فيلم كوثر بن هنية الجديد يطرح قضية تراجيدية

بقع سوداء فوق صفحة مهرجان كبير

المخرج التركي نوري بيلج شيلان خلال تصوير «حول العشب الجاف» (مهرجان كان)
المخرج التركي نوري بيلج شيلان خلال تصوير «حول العشب الجاف» (مهرجان كان)
TT

فيلم كوثر بن هنية الجديد يطرح قضية تراجيدية

المخرج التركي نوري بيلج شيلان خلال تصوير «حول العشب الجاف» (مهرجان كان)
المخرج التركي نوري بيلج شيلان خلال تصوير «حول العشب الجاف» (مهرجان كان)

بعد ظهر أحد الأيام الماطرة، وقف حشد كبير من الإعلاميين والضيوف الآتين من كل حدب وصوب تحت مظلاتهم أو من دونها ينتظرون إذن الدخول إلى عرض فيلم وسترن قصير عنوانه «طريقة غريبة للحياة» (A Strange Way of Life). المخرج ليس سوى الإسباني بيدرو ألمودوفار الذي يمتلك شعبية واسعة حول العالم كأحد صانعي الأفلام الأكْفاء. أولئك الذين يُكتب عن أفلامهم بإعجاب ويضع مؤلفون عنهم كتباً ومحاضرات.

وفق شهود، بدأ التجمّع من نحو 100 شخص ثم ارتفع سريعاً إلى أكثر من ضعفي العدد. فالفيلم القصير لا يعني أنه منبوذ بلا مهتمّين، خصوصاً إذا ما كان مخرجه من المصنّفين عالياً في مجال عملهم.

كان من المفترض أن يدخل الحشد الكبير الصالة الضخمة التي تستقبلهم كل يوم. لكن ما حدث بعد ساعة ونيّف من الانتظار، وتحت المطر المنهمر بلا هوادة، هو أنّ أحد موظفي الأمن رفع صوته قائلاً: «الصالة كومبليه. لا أماكن». هنا هاج الجمهور وماج. كيف امتلأت وبمن؟ ماذا عن التذاكر، التي حجزوها تحت تهديد أنه إذا ما تخلّف الحاجز عن الظهور من دون إلغاء تذكرته قبل نصف ساعة على الأقل ثلاث مرّات، فسيعاقب بمنعه من دخول الأفلام! في كل مرّة، على الآلة التقاط الكود لتبرهن للمسؤولين أنّ هذا المُشاهد أو ذاك لم يتخلّف عن الحضور. تساءل عديدون كيف يمكن إلغاء التذكرة قبل نصف ساعة بعدما أمّوا المكان وانتظروا لأكثر من ساعة؟

تلقى الحشد طلب الأمن الخاص بمغادرة المكان بالغضب والصراخ. حاول بعض من في المقدّمة اختراق الحاجز من دون نجاح. لم يكن هناك شيء يمكن لأحد منهم فعله. ولا المهرجان قدّم اعتذاراً. هو قلما يعتذر عن خطأ ارتكبه على أي حال، حتى إذا كان من نوع أنّ المناقشة التي تلت الفيلم السابق للفيلم الذي احتشد الناس لمشاهدته تخطّت مدّتها، عوض الالتزام بها.

حواجز نظامية

المهرجان من الكبر والأهمية بحيث لا يعلق شيئاً كثيراً في الأذهان. وإن فعل، فإنه لا يشكّل مادة للإعلاميين الفرنسيين على الأقل لكتابة ما حدث أو استهجانه خوفاً من سحب بطاقاتهم أو عدم قبولهم في العام المقبل. صحيح أنه لا يمكن فعل شيء حيال الطقس الماطر منذ بدء أيام المهرجان، لكن يمكن فعل الكثير لدى الإدارة لمزيد من النظام من دون محاولة تنظيم الوافدين إليه.

«هناك شعور من القهر عندما تنتظر تحت المطر ويتأخر الدخول عن موعده»، تقول موظّفة في شركة إنتاج كانت من ضحايا ذلك الموقف، وتضيف: «بالتأكيد يمكن للمهرجان احترام رغبة الجمهور وأوقاتهم، وليس معاملتهم كأمر مفروض عليهم القبول به».

صحافي أميركي شاب لم يسبق له حضور أي من دورات المهرجان، أفاد بأنه كان اختار دوماً المهرجانات الصغيرة لأنها تنجح في تنظيمها، «هنا اكتشفتُ أنني كنت على حق».

لتدخل الأفلام، عليك أن تفتح شبكة التسجيل على الإنترنت وتختار الأفلام التي تريد (إذا ما كانت لا تزال متوافرة) لليومين التاليين فقط. بعدها، تنتظر يوماً قبل الحصول على بطاقة فيلم الغد. هذه تخوّلك الوقوف في صف ينتفخ سريعاً كالبالون، والشاطر بشطارته!

كان المهرجان لجأ إلى هذا النظام بسبب «كورونا» لتفادي التجمّعات في تلك المرحلة الخطرة. بعد زوال الوباء، بقي الحال على ما هو عليه. لكن حتى في العام الماضي، عندما استحدث هذا النظام، بقي الازدحام والصفوف طويلة. السبب هو أنّ النظام التكنولوجي للحصول على التذاكر لا يسمح للمرء بحجز كرسيه سلفاً. هو لو فعل، لَما كانت هناك حاجة لأن يأتي باكراً خوفاً من ألا يجد مقعده المفضّل، وبالتالي لا داعي لتكدّس البشر تحت المطر أو من دونه. هذا الربع الأخير من التنظيم مفقود في «كان»، موجود في «برلين» و«فينيسيا» بامتياز. الانتظار أمام البوّابات فيهما لا يمتد لأكثر من عشر دقائق في معظم الحالات.

تجرف الأيام اللاحقة الأحداث والمفارقات تباعاً. صحيح أنه لا يمكن فعل شيء حيال المطر، لكن يمكن فعل الكثير لو أراد المهرجان ذلك.

مأساة امرأة

هذا كله لا علاقة له بالجانب المتميّز لمهرجان فيه كل ما يبحث عنه أي قادم بصرف النظر عن طبيعة عمله. هو منصّة دولية بلا ريب للمخرج والممثل والفني والمنتج وللمؤسسات الكبيرة والصغيرة. وهو يحشد أفلاماً قد لا تتساوى في الجودة، لكنها محمولة فوق أسماء مخرجين معروفين تتمنى مهرجانات أخرى الفوز بهم.

تتوالى الأفلام المعروضة لتكشف عن كنز من المواضيع والاهتمامات التي تودّ طرحها. بعضها يطرحها بنجاح والآخر يتوسّم ذلك النجاح ولا يبلغه.

النجاح في الطرح هو فعل آخر مختلف عن النجاح في تحقيق الفيلم. كل هذه الأفلام التي نشاهدها يومياً لديها ما تودّ قوله، وغالباً ما تقوله على النحو الذي يرضي الجمهور العريض. بعضها يُرضي النخبة منهم أيضاً

«أربع بنات» (Four Daughters) للتونسية كوثر بن هنية، يشارك في المسابقة الرسمية بحضور لافت يوازي حضور فيلم نادين لبكي «كفرناحوم» في مسابقة عام 2018. هذا لجهة تمثيله دولة عربية في المهرجان ونجاحه في صوغ حبكة معنية بالقضايا الاجتماعية التي تشغل العديد من الأفلام العربية، ربما أكثر من اللزوم.

في «أربع بنات» (أو «بنات ألفة» كما سُمي بالفرنسية)، تجمع المخرجة بين الحديث النسوي ذي اللهجة شبه التسجيلية، الذي عمدت إليه في «زينب تكره الثلج» (2016)، وبين الصرخة التي أطلقتها في «على كف عفريت» (1917)، وهي تقدّمت كثيراً في مجال استخدام مفردات العمل البصرية والضمنية عما جاءت به تلك الأفلام الماضية.

هنا، تستخدم المخرجة أسلوباً مختلفاً لسرد حكاية مسجّلة تمزج الدراما بالعزوف عنها. «ألفة حمّوري» كانت في الواقع تلك المرأة التي طالبت عدم السماح لابنتين من بناتها الالتحاق بميليشيا «داعش»، وحين لم يأبه المسؤولون لطلبها، صبّت جام غضبها عليهم. يعكس الفيلم تلك الواقعة، لكنه يحفر عميقاً في جرح لا تزال الأم تعيشه بعدما خسرت فتاتيها إلى الأبد.

تلعب هند صبري دور «ألفة» بمقدرتها المشهودة على الاندماج، وهي كانت أدّت بطولة فيلم «زهرة حلب» لرضا الباهي (2018)، الذي تناول قصّة خيالية لامرأة التحق ابنها الوحيد بمجموعة تونسية متطرّفة أرسلته إلى سوريا للقتال ضد النظام. تقرّر الأم اللحاق به مدّعية أنها «جهادية» أيضاً بنيّة إيجاد ابنها المفقود. المعالجة في فيلم بن هنية الحالي تختلف كلياً، والأخيرة لا تفتفر إلى كيفية توظيف المضمون بأسلوب يعصر المأساة من دون السقوط في تعاطف فج أو ساذج.

حوارات لا تنتهي

فيلم بن هنية أفضل من ذلك الذي وفّره للمسابقة التركي نوري بيلج شيلان بعنوان «حول العشب الجاف» (About Dry Grasses) المخرج الذي فاز بالسعفة الذهبية في عام 2014 عن «نوم شتوي» (Winter Sleep)، آثر دوماً الحوارات الطويلة، لكن في تلك الآونة التي حصد بها السعفة، وما قبلها، كان الحوار جزءاً مكمّلاً للصورة التي تتحدث بدورها عن الحياة التركية وشخصياته المركّبة من مشكلات اجتماعية. لم يغلب الحوار الصورة، بعكس فيلمه الحالي والسابق «شجرة الإجاص البرّي».

الفيلم دراما في أكثر من ثلاث ساعات مليئة بالنقاشات الفلسفية والأدبية والثقافية التي يضيع تأثيرها بسبب تكرارها. في نهايته، يلجأ المخرج إلى تعليق صوتي لا داعي له، أو ربما كان له داعٍ في باله هو، إذ يحاول عبره الخروج من الفيلم بإيضاح ما لم يعد مهماً.

مثله في التطويل وإثارة الملل، أكثر من الفضول، فيلم وانغ بينغ «ذباب أسود»، الذي يعرض، تسجيلياً، لحياة وشخصيات مصنع ثياب. مضجر صوتياً، وباهت في معالجته الفنية، وأطول بكثير مما يجب، خصوصاً أنّ الاستعراض واحد لا يتغير. الغاية منه قد تكون عرضاً اجتماعياً، لكن هذا ليس مهمّاً من دون إبداع فني مُصاحب.

من الفيلم المغربي «كلاب» لكمال الأزرق (مهرجان كان)

فيلمان مغربيان

من المغرب، فيلمان جديدان: «الثلث الخالي» لفوزي بن السعيدي (ضمن تظاهرة «نصف شهر المخرجين») و«كلاب» لكمال الأزرق (مسابقة «نظرة ما»).

في الأول، حكاية رجلين يجوبان القرى المغربية البعيدة لدفع الإنتاج ورفع وتيرة الأرباح، فيستطيع الأهالي دفع الديون والأقساط المستحقة لمؤسسة مالية. إذا ما نجح الرجلان في المهمّة، ضمنا حفاظ الشركة عليهما كموظفين. هما ملزمان بابتداع أي أسلوب عمل يتيح الحفاظ على وظيفتهما. يسترسل الفيلم في حواراته رغم حبكة لا بأس بها. المشكلة هنا من نصيب رغبة المخرج في سرد حكاية تخلو من أحداث ومفاجآت تستدعي التقدير. إخراج مخيّب، إذ أنّ بن السعيدي أنجز أفلاماً أهم وأعلى طموحاً في الماضي، وحجز لنفسه مكانة جيدة في بلاده وخارجها. ومن المثير ملاحظة أنّ كلامه قبل عرض الفيلم جاء أفضل من الفيلم عينه.

يمرّ «الثلث الخالي» عبر كاميرا لا تودّ المشاركة بحياكة الشعور حيال ما تقع عليه. تبقى بعيدة في العديد من المشاهد، وحتى حين تلتقط بطلَي الفيلم في مشاهد قريبة، فإن ذلك لا يجلب معه سوى تغيير المسافة بين الكاميرا وما تصوّره.

أفضل منه فيلم كمال الأزرق «كلاب»، الذي يبدأ بكلاب فعلية يربيها أصحابها لدخول المسابقات الدموية. يعفينا الشريط عن مشهد لتلك المباريات الحيوانية، منطلقاً من حقيقة أنّ كلب أحدهم تسبّب في نفوق كلب آخر. مالك الكلب النافق يطلب من رجل وابنه خطف مالك الكلب القاتل بغرض الانتقام منه. لا يشمل الانتقام القتل، لكن المخطوف يموت على أي حال بعدما وضع الرجلان على رأس الضحية كيساً وحبسوه داخل صندوق السيارة الخلفي. عندما يكتشفان أنّ المخطوف بات جثة يحاولان التخلص منها بأي طريقة.

فيلم تشويقي يلمّ بالعالم التحتي في مدينة الدار البيضاء، ويعكس شرور الشخصيات المحيطة بهذين الرجلين. يتابع مشاهدوه رحلتهما اللاهثة وسط مشكلة خطرة باتت تهدد حياتهما.

إخراج واقعي النبرة والوسيلة، مع إخفاق في الانتباه إلى مسألة الزمن. فالفيلم يبدأ ليلاً وينتهي ليلاً، لكنه في تفاصيل أحداثه يبدو أنه استعار ساعات إضافية، خصوصاً أنه في أحد المشاهد يُظهر لقطات للفجر يليها مباشرة بقاء الفيلم معتماً كما بدأ في ليل لا ينتهي.



«صوت هند رجب» يصل إلى القائمة النهائية لـ«الأوسكار»

مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)
مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)
TT

«صوت هند رجب» يصل إلى القائمة النهائية لـ«الأوسكار»

مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)
مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)

نجاح جديد أحرزه الفيلم التونسي «صوت هند رجب» بصعوده للقائمة النهائية لترشيحات الأوسكار الـ98، وهو الترشيح الثالث الذي تحققه المخرجة كوثر بن هنية، حيث سبق وترشحت للجائزة مرتين عبر فيلمي «الرجل الذي باع ظهره» 2021 و«بنات ألفة» 2024.

وأعلنت أكاديمية فنون وعلوم الصورة الأميركية الخميس الترشيحات النهائية للأفلام التي صعدت للقائمة القصيرة لأفضل فيلم دولي، وهي «العميل السري» - البرازيل، و«حادث بسيط» - فرنسا، و«القيمة العاطفية» - النرويج، و«صراط» - إسبانيا، إلى جانب «صوت هند رجب» – تونس، حيث يقوم أعضاء الأكاديمية بالتصويت لاختيار فيلم واحد منها وتعلن نتائجها في حفل توزيع جوائز الأوسكار 15 مارس (آذار) 2026.

وكتبت المخرجة كوثر بن هنية عبر حسابها على «فيسبوك» الخميس: «اليوم (صوت هند رجب) مُرشح رسمياً لجائزة أفضل فيلم دولي بالأوسكار، هذا الترشيح يخص هند أولاً وكل من يعتقد أن السينما لا تزال مساحة للحقيقة والرعاية والمسؤولية، ولفريقي المذهل الذي حمل هذا الفيلم بشجاعة ودقة، وإلى تونس التي تستمر سينماها في الوجود تقاوم وتتحدث».

وأضافت: «من بين هذه الأفلام الجميلة من جميع أنحاء العالم يشرفني بشدة وجود (صوت هند)، ليس باعتباره رمزاً بل كونه تاريخاً»؛ موجهة الشكر للأكاديمية الأميركية، ولكل من حمل هذا الفيلم وشاركه ودافع عنه وشعر به.

حقق الفيلم حضوراً قوياً في المهرجانات (الشركة المنتجة)

ومزجت المخرجة كوثر بن هنية بين الوثائقي والدراما في فيلم «صوت هند رجب» لتروي القصة المروعة للطفلة الفلسطينية هند رجب ذات الـ6 سنوات، التي قضت خلال الحرب الإسرائيلية على غزة يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما بقيت عالقة داخل سيارة تضم جثث أقاربها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية.

واحتفظت كوثر بن هنية بالتسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب مع مسؤولي الإسعاف الفلسطيني في محاولتهم لإنقاذها، وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، معتز ملحيس، عامر حليحل، كلارا خوري، وقد جاء عرضه العالمي الأول بمهرجان البندقية في دورته الـ82، حيث قوبل بتصفيق متواصل وتوج بجائزة «الدب الفضي» لأفضل فيلم، وعُرض الفيلم في عدد كبير من المهرجانات الدولية، وحاز جوائز عديدة، كما عرض في مهرجانات «القاهرة» و«الدوحة» و«البحر الأحمر» و«قرطاج».

المخرجة كوثر بن هنية تتوسط فريق الفيلم عند عرضه الافتتاحي في مهرجان البندقية (مهرجان البندقية)

وأبدت المخرجة والمنتجة الفلسطينية مي عودة سعادتها بما حققه فيلم «صوت هند رجب»، معتبرة أنه يرفع صوت فلسطين وغزة في الأوسكار، وأشادت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بجهود المخرجة كوثر بن هنية، مؤكدة أنها مخرجة عربية كبيرة، قائلة: «قد أحببت الفيلم واحترمت احتفاظها بالصوت الحقيقي لهند رجب؛ لأن الحقيقة لا يستطيع أحد أن يخفيها، متمنية أن يحقق الفيلم تتويجاً ويفوز بجائزة أفضل فيلم دولي ليكون نصراً عربياً وفلسطينياً»، لافتة إلى أن «الأفلام التي تتنافس معه ليست سهلة، لكن فرص (هند رجب) أيضاً قوية».

وكانت 4 أفلام عربية قد نجحت في الوصول للقائمة المختصرة التي ضمت 15 فيلماً، وهي أفلام: «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر الذي مَثّل دولة فلسطين، و«اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعيبس الذي مثّل الأردن، والفيلم العراقي «كعكة الرئيس» للمخرج حسن هادي، إضافة لـ«صوت هند رجب».

لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

وعَدّ الناقد المصري خالد محمود وصول فيلم «صوت هند رجب» للقائمة النهائية نجاحاً كبيراً ليكون صوت السينما العربية حاضراً في منافسات أهم الجوائز السينمائية في العالم، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأفلام العربية الثلاثة الأخرى التي وصلت إلى القائمة المختصرة تُعد من الأعمال المهمة التي كانت تستحق فرصة أفضل».

ويفسر الناقد المصري النجاح الذي حققه «صوت هند رجب» بأنه «استند لواقعة حقيقية وثّقتها المخرجة بفكرة جديدة وجريئة وقد حقق حضوراً قوياً بالمهرجانات».


مصر تروج لشواطئ العلمين الجديدة في إسبانيا

مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
TT

مصر تروج لشواطئ العلمين الجديدة في إسبانيا

مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)

بعد تحقيقها زيادة لافتة في استقبال أعداد السائحين خلال العام الماضي، تسعى مصر إلى تعظيم الاستفادة من ساحلها الشمالي الغربي، خصوصاً مدينة العلمين الجديدة التي نجحت في لفت الأنظار إليها خلال العامين الماضيين، بوصفها وجهة شاطئية وترفيهية مميزة في موسم الصيف بسبب أجوائها المعتدلة.

ويشارك وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي في المعرض السياحي الدولي «FITUR 2026» بالعاصمة الإسبانية مدريد، وعقد سلسلة من اللقاءات مع مالكي ومسؤولي عدد من منظمي الرحلات في السوق الإسبانية، وكذلك في أميركا اللاتينية، وذلك للبحث في سبل تعزيز التعاون، ودفع مزيد من الحركة السياحية الوافدة لمصر من السوق الإسبانية والدول الأخرى التي تعمل فيها تلك الشركات، وزيادة حجم أعمالها في مصر.

وخلال اللقاءات، حرص فتحي على إطلاع منظمي الرحلات على بعض المستجدات التي يشهدها المقصد السياحي المصري، وكذلك على السياسات وآليات الترويج والتسويق الحالية للوزارة، مشيراً إلى أهمية توافق الاستراتيجيات الترويجية لمنظمي الرحلات مع هذه السياسات، بما يسهم في تحقيق أقصى استفادة من الجهود الترويجية المبذولة.

وأكد الوزير أهمية تنويع قوائم العملاء، واستهداف فئات جديدة من السائحين عبر برامج سياحية متنوعة، بدلاً من الاعتماد على نمط واحد من السياحة، وذلك تماشياً مع شعار الوزارة «Unmatched Diversity» للترويج بتنوع المنتجات والأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر.

سائحون أجانب في العلمين الجديدة (حساب المدينة على فيسبوك)

وأوضح الوزير أن السوق الإسبانية تركز بشكل أساسي على منتج السياحة الثقافية، مثمّناً أهمية تنويع البرامج المقدمة للسائح الإسباني، لتشمل إلى جانب السياحة الثقافية منتجات أخرى، مثل السياحة الشاطئية وسياحة السفاري والمغامرات، والسياحة الروحية مع إمكانية دمج أكثر من منتج سياحي في برنامج واحد مثل: «القاهرة - الإسكندرية - العلمين»، أو «الإسكندرية - العلمين - سيوة»، أو «الأقصر - أسوان - الغردقة»، أو «سانت كاترين - شرم الشيخ» وغيرها.

كما تحدث عن أن الموسم السياحي بالمقصد المصري مُمتد طوال العام، مشدداً على ضرورة استفادة منظمي الرحلات من ذلك، وعدم التركيز على تنظيم البرامج السياحية في فصل الشتاء فقط.

العلمين الجديدة وجهة مميزة في الشتاء (حساب المدينة على فيسبوك)

وعن منطقة الساحل الشمالي المصري، قال إنها تشهد نمواً كبيراً في حجم الحركة السياحية الوافدة إليها، لافتاً إلى تسجيل العلمين الجديدة وقرى الساحل الشمالي نمواً بنسبة 450 في المائة في حركة الطيران العارض خلال عام 2025، لتصبح هذه الأماكن من أبرز المقاصد السياحية الجديدة على خريطة السياحة الدولية.

جانب من الجناح المصري في المعرض السياحي بمدريد (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووجه فتحي بالتصدي إلى أي محاولات تتعلق بـ«حرق الأسعار» لعدم التأثير السلبي على سمعة السياحة بالبلاد، بعد شكوى إحدى الشركات الإسبانية، ولفت بيان وزارة السياحة والآثار المصرية إلى التخطيط للبدء في العمل على الترويج لمنطقة الساحل الشمالي والعلمين في السوق الإسبانية، في ظل عدم المعرفة الكافية للسائح الإسباني بهذه الوجهات، وتم الاتفاق على أن يتم التعاون والتنسيق مع الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي لدعوة عدد من المدونين والمؤثرين والصحافيين من إسبانيا لزيارة تلك الوجهات بهدف الترويج لها.

وتقع العلمين الجديدة داخل الحدود الإدارية لمحافظة مرسى مطروح، بطول 48 كيلومتراً من الطريق الدولي (الإسكندرية - مطروح)، وهي أول مدينة مليونية في الساحل الشمالي الغربي، وتنتمي إلى مدن الجيل الرابع المصرية، كما تتشابه مع العاصمة الإدارية الجديدة في ضخامة المشروعات، حيث تضم مراكز تجارية وأبراجاً سكنية وسياحية، وتتوقع الهيئة العامة للاستعلامات المصرية أن تغير المدينة خريطة الساحل الشمالي بأكمله والمفهوم الذي أنشئت على أساسه، فهي ستكون مدينة سكنية تستقطب المواطنين طوال العام، وليس في موسم الصيف فقط كما هو معتاد.

وتبلغ مساحة العلمين الجديدة 50 ألف فدان بعمق أكثر من 60 كيلومتراً جنوب الشريط الساحلي. ومخطط للمدينة أن تستوعب أكثر من 3 ملايين نسمة.

ويتكون القطاع السياحي بالمدينة من عدة مناطق: منطقة بحيرة العلمين (حي الفنادق)، ومركز المدينة، والحي السكني المتميز، وحي حدائق العلمين، ومرسى الفنارة، ومركز المؤتمرات، (منتجع خاص)، والمنطقة الترفيهية، والمركز الثقافي، والإسكان السياحي، وحي مساكن البحيرة، ومنطقة أرض المعارض.

وحققت مصر رقماً قياسياً في أعداد السائحين العام الماضي، حيث استقبلت 19 مليون سائح، مقارنة بـ15.7 مليون سائح في 2024، فيما تسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

شريف فتحي في جناح مصر بمدريد (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتشارك مصر في المعرض السياحي الدولي بمدريد بجناح عبارة عن نسخة مصغرة من جناح الملك الشاب توت عنخ آمون، بالمتحف المصري الكبير، وقد أقيم متحف المستنسخات الأثرية للفرعون الذهبي على مساحة 418 م²، وأوضحت المهندسة مروة أحمد مدير عام المعارض والفعاليات بهيئة تنشيط السياحة أن المتحف يعرض 54 مستنسخاً أثرياً لأهم مقتنيات توت عنخ آمون من تصنيع شركة «كنوز مصر للنماذج الأثرية»، ومنها كرسي العرش الخاص بالملك، والتابوت الذهبي الخاص به، وتمثال الكا، وبعض مجوهراته الفريدة، والقناع الذهبي.


هل يمكن أن يصل إعصار إيطاليا «المدمر» إلى الشواطئ العربية؟

عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)
عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)
TT

هل يمكن أن يصل إعصار إيطاليا «المدمر» إلى الشواطئ العربية؟

عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)
عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)

تعيش مناطق جنوب إيطاليا، لليوم الرابع على التوالي، حالة قصوى من الشلل التام والاستنفار إثر اجتياح الإعصار «هاري» سواحل البلاد، مخلفاً فيضانات ساحلية واسعة ورياحاً عاتية أجبرت السلطات على إجلاء عدد كبير من السكان وتعطيل مظاهر الحياة العامة.

وضربت موجة بحرية غير متوقعة، عمدة مدينة تاورمينا الإيطالية كاتينو دي لوكا وعمدة بلدية سانتا تيريزا دي ريفا دانييلو لو جوديتشي في أثناء تصويرهما بثاً مباشراً عبر «فيسبوك»، في مشهد وثّقته الكاميرات وانتشر بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي.

كما أظهرت مقاطع فيديو لحظات «درامية» في جزيرة صقلية، حيث اجتاحت الأمواج الممشى البحري في منطقة «فورجي سيكولو» بمدينة ميسينا، وغمرت المياه شاطئ «سان لورينزو» بالكامل، محولة المناطق الساحلية إلى برك هائجة.

وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية (ANSA)، أدى الإعصار إلى تقييد حركة النقل البحري والسكك الحديدية، وإغلاق المدارس في عدة مناطق، مع تحذيرات مشددة للمواطنين بتجنب السواحل الخطرة. كما غمرت الأمطار والرياح العنيفة المناطق الساحلية بمدينة كاتانيا، ما اضطر عشرات العائلات لإخلاء منازلهم، وظهرت حفر ضخمة على الطرق الساحلية، بينما انقطعت المواصلات عن سكان جزر إيوليا بعد أن غمرت المياه المواني والمرافق الحيوية.

وذكرت الوكالة أن الدمار الهائل الذي خلّفه الإعصار حوّل جنوب إيطاليا إلى «ساحة حرب».

هل تتأثر البلدان العربية؟

وأثرت العاصفة بالفعل على تونس، التي تشهد منذ يومين، تقلبات جوية حادة ناجمة عن المنخفض الجوي المتوسطي المعروف باسم «هاري»، ما أسفر عن وفاة 4 أشخاص في مدينة المكنين من ولاية المنستير، مع تسجيل كميات قياسية من الأمطار خلال أقل من 24 ساعة.

عاصفة قوية تضرب جنوب إيطاليا (إ.ب.أ)

وفيما يتعلق بإمكان وصول تأثيرات الإعصار إلى سواحل بلدان عربية أخرى، أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ في جامعة الزقازيق ونائب رئيس هيئة الأرصاد الجوية السابق، أن احتمال وصول الإعصار إلى مناطق وسط وشرق المتوسط، بما فيها مصر وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن، وارد لكنه ضعيف جداً، لأن المنخفض يفقد جزءاً كبيراً من طاقته في أثناء تحركه في البحر المتوسط، وتبدأ قوته تتراجع تدريجياً.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط»: «سيقتصر تأثيره المباشر على السواحل الشمالية لدول غرب المتوسط، مثل تونس والجزائر وليبيا، حيث يظهر على شكل أمطار غزيرة نتيجة قرب هذه المناطق من جنوب إيطاليا».

ونوه بأن تسمية ما يحدث في إيطاليا بـ«إعصار» ليست دقيقة بالمعنى التقليدي؛ لأن الأعاصير تتشكل عادة في المحيطات والبحار الكبيرة، في حين أن البحر المتوسط شبه مغلق، لكنه أكد أن المنخفض الحالي يمكن اعتباره «إعصاراً هادئاً» أو نصف إعصار، مشيراً إلى أن «الأعاصير تتسم بعدة شروط، منها أن درجة حرارة سطح المياه ترتفع عن 27 درجة مئوية، وأن قيمة الضغط الجوي داخل المنخفض تكون أقل من 1000 مليبار».

جانب من تأثيرات عاصفة «هاري» (إ.ب.أ)

من جهته، أكد الدكتور محمود شاهين، مدير عام التنبؤات والإنذار المبكر في الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، أن مصر بعيدة تماماً عن تأثير الإعصار، وأن تأثيره يقتصر جزئياً على غرب المتوسط، خصوصاً تونس وغرب ليبيا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن التوزيعات الجوية في مصر بعيدة تماماً عن مسار الكتل الهوائية المؤثرة في جنوب إيطاليا، وبذلك يقتصر التأثير الجزئي فقط على سواحل جنوب غربي المتوسط في صورة أمطار غزيرة كالتي تحدث حالياً في تونس.

تقلبات في تونس

تعيش تونس حالياً على وقع تقلبات جوية حادة، في وقت سُجّلت فيه كميات قياسية من الأمطار، وسط حالة من الاستنفار والتأهب. وأعلن المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس تصنيف ولايات تونس الكبرى، والوطن القبلي، والمنستير ضمن درجة إنذار شديدة، في حين وُضعت ولايات بنزرت وزغوان وسوسة والمهدية وصفاقس ضمن درجة إنذار كبيرة.

وبحسب معطيات صادرة عن شبكة الأرصاد الجوية الأوروبية، والوكالة الإسبانية للأرصاد الجوية، إضافة إلى منصة (Copernicus)، فإن هذا المنخفض الجوي، المتمركز حالياً بين الجزائر وتونس، يتسبّب في عواصف رعدية مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح قوية.

توقعات بامتداد تأثيرات العاصفة لسواحل تونس وغرب ليبيا (إ.ب.أ)

ودعا المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس، إلى جانب وزارات الفلاحة والتجهيز والإسكان والسلطات المكلفة بالنقل، المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر، خصوصاً على الطرقات المغمورة بالمياه، مع تعليق الأنشطة المعرّضة لمخاطر الطقس إلى حين تحسّن الوضع.

ويشير مختصون في المناخ إلى أن هذا النوع من المنخفضات الشتوية ليس استثنائياً في حوض المتوسط، غير أن شدّته ومدته قد تتفاقم بفعل التغيرات المناخية، ما يجعله في الوقت ذاته تحدياً وقائياً وفرصة لتعزيز الموارد المائية، في ظل تواصل ضعف مخزون السدود.

وفي السياق، أوضح الخبير التونسي في التغيرات المناخية حمدي حشاد أن العاصفة «هاري» نتجت عن تفاعل معقد بين منظومتين جوية وبحرية، فقد بدأ تكوينها باضطراب حاد في الطبقات العليا للجو على شكل أخدود علوي يمثل ممراً للهواء القطبي البارد، يتطور أحياناً إلى منخفض انعزل عن التيار العام، وعند اصطدامه بالهواء الدافئ والرطب في الطبقات الدنيا نشأ فارق حراري عمودي هائل أدى إلى حالة شديدة من عدم الاستقرار الجوي، دفعت الكتل الهوائية للصعود وتشكيل سحب ركامية كثيفة، حسب «إذاعة موزاييك» التونسية.

وأشار حشاد إلى أن العملية شملت ما يُعرف بـ«الولادة الإعصارية»، حيث عزز انخفاض الضغط الدوران الحلزوني للرياح حول مركز العاصفة ومنح الجبهات الجوية قوتها الاندفاعية نحو اليابسة. كما لعب البحر المتوسط دوراً محورياً، إذ ساعدت «الذاكرة الحرارية» الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة الصيفية لعام 2025 على ضخ كميات هائلة من الحرارة والرطوبة إلى الغلاف الجوي، مما زاد من قوة العاصفة وتعمق ضغطها.

شلل تام في جنوب إيطاليا (إ.ب.أ)

وأضاف أن التيار النفاث في الطبقات العليا عمل كعامل ساحب ومضخة هوائية، فتعززت التيارات الصاعدة وقوى الرفع، ومع توفر طاقة الحمل الحراري العالية (CAPE) تكونت سحب عميقة قادرة على إفراغ كميات هطول طوفانية خلال وقت قصير، ما يفسر خطر السيول.

وخلص حشاد إلى أن العاصفة «هاري» جاءت نتيجة تفاعل بين نظام ضغط واسع ومخلفات موجات الحرارة البحرية لعام 2025، محولة سيناريو شتوياً معتاداً إلى نمط أكثر تطرفاً وحدّة.