فيلم كوثر بن هنية الجديد يطرح قضية تراجيدية

بقع سوداء فوق صفحة مهرجان كبير

المخرج التركي نوري بيلج شيلان خلال تصوير «حول العشب الجاف» (مهرجان كان)
المخرج التركي نوري بيلج شيلان خلال تصوير «حول العشب الجاف» (مهرجان كان)
TT

فيلم كوثر بن هنية الجديد يطرح قضية تراجيدية

المخرج التركي نوري بيلج شيلان خلال تصوير «حول العشب الجاف» (مهرجان كان)
المخرج التركي نوري بيلج شيلان خلال تصوير «حول العشب الجاف» (مهرجان كان)

بعد ظهر أحد الأيام الماطرة، وقف حشد كبير من الإعلاميين والضيوف الآتين من كل حدب وصوب تحت مظلاتهم أو من دونها ينتظرون إذن الدخول إلى عرض فيلم وسترن قصير عنوانه «طريقة غريبة للحياة» (A Strange Way of Life). المخرج ليس سوى الإسباني بيدرو ألمودوفار الذي يمتلك شعبية واسعة حول العالم كأحد صانعي الأفلام الأكْفاء. أولئك الذين يُكتب عن أفلامهم بإعجاب ويضع مؤلفون عنهم كتباً ومحاضرات.

وفق شهود، بدأ التجمّع من نحو 100 شخص ثم ارتفع سريعاً إلى أكثر من ضعفي العدد. فالفيلم القصير لا يعني أنه منبوذ بلا مهتمّين، خصوصاً إذا ما كان مخرجه من المصنّفين عالياً في مجال عملهم.

كان من المفترض أن يدخل الحشد الكبير الصالة الضخمة التي تستقبلهم كل يوم. لكن ما حدث بعد ساعة ونيّف من الانتظار، وتحت المطر المنهمر بلا هوادة، هو أنّ أحد موظفي الأمن رفع صوته قائلاً: «الصالة كومبليه. لا أماكن». هنا هاج الجمهور وماج. كيف امتلأت وبمن؟ ماذا عن التذاكر، التي حجزوها تحت تهديد أنه إذا ما تخلّف الحاجز عن الظهور من دون إلغاء تذكرته قبل نصف ساعة على الأقل ثلاث مرّات، فسيعاقب بمنعه من دخول الأفلام! في كل مرّة، على الآلة التقاط الكود لتبرهن للمسؤولين أنّ هذا المُشاهد أو ذاك لم يتخلّف عن الحضور. تساءل عديدون كيف يمكن إلغاء التذكرة قبل نصف ساعة بعدما أمّوا المكان وانتظروا لأكثر من ساعة؟

تلقى الحشد طلب الأمن الخاص بمغادرة المكان بالغضب والصراخ. حاول بعض من في المقدّمة اختراق الحاجز من دون نجاح. لم يكن هناك شيء يمكن لأحد منهم فعله. ولا المهرجان قدّم اعتذاراً. هو قلما يعتذر عن خطأ ارتكبه على أي حال، حتى إذا كان من نوع أنّ المناقشة التي تلت الفيلم السابق للفيلم الذي احتشد الناس لمشاهدته تخطّت مدّتها، عوض الالتزام بها.

حواجز نظامية

المهرجان من الكبر والأهمية بحيث لا يعلق شيئاً كثيراً في الأذهان. وإن فعل، فإنه لا يشكّل مادة للإعلاميين الفرنسيين على الأقل لكتابة ما حدث أو استهجانه خوفاً من سحب بطاقاتهم أو عدم قبولهم في العام المقبل. صحيح أنه لا يمكن فعل شيء حيال الطقس الماطر منذ بدء أيام المهرجان، لكن يمكن فعل الكثير لدى الإدارة لمزيد من النظام من دون محاولة تنظيم الوافدين إليه.

«هناك شعور من القهر عندما تنتظر تحت المطر ويتأخر الدخول عن موعده»، تقول موظّفة في شركة إنتاج كانت من ضحايا ذلك الموقف، وتضيف: «بالتأكيد يمكن للمهرجان احترام رغبة الجمهور وأوقاتهم، وليس معاملتهم كأمر مفروض عليهم القبول به».

صحافي أميركي شاب لم يسبق له حضور أي من دورات المهرجان، أفاد بأنه كان اختار دوماً المهرجانات الصغيرة لأنها تنجح في تنظيمها، «هنا اكتشفتُ أنني كنت على حق».

لتدخل الأفلام، عليك أن تفتح شبكة التسجيل على الإنترنت وتختار الأفلام التي تريد (إذا ما كانت لا تزال متوافرة) لليومين التاليين فقط. بعدها، تنتظر يوماً قبل الحصول على بطاقة فيلم الغد. هذه تخوّلك الوقوف في صف ينتفخ سريعاً كالبالون، والشاطر بشطارته!

كان المهرجان لجأ إلى هذا النظام بسبب «كورونا» لتفادي التجمّعات في تلك المرحلة الخطرة. بعد زوال الوباء، بقي الحال على ما هو عليه. لكن حتى في العام الماضي، عندما استحدث هذا النظام، بقي الازدحام والصفوف طويلة. السبب هو أنّ النظام التكنولوجي للحصول على التذاكر لا يسمح للمرء بحجز كرسيه سلفاً. هو لو فعل، لَما كانت هناك حاجة لأن يأتي باكراً خوفاً من ألا يجد مقعده المفضّل، وبالتالي لا داعي لتكدّس البشر تحت المطر أو من دونه. هذا الربع الأخير من التنظيم مفقود في «كان»، موجود في «برلين» و«فينيسيا» بامتياز. الانتظار أمام البوّابات فيهما لا يمتد لأكثر من عشر دقائق في معظم الحالات.

تجرف الأيام اللاحقة الأحداث والمفارقات تباعاً. صحيح أنه لا يمكن فعل شيء حيال المطر، لكن يمكن فعل الكثير لو أراد المهرجان ذلك.

مأساة امرأة

هذا كله لا علاقة له بالجانب المتميّز لمهرجان فيه كل ما يبحث عنه أي قادم بصرف النظر عن طبيعة عمله. هو منصّة دولية بلا ريب للمخرج والممثل والفني والمنتج وللمؤسسات الكبيرة والصغيرة. وهو يحشد أفلاماً قد لا تتساوى في الجودة، لكنها محمولة فوق أسماء مخرجين معروفين تتمنى مهرجانات أخرى الفوز بهم.

تتوالى الأفلام المعروضة لتكشف عن كنز من المواضيع والاهتمامات التي تودّ طرحها. بعضها يطرحها بنجاح والآخر يتوسّم ذلك النجاح ولا يبلغه.

النجاح في الطرح هو فعل آخر مختلف عن النجاح في تحقيق الفيلم. كل هذه الأفلام التي نشاهدها يومياً لديها ما تودّ قوله، وغالباً ما تقوله على النحو الذي يرضي الجمهور العريض. بعضها يُرضي النخبة منهم أيضاً

«أربع بنات» (Four Daughters) للتونسية كوثر بن هنية، يشارك في المسابقة الرسمية بحضور لافت يوازي حضور فيلم نادين لبكي «كفرناحوم» في مسابقة عام 2018. هذا لجهة تمثيله دولة عربية في المهرجان ونجاحه في صوغ حبكة معنية بالقضايا الاجتماعية التي تشغل العديد من الأفلام العربية، ربما أكثر من اللزوم.

في «أربع بنات» (أو «بنات ألفة» كما سُمي بالفرنسية)، تجمع المخرجة بين الحديث النسوي ذي اللهجة شبه التسجيلية، الذي عمدت إليه في «زينب تكره الثلج» (2016)، وبين الصرخة التي أطلقتها في «على كف عفريت» (1917)، وهي تقدّمت كثيراً في مجال استخدام مفردات العمل البصرية والضمنية عما جاءت به تلك الأفلام الماضية.

هنا، تستخدم المخرجة أسلوباً مختلفاً لسرد حكاية مسجّلة تمزج الدراما بالعزوف عنها. «ألفة حمّوري» كانت في الواقع تلك المرأة التي طالبت عدم السماح لابنتين من بناتها الالتحاق بميليشيا «داعش»، وحين لم يأبه المسؤولون لطلبها، صبّت جام غضبها عليهم. يعكس الفيلم تلك الواقعة، لكنه يحفر عميقاً في جرح لا تزال الأم تعيشه بعدما خسرت فتاتيها إلى الأبد.

تلعب هند صبري دور «ألفة» بمقدرتها المشهودة على الاندماج، وهي كانت أدّت بطولة فيلم «زهرة حلب» لرضا الباهي (2018)، الذي تناول قصّة خيالية لامرأة التحق ابنها الوحيد بمجموعة تونسية متطرّفة أرسلته إلى سوريا للقتال ضد النظام. تقرّر الأم اللحاق به مدّعية أنها «جهادية» أيضاً بنيّة إيجاد ابنها المفقود. المعالجة في فيلم بن هنية الحالي تختلف كلياً، والأخيرة لا تفتفر إلى كيفية توظيف المضمون بأسلوب يعصر المأساة من دون السقوط في تعاطف فج أو ساذج.

حوارات لا تنتهي

فيلم بن هنية أفضل من ذلك الذي وفّره للمسابقة التركي نوري بيلج شيلان بعنوان «حول العشب الجاف» (About Dry Grasses) المخرج الذي فاز بالسعفة الذهبية في عام 2014 عن «نوم شتوي» (Winter Sleep)، آثر دوماً الحوارات الطويلة، لكن في تلك الآونة التي حصد بها السعفة، وما قبلها، كان الحوار جزءاً مكمّلاً للصورة التي تتحدث بدورها عن الحياة التركية وشخصياته المركّبة من مشكلات اجتماعية. لم يغلب الحوار الصورة، بعكس فيلمه الحالي والسابق «شجرة الإجاص البرّي».

الفيلم دراما في أكثر من ثلاث ساعات مليئة بالنقاشات الفلسفية والأدبية والثقافية التي يضيع تأثيرها بسبب تكرارها. في نهايته، يلجأ المخرج إلى تعليق صوتي لا داعي له، أو ربما كان له داعٍ في باله هو، إذ يحاول عبره الخروج من الفيلم بإيضاح ما لم يعد مهماً.

مثله في التطويل وإثارة الملل، أكثر من الفضول، فيلم وانغ بينغ «ذباب أسود»، الذي يعرض، تسجيلياً، لحياة وشخصيات مصنع ثياب. مضجر صوتياً، وباهت في معالجته الفنية، وأطول بكثير مما يجب، خصوصاً أنّ الاستعراض واحد لا يتغير. الغاية منه قد تكون عرضاً اجتماعياً، لكن هذا ليس مهمّاً من دون إبداع فني مُصاحب.

من الفيلم المغربي «كلاب» لكمال الأزرق (مهرجان كان)

فيلمان مغربيان

من المغرب، فيلمان جديدان: «الثلث الخالي» لفوزي بن السعيدي (ضمن تظاهرة «نصف شهر المخرجين») و«كلاب» لكمال الأزرق (مسابقة «نظرة ما»).

في الأول، حكاية رجلين يجوبان القرى المغربية البعيدة لدفع الإنتاج ورفع وتيرة الأرباح، فيستطيع الأهالي دفع الديون والأقساط المستحقة لمؤسسة مالية. إذا ما نجح الرجلان في المهمّة، ضمنا حفاظ الشركة عليهما كموظفين. هما ملزمان بابتداع أي أسلوب عمل يتيح الحفاظ على وظيفتهما. يسترسل الفيلم في حواراته رغم حبكة لا بأس بها. المشكلة هنا من نصيب رغبة المخرج في سرد حكاية تخلو من أحداث ومفاجآت تستدعي التقدير. إخراج مخيّب، إذ أنّ بن السعيدي أنجز أفلاماً أهم وأعلى طموحاً في الماضي، وحجز لنفسه مكانة جيدة في بلاده وخارجها. ومن المثير ملاحظة أنّ كلامه قبل عرض الفيلم جاء أفضل من الفيلم عينه.

يمرّ «الثلث الخالي» عبر كاميرا لا تودّ المشاركة بحياكة الشعور حيال ما تقع عليه. تبقى بعيدة في العديد من المشاهد، وحتى حين تلتقط بطلَي الفيلم في مشاهد قريبة، فإن ذلك لا يجلب معه سوى تغيير المسافة بين الكاميرا وما تصوّره.

أفضل منه فيلم كمال الأزرق «كلاب»، الذي يبدأ بكلاب فعلية يربيها أصحابها لدخول المسابقات الدموية. يعفينا الشريط عن مشهد لتلك المباريات الحيوانية، منطلقاً من حقيقة أنّ كلب أحدهم تسبّب في نفوق كلب آخر. مالك الكلب النافق يطلب من رجل وابنه خطف مالك الكلب القاتل بغرض الانتقام منه. لا يشمل الانتقام القتل، لكن المخطوف يموت على أي حال بعدما وضع الرجلان على رأس الضحية كيساً وحبسوه داخل صندوق السيارة الخلفي. عندما يكتشفان أنّ المخطوف بات جثة يحاولان التخلص منها بأي طريقة.

فيلم تشويقي يلمّ بالعالم التحتي في مدينة الدار البيضاء، ويعكس شرور الشخصيات المحيطة بهذين الرجلين. يتابع مشاهدوه رحلتهما اللاهثة وسط مشكلة خطرة باتت تهدد حياتهما.

إخراج واقعي النبرة والوسيلة، مع إخفاق في الانتباه إلى مسألة الزمن. فالفيلم يبدأ ليلاً وينتهي ليلاً، لكنه في تفاصيل أحداثه يبدو أنه استعار ساعات إضافية، خصوصاً أنه في أحد المشاهد يُظهر لقطات للفجر يليها مباشرة بقاء الفيلم معتماً كما بدأ في ليل لا ينتهي.



6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended