعلامية للحروب على الصحة النفسية. كما تشارك الصحافية والباحثة في السينما اللبنانية لولا مابا في الفعالية، بالتعاون مع «نادي لكل الناس» و«مشوار» ومهرجان «الفيلم اللبناني في باريس»، لتسليط الضوء على واقع جنوب لبنان.

وفي 11 أبريل تُنظَّم ندوة حول الحرب في لبنان والعوامل المتراكمة التي تسهم في تكرارها، بمشاركة الخبير السياسي زياد ماجد، وعالم النفس ألبير مخيبر، واختصاصية الأعصاب سماح كركي. ويناقش المشاركون سبل التعامل مع حالة الطوارئ المستمرة، وتأثير تلقّي الأخبار على الصحة النفسية. وتدير الجلسة الصحافية ليانا صالح.

المطبخ اللبناني يشارك في حملة «للبنان» (نويل كسرواني)

وعن حجم التبرعات التي جُمعت حتى الآن، توضح كسرواني: «من المبكر إعطاء أرقام دقيقة، فالحفل ليس النشاط الوحيد. هناك فعاليات أخرى سيُخصَّص ريعها لدعم لبنان، من بينها مشاركة فنانين تشكيليين، مثل سما بيضون التي صمّمت الملصقات الترويجية للحملة، إضافة إلى عرض أعمال فنية لكلٍّ من كبريت و(رومي) للبيع لصالح المبادرة. كما ستكون هناك مشاركة للمطبخ اللبناني؛ إذ تُحضّر أمال سعادة حلويات لبنانية يذهب ريعها لدعم الحملة».

وتختم كسرواني: «المبادرة هي محاولة لمواجهة شعور العجز الذي يلازم اللبنانيين في الاغتراب. صحيح أننا بعيدون عن الوطن، لكننا نعيش القلق نفسه ونتألم لما يحدث. من خلال هذه المبادرة نؤدي واجبنا بقدر ما نستطيع. ندرك أن ما نقدّمه لا يوازي حجم المأساة، لكننا نسعى إلى التخفيف من معاناة من خسروا منازلهم وأرزاقهم وتشتّتت عائلاتهم، مستعينين بمواهبنا الفنية لخدمة وطننا».


نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)
ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)
TT

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)
ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

حقّقت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد الأعمال المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً، من بينها 11 مسلسلاً طويلاً (30 حلقة) و27 مسلسلاً قصيراً (15 حلقة) شملت إنتاجات مصرية وعربية، وعُرضت عبر منصات «شاهد» و«وتش ات» و«يانغو بلاي» وعبر قنوات «المتحدة» ومحطات التلفزيون المصري، وقنوات «إم بي سي» إلى جانب قنوات عربية.

هذا الكم الكبير شهد تنوعاً درامياً لافتاً، عبر مسلسلات اقتحمت قضايا شائكة وتصدت لأعراف اجتماعية ظالمة على غرار «حكاية نرجس»، وأخرى انتقدت قوانين أجحفت حقوقاً مثل قانون «حق الرؤية» للأب بعد الانفصال، كما في «أب ولكن»، وبين دراما شعبية غاصت في مجتمع الحارة المصرية، من بينها «إفراج» ومسلسلات تصدت لتجارة بيع الأعضاء كما في «عرض وطلب»، ومرض طيف التوحد «اللون الأزرق»، وأعمال كوميدية، من بينها «كلهم بيحبوا مودي»، وأخرى رومانسية.

وبين أعمال لاقت اهتماماً لافتاً، ووجوه جديدة صعدت، ونجوم أخفقوا، ونجوم وجب عليهم التغيير مستقبلاً، تحدث نقاد مصريون لـ«الشرق الأوسط» عن أهم متغيرات الموسم المنقضي.

ياسمين عبد العزيز على الملصق الدعائي لمسلسلها الرمضاني (الشركة المنتجة)

ترى الناقدة ماجدة خير الله أن الموسم الرمضاني هذا العام لا يقل تميزاً عن سابقه فهناك مسلسلات تصدرت المشهد مثل «صحاب الأرض» وبطلته منة شلبي وإياد نصار، و«حكاية نرجس» وبطلته ريهام عبد الغفور وفريق الممثلين معها، و«عرض وطلب» لسلمى أبو ضيف وفريقها، و«عين سحرية»، وهو مميز جداً، و«فرصة أخيرة»، و«اللون الأزرق» وهو عمل مميز جداً، ويطرح موضوعاً مهماً، لكنه لم يحظَ بالاهتمام الإعلامي الذي يستحقه.

سلمى أبو ضيف قدمت أداءً أضاف للشخصية في مسلسل «عرض وطلب» (الشركة المنتجة)

لكن في المقابل، انتقدت خير الله تشابه الأفكار في عدد من المسلسلات، منها علاقة الأب بأطفاله بعد الطلاق، التي ترى أنها طُرحت بشكل راقٍ في مسلسل «كان ياما كان» وبشكل سيئ في «أب ولكن»، وفي إطار كوميدي في «المتر سمير»، وتلامست مع مسلسل «بابا وماما جيران»، قائلة إنه «ليس من المعقول أن تراود 4 مؤلفين نفس الفكرة».

وهو ما يتفق معه الناقد أندرو محسن مستبعداً أن يكون هذا التكرار توارد خواطر بين المؤلفين، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن مسلسلات كثيرة تناولت هذه القضية بشكل مبالغ فيه، لكن الأبرز نجاحاً مسلسل «اتنين غيرنا» لأنه طرح فكرة الانفصال والزواج الثاني بشكل رومانسي، وعلى النقيض لم يكن «كان ياما كان» موفقاً، بينما كانت أحداث «المتر سمير» و«بابا وماما جيران» بها جوانب كثيرة متوقعة.

أفضل 5 أعمال

فيما أكد الناقد طارق الشناوي أن الموسم الرمضاني كان متنوعاً بشكل كبير رغم غياب الأعمال التاريخية، واختار أهم 5 أعمال بالموسم وفق تقديره. وهي «نرجس»، «صحاب الأرض»، «عين سحرية»، «عرض وطلب»، «اتنين غيرنا»، لإبداع مخرجيها وتميز الكتابة والأداء، عاداً سامح علاء مخرج «حكاية نرجس» مفاجأة هذا العام في أول مسلسل يخرجه بعد أن حاز من قبل على السعفة الذهبية بمهرجان «كان» عن فيلمه القصير «16» والمؤلف عمار صبري الذي كتب المسلسل، كما كتب أيضاً «صحاب الأرض».

لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وعن المسلسلات الطويلة، قالت خير الله إنها «تنافست على المط والتطويل وافتعال مواقف لاستكمال أحداثها، كما في مسلسل (على قدر الحب) لنيللي كريم، الذي اتضحت أزمته من الحلقات الأولى. والتمثيل به لم يكن جيداً»، كما ترى أنه «لا يوجد عمل كوميدي بارز هذا العام، وهناك فقر شديد في الكوميديا».

فيما وصف الناقد أندرو محسن الموسم الرمضاني هذا العام بأنه «ضعيف»، معتبراً أن الأزمة الكبيرة تكمن في تكرار الأفكار، وفي استمرار تصوير المسلسلات على الهواء خلال عرضها، ما يؤثر سلباً على مستواها.

لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

واعتبر أن عدداً من الفنانين قاموا بمغامرات غير محسوبة، على غرار محمد فراج في «أب ولكن»، ونيللي كريم في «على قدر الحب»، وماجد الكدواني في «كان ياما كان».

وتوقف محسن عند 3 مسلسلات عدّها الأفضل هذا الموسم، وهي «عين سحرية»، و«عرض وطلب»، و«حكاية نرجس»، كما أشاد بمسلسل «صحاب الأرض»، مؤكداً أنه مهم على مستوى الموضوع والصناعة والإنتاج، لافتاً لتميز مخرجين في أول أعمالهما الدرامية، وهما سامح علاء في مسلسل «حكاية نرجس»، وعمرو موسى في «عرض وطلب».

وأشاد الشناوي بأداء ريهام عبد الغفور في «حكاية نرجس»، وسلمى أبو ضيف ودينا الشربيني، والفنانين عصام عمر وباسم سمرة وحمزة العيلي وآسر ياسين، بجانب فنانات برعن في الأدوار الثانية، في مقدمتهن سماح أنور، وتساءل عن سبب تكرار أحمد العوضي لثيمة البطل الشعبي... هل ستكون لديه القدرة على الانتقال لدائرة أخرى؟

وقارنت ماجدة خير الله بين تناول البيئة الشعبية على غير الحقيقة في مسلسلات اعتمدت على الصراخ، مثل «علي كلاي»، وبين طرحها في «حكاية نرجس» في بيئة شعبية، لتكشف الفرق بين المعالجات الراقية والمفتعلة، حسبما تقول. وأبدت خير الله دهشتها لعدم وجود عمل مخصص للأطفال على غرار «بكار» و«بوجي وطمطم».

وعَدّ أندرو محسن هذا الموسم أضعف من سابقه، قائلاً: «إن المسلسلات الضعيفة، عددها أكبر، ومشاكلها أكثر»، لافتاً إلى أن «المشكلة في المنظومة الكاملة للصناعة التي تتطلب إعادة نظر في الكتابة واختيار الموضوعات ومعالجة الأفكار وفي الكم الإنتاجي الذي يأتي أحياناً على حساب الكيف».

وطالب الشناوي بعض النجوم المصريين بتغيير البوصلة، على غرار ياسمين عبد العزيز التي يجب أن تمتلك إرادة تغيير فريق العمل، فهي أمامها ألغام درامية متعددة، وكذلك عمرو سعد الذي يتوقع له أن يغير من الدراما الشعبية التي اعتاد تقديمها، مشيراً إلى أن نيللي كريم كأنها لم تكن في «على قدر الحب».

عمرو سعد يحتفي بانتهاء تصوير مسلسل «إفراج» (الشركة المنتجة)

وحدّد الناقد محمود عبد الشكور أبرز أعمال رمضان لهذا العام، عبر حسابه على «فيسبوك»، التي تصدرها مسلسل «حكاية نرجس»، مشيداً بالأداء اللافت لبطلته ريهام عبد الغفور، ومؤكداً أن أداءها شخصية البطلة بكل ما تمثله من شرّ يثبت أن الممثل ذا الوجه الجميل والبريء وصاحب التكنيك العالي هو الأنسب من غيره لأدوار الشر. كما اختار مسلسل «صحاب الأرض» من بين أهم أعمال الموسم، إذ وصفه بأنه «عمل كبير حقاً يليق بأهل غزة وتضحياتهم ويمثل علامة مهمة في تاريخ الدراما المصرية».

وأشار عبد الشكور إلى أن موهبة سلمى أبو ضيف في «عرض وطلب» منحت شخصية «هبة» بطلة المسلسل كل تفاصيلها الإنسانية دون ذرة مبالغة أو افتعال، عاداً «عين سحرية» من أجمل مسلسلات الموسم، حيث يقدم شخصيات مركبة، طارحاً الحكاية عبر نظرة معمقة للفساد خلف الصور اللامعة، مؤكداً على تميز العمل كتابة وتنفيذاً وفكراً وفناً وأداءً.


«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)
أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)
أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)

يشهد موسم عيد الفطر السينمائي في مصر منافسة خجولة؛ إذ تُعرض فيه 4 أفلام جديدة فقط، من بينها فيلمان كوميديان هما «فاميلي بيزنس» و«برشامة»، بجانب فيلمَي «إيجي بست» و«سفّاح التجمع»، وتنضم الأفلام الأربعة للمنافسة على إيرادات «شباك التذاكر»، بجانب عدد آخر من الأفلام التي ما زالت تُعرض من مواسم سابقة.

وكان فيلم «برشامة»، بطولة هشام ماجد، وريهام عبد الغفور، ومصطفى غريب، وباسم سمرة، وحاتم صلاح، وإخراج خالد دياب، في مقدمة الأفلام التي طُرحت في موسم العيد، وحظي الفيلم الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي على تقييمات إيجابية على مستوى النقاد.

وتدور أحداث «برشامة» حول الغش في لجنة امتحانات لعدد من طلاب الثانوية العامة (منازل) من خلال مفارقات ومواقف كوميدية، وقال هشام ماجد على هامش العرض الخاص للفيلم إن «تصوير عدد كبير من المشاهد في (لوكيشن) واحد كان مهمة صعبة للمخرج».

ويعود الفنان محمد سعد للمنافسة السينمائية للعام الثاني على التوالي بفيلم «فاميلي بيزنس»، وذلك بعدما شارك العام الماضي بفيلم «الدشاش»، بعد غيابه عن الساحة لنحو 6 سنوات. ويشارك في بطولة فيلمه الجديد غادة عادل، ودنيا سامي، وهيدي كرم، وهو من إخراج وائل إحسان. وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول أسرة تعيش على السرقة، لكن عندما تقترب من السجن تغير مسارها لسرقة من نوع آخر.

الملصق الترويجي لفيلم «سفّاح التجمع» (الشركة المنتجة)

الناقدة الفنية المصرية حنان شومان، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن عدد أفلام موسم «عيد الفطر» هذا العام ضعيف جداً بالمقارنة بسنوات سابقة، مضيفة أن «موسمَي (الفطر) و(الأضحى) تحديداً من أكبر المواسم استقبالاً للعروض السينمائية».

وترى حنان شومان أن «الحالة الاقتصادية» ربما أثرت على عدد الأفلام، خوفاً من ضعف الإيرادات، خصوصاً مع ارتفاع أسعار تذاكر السينما، والتي باتت تمثل عبئاً على بعض الأسر، إلى جانب تخبط السوق السينمائية بالمقارنة مع ازدهار السوق الدرامية على مدار العام في مصر.

وعن سيطرة الكوميديا في العيد، أوضحت حنان شومان أن «الكوميديا» صاحبة «الصوت العالي» في موسم «عيد الفطر» دائماً، لتوازن بين الجرعة الفنية، والأمور الحياتية اليومية الرمضانية، لافتة إلى أن «الناس بحاجة دائماً إلى الضحك والترفيه».

محمد سعد يعود للمنافسة عبر «فاميلي بيزنس» (الشركة المنتجة)

وفي السياق، احتفل صنّاع فيلم «إيجي بست» في إحدى دور العرض السينمائي بـ«وسط البلد»، بالعرض الخاص بحضور الجمهور. الفيلم تأليف أحمد حسني، وإخراج مروان عبد المنعم، ويتصدر بطولته أحمد مالك، وسلمى أبو ضيف، ومغني الراب المصري مروان بابلو الذي يخوض أولى تجاربه في عالم التمثيل.

«إيجي بست» تدور أحداثه حول المنصة الشهيرة التي حملت الاسم نفسه والتي تم حجبها قبل سنوات، بعدما تحدت حقوق الملكية الفكرية، وقوانين صناعة السينما، وفق صنّاع الفيلم الذين طرحوا القضية في قالب درامي.

بوستر «إيجي بست» (الشركة المنتجة)

وينافس كذلك فيلم «سفّاح التجمع»، وهو الفيلم الوحيد خلال موسم «عيد الفطر» الذي تدور أحداثه في عالم «الجريمة والإثارة». والفيلم مستوحى من أحداث حقيقية، من خلال شخصية تدعى «كريم»، المعروف إعلامياً بـ«سفّاح التجمع»؛ إذ اشتهر بهذا اللقب بعد قيامه بقتل عدد من السيدات، وإلقاء جثثهن في مناطق صحراوية، حسب التحريات واعترافات المتهم أمام جهات التحقيق، وأثارت قضيته الرأي العام في مصر. والعمل من تأليف وإخراج محمد صلاح العزب.

ريهام عبد الغفور تتوسط المخرج خالد دياب والفنان هشام ماجد في العرض الخاص لفيلم «برشامة» (حسابها على «فيسبوك»)

وعلقت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي على تصدر «الكوميديا» في موسم العيد، موضحة أن تشبّع الناس من الموسم الدرامي الرمضاني وراء ذلك، وأن «(الكوميديا) ليست نقيصة، فالمهم الكتابة والإخراج، والابتعاد عن الإفيهات واللزمات المتجاوزة».

وعن رأيها في عدد الأفلام المعروضة، أكدت صفاء الليثي لـ«الشرق الأوسط» أن «تزامن عيد الفطر مع موسم الامتحانات، وانشغال الناس بالتحضيرات، ربما كان وراء مراعاة ذلك من قبل بعض المنتجين».

ويُعرض حالياً في السينمات المصرية حسب التصدر في قائمة إيرادات «شباك التذاكر»، وفق بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي، أفلام «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، و«ولنا في الخيال حب».